كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص: الشيخ نظام بو خزام: بيئتنا أخلاقنا!

Tue,Nov 04, 2014

وسط تراكم الملفّات والمشكلات البيئية في لبنان، شكّل العمل المدني في مجال القضايا البيئية محور اهتمام الكثير من الجمعيات الاهلية والمدنية الناشطة على أكثر من صعيد نظرياً وميدانياً.
وإن كان البعض انزلق الى شرك الإعلام وغواية الأضواء فحاد عن القضية الام لصالح "التبروز" في صورة أو مقال او إطلالات اعلامية، فإن ضيف Checklebanon اليوم، رئيس مؤسسة البيت اللبناني للبيئة الشيخ نظام بو خزام، قرّر الإبتعاد عن الأضواء والإنخراط، على رأس مؤسّسته في تكريس وتطوير مفهوم أوسع وأشمل للبيئة، لا يمكن حصره بشجر وحجر وهواء وماء، ولا يجوز ربطه بالطبيعة وحدها وعلاقتها بالإنسان، وهو الغالب في فهم القضايا البيئية.. بل ينطلق مفهوم ضيفنا من البيئة كمحيط كامل متكامل، تتداخل فيه علاقة الانسان بالطبيعة، بنفسه، بأهله، بمدرسته، بعمله، بوطنه، بالعالم الأوسع من حوله، لتصبح الأفكار التي تتبناها المؤسّسة والدورات والأنشطة والمشاريع التي تقوم بها، أقرب إلى "ثورة" تنموية تنعكس مفاعيلها بصورة مباشرة على المجتمع، وهو أحوج ما يكون لمرجع يصوّب المفاهيم والمسارات في زمن التفلّت والفساد!


Checklebanon التقى الشيخ ابو خزام بعد متابعة مسيرة مؤسسته الحافلة بنشاط مثمر يستدعي الانتباه، وعادت إليكم بالحوار الآتي:

-بدايةً، ما هي مؤسسة البيت اللبناني للبيئة؟ أهدافها ونشاطها الأبرز؟
* تأسست مؤسسة البيت اللبناني للبيئة LHEE في العام 1999 بموجب العلم والخبر رقم 47 / أ.د. وهي منظمة لبنانية غير حكومية أنشأها ويديرها عدد من الناشطين الإجتماعيين العاملين مع جميع الفئات الإجتماعية لا سيما الشباب وطلاب المدارس والأولاد شعارها " بيئتنا ... أخلاقنا " نرتكز في عملنا على التوعية البيئية السليمة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي. ويشمل مفهوم البيئة بالنسبة لنا عدة مجالات أبرزها: الطبيعة الأم، القطاعات التربوية الأخلاقية، تنمية القدرات، دعم الشباب، تشجيع العمل التطوعي، السعي لتحقيق الوعي الإجتماعي، والشفافية وحقوق الإنسان. ما يهمّنا بالدرجة الاولى هو التأكيد على حق الإنسان في العيش في بيئة صحية، والسعي لإنشاء نموذج بيئي بيتي.

نحو مفاهيم بيئية حديثة!

أهدافنا في الأساس ترتكز على التربية البيئية، التي يشمل تأسيس أندية وبرامج وأنشطة بيئية في المدارس وبالتعاون مع البلديات. التثقيف البيئي من خلال اقامة ورش عمل تعنى بتعليم اسس التفكير والتخطيط الاستراتيجي وكتابة المشاريع، لأن كل الامور اليومية تصب في البيئة، ونحن نعمل على تقوية قدرات الشباب في بيئتنا.

كذلك، خضعنا لدورات متخصصة في فرنسا في مجال فرز النفايات ونعمل على تكريسه. كما نعمل على تعميم ثقافة الحوار المسيحي – المسلم تحت عنوان "متعاونون متشاركون"، ونحن نهتم بهذا المجال من خلال ورش عمل كثيرة. وفي سياق آخر،  تنظم الجمعية دورات في اللغة الإنكليزية للنساء، ضمن برنامج محو الامية، وهذه الدورات ممولة من السفارة الاميركية بالشراكة مع جمعية "هيا بنا"، بالاضافة الى دورات كومبيوتر ودورات في السلامة العامة، ونحضر اليوم لتنظيم دورة في مجال تصليح أجهزة الهاتف الخليوي. ففي ظل البطالة، نلمس الحاجة الماسة لتثقيف المجتمع، ومن خلال تثقيفه نعمل على تكريس مفاهيمنا البيئية الاساسية.

