كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

هل يكفي اقرار الإعتمادات لإجراء الإنتخابات البلدية في مواعيدها؟!

Thu,Feb 04, 2016

نجح مجلس الوزراء في اقرار الاعتمادات المخصصة للانتخابات البلدية ولفرعية جزين النيابية بقيمة 31 مليار ليرة، الأمر الذي جعل احتمالات اجراء هذين الاستحقاقين في ايار المقبل كبيرة على الرغم من بعض البوادر السلبية التي لا تزال تنذر بأن هناك توجهات عند أكثر من حزب وتيار الى تأجيل عملية الانتخاب، إما لارباك داخلي يعانيه البعض، وإما لنقص في التمويل، وإما لانشغال قوى اخرى في حروب ومعارك خارج الحدود.

 

وفي هذا الإطار، تشير اوساط متابعة بأن اقرار الإعتمادات الخاصة بالإنتخابات البلدية من قبل “الحكومة السلامية” تشكل خطوة متقدمة على طريق انجاز هذا الإستحقاق الديمقراطي في مواعيده، خصوصا أن بعض السفارات الأساسية في بيروت شجعت المسؤولين اللبنانيين على انجاز هذا الإستحقاق الذي سيؤدي تأجيله نحو المزيد من التشنج والتوتر بين أركان السلطة وبين المجتمع اللبناني الذي يطالب بأغلبية شرائحه لا سيما الشبابية منها بضرورة السير بانجاز الإستحقاق البلدي في مواعيده الدستورية.

 

الأوساط أشارت بأن اقرار الإعتمادات من قبل مجلس الوزراء لا يعني أبدأ بأن اجراء الإنتخابات البلدية في موعدها بات محسوما و مؤكدا مئة في بالمئة، حيث إن التجارب العديدة في لبنان مع القيادات السياسية بخصوص اجراء الإستحقاقات الإنتخابية في مواعيدها بكافة أنواعها واشكالها الرئاسية والنيابية والبلدية لا تبشر بالخير. وفي هذا السياق تؤكد الأوساط بأن المواقف السياسية التي تطلق في العلن لغاية اليوم بخصوص هذا الإستحقاق لا تزال تقع ضمن خانة المناورات المتبادلة، كما إنها حتى هذه اللحظة لم تتجاوز حدود الزج بملف الانتخابات البلدية والاختيارية والنيابية الفرعية كمادة للسجال الجديد التي تضاف إلى ملف الانتخابات الرئاسية وأزمة النفايات المكدّسة.

 

ما يعني بأنه من المبكر جدا، الحكم على النوايا الحقيقية للقوى السياسية من موضوع اجراء أو تأجيل الإنتخابات البلدية. وبالتالي فإن احتمالات تأجيل اجراء هذا الإستحقاق الإنتخابي تبقى قائمة طالما أن تبدل وتغير مواقف القوى الأساسية المؤثرة من هذا الاستحقاق يبقى احتمال قائم في اي وقت. وهذا الأمر بطبيعة الحال، يجعل المواطن غير مطمئن إلا حين يتم اجراء هذا الاستحقاق بالفعل على أرض الواقع خصوصا أن الشعب اللبناني لم ينسَ بعد كيف أن معظم القوى السياسية الأساسية في البلاد قبل موعد انتهاء ولاية المجلس النيابي بفترة وجيزة توافقت في الربع الساعة الأخيرة على التمديد للمجلس النيابي الحالي بقانونين، مدّدا له لولاية كاملة، وهذا الأمر بحسب المراقبين لا شيء يمنع من تكراره مع الإنتخابات البلدية والإختيارية، سيما أنه قبل التمديد للمجلس النيابي كان هناك أصوات عالية تطالب بإجراء الإنتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية إلا أنه حين دقت ساعة الحقيقة تراجع هؤلاء عن مواقفهم لمصلحة اتمام واقرار قانونيّ التمديد.

 

المصادر أضافت بأن هناك مخاوف كبيرة من أن يتم استغلال عنوان تأمين الإعتمادات اللازمة لإجراء استحقاق الإنتخابات البلدية والاختيارية والنيابية الفرعية من أجل فرض رسوم جديدة اضافية على المحروقات بقيمة 5 آلاف ليرة لبنانية تحت ذريعة تغطية تفقات هذا الإستحقاق وغيره من المشاريع، والخوف الأكبر يبقى أيضا من أن يتم لاحقا إقرار فرض مثل هذه الرسوم، وألا يتم إجراء الانتخابات في مواعيدها، تحت حجج متعدّدة مثل حجة الوضع الأمني أو اختلاق أو افتعال أزمات سياسية من شأنها أن تعطل جلسات مجلس الوزراء لتصبح الدولة بوزاراتها ومرافقها ومؤسساتها المعنية عاجز عن انجاز هذا الإستحقاق.

 

إلى ذلك، يُعرف قانون البلديات الساري المفعول في مادته الأولى “إدارة محلية تقوم ضمن نطاقها بممارسة صلاحيات التي يخوّلها إياها القانون، وتتمتّع البلدية بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري في نطاق هذا القانون”.ونصّت المادة الثانية من قانون البلديات على أنْ “تُنشأ بلدية في كل مدينة وفي كل قرية أو مجموعة من القرى… وفقا للمرسوم المتعلق بالتنظيم الإداري الذي يقسّم لبنان إلى محافظات وأقضيه وبلدات”.

 

وبناء على ذلك فإن التمديد للمجالس البلدية والإختيارية لن يمر مرور الكرام كما جرى مع التمديد للمجلس النيابي، خصوصا أن عدد النوّاب هو 128، بينما عدد الأعضاء في المجالس البلدية والاختيارية يفوق الـ 20 ألف عضواً، موزّعين على المحافظات الثماني بين بلدات توجد فيها بلديات، وأخرى لا توجد فيها بلديات.

 

و طالما أن ولاية المجالس البلدية والاختيارية في لبنان تنتهي في شهر آيار القادم، بدأت العديد من البلدات والقرى اللبنانية تشهد حركة ناشطة على صعيد استحقاق الإنتخابات البلدية والإختيارية الذي كان قد أُجري بتاريخ 23 أيار 2010، وتبعه إجراء انتخابات فرعية بتاريخي 6 أيار 2012 و3 آذار 2013 لبلديات مستحدثة ومنحلة. فاقتراب موعد هذا الإستحقاق الحيوي جعل المواطنون في جميع المناطق اللبنانية يستعدون ويتحضرون تدريجيا لخوض غمار الإنتخابات البلدية والإختيارية بكل شغف وحماسة سيما أن الإستحقاق البلدي والإختياري كان ولا يزال عنوان جاذب للتنافس الديمقراطي العالئلي والإجتماعي والسياسي نظرا لأهمية العلاقة بين المواطن والبلديات التي يحتلف واقعها عن أي مؤسسة عامة في الدولة خصوصا لناحية دور البلديات الإنمائي والتنموي المركزي في القري، ولناحية أيضا أن الخدمات والتقديمات التي توفرها البلديات تعني بشكل مباشر في شؤون وقضايا وأوضاع المواطن من جوانب عديدة ومتعددة.

 

هشام يحيى

POST A COMMENT