كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

حواء والموضة: في المدينة نمط حياة وفي القرية مواكبة لكل جديد!

Sun,Jun 22, 2014

في مدن وقرى ولدنا ونعيش، كلّ يحيا بطريقته، ولكل مكان عاداته وتقاليده، حيث تختلف أنماط العيش بين بيئة وأخرى. وهذا ينطبق على المأكل والمشرب والملبس وكل أساليب الحياة. فماذا عن اختلاف النظرة للاناقة والازياء بين الفتيات اللبنانيات، انطلاقاً من انتمائهن للقرية او المدينة؟

رغم احراز الفتاة اللبنانية الكثير من التقدم على مستوى العلم والانفتاح في بعض القرى اللبنانية خلال السنوات العشر الأخيرة، الا ان البعض الفتيات ما زلن يهتمّيْن بمظهرهن لتلفت أنظار "عريس المسقبل" أو ربما والدته! هذا بالإضافة الى كثرة الزيارات الإجتماعية، والتنافس على مركز الفتاة الأجمل في الضيعة.  لكن هذا كله لا يمنع مشكلة أن الموضة قد تصلها متأخرة، لعدم وجود أسواق كبيرة ومحال لأهم الماركات العالمية حيث تجد أحدث صيحات الموضة. ولا ننسى أن اهتمامات ابنة القرية محدودة نسبة الى أن بعض الفتيات لا يكملن تعليمهن ولا ينخرطن في ميادين العمل، طموحهن أن يصبحن ربّات بيوت. أما من سلكت درباً معاكساً فتجدها تائهة بين كل ما تراه عبر بعض وسائل التكنولوجيا من الجرأة في الأناقة وبين البيئة المحافظة التي تحيا فيها.

أما في المدينة، حيث تتمركز أهم الأسواق والمجمعات التجاري،  فالأمر يختلف لأن الموضة في متناول اليد. هذا فضلاً عن أن فيتات المدن أكثر تحرراً وبالتالي سينعكس ذلك على الشكل الخارجي. لكن قد يصبح أحياناً مظهر إبنة المدينة عبئاً تحمله على أكتافها لأنه ببساطة، وبسبب الأجواء العامة، عليها أن تكون دائمة التألق، ومثالاً للأناقة والرقي.

فصابرين كساب إبنة صور والتي ولدت وتربت في العاصمة بيروت، وهي ربّة منزل، تعتبر أن هناك فرقا كبيرا بين فتيات القرية وفتيات المدينة، لأنه وبحسب رأيها فإن الأسواق المتوفرة في المدينة أكثر وأكبر بكثير من تلك التي نجدها في القرى، ولذلك فإن المحال التجارية في المدن الكبيرة فقط هي التي تواكب خطوط الموضة. كما تشير صابرين الى أن طريقة وضع المكياج تختلف بين الفتاة التي تقطن القرية والفتاة التي تعيش في المدينة. كذلك الأمر بالنسبة الى التسريحات. "وكأن الموضة تصل الى القرية دائماً متأخرة". وهي تؤكد أن اهتمامها بمظهرها لا يتعلق وحسب بكونها تعيش في بيروت وإنما لأن الأنوثة بنظرها ترتبط بشكل مباشر بالأناقة والإطلالة الجميلة. لكنها تجد أن الفتاة القروية أجمل من فتاة المدينة لأن جمالها طبيعي، وربما هذا برأيها يعود الى الجو النقي الذي تعيش فيه ويمنحها بشرة نضرة وذات رونق خاص, كما أن قلة استخدامها لأدوات الزينة والمكياج يبقي بشرتها أقل عرضة للضرر الناجم عن بعض هذه المواد.

أما زينة الهيبة، ابنة برّ الياس، والتي ولدت وتربت أيضاً في بيروت وما تزال تحاول شقّ طريقها في الحياة، فترى أن "ابنة المدينة أكثر أناقة وجمالاً من ابنة القرية لأنها ببساطة تهتم بمظهرها أكثر وتتابع الموضة بشكل دائم، وتعتبر أن لإطلالتها دور مهم في حياتها". في حين أن ملاك فؤاد يمين، ابنة قرية كفرمّان، طالبة المسرح في الجامعة اللبنانية، والتي تقضي نصف وقتها في المدينة بحكم دراستها، فهي تعتبر أننا كلما توغلنا في قرى بعيدة، كلما بدا لنا الفرق واضحاً ليس من ناحية الشكل فقط وإنما لجهة تفكير الفتيات وتصرفاتهن. لكنها ترى أن لجوّ العائلة والبيئة التي تحيا في كنفها كل فتاة الدور الأكبر في رسم وتحديد شكلها ومضمونها. ومن هنا تعتبر انه "لا يمكننا الجزم بأن كل بنات الضيعة لا يهتممن بمظهرهن، والجمال ليس حكراً على منطقة معينة دون أخرى، لكن عملية إبراز هذا الجمال قد تختلف من مكان لآخر".

