كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

عمل المرأة في عالم الرجال !!!

Tue,Apr 01, 2014



ناضلت المرأة كثيراً حتّى اكتسبت الحقّ في العمل وتحقيق ذاتها وإثبات نفسها في "عالم الرجال" وأعمالهم المهمّة، فدخلت سوق العمل التنافسي بثقة وعزيمة وجدارة، مُنتزعةً المناصب الإدارية والمراكز المهنية المهمة، ومحققةً بذلك إستقلاليتها المادية والمعنوية. وبالتالي، لم تعد مسؤولياتها مقتصرة على تربية الأولاد والإعتناء بهم وبمتطلبات المنزل.


ولكن في المقابل، لاحظنا تراجعاً في رغبة النساء في الإرتباط والزواج كلّما تقدّمن في أعمالهن واحتللن المناصب المهنية المهمة. فهل من علاقة بين عمل المرأة وعلاقاتها العاطفية؟ وهل أثّرت إستقلاليتها المادية في نظرتها الى الرجل والزواج، وفي نظرتها لذاتها؟

"نجاحها يمسّ رجولته"

للإجابة عن هذه الأسئلة التي تشكّل معضلة إجتماعية مهمّة تثير الجدل في مجتمع "يقدّس" الزواج ، كان لـ"الجمهورية" حديث مع الدكتورة في العلوم الاجتماعية نادين شلّيطا التي ميّزت بين أنواع النساء وأطباعهنّ المختلفة "فثمّة نساء يعشقن العمل ويسعين الى التقدّم والتطوّر وشغور المراكز المهمّة مهما كلفهنّ الامر، فيما تفضّل أخريات البقاء في المنزل والتنعم بالاستقرار الزوجي حيث تقع على الزوج مسؤولية تأمين متطلبات أسرته المادية".

وعن تأثير عمل المرأة في حياتها العاطفية وعلاقتها بزوجها، أكّدت شلّيطا أنّ "نجاح الزوجين في حياتهما العملية لا يؤدي الى مشكلات في زواجهما وحياتهما العاطفية، ولكن إذا كانت المرأة ناجحة في عملها أكثر من زوجها قد يؤدي ذلك الى مشكلات عاطفية وعائلية بينهما، حيث يشعر الزوج بالدونية وبأنّ رجولته قد مُسّت".

وحذّرت العالمة من مخاطر شعور الرجل بالدونية والنقص بسبب نجاح زوجته ومنها "إقامة علاقات خارج إطار الزواج، ليثبت لنفسه وللآخرين رجولته وقوّته، حيث يلجأ الى سدّ النقص المعنوي بعلاقات عاطفية وجنسية سرّية".

... و"يُعزِّز كيانها"

من جهتها، اعتبرت الباحثة في علم النفس، الدكتورة بولا حريقة في حديثها لـ"الجمهورية"، أنّ "عمل المرأة ألغى في لاوعيها مسألة اللامساواة والدونية والتبعية والملكية الخاصة، وأكد لها أنها أكثر قدرة من الرجل على تحمل الأعباء، خصوصاً إذا كانت متزوجة".
وساهم العمل أيضاً في تغيير نظرة المرأة الى ذاتها "فأصبحت تشعر بأنها كائن ذو كيان ثقافي وإنساني يتمتع بقدرات فكرية وذهنية وجسدية مثيرة للاهتمام". وهذا التغيير ثبّت ثقتها بنفسها أكثر وعزز شعورها بالأمان النفسي والطمأنينة الوجودية "لأنها اكتسبت القدرة على تحقيق استقلاليتها النفسية وإحداث التغيير الكبير من موقعها في ميادين العمل المختلفة، وبالتالي تحديد مستقبل أفضل لنفسها"، وفقَ حريقة.

الزواج بعد الثلاثين

ولكنّ شليطا اعتبرت أنّ عمل المرأة أثّر مباشرة في نظرتها الى الإرتباط والزواج، موضحةً: "منذ اكتسبت المرأة الحقّ في العمل، تخطّت حاجتها الى الرجل، وتأخّر سنّ الزواج لديها الى ما بعد الثلاثين عاماً". وتابعت: "تأخُّر سنّ الزواج لدى المرأة، رافَقَهُ حتماً تغيير في نظرتها الى الرجل المناسب، وباتت تفكّر بمنطق أكثر وتبحث عن شريك يوافق مُستواه الفكري والإجتماعي والإقتصادي مستواها الاجتماعي".

