كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

نحو صورة امرأة "تشبهنا" في الإعلام والاعلان!

Wed,Dec 16, 2015

عندما نرى أعلاناً لأحد انواع السيارات، نجده مرفقا بفتاةٍ شبه عارية لا علاقة لحالتها تلك لا من قريب ولا من بعيد بمضمون الاعلان المعروض. وعندما نشاهد مسلسلاً محلياً نجد فيه المرأة واحدة من اثنتين، إما ربة منزل بسيطة أخذتها اعمال التنظيف اليومية لحد عدم الاعتناء بنفسها، وإما امرأة مثيرة اقتصر عملها على ارضاء شهوة مديرها مثلاً... أما في البرامج الاجتماعية والأغاني الفنية فحدّث ولا حرج... إذ يلعب الاعلام والاعلان دوراً كبيراً في تكريس الصورة النمطية للمرأة، وتسليعها، وجعلها "صورة غبّ الطلب" صورة لا "تشبهنا" صورة لا تشبه أخت المنتج ولا زوجة المصوّر ولا أم المسؤول... فأكثر من 60 بالمئة من الفتيات بعمر المراهقة في لبنان يعانين من مشكلة عدم الرضا عن الذات بسبب الصورة التي يرينها على شاشات التلفزة وفي المجلات والصحف واللوائح الاعلانية العملاقة التي شيّأت المرأة واتخذت من جسدها جسراً لتسويق موادها على اختلاف انواعها.

ضمن مشروع "نحو تغيير صورة النساء في الإعلام والإعلان" الذي ضمّ سلسلة خطوات وحملات إعلانية والكترونية بدأت منذ العام 2012 بحملة "مش بالتسليع منتجك ببيع" وأنتجت فيلماً وثائقياً حول صورة النساء في الإعلان والإعلام، أطلقت منظمة "Fe-Male" بالشراكة مع منظمة "أكشن إيد" و"مبادرة المنطقة العربية" دراسة ترصد موقع المرأة في البرامج التلفزيونية والإعلانات والأعمال الفنية بعنوان "نحو صورة متوازنة للنساء في الاعلام" من اعداد أستاذة الإعلام في الجامعة اللبنانية نهوند القادري، وذلك بهدف الضغط على الرأي العام وأصحاب القرار في مختلف المؤسسات الإعلامية والإعلانية لوقف تسليع المرأة وتشريع العنف والتمييز ضدها.

رصد اجتماعي
وترصد الدراسة المشهد الإعلامي الحالي من منظوره الاجتماعي، وموقع المرأة في البرامج التلفزيونية والإعلانات والأعمال الفنية. وتفنّد هذا الواقع الإعلامي مرئياً، ومكتوباً، وآلياته وسلوكياته عبر الاستناد الى نماذج راهنة، وتفتح آفاقاً أمام سبل مختلفة للوصول الى سلوك إعلامي مناهض للتمييز الجندري. وترتكز إلى مجموعة من نتائج دراسات سابقة للقادري، متعلقة بحضور المرأة في الإعلام والدراما، ومدى حساسية الإعلاميين والإعلاميات للمواضيع الجندرية، ومناهضتهم للتمييز في هذا المجال على أساس النوع الاجتماعي.


واكدت القادري على صعوبة تحقيق نتائج مرضية في هذا المجال لأنّ العمل يقع بشكل خاص على الذهنية، وعلى بنية صلبة يصعب اختراقها، تبدأ بالإمبراطوريات الإعلامية والإعلانية، وبالقوانين البالية، ولا تنتهي بالذهنية المجتمعية التي تمدّ سوطها أيضاً تجاه النساء في بلادنا. لافتة الى حدوث تقدم ملحوظ يتمثل في عدد من الصحافيين والصحافيات، أغلبهم يعمل في الصحافة المكتوبة، حيث استطاع هؤلاء أن يبرهنوا حساسية عالية تجاه قضايا النساء ومعالجتها بشكل مختلف وعميق، ويمكن اعتبار ما قدموه نقلة نوعية ويمكن ان نبني عليه.

نتائج الدراسة
وكان للبرامج الاجتماعية المتلفزة التي كانت تتناحر على جذب المشاهدين مساء كل اثنين نصيب كبير من الدراسة التي تبين من خلالها أن هذه البرامج المتلفزة اعتمدت آليات عرفت اين تستبعد المرأة واين تبرزها، ورغم تنوع اساليبها بقي الرجل من خلال تلك الآلية المتبعة هو الثابت "المعيار" والمرأة هي التي تتحرك نحوه ، الرجل هو الكل والمرأة هي جزء من هذا الكل.


