كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

فكّي قيدكِ وانطلقي!

Mon,Apr 07, 2014

 فكّي قيدكِ وانطلقي!

كثيرا ما استعمنا الى نظريات تتحدث عن حقوق المرأة، وعقدت جلسات عمل ومؤتمرات صحافية وندوات، ونظمت اعتصامات وتظاهرات ورفعت شعارات، وقطعت شوارع واحرقت دواليب، ولكن الحالة هي هي، والحديث لم يتغير، والسؤال واحد، اين هي حقوق المرأة؟
قد تكون المشكلة الأساسية تعود الى طبيعة فهم اللبناني وااللبنانية لحقوق المرأة، او حتى لتعريف دور المرأة الممكن في مجتمع ذكوري بامتياز، مجتمع ينظر الى المرأة وكأنها اداة لدور محدد، تصبح بعده مجرد ام، وربة منزل، و"طاهية" بارعة تقدم اطيب المأكولات لأبنائها، وتهتم بتنشئتهم ليصبحوا اصحاب شأن هام في المجتمع.


لكن شئنا ام ابينا، عندما نتعمق في فهم المسألة، يتأكد لنا ان معظم الفتيات الشرقيات ارتضين لأنفسهن هذا الدور، فظللن مهمشات بإنتظار "المنقذ" فارس الاحلام. معظمهن لم يتعدى حلمهن حدود ربة منزل الناجحة في ادارة بيتها واسرتها. معظمهن تطلعن الى امهاتهن كمثال اعلى، وهذا ليس خطأ طبعاً، لكن الزمن يتطور والوقت يمضي بسرعة البرق، وما كان منطقيا قبل عشرين عاما واكثر، لم يعد مقبولا اليوم!


لم تحاول الشرقيات في اي لحظة، ان يستغلّنّ سيئات حكم الذكورة وتفوقه الفارغ. ومع ان ابواب فرص العمل فتحت امامهن على مصراعيها، الا ان قلة قليلة من النساء استغلّينها لتسجيل تفوق على الرجل. لقد اصرت معظم النسوة العربيات ان تبقين شرقيات، حالمات ورومانسيات.
واذا كان هذا الكلام لا ينطبق على كل الفتيات، فلا بد من التنويه الى ان شريحة لا بأس بها تفوقت على الرجل داخل عالمه، فبات الزواج بالنسبة لها مشروعا يتطلب الكثير من الدراسة والتأني لاختيار الرجل الذي يحاكي فكرها وطموحها، ويتكامل معها، ليصنعا سويا حياة اجمل بعيدة عن التقاليد الشرقية البالية. والمنتميات الى هذه القلة هنّ اليوم سيدات اعمال ومهندسات وطبيبات واعلاميات ناجحات، هنّ "الرائدات" اللواتي نفخر بهن مثل كل اللبنانيين ... واللبنانيات؟!


من هنا نستنتج ان ثمة خطوة ما، تنطلق منها رحلة تكريس حقوق المرأة، فحقوق المرأة تؤخذ ولا تعطى، تماما كالإستقلال الحقيقي. وهذه الخطوة تبدأ بقرار جريء لكل فتاة، قرار اختيار نوعية حياة جديدة، بمفاهيم مختلفة عن الماضي. والرحلة تبدأ حينما تقرر المرأة ان تستثمر كل الإمكانات المتاحة امامها للنهوض والقفز عاليا، لا ان تكتفي بالمطالبة، وبنزول بعض النسوة الى الشارع والإكتفاء بالصراخ. فلو كان الصراخ ينفع لحكم الأطفال العالم!


على كل امرأة ان تعترف اليوم بينها وبين نفسها، بأن الأسلوب المتبع للوصول الى الحقوق لم يعد مجديا. وعلى كل منهنّ ان تبدأ بنفسها اولا وبمحيطها، كي تكبر كرة الثلج ويصبح الوصول الى الحق امرا بديهياً لا مفر منه. أما أسلوب "الكوتا"، فقد اثبت فشله، لأن المرأة التي تصل الى مركز ما من خلال الكوتا، غالبا ما تكون محسوبة على رجل نافذ، وهذا هو الحال في نواب الأمة السيدات (حفظهن الله)، اضافة الى الوزيرات اللواتي ما كنّ ليحلمن بالوصول، لولا حسبهنّ والنسب "الذكوري"، أو  لولا رضا هذا الزعيم، او ذاك!

 

(خاص الموقع)

POST A COMMENT