كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

مطر: قوانين «الكوتا» والجنسية «منسيّة»... والنضال مستمرّ!

Mon,Mar 09, 2015

ترأّست لجنة حقوق المرأة اللبنانية وهي اليوم مسؤولة العلاقات الخارجية وعضو في قيادة «الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي». عملت في المجال الحقوقي والاجتماعي وناضلت في سبيل الحرّية والدفاع عن القضايا الانسانية لأكثر من 60 عاماً، واجهت خلالها الكثير من التحديات والعراقيل التي أعاقت عملها أحياناً. إلّا أنّ شخصيّتها الطموحة وإيمانها بهدفها جعلاها تناضل وتكتسب قوّة لمواجهة كلّ الصعوبات والسير قدماً لتحقيق حقوق النساء والمجتمع، فخطّ اسمها تاريخ المرأة في لبنان والعالم العربي. هي «رائدة العمل النسائي»، السيّدة ليندا مطر.

للسنة السادسة على التوالي، تكرّم «الجمعيّة المسيحية للشابات»، سيّدة لبنانية أثبتت تألقها وجدارتها في حقل اختصاصها وفي المجال الحقوقي والنضالي وتركت بصمة في مجتمعها، وثابرت لترفع اسم وطنها عالياً وترتقي بمستوى المرأة إلى الاعلى.

وهذه السنة وقع الاختيار على الرائدة في مجال حقوق المرأة والمناضلة في سبيل الحرّية والقضايا الانسانية ليندا مطر التي كرّست وقتها وحياتها منذ زهاء 60 عاماً خدمةً لقضيّة المرأة وحقوقها وضماناً لمساواتها مع الرجل، فاختارتها المجلّة الفرنسية «ماري-كلير» عام 1995 كواحدة من مئة امرأة حرّكن العالم.

63 سنة... من أجل المرأة

وعن مسيرتها الطويلة والشاقّة؟ أقرّت مطر في حديثها لـ»الجمهورية» أنّها عملت في لجنة حقوق المرأة اللبنانية مدّة 63 سنة، «ولم أتوقّف يوماً عن أداء مهامي، إلّا بدواعي المرض».

وخلال سنوات نضالها الطويلة لاحظت أنّ «بعض المعتقدات والقوانين قد تغيّر، إلّا أنّ كلّ ما نجحت المرأة في تحقيقه وتكريسه من قوانين وحقوق لم يحدث بسهولة، بل بعد سنوات طويلة من العمل المضني والشاق والاعتصامات والمظاهرات والاجتماعات واللقاءات والاتصالات المطالِبة بمنع القوانين المجحِفة بحقّ النساء».

ولكن في فترات الحرب، وبما أنّ «الوطن أوّلاً»، تركت مطر وغيرها من المناضلات قضيّة المرأة وخضن العمل من أجل السلام وعُدن لاحقاً ليكملن مسيرتهنّ النضالية.

قضية عامّة

وبالمقارنة مع وضع المرأة اليوم وما كان عليه منذ 60 عاماً، أقرّت مطر أنّه «عندما بدأنا العمل في المجال النضالي، لم تكن قضيّة المرأة تأخذ حيّزاً مهماً كما اليوم إذ كان ينظر إليها على أنّها مجرّد كائن يتبع الرجل وبالتالي هي تحتلّ الدرجة الثانية.

أمّا اليوم، فباتت قضيّة المرأة شاملة على رغم وجود بعض المعارضين لها». وأسفت لوجود مَن يعرقل عمل المرأة ويعوّق اكتسابها كامل حقوقها، مطالبةً بمنحها كلّ حقوقها المدنية والسياسية ومساواتها مع الرجل «لأنّ الكثيرات من النساء المثقفات يملكن المؤهلات للمشاركة في الحكم وصنع القرارات».

وأقرّت مطر أنّ «المرأة اكتسبت في عصرنا الحالي الحقّ في العلم والعمل، وهما حقّان كانا مخصصين للرجال فقط». ولاحظت أنّ «العقلية المجتمعية قد تطوّرت بعض الشيء لناحية النظرة إلى المرأة وقدراتها الفكرية، وباتت تحصل على وظائف أسهل من ذي قبل. إلّا أنّ شغورها بعض الوظائف يبقى متوقّفاً على صاحب العمل ونوع المهنة التي تقوم بها، فالنساء ما زلن مستبعدات عن بعض المجالات التي اتّسمت بصفة الذكورية».

