كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قراءة في استراتيجية «هيئة المرأة»: ابحثوا عن النظام الطائفي!

Mon,Nov 02, 2015

لا يمكن التعامل مع إطلاق الهيئة الوطنية لشؤون المرأة تقريرها السنوي الاول للعام 2013 حول تنفيذ خطة عمل الاستراتيجية الوطنية للمرأة في لبنان، من دون العودة إلى آلية عمل الهيئة، ودورها والسقوف التي تضعها خلال التعاطي مع قضايا النساء في لبنان.


وبالرغم من بعض الإنجازات التي حققتها الهيئة، خصوصاً على صعيد تعديل بعض القوانين التمييزية ضد المرأة في الحقل الاقتصادي، إلا انه من الواضح في الاستراتيجية وتقريرها، ان سقف الهيئة هو سقف النظام السياسي الطائفي في لبنان، الذي يُعتبر الحجر الأساس في كل التمييز السلبي الواقع على النساء.


وبالرغم من بعض الطروحات التقدمية التي تضمنتها الاستراتيجية الوطنية للمرأة للأعوام 2011-2021، والتي وافق عليها مجلس الوزراء في العام 2012، لا يمكن غض النظر عن افتقاد استراتيجيتها لطروحات أساسية، وعلى رأسها المطالبة بقانون لبناني مدني للأحوال الشخصية.


ويقوم القانون اللبناني الموحد الغائب عن المساواة التامة بين الجنسين وفق روحية الدستور، وانسجاماً مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكل الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تقول الهيئة إنها تلتزم بها.


وعليه، تقتصر مقاربة إنصاف المرأة من التمييز ضدها، والمستند في عمقه إلى قوانين الأحوال الشخصية وانعدام الدولة المدنية، في تقرير الهيئة على جملة «العمل على تخطّي الموروثات الثقافية والدينية لتحقيق مساواة بين المرأة والرجل». والأهم أن الهيئة تقترح لتحقيق هذا الهدف «إجراء لقاءات حوارية مع رجال دين منفتحين بهدف التوصل الى قراءة جديدة لقوانين الأحوال الشخصية»، وليس المطالبة بقانون لبناني موحد ومدني للأحوال الشخصية.


تحت هذا السقف تندرج السلة الحقوقية للنساء. وبالتالي، تقارب الهيئة على سبيل المثال لا الحصر، حق المرأة بمنح جنسيتها لأسرتها من باب حق اللبنانيات في منح جنسيتهن لأولادهن وليس لأسرهن (أي من دون الزوج) كما تطرحه «حملة جنسيتي حق لي ولأسرتي».


وعند التدقيق في وضع الهيئة يمكن وضع الإصبع على بعض أسباب هذه المراعاة التي تعتمدها الهيئة للنظام السياسي والطائفي في لبنان.


منح القانون 720/98 (إنشاء الهيئة) رئيس الجمهورية صلاحية تعيين أعضاء الهيئة ورئيستها. لكنه لم ينص على وجوب ان تكون هذه الرئيسة زوجة رئيس الجمهورية، ولا أن تكون نائبتاها الأولى زوجة رئيس مجلس النواب، والثانية زوجة رئيس الحكومة. وهو ما يحصل منذ إنشاء الهيئة في 1998 ولغاية اليوم. اليوم على موقع الهيئة نجد أن السيدة وفاء سليمان ما زالت رئيسة الهيئة، على سبيل المثال.


وإذا كان البعض، ومن بينهم شخصيات مدنية ونسوية، أمل أن يؤدي ترؤس الهيئة من قبل زوجات الرؤساء الثلاثة إلى تبني قوانين تنصف المرأة والإسراع في إقرارها، إلا أن ذلك لم يترجم في الواقع، بل أدى إلى خفض سقف الحقوق النسوية على قاعدة كيف يمكن لهؤلاء الزوجات تبني سياسات تقدمية قد تحرج أزواجهن - الرؤساء في قلب النظام السياسي الطائفي؟.


ويمكن تبيان هذا التأثير أو عدمه من جردة للتقدم المحرَز على صعيد التشريعات المنصفة للمرأة. فقد سجلت النساء انتصاراً أساسياً، وبالرغم من تشويه القانون، بإقرار حماية النساء من العنف الأسري. هنا كانت الهيئة شريكة عادية وليست رائدة في معركة إقرار القانون. وبالرغم من دورها الجيد في تعديل بعض القوانين الاقتصادية التمييزية بحق النساء، فإن بعض المطالب الأساسية المتمثلة بقانون مدني للأحوال الشخصية وإزالة كل التمييز الطائفي ضد النساء، وبحق المرأة اللبنانية بمنح جنسيتها لأسرتها، وتأمين مشاركة سياسية فعالة للنساء (اعتماد الكوتا)، وكذلك إلغاء المادة 522 من قانون العقوبات التي تسمح بزواج المغتصب من الضحية وإسقاط جريمته، كما قانون منع تزويج القاصرات، والسعي لوضع قانون خاص بالتحرش الجنسي (يعمل عليه المجتمع المدني)، ما زالت تشريعات بعيدة المنال ودونها صعوبات مبنية بالأساس على النظام الذكوري والأبوي والطائفي والسياسي في البلاد، وهو السقف الذي تراعيه الهيئة، برغم رفعها مسألة حق اللبنانية بمنح جنسيتها لأولادها، وبالكوتا النسائية في قانون الانتخاب.


وإذا كان أعضاء وعضوات الهيئة لا يتلقون على سبيل المثال بدلاً مادياً عن اجتماعاتهم وعضويتهم فيها، إلا أن العوائق المانعة لتحقيق أهدافها التي أدرجتها الهيئة في تقريرها تطرح تساؤلات جوهرية حول صلاحيات الهيئة وقوتها التأثيرية على القرارات والمؤسسات الرسمية.
فمثلاً في مجال النوع الاجتماعي، تسجل الهيئة في المخاطر والمعيقات «عدم تجاوب الوزارات والإدارات العامة مع أهمية موقع نقاط الارتكاز، وبالتالي عدم تسهيل قيامها بمهماتها».


وتوثق في المجال التشريعي والقانوني والتنظيمي «عدم إقرار القوانين بشكلها المقترح مما يؤدّ ي الى إفراغها من مضمونها، وطول مدة التعديل».


أما في المجال التربوي فتتوقف عند «النقص في الاختصاصات التربوية اللازمة لتغطية حاجات المدارس، لا سيما في المناطق الريفية، وغياب الموارد لتجديد المباني المدرسية، وعدم القدرة على تأمين التدريب المستمرّ للاختصاص».


وفي مجال الصحة والصحّة الإنجابية، تورد «النقص في الموارد البشرية التي تسمح بتعميم وسائل الجودة والنوعية في العناية والوقاية، والضعف في آليات المراقبة والمتابعة والتقييم، والعادات والتقاليد، والنقص في التجهيزات في المراكز الرسمية».


وبالنسبة لمكافحة الفقر لدى النساء، تذكّر بـ «عدم توفير الأموال اللازمة لتخصيص معاشات للمسنات، وعدم إمكانية تأمين الضمان الاجتماعي للعائلات الأكثر فقراً، وعدم تطبيق القانون 220 الخاص بالمعوقين».


وفي السياسة، تنتقد الهيئة «الصعوبة في إخراج النقاش السياسي من دائرة الطائفية، وعدم إقرار الكوتا النسائية، ومقاومة الأحزاب والنقابات لقبول تو ليّ النساء مواقع قيادية».



سعدى علّوه- السفير

POST A COMMENT