- هل تلمسون مقداراً كافياً من التقبل والوعي البيئي في المجتمع؟
* في بداية مسيرتنا لم نكن نلمس وعياً أو تفاعلاً مع القضايا التي نطرحها، لكن منذ ثلاث سنوات حتى اليوم، نما الوعي البيئي بشكل ملحوظ، وباتت الجمعيات الاهلية، ونحن منها، تعتبر مرجعاً للناس والمدارس والبلديات لطرح اية مشكلة بيئية او غيرها. ولقد نجحنا بتطوير النظرة للجمعيات لتكريسها كعمل مؤسساتي يعنى بتنمية قدرات الشباب وتوعيتهم حول كيفية التعامل مع الآخر في ظل الانفتاح الحاصل.

- ما هي اهم العوائق والصعوبات التي تواجهكم؟
* أـبرز العوائق التي واجهتنا تمثّلت بكون الجمعية تتألف من أشخاص أحرار، غير محسوبين على أي طرف سياسي، كما ان الظروف الامنية كانت وما زالت تعرقل تحركنا بنسبة غير قليلة، في ظل شح  مصادر التمويل الخارجي للمشاريع وغياب المشاريع التربوية التنموية الممولة من قبل مؤسسات.

التربية مفتاح .. لبيئة سليمة

- بخلاف معظم الجمعيات البيئية، تولون اهتماماً إستثنائياً للمجال التربوي.. ما الهدف من ذلك؟
* المدارس هي المجال الارحب والانسب لنشر التوعية البيئية، لذلك تحرص الجمعية على عرض الافلام الوثائقية البيئية للطلاب واهاليهم، كما نحرص على نشر التوعية البيئية من خلال ورش العمل، فحتى دورات اللغة تتناول مواضيع بغالبيتها ذات طابع بيئي لنشر المفاهيم بصورة غير مباشرة، كذلك الامر في المهرجانات والاحتفالات، ومنها مثلاً مهرجان الورق، وقد تعاوننا فيه مع مجموعة من المدارس شاركت كل منها بصنع مجسمات من الورق، كما كانت بطاقة الدخول الى المهرجان عبارة عن اوراق مستعملة، لتوعية الحاضرين حول اهمية فرز الورق واعادة تدويره. ونحن اليوم بصدد تأسيس 10 أندية بيئية في مدارس مختلفة، وسوف نطلب من كل مدرسة بناء مجسّم من أية مواد مستعملة، على أن يختتم النشاط بكرنفال في نهاية العام تتسابق فيه المدارس، على أمل ان تساهم وزارة البيئة برعايته. وبهذه الطريقة نوعّي شريحة كبيرة من المجتمع حول أهمية فرز النفايات وإعادة تدويرها.

- وهل لبنان مهيّأ لفرز النفايات في ظل غياب المصانع والمطامر وغيرها من مستلزمات؟
* عندما ترفع الدولة يدها تصبح الامور بألف خير. للأسف لا نية لدى المسؤولين بتكريس مفهوم فرز النفايات، لأنه يؤثر على الأرباح التي يجنيها المسؤولون من النفايات نفسها. وطالما ان الدولة لم تتبنَّ عملية فرز النفايات، لا يمكن للافراد ان يمتثلوا بصورة تامة. والمواطن لا يعرف ان النفايات أموالاً ترمى عشوائياً. عملياً، موضوع النفايات سهل للغاية وصعب للغاية في آن معاً. والامر لا يتطلب اكثر من خطّة مدروسة بالتعاون مع المجتمعات المحلية من بلديات ومؤسسات مجتمع مدني. وكما نلاحظ ان لا أحد يرمي ثياباً مستعملة يمكن ان نمتنع عن رمي أشياء أخرى كثيرة. والمهم في فرز النفايات انه يؤمن نظافة شاملة. لكن فرز النفايات يتطلب خطة يتم تبنيها رسمياً من قبل الحكومة، وعندها يمتثل المواطن اللبناني تلقائياً لأن من مصلحته التخلص من نفاياته بطريقة سليمة ونظيفة. والجانب الصعب طبعاً هو تبني الحكومة لمشروع من هذا النوع.

