كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص: هل وقع "الفحام" في "فخ التكرار"... و"مصيدة التكريمات"؟

Sun,Sep 02, 2018


    مَنْ منّا يجذبه الخبر - مهما كان - دون صورة..  مَنْ منّا يتبحّر في خبر جلّه أحرف وكلمات.. لا تزيّنه صورة من أرض الواقع..

وتصديقاً لأهمية الصورة.. كم كانت صادقة وحقيقية.. تلك القطرات من الدمع.. التي انهمرت من عيني الزميل زكريا فحّام.. خلال كلمته التي ألقاها في حفل تكريم المصوّرين الصحفيين الفنيين..

وكم كانت مدوية تلك الصرخة.. التي أطلقها إنصافاً لهم ومساءله للدولة عن غدهم.. فهم عين المشاهد والمتلقي لوقائع الحدث.. وبصورهم يتحوّل الخبر من مجرد سرد.. إلى واقع تراه العين ويتفهمه العقل..

    أسماء وأسماء تتبختر على "سجاد أخضر" هنا.. وعبر ممرّات عرض هناك.. ولولا عدسات الجنود المجهولين لنقل هذه الوقائع.. لما وصل أي حدث إلى أي وسيلة إعلامية كان.. وعبرها إلى المشاهد والمتلقي..

    فحّام الذي طالب المكرّمين بحضور الحفل "خالين اليدين" من آلات تصويرهم.. ليكونوا هم الحدث ويجري تكريمهم.. وكم كانوا فعلاً متأنقين متألقين ببذلاتهم.. كذلك كان الأجمل إيمان أحدهم بيديه وسلاحه.. متى بادر إلى تأكيد أنّ الجنود لا ينزلون إلى ساحات الحرب دون أسلحتهم.. وعدساتهم هي أسلحتهم وأيديهم..

    موقعنا التقى الزميل زكريا فحّام سفير ..... وكان الحوار التالي..
    

* قد يعتبر البعض أن زكريا فحام وقع في فخ التكرار، من خلال حفل "جاروي ميديا" الأخير لتكريم المصوّرين الفنيين، فكيف بالإمكان الرد على هذا الموقف؟


- أبداً لا أعتقد بأنّني أكرّر أي شيء قمت به سابقاً، لأن هذا النوع من التكريم يحصل كل 4 سنوات، وطبعاً كل مرّة يكون له رونقه الخاص، وكيف إذا كان مخصصاً للمصوّرين الصحفيين الفنيين، أما منذ سنوات أربع مضت كان حفلاً تكريمياً شاملاً لشهداء الصحافة ومراسلي الأخبار ومصوّري الصحف،  وما ميّز حفل تكريم هذا العام كان التنظيم والإدارة المتميزة، والحضور الراقي، إضافة إلى تكريم الراحلين ستافرو جبرا والمصور الصحفي جعفر جواد في الذكرى الرابعة على رحيله.


*أطلقت صرخة مدوية في فضاء الدامور، والبلد أجمع، لتلوم بها كل دخيل دنيا الصحافة، فمَنْ هو الدخيل من وجهة نظر زكريا فحّام، وما دور وزير الإعلام والنقابة؟ وماذا تطلب منهما؟

- بداية، بالنسبة إلى وزير الإعلام الأستاذ ملحم الرياشي، فنحن لم نوجّه إليه دعوة لمشاركتنا الحفل، ومع ذلك هو يقوم بواجباته على أكمل وجه، وأنا شخصياً أكنُّ له كل الإحترام والتقدير، كونه صاحب إنجازات جيّدة، ونتمنّى بقائه على رأس الوزارة في الحكومة المقبلة، ليزداد نشاطه ويتمكّن من وضع النقاط على الحروف، ومعلوماتي من خلف الكواليس تُفيد بأنّ الوزير الرياشي يحضّر لمستقبل متميّز بالنسبة لواقع الإعلام في لبنان وتنظيم المهنة، وخاصة المواقع الإلكترونية.

أما في ما يتعلق بصرختي، التي أطلقتها خلال الحفل في مطعم آدم في الدامور، فكانت من قلب مجروح، لذلك كانت مدوية، لأنّ مهنة الصحافة أصبحت "مهنة مَنْ ليس لهم مهنة"، ونحن الذين نعمل منذ 18 عاماً أصبحنا على الهامش، فلم يعد هناك احترام للمهنة كرسالة، وبسبب "كترة الطباخين احترقت الطبخة"، إذ أصبح كل عاطل عن العمل "بيحمل ميكرفون وينزل الشارع ويسأل ويا ريت بيعرف يسأل".

وهنا لا بد من أن أشير إلى أنّ الدخلاء على الصحافة لا يزعجوني شخصياً، لكنهم يسيئون للمهنة،  فوجودهم يقلّل من قيمة الصحافي الحقيقي، اللوم كل اللوم على المسؤولين، لذا لن أطالب من الوزارة أو النقابة أي شيء، لأنّني على ثقه بأنّ "أذني المسؤولين صمّاء"، ولكن فقط لدي أمل بالوزير الرياشي و"خلينا ننسى شي إسمو نقابات".