الاصل في التربية

واعتبرت مطر في حديثها أنّه «بالاضافة إلى منح المرأة حقوقها كافة وإقرار القوانين التي تحميها من العنف والاستغلال ومنحها مركزاً مهماً في السلطة السياسية، ينقصنا كمجتمع أن نربّي أطفالنا بطريقة متساوية»، مشيرةً إلى أنّه «لا يجوز أن يطلب الأهل من ابنتهم خدمة شقيقها الاصغر منها باعتبار أنّ من واجب المرأة خدمة الرجل، بل على العكس عليهم تعزيز مبدأ المساواة في كنف العائلة لتتحقق في المجتمع».

وختمت «رائدة العمل النسائي» والمناضلة ليندا مطر مؤكّدةً «صحيحٌ أننا حققنا الكثير وغيّرنا القوانين وعدّلنا بعضها، إلّا أنّ ثمّة الكثير أيضاً لنقوم به ونكمله وسنبقى مستمرّين لتحظى المرأة بحقّ منح الجنسية لطفلها وحقّ شغور المناصب السياسية». وقد دعت الجمعيات النسائية الى التكاتف والتوحّد «فالقوّة تكمن في الاتحاد».

سفيرة للجمعيّة

يُذكر أنّ «الجمعيّة المسيحية للشابات»، تكرّم بعد ظهر اليوم السيّدة ليندا مطر في برنامج احتفالي. وتعليقاً على التكريم وكيفيّة اختيار أسماء المكرّمات، أكّدت رئيسة لجنة «اليوم العالمي للمرأة» السيّدة دانيلا شمالي أنّ: «هدف الجمعيّة هو تمكين المرأة اللبنانية بغضّ النظر عن دينها وانتماءاتها السياسية والمناطقية، وحثّها للوصول إلى المراكز العليا والقيام بدورها كما يجب. وبالتالي فإنّ كلّ نشاطاتنا تصبّ في هذا الاطار أيْ في مساعدة المرأة في استغلال قدراتها الفكرية والثقافية للوصول إلى مراكز صنع القرار».

وذكرت في حديثها لـ»الجمهورية» أنّ «اختيار المرأة المكرّمة يخضع إلى بعض الشروط أهمّها أن تشبه شخصيّة المكرّمة الجمعيّة وتتماشى مسيرتها مع أهدافنا، فتكون بمثابة سفيرتنا». وفي ختام حديثها دعت الشمالي «كلّ امرأة إلى أن تكون ليندا مطر ثانية، تكسر حاجز القوقعة على الذات وتنفتح على العالم وتقوم بدورها في المجتمع فتقدّم أفضل ما لديها».

المكرّمات السابقات

وكانت الجمعيّة قد كرّمت في السنوات الخمس الفائتة كلّاً من:


1- المخرجة اللبنانية ليلى عسّاف التي بحوزتها أكثر من 100 فيلم وثائقي تختصر وضع المرأة والمشكلات التي تواجهها، وهي امرأة كُرّمت في كلّ بلدان العالم تقريباً ما عدا في لبنان.

2- الكاتبة كلوديا مرشليان التي تتكلّم في أفلامها عن مشكلات المجتمع عموماً والمرأة خصوصاً، وكانت مثالاً للمرأة التي ثابرت في مجالها المهني وتركت بصمة مميّزة في مجتمعها وكانت قدوة لنساء أخريات.

3- السيّدة مي عريضة التي كانت من مؤسسي مهرجانات بعلبك وعملت فيها 55 سنة، فعرّفت لبنان إلى كلّ أنحاء العالم وقدّمت أجمل صورة عن وطنها، واستقطبت رؤساء الدول إلى بعلبك للمشاركة في المهرجانات التي اندرجت ضمن تراثنا الوطني.

4- المخرجة والممثلة وابنة المسرح نضال الاشقر التي كانت رائدة في هذا المجال وهي من القلائل جدّاً اللّاتي يعملن في مجال المسرح الثقافي. وعندما مثّلت نضال الاشقر كان عمل المرأة لا يزال غير مشروع ويندرج ضمن المحرّمات. وهي مثال للسيّدة الجريئة والطموحة.

5- منظّمة ماراثون بيروت مي خليل، وهي سيّدة تعرّضت لحادث مروّع جعلها تخضع للكثير من الجراحات، ولكنّها تغلّبت على ألمها وضعفها وأصرّت على تنظيم الماراثون الذي بات اليوم حدثاً عالمياً يستقطب العدّائين من كلّ أنحاء العالم تقريباً، ويجمع اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم.


اليسار حبيب - الجمهورية

POST A COMMENT