كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

إحصاءات صادمة عن مشاركة المرأة اللبنانية العامة والسياسية!

Thu,Mar 09, 2017

مئة عام على احتفال العالم بيوم المرأة، في ٨ آذار من كل عام، المناسبة الوحيدة التي يبحث فيها الاعلام في لبنان، ويا للأسف، عن إمرأة لتكريمها، او لعرض مأساتها في الحياة الاجتماعية، أو لتذكير الرجال بأهمية وجودها ومشاركتها في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أو لحضها على المطالبة بحقوقها والتذكير بالمظلومية اللاحقة بها نتيجة الإجحاف في القوانين من جهة او النظام السياسي والطائفي من جهة أخرى.


ومع انقضاء المناسبة، تعود الذكورية لتتحكم في المشهد العام، في ظل نموذج نمطي خاطئ للمرأة في لبنان، في محيط عربي يتقدم نحو تمكينها سياسيا واقتصاديا، وعالم غربي تجاوز أساسا مسألة المساواة او ما هو متعارف عليه بـ"الجندرة".


وتزامنا مع التوقيت السيئ لصدور كليب ميريام كلينك، وبطلته امرأة وطفلة عشية الاحتفال بيوم المرأة، يتزايد الكلام على ضرورة اقرار الكوتا النسائية في قانون الانتخاب العتيد، من أجل تحسين مستوى تمثيل المرأة في البرلمان، وإعطاء المرأة حقوقها وتعديل القوانين المجحفة.
وقد تبنى مسؤولون رسميون هذا الامر وحملوا لواءه، لكنهم في الواقع لم يعطوا اي إشارات جدية حيال ذلك عند تشكيل الحكومة.


فباستثناء الرئيس نبيه بري، لم تعمد أي قوة سياسية الى تأكيد التزامها المرأة، بل كانت الوزيرة عناية عزالدين (عضو المكتب السياسي في حركة "أمل")، الوزيرة الوحيدة في حكومة الـ29 رجلا.


أما في المجلس النيابي، فنسبة تمثيل المرأة لا تصل الى ٥ في المئة، بوجود ٤ نساء فقط في المجلس، في حين لم تتجاوز نسبتهن في الانتخابات البلدية الاخيرة الـ ٦ في المئة، إذ مقابل نجاح اكثر من ٢١ الف رجل، فازت نجو ٦٠٠ امرأة بمقاعد بلدية.


ورغم أن القانون العتيد لا يزال غارقا في متاهات النظام الذي سيعتمده قبل أن يبلغ مرحلة البحث في حجم الكوتا النسائية، فإن أداء المرأة اللبنانية أثبت أن تقدمها ونجاحها لا يختصران بكوتا، بل إن الكوتا ليست إلا الوسيلة لكسر حصرية ذكورية فرضتها القوى السياسية مستندة إلى نظام سياسي وطائفي مؤاتٍ.
وإذا كانت هذه هي الأرقام البائسة في تمثيل المرأة اللبنانية في الحياة السياسية، فماذا عن حضورها الاقتصادي والاجتماعي؟ وهل ينطبق عليه هذا التوصيف أيضا؟


في الواقع، إن آخر إحصاء أجري في لبنان عبر دائرة الاحصاء المركزي، يعود إلى عام 2012. ويبرز، كما تكشف المديرة العامة للدائرة مرال توتاليان، أن المرأة تشكل نصف المجتمع اللبناني، إذ وصلت نسبة النساء في لبنان الى 52.4 في المئة من المقيمين عام 2012، إلا أنّ مشاركتها في العمل لا تتعدى 30.3 في المئة مقابل 69.7 في المئة للرجل، أي أقلّ بضعفين. وتبين تلك الإحصاءات المستوى التعليمي العالي للنساء، والذي يتقدم على الرجال، إذ انّ 50.4 في المئة من المقيمين الملتحقين بالتعليم في لبنان هم من النساء، مقابل 49.6 في المئة من الرجال. وتشير النتائج الى أن نسبة النساء من بين الجامعيين هي 58.9 في المئة مقابل 41.1 في المئة للرجال.


لكن المشكلة التي تواجهها النساء تبرز في المردود المالي لعملها. ويبيّن الاحصاء ان متوسط الدخل من العمل لدى الرجال يكون مرتفعأ اكثر مما هو لدى النساء، وصولا الى فجوة الدخل التي تبرز هذا الفارق في الدخل بين الرجل والمرأة، وفق توتاليان، وهذا في رأيها، دليل واضح على وجود تمييز على أساس الجنس، وهو متمثل بفجوة في الدخل لمصلحة الرجال بنسبة 6 في المئة على الصعيد الوطني، علما أن هذه الفجوة تصل أحياناً الى 38 في المئة و24 في المئة في قطاعي النقل والصناعة على التوالي.


والواقع أن المرأة غالبا ما تعمل من دون أجر. وفي حين لا تتوافر أرقام واضحة عن هذا الموضوع على المستوى اللبناني، تشير التقديرات الأممية إلى أن المشاركة غير المحتسبة في الارقام للمرأة بسبب أدائها للعمل من دون أجر، تقدّر بنسبة 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق تقرير صادر عن الامم المتحدة، مع العلم أن سد الفجوة بين الجنسين يمكنه أن يزيد الناتج العلمي بنسبة 47 في المئة في منطقة الشرق الاوسط بحلول سنة 2025، وبنسبة 26 في المئة في العالم.


يسير العالم بخطى ثابتة نحو إعطاء المزيد من الفرص وتوفير البيئة الملائمة لتمكين المرأة إقتصادياً. أما في لبنان، فإن هذا الموضوع يقوم على مبادرات القطاع الخاص تحديدا، إما من خلال المبادرات التي تدخل ضمن أعمال المسؤولية الاجتماعية، وإما بخطوات جبارة تقوم بها النساء العاملات لتحسين أوضاعهن الوظيفية بهدف التقدم في العمل، أو عبر جهود سيدات الاعمال في دفع أعمالهن نحو الريادة والنجاح وفتح الأسواق أمامهن.
ويبقى أن أكثر ما تعانيه المرأة اللبنانية يكمن في تطبيق القوانين، ولا سيما المتعلقة بالأحوال الشخصية.



سابين عويس- النهار

POST A COMMENT