كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

دراما رمضان في قبضة المرأة!

Wed,Jul 23, 2014


تعوّدنا منذ سنين مضت ان تكون الدراما الرمضانية ذكورية بامتياز، وان تكون بطلة العمل - اذا جاز تعبير بطلة - مجرد "سنيدة" للبطل الاوحد، على غرار الممثلات اللواتي كن يظهرن مع النجوم يحيى الفخراني، نور الشريف، محمود عبد العزيز، عادل امام، وغيرهم من نجوم الصف الاول. إلا أن هذه الملامح بدأت تتغير شيئا فشيئاً، منذ ظهور ما يسمى بالمسلسلات ذات البطولات الجماعية، التي فتحت الباب واسعاً امام ظهور مجموعة كبيرة من الممثلات يتمتعن بقدرات وادوات تمثيلية عالية وتحت ادارة مخرجين شباب ومتميزين.

وهذا العام كرست المرأة العربية نفسها بطلة مطلقة في عالم الدراما التلفزيونية، بالرغم من وجود الكبار الذين لا زالوا مصرّين على الاحتفاظ بلقب "النجم الاوحد". والمفاجأة الكبرى كانت في عدد الممثلات اللواتي قدّمن ادواراً متميزة للغاية سواء من مصر او لبنان.

فلا شك بأن هيفا وهبي، وبالرغم من ان المخرج محمد سامي قدمها في قالب قريب من اعماله السابقة مثل "حكاية حياة " و"مع سابق الاصرار" اللذيْن قامت ببطولتهما غادة عبد الرازق، الا ان هيفا استطاعت ان تثبت بانها مشروع ممثلة ناجحة اكثر من كونها مغنية، وميريام فارس في عملها الدرامي الاول "إتهام " بعد تجربتها السينمائية الاولى "سيلينا" لم تعد فقط تلك الفنانة التي تلعب على وتر أردافها، بل جعلتنا نشعر بأننا امام مشروع ممثلة محترفة بكل معنى الكلمة.  ولا يمكننا التحدث كثيراً عن سيرين عبد النور لأن التمثيل اصبح "لعبتها"، مع أنها هذا العام فقدت بعضاً من بريقها امام الكم الهائل من النجمات المتألّقات، وفي طليعتهن الفنانة نيللي كريم، التي تقدم دورا اكثر من رائع في مسلسل "سجن النسا"..

بدأت ملامح نيللي كريم تظهر كممثلة مختلفة شكلاً ومضموناً في العام الماضي، من خلال مسلسل "ذات". أما هذا العام، فهي "نجمة رمضان" من دون منازع. تقدم دور السجّانة التي تنتقل الي دور الضحية، بعد ان تتهم زورا بجريمة قتل، من خلال أداء إستثنائي متميّر تحت إدارة المخرجة الناجحة كاملة أبو ذكرى، التي استطاعت توظيف مهاراتها كإنسانة وكممثلة بشكل رائع. ويتميز مسلسل "سجن النسا" بكونه قصة واقعية عاشتها الكاتبة الراحلة فتحية العسال خلال فترة اعتقالها، وروتها بمنتهى الواقعية من خلال كتاب أرّخت فيه تلك المرحلة من حياتها.

وليس بعيدا عن جيل نيللي كريم تأتي الممثلة رانيا يوسف من خلال مسلسل "السبع وصايا"، الذي جعلها تتحرر من جمال الشكل، لنرى ممثلة تجسد دورها بمنتهى العفوية والانسيابية،  دون الوقوع في فخ الملل على الإطلاق. فصحيح ان القصة أقرب الى الخيال، وتعيدنا الى زمن الصوفية، من خلال كاتب متميز من المتوقّع أن يكون له شأن في عالم الدراما، هو محمد امين راضي، الذي قدم خلال العام الماضي مسلس "نيران صديقة " المليء بالاثارة، ومسلسل هذا العام لا يقل تشويقاً، يضعنا امام فتاة تدعى بوسي تقرر قتل والدها بالاتفاق مع اشقائها الستة، بعد ان تكتشف انه يملك اموالا طائلة، بالرغم من انه كان يعيش في فقر مدقع. وما تلبث جثة الوالد ان تختفي فيهرب الاخوة الستة وتبدأ بوسي رحلة البحث عنهم من اجل تنفيذ وصية تركها الوالد، بعد اختفاء جثته!

