كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

التمييز ضد المرأة موجود... ولكنّه سيزول!

Wed,Dec 16, 2015

في إطار الحديث عن حقوق الإنسان لا بدّ من أن يتمّ التطرّق إلى حقوق المرأة. فعلى رغم اعتراف عدد كبير من المجتمعات بأهمّية إلغاء التمييز ضدّها، إلّا أنّها ما زالت تعامَل كمواطن من الدرجة الثانية في بلدان عديدة وفي مواقف ومفاصل وقوانين جَمّة تطبَع الحياة الاجتماعية والسياسية واليومية على أكثر من صعيد. ومن بين هذه البلدان لبنان، حيث مازالت القوانين مجحفةً بحقّها، عِلماً أنّ بلدنا مصادِق على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.في مناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي تحتفل به الأمم المتحدة في 10 كانون الأول من كل عام، نظّمَ مركز الأمم المتحدة للإعلام في بيروت بالتعاون مع مكتب المفوّض السامي لحقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وكلّية الحقوق والعلوم السياسيّة والإداريّة في الجامعة اللبنانيّة حلقة نقاش حول الحقوق المدنية والسياسية، أطلقَ فيها فيديو حول «المشاركة السياسية للمرأة اللبنانية» بحضور نساء منخرطات في الحقل السياسي شاركنَ بشهاداتهنّ في الفيديو.

كيف ينظر الشباب إلى المرأة اللبنانية؟

إلى ذلك أُطلِقت دراسة بعنوان «حقوق المرأة في الفضاء الجامعي»، أعَدّتها الجامعة اللبنانية، كلّية الحقوق والعلوم السياسية، الفرع الثاني. أجريَت هذه الدراسة في عدد من الجامعات في لبنان للوقوف عند رأي الشباب والشابات حول عدد من القضايا المتعلقة بالمساواة بين المرأة والرجل.

وعَرضَت نتائج هذه الدراسة كلٌّ من الدكتورة أوجيني تنّوري مديرة الكليّة، والدكتورة ماري تيريز عقل الأستاذة المحاضرة في القانون العام.
تفيد الدراسة بأنّ 92.5 في المئة من الشباب والشابات في الجامعات يرون أنّ هناك تمييزاً ضد المرأة في لبنان، إذ يَعتبر 7.5 في المئة فقط أنّها لا تعاني من التمييز.

وتكشف الدراسة أنّ هناك نسبةً كبيرة من الطلّاب الذين يجهلون مدى مشاركة المرأة اليوم في الحياة السياسية، على رغم انتباههم لوجود تمييز ضدها. 58 في المئة من الطلاب يجهلون كم عدد النساء في المجلس النيابي، ويجهل 5. 57 في المئة كم عدد النساء في الحكومة.

إلى ذلك يحدّد الطلّاب العوائقَ التي تَحول دون وضع القوانين الضامنة لحقوق المرأة وتطبيقها، فيرون أنّ العوائق الاجتماعية تؤدي الدور الأكبر، بنسبة 81.5 في المئة. كما أنّ لعدم الوعي والجهل والأمّية دوراً مهمّاً أيضاً، إذ يَعتبر 71.8 في المئة من الطلاب هذه العوامل عائقاً أمام القوانين الضامنة لحقوق المرأة، فيما يعتبر 36 في المئة فقط أنّ الأسبابَ الدينية والطائفية تَحول دون تطبيق القوانين.

أمّا بالنسبة للنظرة لقدرات المرأة فيؤكّد 46.5 في المئة من الطلاب أنّها تستطيع القيام بكلّ الأعمال التي يقوم بها الرجل، فيما تَعتبر النسبة الأكبر من الشباب الذكور أنّ المرأة لا تقوى على القيام بالأعمال التي تتطلّب قوّة جسدية.

