كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

الويل لمجتمع يعتبر المرأة عورته الوحيدة!

Wed,Apr 02, 2014

الويل لمجتمع يعتبر المرأة عورته الوحيدة!


Checklebanon – عبير أبو حمدان

تحرشوا بها لأنها ترتدي ملابس مثيرة..
هكذا علق عميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة، أحد أعضاء لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري، الدكتور محمود كبيش، على واقعة التحرش الجماعي الذي تعرضت له فتاة في الكلية، مضيفاً أنها لم تبدِ امتعاضاً من ذلك، وأنها قد تعرضت سابقاً للموقف نفسه وكانت حينها ترتدي ملابس مشابهة.  


تحرشوا بها لأنها ترتدي ملابس مثيرة..
كم من مرة سمعنا هذه العبارة محمّلة بإشارات اللوم على الأنثى في الحديث؟؟ لماذا؟ لأن عقلية مجتمعاتنا لا تحتمل أن تمارس المرأة أي حق من حقوقها طالما أن الجانب الذكوري فيه غير راض عنه.
أيقول هؤلاء أن كل أنثى لا ترتدي ملابس فضفاضة وغير مكشوفة وقريبة إلى اللباس الديني أو اللباس الديني بالفعل لا يحق لها أن تعامل باحترام؟؟ أهكذا تعامل كل امرأة لا تلتزم بضوابط الي نسجها العقل الذكوري لمجتمعاتنا، ولا تكترث إن تحرش بها ذكر ذو عقد نفسية وتخلّف فكري يمنعه عن التحكم بغرائزه؟؟
أيظن هؤلاء أن أنثى ملتزمة ومحتشمة وخاضعة لقوانينهم لن تتعرض للتحرش؟؟؟
لا... ليس ذلك حقيقياً..
حتى المنقبات تتعرضن للتحرش دون أي رادع أخلاقي..
وتسأله لماذا؟؟؟ إنها منقبة؟؟؟
يقول: هي خارج المنزل وحدها، دون محرم؟؟
آآآآآآآآه... لقد نسيت..
فعلاً عليك بها..
فلتغتصبها على الملأ إن أردت ولن يردعك أحد..
هي ذات التركيبة الاجتماعية التي تربط العار دوماً بإناثها وإن كنّ ضحايا..
هي ذات القواعد التي قد تبرّئ الذكر من أي جرم بحجة الشرف..
إن تحرش بها فلأنها أثارته..
إن خانها فلأنها لم تحقق له الرضا..
إن طلقها فلأنها ليست زوجة مثالية..
إن حرمها من أطفالها فلأنها أم فاشلة..
إن ضربها فلأنها تخطت حدودها معه..
إن قتلها فلكي ينتقم لشرفه..


هذه هي الصورة الواقعية لمنظومات الحرية والعدل في مجتمعاتنا، وفيها حرية الرجل في انتهاك حرية المرأة، وعدل المجتمع حسب ما تقتضيه القواعد الذكورية وتحكم به...
هو انهيار المنظومة الأخلاقية والإنسانية والاجتماعية في التعاطي مع الأنثى على أنها كائن بشري قد خلقها الله ربما من ضلع الرجل، لكنه خلقها بعقل وقلب وروح وجسد تماماً كالرجل...
وفي مقابل التشوه الحضاري الذي تبني عليه مجتمعاتنا قوانينها وأحكامها، تأتيك مجتمعات في العالم تحمي المرأة من انتهاك حرمتها وإن كانت مومساً، كواقعة نيوزيلندا..
"من حق العاملات في الجنس أن يلقين حماية ضد التحرش الجنسي مثل غيرهن".


هكذا أدانت محكمة في نيوزيلندا صاحب بيت للدعارة بالتحرش الجنسي بإحدى العاملات عنده، وحكمت على الرجل بدفع تعويض إلى الشابة بقيمة 25 ألف دولار نيوزيلندي.
مقارنة مثيرة للسخرية فعلاً، مومس تربح قضية تحرش لأنها في بلد يحترم حريتها، ومحجّبة تتعرض لتحرش جماعي وتلام عليه بحجة أنها ترتدي ملابس مثيرة، لأنها في واحد من المجتمعات التي يعتبر المرأة عورتها الوحيدة.

POST A COMMENT