التطوّع .. متعة يُحرم منها شبابنا

- ما أهمية العمل التطوّعي في بلورة شخصية الفرد؟ وكيف ينعكس على المجتمع والمواطنية؟
* المتطوع هو الفرد الاقوى قلباً في محيطه، هو إنسان بلا أنانية، مدمن على الانسانية والعطاء دون مقابل، فرد قوي القدرات وقادر على التعامل مع الناس بتواضع تام، وهو فرد يحسن تأمين وإدارة مستقبله. فالشاب المتطوع لا ينتظر مكافأة أو شكر بل يعمل لهدف سامي، ناهيك عن أجواء الاهلية التي يوجدها التطوع بين الشباب والشابات ما يصرف نظرهم عن موبقات العصر وآفاته لتنصبّ اهتماماتهم على العمل التطوعي والاهداف الكامنة خلفه. لكن هذا الامر لا يعني اننا في الجمعية لا نوظّف احداً، بل لدينا وظائف وقتية لكل مشروع نقوم به.

- وإلى أي حد ثمة إقبال على التطوع في ظل الحالة المعيشية الصعبة؟
* نسبة كبيرة من الشباب تضطر لاعتكاف العمل التطوّعي، ونشعر بأن هؤلاء ينسلخون عن الجمعية بصورة موجعة من أجل البحث عن لقمة العيش في وظيفة او أكثر. للأسف الدولة تظلم الشباب ولا تمنحهم أية حوافز للعطاء والتمتع بالحياة، وتأسرهم في إطار البحث عن مصادر المال لتأمين العيش لهم، ولذويهم أحياناً في ظل عجز نسبة كبيرة من الاهل عن تأمين كافة متطلبات الحياة وكمالياتها.

- ماذا تعنون بإنشاء "نموذج بيئي بيتي"؟
* كل إنسان في منزله يجب ان يكون نموذجاً صديقاً للبيئة، فتوفير الطاقة وفرز النفايات والتعاطي مع البيئة الخارجية والاجتماعية بوعي، حسن اختيار المنتوجات الصحية البيئية اثناء التسوق، ونقل الوعي البيئي من الجمعيات الى المنازل عن طريق الاولاد يحوّل كل بيت الى نموذج بيئي مستقل، وهكذا دواليك لينسحب الامر على مجتمع بأكمله.

حوار الأديان .. استرجاع اللبناني الى بيئته الطبيعية!

- وماذا  عن دوركم على مستوى حوار الأديان، وكم نحن بحاجة لتفعيله في هذه المرحلة؟

* حادثتان تؤثران في نفسي شخصياً وتحفّزانني لمنح حوار الأديان هامشاً مهماً في حياتي الخاصة وفي نهج الجمعية بصورة عامة. الأولى هي الحرب الاهلية وتعرضي للخطف وبشاعة التهجير واستشهاد والدي بقذيفة. والحادثة الثانية هي دخول طفل مسيحي مع والدته إلى متجر كنت املكه وسؤاله لي "أنت شيخ درزي هل ستذبحني"؟