*ما موقفك ممن يعتبر أنّك بتنظيمك لأكثر من "نشاط تكريمي" ابتعدتَ عن البُعد الإنساني للتكريم عموماً، لتتماهى مع النشاطات التجارية؟

- ولله الحمد الكل دون استثناء يعلم بأنّ الحفلات التي أنظمها لا تُباع ولا تُشترى، وهي غير تجارية، فصحيح أنّ هناك رعاة Sponsors لأي حفل من أجل تأمين التكاليف، وأنا لا أدير جمعية خيرية، ولكن هذا الحفل تحديداً جرى دون أي رعاية، لأنّني لم أقم بجهد لتغطيته مادياً، كونني على دراية بالوضع الإقتصادي، الذي لا يشجّع، لذا أنتهز الفرصة لأشكر شركة "جارودي ميديا"، التي تكفّل صاحبها بتأمين كافة التكاليف، فنحن لا نبيع جائزة ولا نشتري جائزة، ولا ندفع لأحد كي يسلّم جائزة.

ولا بد من التذكير أنّني لست لست في معرض التبرير، فأنا أعرف تمام المعرفة ما أقوم به ولماذا، ومن يقوم بمبادرة وواجب إنسانيين، "يدير الأذن الطرشاء لكلالم الناس"، فيما لو كان يقوم بعمل تجاري فالأمور كانت لتكون أوضح، خاصة أنّ الحفلات ذات البُعد التجاري يعرفها الناس جيدا، ويعرفون مَنْ يقوم بتكريمات متكرّرة كل 3 أو 4 أشهر مثلا.


*إلى ماذا تدعو المصوّر الصحفي نفسه في ظل الحاجة المادية والأزمة الإقتصادية؟

- اليوم وبكل صراحة لا نستطيع لوم أي عامل، سواء كان مصوّراً أو في أي مجال كان، لأنّ الوضع الاقتصادي سيىء جداً، فالوظيفة وقبض الراتب الشهري لم يعودا موجودين، ومعظمنا نعمل "أشغالاً حرّة"، لذا على المصوّر البحث عمّا يساعده في معيشته، خصوصاً أنّه لا توجد نقابه تحميه، وتقدّم له ضماناً لشيخوخته، وتهتم به مادياً ومعنوياً، لذا فعليه البحث عن ملجأ في جمع المال، من هنا وهناك، كي يستطيع مساعدة عائلته بمعيشتها بالحد الأدنى.

أما على الصعيد المعنوي، فأدعوه إلى معرفة قيمة نفسه لأنه وجه لمؤسّسته الإعلامية يتابع نشاطات تحت إدارتها، كما اتمنى منه أن يهتم بهندامه لأنّه يجب أنْ يكون كأي شخصية موجودة في الحفل، فهم الذين ينقلون الصورة، التي هي أهم من الحدث ذاته، لذلك أطالب أي وسيلة إعلامية بتوفير سترة للمصور عليها إسم المؤسّسة، لأنه صورة للمؤسسة.

وأطالب الوسائل الإعلامية بالمداومة على النشاطات خصوصا أنّ بعض الدخلاء، الذين يهينون المهنة يشاركون للأكل والشرب وتعبئة الجيوب وتمضية الوقت فقط، وليس تغطية الحدث، وهذا أمر معيب،  صحيح نحن نمر بأوضاع اقتصادية صعبة، ولكن عيب أن نبلغ مرحلة الإهانة، فإهانة الشخص لنفسه تعني إهانته للمهنة.


*أليس من الضروري وضع معايير لمهنة التصوير تتعلق بموضوعية ومهنية المصوّر، وما هي خلاصة التكريم وتقبّل الناس له؟

- الحفل بفضل الله ومحبة الناس كان ناجحا جدا، فإدارته راعت الوقت ومعيار الملل، وهذا الأمر يستطيع الصحافيون الذين حضروا الحفل تقييمه بشكل أفضل، ولعل أجمل ما رأيته كان فرحة الحضور، وخاصة أسرتي الراحلين جبرا وجواد.

أما بالنسبة إلى المعايير فلا يوجد أي معايير لأنّ المهنة تحتضر، فكيف نبحث عن معايير؟؟؟
 هذا الأمر يدفعنا للعودة إلى نقطة الصفر. نحن نحتاج إلى نقابة تعمل في هذا الإطار، ووزارة تعيد هيكلية الواقع، وهذا ما أستبعده لأننا نعيش حالة من الفوضى الإعلامية المخيفة والمهينة.

ولا بد من الإشارة للأسف إلى انّنا اليوم أمام "بعض" عدسات مصوّرين تلاحق التعرّي والإثارة أكثر من الثقافة، التي أصبحت معدومة تماماً كما تنعدم الصحافة المكتوبة، من هنا على المصوّر أنْ يكون مهنياً وموضوعيا ويعطي أهمية أيضاً لصاحب الحدث.

وختاماً أشكر موقعكم   Checklebanon الداعم دوما لمناسباتنا، ويلقي الضوء عليها بشكل مميّز جدا، ولا يعتمد على الخبر فقط بل يتابع النشاط ويكتب بكل موضوعيه ومنطق.




خاص Checklebanon

 

POST A COMMENT