والوصية مقسمة الى سبع وصايا، وعلى كل ابن من الابناء تنفيذ وصيته فندخل مع بوسي عالماً جديدا من الغيبيات واضرحة مشايخ الطرق الصوفية، في جو مليء بالتشويق والاثارة والصورة المحترفة والاخراج المتقن.

ولا يمكن ان نتجاهل طبعاً الاداء غير العادي للمثلة سوسن بدر، التي كلما تقدمت في السن كلما اصبحت من اكثر الممثلات جذباً للجمهور، حيث يطلق عليها بالعامية لقب "غول تمثيل " شأنها في ذلك شأن زميلتها سلوى خطاب، التي تجسد أيضاً دوراً مميزاً في مسلسل "سجن النسا" الذي اسلفنا في الحديث عنه. سلوى خطاب من قماشة الممثلات التي لا تقبل سوى الدور الذي يشكل اضافة بالنسبة لها، وهذا سرّ إتقانها.

ويبقى الحديث عن الممثلة غادة عبد الرازق، التي قدمت خلال العامين المنصرمين مسلسلين من اجمل ما قدمت "مع سابق الاصرار" و "حكاية حياة"، والتي استطاعت هذا العام وبمنتهى الذكاء النجاة من الفخ الذي كان يمكن ان تقع فيه بعد ان فقدت اهم عناصر نجاحها وهو المخرج "محمد سامي" بسبب الخلافات التي نشبت بينهما والتي وصلت الى اروقة المحاكم! الخطوة الاولى التي فعلتها غادة انها قامت بالانتاج لنفسها وهذا ما اعطاها فرصة ذهبية في اختيار النص الذي يناسبها، فكان مسلسل "السيدة الاولى"، الذي جسدت فيه دور فتاة طموحة. وهذا الطموح اللامحدود جعلها تصل الى موقع زوجة رئيس الجمهورية، الذي يتعرض لمحاولة اغتيال فتعمد الى ادارة شوؤن الدولة بنفسها. وقد اختارت الممثل القدير ممدوح عبد العليم ليكون الرئيس. ووجود عبد العليم في اي مسلسل يعطيه نكهة خاصة، لانه من اكثر الممثلين الذين يجيدون اختيار ادوارهم. اما المخرج فهو محمد بكير، وهو مخرج بارع للغاية وقد ظهرت براعته وحسن ادارته للممثلين، من خلال مسلس "المواطن إكس" الذي قدم في العام ما قبل الماضي..

غادة عبد الرازق في هذا المسلسل هي السيدة الاولى بامتياز. فالشعب المصري رأى فيها ملامح سوزان مبارك، والمشاهدين في تونس قالوا انها ليلى زوجة الرئيس السابق زين العابدين بن علي. لا تظهر غادة متصنعة ولا تبالغ في أدائها على الاطلاق.. طبيعية للغاية تتحرك وتتكلم كسيدة أولى عندما أصبحت في القصر, اما في المراحل الاولى اي عنما كانت ضمن فريق عمل الرئيس قبل ان يصل الى سدة اللرئاسة، فكان أداؤها يشبه تماما أداء أي امرأة طموحة من دون مبالغة، فلم تحاول مثلاً ان تظهر بمظهر أصغر من سنها الحقيقي، وهذا شيء يحسب لها فهي من الممثلات القلائل اللواتي ادركنَ مبكراً ان "للزمن علينا حق"!

كانت هذه لمحة سريعة عن حضور المرأة العربية "الصارخ" في عالم الدراما، بعد ان نجحت بفرض نفسها كمنافسة "شرسة" للممثلين الرجال في الآونة الأخيرة. ولعلّ التحدي الأكبر يمكن في تمكّنها من لعب كافة الأدوار والشخصيات وإثبات شخصيّتها الريادية في مجال التمثيل، دون أن تقع في فخّ القوقعة على الاعمال الدرامية التي تعالج قضاياها هي وحدها، فتحصر بذلك نجوميتها في "دوّامة" المرأة الضحية!

خاص Checklebanon

POST A COMMENT