هذه الحادثة أثرت في كثيراً وحفّزتني على بذل كل جهدي لنشر التوعية حول ضرورة تحاور الاديان والانفتاح على الآخر وتكريس مفاهيم العيش المشترك كنمط حياة. وقد أسست الجمعية بإسم البيت اللبناني للبيئة، لأحاول استرجاع أصالة اللبناني إلى بيئته الطبيعية. والبيئة تشمل كل المجالات، واهمها مجال التآلف والمحبة بين الطوائف، التي حاول القيمون على البلد تفكيكها من خلال الحرب ومرحلة الفساد التي تلتها وما زالت. وأوجّه تحية للأب مارسيل ابي خليل في دير القمر، الذي دعم وشجّع ورشة عمل "متنوعون متشاركون"، التي نظمناها معاً في احد فنادق بيت مري. واهم ما أنجزته هذه الورشة هو التآلف والتقريب بين الشباب والشابات من الطائفتين المسيحية والدرزية، وكان لها وقع إيجابي للغاية على مجتمعنا بشكل عام. وبموجب تأثيرها عملت على إطلاق "اللقاء الروحي في جبل لبنان" الذي يجمع ممثلين من كافة الطوائف لتنظيم مؤتمرات وورش عمل شبابية كون الشباب هم الاساس لبناء مجتمع معافى، لكن اللقاء توجّه لمسارات وواجبات سياسية إجتماعية للأسف، ولذلك انسحبت منه، انطلاقاً من قناعتي بأن العمل الاجتماعي واجب بحد ذاته لا مساحة لالتقاط الصور والظهور في الشاشات، خصوصاً أن مجتمعنا بأمس الحاجة لنشر قيم المحبة والتواصل والتفاهم فيما بيننا. فلبنان الرسالة يتم سحبه منّا لرمينا في شرذمة هالكة، فيما اللبناني محكوم بالتعايش ولا يمكن لأي طائفة فيه ان تنعزل عن الاخرى.

وبالمناسبة أوجه تحية لمؤسسة "أديان" ورئيسها الاب فادي ضو، التي أشركتنا في مؤتمر مسيحي – إسلامي خلُص الى توزيع كتاب في التربية الدينية يتم توزيعه على عدد من المدارس، ويتناول الكتب مقاربات إسلامية – مسيحية لجملة مواضيع ومفاهيم. ونحن في صدد التعاون مع المدارس لنشر الكتاب.

- وهل وزارة التربية موافقة على هذا الامر؟
* إعتماد الكتاب لا يتطلب موافقة رسمية من الوزارة ويمكن ببساطة اعتماده في حصص التربية والتنشئة المدنية، لكننا نتمنى على مؤسسة أديان ان تتعاون مع الوزارة لمحاولة إدراجه ضمن المناهج التربوية في المدارس الرسمية تحديداً حيث الاختلاط الطائفي اكبر واوسع منه في المدارس الخاصة.

- كيف تؤمنون تمويل الجمعية؟
* لدينا منتسبون الى الجمعية من كافة الدول حول العالم، والتواصل مع اعضاء الجمعية هناك ننجح غالباً في تأمين التمويل لمشاريعنا. وأوجه تحية للسفيرة الدولية غرازييلا سيف لتعاونها الدائم معنا كجمعية. ونحن نعمل حالياً على تبادل خبرات بين الداخل والخارج، حيث نستقبل شباباً من مختلف الدول ونرسل شبابنا في رحلات الى هذه الدول لتبادل المعارف والخبرات في اكثر من مجال. وما يعنينا بصورة كبيرة أيضاً هو تعريف الناس على اوسع نطاقي محلي وخارجي حول مجتمعنا الدرزي بأوجهه الثقافية والاجتماعية. وفي هذا الاطار أتى تنظيم الجمعية مشروعاً تبنّته السفارة الفرنسية، وكانت فكرته للمصور العالمي وليد رشيد، وهو عبارة عن معرض صور تم في المركز الثقافي الفرنسي، وضم صوراً مختلفة لرجال الدين الدروز في كافة المجالات، تثبت ان رجل الدين الدرزي لا يتقاضى اموالاً من أية مرجعية دينية في الداخل او الخارج، بل يتعاطى مع الناس بشكل أكثر من طبيعي. وقد لقي المشروع إعجاب كثيرين.
وشخصياً أنا على تنسيق دائم مع الشيخ سامي أبي المنى والشيخ فاضل سليم في دار الطائفة الدرزية بشأن كل ما يتعلق بتبادل الثقافات.


خاص Checklebanon

POST A COMMENT