ولكنّ الحالة الوحيدة التي قد تجعل المرأة تقبل أيّ شريك هو "بلوغها الـ38 عاماً وبحثها عن تأسيس أسرة وإنجاب الاطفال، ولكن إذا لم تكُن من النساء اللواتي يرغبن في الانجاب فإنها تفضّل عدم الارتباط إلّا في حال وجدت الرجل المناسب".

والرجل منافسها الأوّل

ولم يُساهم عمل المرأة في تغيير نظرتها الى ذاتها فقط، بل في تغيير نظرتها الى الرجل أيضاً. «فمع دخولها ميادين العمل أصبح الرجل منافسها الأوّل لإدراكها أنه يراهن على فشلها لكونها إمرأة أولاً، ولقناعته بأنها أكثر تأثراً منه باضطرابات الحياة الزوجية ثانياً ومنها الامومة والعناصر السيكولوجية التي تخضع لها»، حسب ما أكّدت حريقة.

وهذه النظرة الدونية لدى الرجل تجاه المرأة «جعلتها تدخل في منافسة حقيقية مع الرجل الزوج والزميل.. وكثّفت جهودها في العمل لدفعه إلى تغيير نظرته إليها». ولكنّ انكبابَ المرأة على العمل وإثباتها جدارتها في المواقف الخاصّة التي تفترض حسن التدبير، جعلتها تغيّر نظرتها الى الرجل وتراه كزميل وشريك إيجابي.

الدونية مرتبطة بالشخصية

فهل أصبحت المرأة تنظر الى الرجل بتعالٍ وفوقية بعد إكتسابها الحقّ في العمل وإثبات الذات؟ "ليس العمل ما جعلها تنظر إليه على هذا النحو، بل بنيتها النفسية"، وفقَ ما أوضحت حريقة. وتابعت مشددةً على أنّ "المرأة التي تعيش اتّزاناً نفسياً ووجودياً ومعنوياً وعاطفياً، تتعامل مع الآخر وفق هذا الاتزان". أما الحديث عن التعالي والفوقية فهو «دليل على الشعور بعقدة النقص التي تدفع المرأة إلى سلوك غير واعٍ".

شخصيات ثلاث

وفي هذا السيّاق، ميّزت حريقة بين ثلاث شخصيات مختلفة من النساء "كل شخصية تشكّل حالاً مستقلة تعود الى تاريخ المرأة التربوي العاطفي وثقتها بنفسها وطبيعة علاقتها بأسرتها»، وهي:

-      المستقلّة والمتوازنة عاطفياً: التي تربَّت على أن تكون مستقلّة وصاحبة أهداف حياتيّة في ظلّ توازن عاطفي أسريّ، تصبح قادرة على إحداث التوازن بين المرأة العاملة والمرأة العاشقة. وهذا ما يُدرَج علميّاً تحت عنوان الذكاء العاطفي ـ الانفعالي.

-      المحرومة عاطفياً: أما المرأة التي عاشت الحرمان العاطفي، فلن تُحقّق النجاح الذي تصبو إليه إلّا إذا كانت مُكتفيةً عاطفياً.

-      المسيطرة على مشاعرها: وهناك أيضاً المرأة القادرة على السيطرة على مشاعرها وتحقيق النجاح والأهداف العملية على رغم مشكلاتها العاطفية أو من دون عيشها أيّ ارتباط عاطفي.


والعمل لا يلغي الحبّ

وعلى رغم أنّ العمل يسدّ نقصاً معيناً في حياة المرأة، إلّا أنّ "حاجتها إلى العاطفة جزء من تكوينها النفسي، وبالتالي لا تستطيع العيش من دونها على رغم نجاحها المهني والشخصي"، حسب ما أكّدت الباحثة في علم النفس. وقد أثبتت الدراسات أنّ الحب يزيد النشاط الجسدي ويفعّل الطاقة الذهنية والذكاء والقدرة على الإنتاج والإبداع.

أما عندما يتعلّق الامر بتأثير النجاح المهني في الرغبة في الارتباط فالامر نسبيّ "فهناك المرأة التي تسعى إلى الزواج على رغم نجاحها الباهر لشعورها الدفين بحاجتها إلى سند ومرجعية عاطفية وشراكة حياتية، وهناك في المقابل المرأة التي لا يشكّل لها الآخَر حاجة أساسية".

وأكّدت حريقة أنّ "النظرة الى الزواج تبدّلت بسبب شعور المرأة بالاكتفاء المعنوي والمادي، وبالتالي لم يعد الزواج حاجة وغاية ضرورية ولم تعد تبحث عن شريكٍ طلباً للسترة مثلما كان الحال في السابق".

 

(اليسار حبيب- الجمهورية)

POST A COMMENT