من جهتها تعتبر الدكتورة جنان شعبان، أستاذة الكيمياء في الجامعة اللبنانية، ابنة مدينة الشويفات التي ولدت وترعرعت في الشوف، أن موضوع الأناقة شاسع ويتعلق بنواح عدة، منها شخصية الأنثى والمكان الذي تعيش فيه، حيث تختلف مقاييس الأناقة من منطقة لأخرى. ففي حين قد تكون الملابس المحتشمة مثالاً عن الأناقة في مكان ما، نجد أن الملابس المثيرة والجريئة تواكب الموضة في مكان آخر، حيث لكل مكان ثقافته الخاصة. أما لجهة ارتباط موضوع الأناقة بشخصية كل إمرأة، فإن الألوان قد تعكس، على سبيل المثال ميولها وما تحب. لذا فإن الفتاة في البداية قد تتأثر بالبيئة التي تحياها, لكن عندما تنضج وتعرف ما تريد وتكتشف ذاتها، فلا بد ان تتحرر وتختار أن ترتدي ما يعكس ما بداخلها.

أما أخصائية التجميل تيرا صبوحة، إبنة زحلة والتي تعيش في فيطرون وتعمل في منطقة الكسليك، فتجد أن هناك فرقاً بين كلتيهما، لأن ابنة المدينة ببساطة تواكب الموضة بشكل مستمر، كما تتوفر لها كل أدوات الأناقة من مجمعات تجارية وصالونات تجميل. لكن صبوحة ترى ان هذا الامر لا يعني بالضرورة بعد ابنة القرية عن الموضة وان وصلتها متأخرة بعض الشيء. لكن ما يميز الجمال القروي طبيعيته وبعده عن التكلف الذي قد تتمسك به بعض فتيات المدن.

هذه بعض آراء فتيات تربين وعشن بين القرية والمدينة. في حين أن آراء الشبان كانت مختلفة بعض الشيء. حيث اعتبر حسين طفيلي، ابن شمسطار، أن ابنة الضيعة تهتم بمظهرها أكثر (لاسيما ملابسها وشعرها وأظافرها, أما المكياج فهي لا تحب الإكثار منه) لأن معظم اهتماماتها منصبة على الزيارات الإجتماعية. اما "بنت المدينة"، فقد تخرج بملابس الرياضة غير مبالية، لكنها لا تنسى أن تضع مساحيق التجميل. وهو يفضل بنت الضيعة لأنه يجدها "قديمة"، تهتم بشكلها وصيتها لتجذب العرسان. أما فتاة المدينة "فهي تتزوج على مزاجها".

أما جاد زين الدين، ابن خريبة الشوف والذي يعيش فيها لكن يقصد المدينة لعمله وإجتماعياته، فبرأيه أننا نعيش بعصر التكنولوجيا لذا لم يعد هناك من فرق بين فتيات القرى والمدن. فإبنة الضيعة تواكب تطور الموضة من خلال الانترنت والفضائيات. لكن الفرق الوحيد يكمن في أن من تقطن في الأرياف قد تكون متحفظة بعض الشيء في ملبسها إحتراماً للأجواء التي تعيش فيها. كما أشار الى أن بنت القرية قد تعيش صراعاً داخلياً بين ما تحب أن ترتديه أو تفعله لتواكب الموضة، وبين ما يجب عليها ارتداؤه بسبب العادات والتقاليد، لذا قد يكون متنفسها الوحيد، لتكون على سجيتها، حين تقصد المدينة للدراسة أو العمل.

في حين أن مصطفى عباس، ابن الرميلة، والذي عاش مراهقته فيها ليصبح بعدها ابن المدينة حيث عمل في بيروت وقطن فيها، وهو مدير مبيعات في إحدى شركات التأمين الكبرى، فيؤكد أن الإختلاف لايزال كبيراً بين فتاة الضيعة وإبنة المدينة التي تهتم بأدق التفاصيل بمظهرها، في حين أن الفتيات في القرى لا يلتفتن كثيراً الى هذه الأمور، "حتى أن طريقة التصرف وأسلوب الكلام يختلف. المشية وطريقة الجلوس والتي تعتبر كلها من خصائص الأنثى الأنيقة"، وهو لكل هذه الأسباب يفضل بنت المدينة التي يجدها أكثر نضجاً ولها خبرة في الحياة.

من جهته، يشير فايز ياسين، المتخصص في مجال الموضة الى أن القرى عادة تكون صغيرة الحجم على عكس المدن ولا يقطنها العديد من الناس، لذا فإن فتيات القرية يختلفن بعض الشيء عن فتيات المدينة. وهذا لا يعني أنهن أفضل وإنما مختلفات. ويقول أن الأهل في القرى يتطلعون الى تقديم أفضل تعليم لبناتهن ولا يهتمون عادة بأمور الموضة وثقافتها، وهذا ما يجعل من بنت الضيعة أكثر بساطة في مظهرها. في حين أن بنت المدينة تواكب الموضة بأحدث صيحاتها وتهتم بالماركات العالمية لأن مظهرها قد يعني لها أكثر من شخصيتها أو تصرفاتها. ويختم قائلاً "أن الأناقة قد تدعم أي الإنسان في مسيرته الحياتية".

في النهاية فإن الأناقة ذوق، والذوق له علاقة بالبيئة والمحيط حيث تولد وتتربى أي فتاة. له علاقة بوالدتها، بصديقاتها، كما له علاقة وثيقة بطريقة تفكيرها، وما إذا كانت محافظة أو متحررة سواء أكانت إبنة قرية أم مدينة. كما يرتبط أحياناً بأسلوب حياتها وبالمهنة التي تمارسها والأمكنة حيث تعيش وترتاد، ونوعية المناسبات الإجتماعية التي تحضرها. ويبقى ان الستايل الذي تختاره اي فتاة هو قرارها لاظهار صورة محددة عنها وعن شخصيتها!


بقلم غادة بيضون

POST A COMMENT