كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

جميلة ... كيف؟

Sun,Apr 27, 2014


جميلة ... كيف؟!

بقلم غادة بيضون

كيف؟!
كيف يمكن لك سيدتي أن تكوني جميلة، ذكية، محظوظة وتعيشين بسعادة؟ وهل بإمكانك جمع كل ذلك؟ وهل الجمال مفتاح يخترق كل الأبواب فتشرّع له على مصراعيها؟ أم عليك أن تستتري بالقبح حتى تتمكني من العيش بسلام؟!

قالوا الجميلة سعيدة دائماً ولو كانت حمقاء. ونسي بعضهم أو تناسى ما قيل: كما أن هناك زهوراً بلا عطر، هناك جميلات بلا حظ...
وقالوا: صمت الجميلات جمال آخر. وكوني جميلة واصمتي. كما وكأن كل جميلة هي أنثى حمقاء، لا تجيد من الكلام سوى الثرثرة!

أما مدام دي مونتران فقالت: "أن المرأة إذا حُرمت الجمال لم تذق من الحياة إلاّ نصفها."  واعتبرت مدام دي بمباردور أن الجمال أقوى من الدهاء!
كذلك أرسطو عندما سُئل ما الجمال، أجاب ببلاغة: هذا سؤال يُطرح على العميان.
فهل حقاً أن المرأة الجميلة محظوظة وسعيدة أم العكس صحيح لأن جمالها قد يتحوّل الى نقمة عليها؟

مما لاشك فيه أن الجمال نعمة من نعم الخالق علينا، لكن كل نعمة قد تنقلب الى نقمة في ظلّ ظروف معينة. والغريب أن كل الأشياء الإيجابية ترافقها بعض السلبية، كما أن في العتمة بعض من ضوء. ولا يتعلق الأمر بكيفية استخدامنا لهذه النعمة فحسب، إنما يعود الى أسباب كثيرة منها ما يرتبط بالبيئة التي تحيا فيها الأنثى الجميلة، كما يتعلق بكيفية تعاطيها مع جمالها, فضلاً عن مجال عملها. لكن الأهم هو ما إذا كان هذا الجمال الخارجي مترافق مع الذكاء. فوحدها المرأة الذكية تعرف كيف ومتى تستخدم هذا السلاح ذو الحدين. وهي وحدها من يدرك كيفية تحويله الى مفتاح سحري لا يعصى عليه أي قفل.

ولا ننسى أيضاً أن الجمال الحقيقي ينبع من الداخل ليسطع بنوره خارجاً. فالمرأة الجميلة ليست تمثال شمع. حتى أن اللوحة الجميلة ستبهت ألوانها إن لم تحوي على معان عميقة ودلالات ساحرة.

الذكاء، العلم, الثقافة، الوعي والنضج، الروح الجميلة، الأخلاق الحميدة، الأنوثة الطاغية، الأناقة واللباقة، التواضع والرقي وغيرها الكثير من مسميات ترقد في حناياها مواطن الجمال الحقيقي وتتفجر أنهاراً وينابيع سحر وفتنة. وليس الشكل الجميل وحده واحة خضراء، غابة عذراء، بستان ورد وزهر. فما من وردة جميلة إن لم تكن فواحة العطر، وما من نبتة خضراء لا تمتد جذورها في عمق الأرض، وما من شجرة بهية لا ترتدي أغصانها أوراق خضراء إن لم يكن ثمراً شهياً. والمرأة الحقيقية، الأنثى الجميلة هي كالأرض تنبض حياة. هي كالحياة مليئة بالمفاجآت. هي كالمفاجآت عليها دائماً أن تكون سارة. هي فرح الوجود، وجود الكون، وأصل الجمال فيه، وكون غارق في أنغام تعزفها أسراب طيور وترتلها بحب وفرح العصافير.

وليس هناك من إمرأة قبيحة، لكن هناك إمرأة غبية. والغباء قبح. كل النساء جميلات ولكن بنسب متفاوتة. لكن هناك نساء لا يدركن أين تقبع مواطن جمالهن ولا يعرفن كيف يبرزنه بالشكل الصحيح.

الثقة بالنفس جمال بحد ذاتها. والذات الخلاقة ساحرة، وسحر العيون التي بلغتها يفهم الأصم هي لغة عالمية. الأنوثة شيء مقدس وليست كل تاء التأنيث بأنثى. وجمال المرأة أن تعرف قيمة نفسها، وأجمل إمرأة من استطاعت أن تكون قبيلة من النساء.  
 

POST A COMMENT