وبشكل عام "يجد المراقب للحضور الجندري في وسائل الاعلام في لبنان نفسه أمام مشهد إعلامي غدت تشغل فيه النساء حيزا آخّذاً في الاتساع يوما بعد يوم، غير ان هذا الحضور الكمّي نادرا ما ترجم الى حضور نوعي ينعكس على سيرورة الانتاج الاعلامي وعلى مضامين الرسائل الاعلامية. فما زالت تحول دون هذا التحول النوعي مجموعة عقبات. وإذا نظرنا الى ملكية وسائل الاعلام والى رؤساء مجالس الادارات من منظور جندري نرى صعوبة خرق النساء للسقف الزجاجي حتى وان كن يحملن شهادات عالية وان شكلن خبرات وابدعن في أمكنة كثيرة، فتشكل النساء 23 بالمئة من العاملين في ابرز الصحف اللبنانية، و34,2 بالمئة في ابرز المجلات، كذلك يشكلن ما نسبته 29,36 من العاملين في ابرز التلفزيونات، وفي ابرز الاذاعات يشكلن نسبة 47,2 بالمئة، اما نسبة اسهام الاناث في ملكية المحطات الاذاعية اللبنانية فبلغت حسب الدراسة 3,4 بالمئة فقط من مجموع المساهمين، وبلغت في محطات التلفزة 6 بالمئة ، وان سيدتين تملكان مطبوعة سياسية من اصل 111، ومجلس نقابة الصحافة كان يضم سيدة من اصل 18 عضوا، ليخلو في انتخاباته الاخيرة من النساء، علما ان مجلس نقابة المحررين يضم حاليا ثلاث سيدات من اصل 12 عضوا، وبينما كان يضم من قبل سيدة واحدة.

توصيات
وخلصت الدراسة الى مجموعة من التوصيات لا بد من العمل على تحقيقها، اهمها: اعتبار التمييز المبني على اساس النوع الاجتماعي موضوعا قائما بذاته وليس مدرجا مع اشكال اخرى من التمييز، كون معالجته تتطلب العمل على اكثر من صعيد، الضغط من مختلف الاطراف المعنية لايجاد بيئة مناسبة لعمل الصحافيين والصحافيات بمعزل عن ضغوط مشغليهم وضغوط المعلن والجمهور المستهدف. الدفع في اتجاه تعديل القوانين المنظمة للعمل الصحافي بما يجعلها تنص بشكل واضح وصريح على ضرورة المساواة بين الرجال والنساء، إرساء تقاليد في العمل بغية الرقي بالمهنة الاعلامية بحد ذاتها تتمثل بتشكيل لجان محايدة في كل وسيلة تراقب نوعية وجودة العمل ومراقبة مدى خلوه من التمييز المبني على اساس النوع الاجتماعي، العمل الحثيث على ايجاد حساسية جندرية لدى الاعلاميين والاعلاميات من خلال التدريب المستمر والمتواصل، تشجيع واطلاق مراصد لقضايا النوع الاجتماعي تراقب وتسائل وسائل الاعلام والاعلان، وتفعيل التواصل بين الناشطين الحقوقيين ومنظمات المجتمع المدني والمبدعين من كتبة النصوص ومخرجين وممثلين وفنانين والتعاون في ما بينهم على انتاج اعمال فنية خالية من الافكار الجاهزة ومن الصور النمطية المسيئة لكيان المرأة الانسان.

من باب الشراكة
وفي حديث لـ"البلد" مع حياة مرشاد مديرة تنفيذ البرامج في منظمة "Fe-Male"، تؤكّد على ان الدراسة التي تم اطلاقها تأتي في اطار استكمال عمل المنظمة على موضوع تغيير صورة النساء في الاعلام، والضغط نحو ايقاف التسليع والتخفيف من تسليع النساء في الاعلام والاعلان، فـ"بعد التوعية التي استمرت على مدى اكثر من سنتين كان لا بد لهذا المشروع من ان يستند على دراسة لتحديد التوصيات التي تخدم الموضوع مع استمرار العمل على رفع الوعي لدى الناس الذين اعتادوا على هذه الصورة النمطية والتسليعية للمرأة". وتشير الى أن المنظمة تحاول الدخول مبدئيا مع المؤسسات الاعلامية والاعلانية من باب الشراكة وليس من باب القانون وذلك بسبب الاستنسابية بالتعاطي في تطبيق القوانين في لبنان.

إعلان متحسس جندريا
وتخلل اللقاء عرض إعلان متحسس جندريا قدمته احدى شركات الانتاج. وتلفت مرشاد الى ان هذا الاعلان يُعتبر نموذجا يحتذى لبقية الاعلانات، التي ستحاول "Fe-Male" بالشراكة مع المؤسسات الاعلانية والاعلامية على خلق مواد تلعب دوراً إيجابياً في تحسين صورة المرأة وتعزيز دورها ومكانتها في المجتمع، عوضاً عن تسليعها واستغلالها لتحقيق الأرباح والمكاسب.


وجرى نقاش شدّد على "أهمية دور الإعلام والإعلان في نقل الصورة الحقيقية للمرأة، وفي المساهمة بالدفع نحو تغيير القوانين المجحفة وتعزيز النظم التربوية والثقافية، وبالتالي تمكين المرأة وتعزيز إيمانها بنفسها وثقتها بقدراتها".
ودعا المشاركون "رجال السياسة إلى إعطاء المرأة اللبنانية حقها على مختلف الصعد، وإتاحة المجال أمامها لتتساوى مع الرجل في مراكز القيادة"، مقترحين "استكمال الدراسة التي أعدّتها القادري عيسى كي تصبح منهجاً تربوياً إعلامياً شاملاً". كما تطرّق المشاركون إلى "ضرورة تضافر جهود النساء والجمعيات النسائية والحقوقية، في سبيل تحقيق التغيير المنشود، وكذلك أهمية تثقيف الرجل والمرأة على حدّ سواء".


البلد

POST A COMMENT