كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

للمرأة في عيدها نقول: لا تستجدي موقعاً

Sat,Mar 08, 2014

 
للمرأة في عيدها العالمي نقول: لا تستجدي موقعاً
 
هلا ابو سعيد
 
بين صفعة وأخرى تتبرج بعض النساء غير مباليات بحقوقهن المهانة، طالما أنهن متصالحات مع المرآة! فكيف ستنال المرأة حقوقها المهدورة بالمظاهر و"الشكليات" وهي قد قبلت بدورها كـ "لعبة" لتسلية الرجال وامتاعهم، وتعيش حياتها في انتظار نظرات الاعجاب منهم أكثر من إطراء الانجازات؟!
 
عذراً من كل جهود النساء ونضالهن في سبيل حقوق المرأة في البلديات والمراكز السياسية وشتى المجالات. عذراً من كل اللواتي حققن الانجازات، لكننا نرى أن المرأة تعترف بدونية موقعها مقارنة بالرجل لمجرد مطالبتها بالكوتا!
هناك سؤال ملّح يطرح نفسه اليوم على كل سيدة كوّنت لها شخصية وحضورا اجتماعيا بارزا، وحققت نجاحا في مستواها العلمي: ما الذي يجبر المرأة لاستعطاف الرجل للاعتراف لها بموقع في مركز القرار؟ وهل حقق الرجال في بلدنا والوطن العربي غير الدمار؟! ما الذي يمنع النساء من الايمان بقدراتهن ومنازلة الرجال من الندّ الى الندّ فوق الاعتبارات الجنسية والعنصرية العقلية؟! أليست المرأة مواطن كما هي إنسان؟
 
ليست المرأة فقط هي السلعة التي تروّج لبضائع وإعلانات، مع احترامنا لكل المهن بعيدا عن الابتذال. بل هي الأم الثكلى والمقاومة، هي والدة الشهيد المناضلة والثائرة، وهي العاملة والطبيبة والمهندسة والمرشدة الاجتماعية .. وهي فوق كل هذه الصفات "إنسان" كرمه الله بنعم العقل وحنان الأم ونزعة للإنسانية تولد معها بالفطرة، فلماذا تقبل بان تحتكر المرآة عقلها ومستقبلها؟
هل تنتخب المرأة سيدة؟
تتحفنا النساء بخطابات رنانة تطالب بحقوقهن وهن يرفعن الصرخات الأشبه بصلوات استعطاف للرجل ليعطيهن حقوقهن. لكن متى تجرأت إحداهن ورشحت نفسها لمنصب، سرعان ما تبدأ النساء بالسخرية من شكلها وموقعها وثقتها بنفسها وتدبّ الغيرة بينهن، فتجيّر السيدات اصواتهنّ لرجل ينصحهن ازواجهن باختياره، بدلا من التصويت لـ "منافسة شرسة" لهن بمهاراتها وموقعها!
والسؤال الأهم: هل تقف النساء فعليا مع انفسهن؟ وهل تعرفن كيف تحفظن حقهن وكرامتهن في آن معاً؟! أوليست التربية هي العامل الرئيسي في رجعية مجتمعاتنا العربية؟ فمن هي المربية الأساس لهذه البيئة؟ أليست الأم هي "من يتمنى المولود الصبي ويفضله على البنت"؟ أليست المرأة هي من يزرع في أطفالها فكرة الميزة بين الصبي والبنت لترسخ بأولادها فكرة ذكورية المجتمع؟! هل لاحظت النساء أنهن يربين أولادهن الصبية ليضربوا عليهن وعلى شقيقاتهم البنات طوقا من السيطرة المحكمة وتقييد الحريات، باسم الكرامة والعرض عندما ينضجن؟!
من المسؤول عن نشأة هذه الأجيال بتراكمات التقاليد العنصرية؟! أوليست المرأة هي التي تخشى على مستقبل بناتها، عندما تظن الصبي قوياً بما يكفي ليدير شؤونه، في حين تبقى البنت "همّاً" على قاعدة المثل "همّ البنات للمات"؟!
ماذا يعني يوم المرأة العالمي لسيدة هي نصف المجتمع صوريا ولا تلعب فيه إلا دور الاسراف والتبرج والبذخ على حساب زوج يكّد ويتعب لتثبت بالقشور والمظاهر مكانتها الاجتماعية؟!
وكيف ستفرض المرأة احترامها ان لم تناقش الرجل بعقلها وبكفاءتها العلمية والعملية؟!
الصمت إهانة وموت:
نسمع في الاخبار عن جرائم ارتكبها الرجال بحق النساء، وفيما يقيم المجتمع الاعلامي والنسائي قيامته على الجريمة، نتوقف لنسأل: هل سيقتل الرجل زوجته من أول خلاف بينهما؟ هل سيرتكب الجريمة من أول سوء تفاهم؟! لماذا تصمت النساء وأهلهن خجلا من الحديث عن مشكلاتهن والعنف المتكرر من أزواجهن؟ لماذا يعتمدن ويتعمّدن التضحية بينما يتحملن كل التطاول على كرامتهن في مواقف متكررة حتى ينتهي الأمر بموتهن؟!
برأينا المتواضع، كل امرئ ينال حقه حين يتمسك بكرامته، وان آمنت المرأة بعزة نفسها وكرامتها، فستنال حقها. والمرأة لن تنال ما تعتبره حقوقا منقوصة الا عندما تخرج من "شرنقة" غباء الغيرة وجهلها لمعنى الانوثة الحقيقي بإيمان فعلي بقدرات كرمها الله بها..
 
في يوم المرأة العالمي نسأل النساء أن تقفن مع أنفسهن بدلاً من الوقوف أمام المرآة واستعطاف الرجال بحقوقهن، وكل عام وأنتن والوطن والانسان بألف خير..
 
POST A COMMENT