هل يحبّذ الشباب عمل المرأة المتزوّجة خارج المنزل؟

يشكّل الشباب مستقبلَ أيّ بلد، ولذا تُعتبر آراؤهم مهمّة ويُبنى عليها لمعرفة إذا ما كانت الأجيال القادمة ستؤسس لواقع أفضل. وفيما يخصّ عمل المرأة المتزوّجة خارج المنزل أتت النسبة إيجابية جداً، إذ يشير 90.7 في المئة من المستجوَبين إلى أنّهم يحبّذون ذلك. وفي تصنيفٍ بين الذكور والإناث نرى أنّ 95 في المئة من الإناث يؤيّدنَ عمل المرأة المتزوّجة مقابل 83 في المئة من الشباب.

وفي حين يَدعم عدد كبير من الذكور فكرة عمل زوجاتهم، يؤكّد 91 في المئة منهم استعدادَهم على مساعدتهنّ في الأعمال المنزلية وتربية الأولاد. طبعاً أتت نسبة النساء الداعيات إلى تقاسم المسؤوليات بين الجنسين أعلى وسَجّلت 95 في المئة.

أمّا حول مسؤولية تأمين المداخيل للأسرة فيشدّد 71 في المئة من الطلّاب على أنّ المرأة والرجل يتولّيان هذه المهمة. ويشير 80 في المئة من الإناث إلى أنّهن يَدعمن فكرة مشاركتهنّ في المصاريف المنزلية إلى جانب الزوج، بينما يَعتبر 55 في المئة فقط من الرجال، المحبّذين بغالبيتهم عملَ الزوجة، أنّ تأمين مداخيل الأسرة يجب أن يقع على عاتقهم.

نظرة متقدّمة

تعلّق الدكتورة ماري تيريز عقل في حديث لـ»الجمهورية» على نتائج هذه الدراسة التي أشرفَت على إعدادها فتلفت إلى أن «على رغم وجود جهلٍ عند الشباب في ما يخص النصوص القانونية التي تضمَن حقوق المرأة إلّا أنّهم يتمتّعون بالوعي الكامل حول حقيقة وجود تمييز ضدّها ويعتبرون أنّ هذا التمييز يجب أن يتوقف وأن يتغيّر الواقع».

كما ترى أنّ الشباب عبَّر عن «نظرة متقدّمة جداً للمرأة نسبةً للبيئة الاجتماعية والثقافية التي نعيش فيها «، وبناءً عليه تؤكّد عقل أنّ «الأمل كبير بوصول المرأة اللبنانية في المستقبل إلى مرحلة تتساوى فيها مع الرجل، لأنّ شباب اليوم يَطمحون إلى التغيير». وتوضح أنّ «هذا التغيير يحصل بعملية ضغط، ولكنّه يحتاج لبعض الوقت لإتمامه».

لا للتمييز

من جهته، يتطرّق مسؤول حقوق الإنسان في مكتب المفوّض السامي لحقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط الدكتور نضال الجردي إلى وضع المرأة في لبنان، فيشير إلى أنّ «التمييز هو الصفة الشائعة في النصوص والممارسة اللبنانية، ويكفي الحديث اليوم عن مدى التمييز في الأحوال الشخصية ومنحِ الجنسية للأبناء، والحماية القانونية، ليدركَ المرء أنّ الطريق لا يزال طويلاً للوصول إلى المساواة الكاملة.»

بدوره يَلفت الدكتور كميل حبيب، عميد كلّية الحقوق والعلوم السياسيّة في الجامعة اللبنانيّة، إلى حقّ المرأة في إعطاء الجنسية لأولادها، فيوضح أنّ «المادة السابعة من الدستور اللبناني ساوَت كلّ اللبنانيين، رجالاً ونساءً أمام القانون، دونما فرقٍ بينهم في الحقوق والواجبات، وفي الإباحة والتحريم؛

فالمرأة اللبنانية شريكة الرجل في المواطَنة، إلزامات والتزامات وحقوقاً، فيكون لها، مثله، أن تُكسِبَ أطفالها جنسيتها، إذا ما تزوّجَت بأجنبي، مع ما يستتبع ذلك من ترسيخ لرابطة الأطفال ببلد الأمّ، وتأمين وحدة جنسية العائلة بعد وفاة الزوج، وتسهيل انتماء هذه العائلة وتجميعها في وطن واحد».


الجمهورية

POST A COMMENT