كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

المرأة المغتصَبة في الواقع وفي القانون!

Tue,Dec 13, 2016

وافقت أخيراً لجنة الإدارة والعدل النيابية اللبنانية على إلغاء المادة 522 من قانون العقوبات اللبناني التي كانت تنص على وقف الملاحقة في حقّ مرتكب الاغتصاب اذا تزوّج ضحيته.

حسناً فعلت اللجنة، وإنْ بعد تأخر رهيب (ومعيب)، ومبروك لنا في بلد يفرض علينا أن نناضل كي نحصّل حقاً إنسانياً بديهياً.العجب هو في كون هذه المادة موجودة أصلاً في القانون اللبناني الذكوري بامتياز. وعليه، فإن هذه الخطوة لا تلغي العار اللاحق بالعدالة اللبنانية، من جراء وجود مادة كهذه، تعاقب الضحية مرّتين، ومدى الحياة. كما أنها لا تلغي العار اللاحق بمن أقرّوا في أحد الأيام مثل هذه المادة الجائرة والمهينة التي لا تشرّف الإنسان مطلقاً، فكيف تشرّف النوّاب و... الرجال؟!


أبعد من هذه المادة، يجب فتح السجل المتعلق بموضوع المرأة اللبنانية، وكشف النقاب عن كلّ ما ينال من كرامتها البشرية، مادياً ومعنوياً. يجب فقء هذه الدملة، لكي لا تبقى نقطة قيح واحدة في كتاب القانون، وبين سطوره، وتحت السطور.


نعم، فلينفتح الموضوع على مصاريعه كلّها. في السياسة مثلاً. هل يعقل أن لا تكون المرأة اللبنانية على قدم المساواة مع الرجل في الحياة التشريعية والتنفيذية والقضائية؟


يجب ابتداءً من هذه اللحظة، أن تبادر الحكومة العتيدة إلى تقديم مشروع قانون عاجل ومكرر إلى مجلس النواب، وأن يبادر هذا المجلس إلى سنّ القانون الذي ينص على كوتا معلومة ووازنة، تؤمّن تمثيل المرأة في الوزارة وفي مجلس النواب، وفي الإدارة العامة، وخصوصاً في وظائف الدرجة الأولى.


ثم فلنأخذ زواج القاصرة على سبيل المثال لا الحصر. أيّ قانون هو الذي يتيح، فعلياً وحرفياً، أو موضوعياً من خلال الإغفال، الزواج من طفلةٍ؟ الحيوانات في الغابة لا تفعل هذا الفعل، حيث الغريزة الحيوانية هي وحدها القانون. لسببٍ "طبيعي" بسيط، لكنه جوهري، فحواه أن الحيوانة الأنثى القاصرة ليست "مادة" أو "أرضاً" مناسبة للمجامعة. عندنا، أي عند الرجل اللبناني والعربي تحديداً – ولا تعميم بالطبع – "يصحّ" وطء الأنثى حتى لو كانت في الثامنة. يكفي أن يستدرج الرجل لذته إلى أيّ "وعاء"، لكي يصحّ ما يتنافى والطبيعة نفسها.


المسألة ليست مسألة قانون فحسب، بل هي مسألة مفاهيم وقيم ومعايير و"أخلاق" تتصل بجوهر الحياة والوجود والعلاقات بين البشر، في لبنان والعالم العربي. في هذا المعنى، نحن في منطقة ترتكب فيها شناعاتٌ لا ترتكبها الحيوانات بنفسها. نقطة على السطر.


جمانة حداد- النهار

POST A COMMENT