كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

الربيع لموقعنا: تشكيل الحكومة مرتبط بحسابات إقليمية... وهذه خيارات الحريري!

Mon,Aug 20, 2018

في ظل الجمود السياسي وغموض الآفاق الحكومية، مع بدء طرح مسألة التواصل مع الناظر السوري، تبدو اللعبة السياسية اللبنانية بانتظار أمر ما يأتي من الخارج.

 

ومع الدخول في عطلة الأعياد، فإن مرحلة ما بعد العيد قد تحمل كل جديد إذا ما تم الوصول الى توافق ما.

 

هذه التطورات طرحها موقعنا مع الكاتب والمحلل السياسي منير الربيع، فكان التالي:

 

*أين أصبح ملف تشكيل الحكومة؟

 

- واضح أنّ تشكيل الحكومة أصبح في مكان بعيد، والقصة مرتبطة بحسابات إقليمية ودولية، فحزب الله بعد الانتخابات كان يريد تشكيل الحكومة بسرعة، في ظل جو توافقي في البلد كان سائداً، وذلك لتكريس مبدأ تطبيق نتائج الإنتخابات النيابية التي تمنحه الاكثرية، حينها كان هناك رؤية عند الطرف الآخر، وهي ضرورة عدم تكريس منطق حكومة الأكثرية النيابية، لذا برز تريّث الرئيس سعد الحريري، لأنه كان يعتقد ان بعض المتغيرات قد تؤدي الى تحسين الشروط، ولكن بعد التصعيد الاميركي ضد الايرانيين لم يعد الحزب مستعجلا لتشكيل الحكومة، واصبح يفضل الانتظار، وأكبر دليل كلام السيد نصرالله مؤخرا، عندما تناول بالشق الداخلي اللبناني فقط العلاقات اللبنانية السورية، ولم يأت على ذكر الحكومة، بينما في خطاباته السابقة كان يدعو للاسراع في تشكيل الحكومة، وهذا ما غاب في خطابه الاخير.

 

*ما هي المعطيات التي تتداخل في تشكيل الحكومة؟

 

- موضوع الحكومة تحدّده 3 معطيات، اليوم موضوع العقوبات الأميركية على إيران، وكيف سترد ايران عليها، إضافة إلى ملف اللاجئين السوريين، وكيفية إنجازه، كما كيفية تعاطي الدولة اللبنانية مع المبادرة الروسية، وهذا الأمر سينعكس على تطبيع العلاقات مع سوريا، الحريري والمحور الذي ينتمي اليه ما زالوا يعارضون الامر، ولكن النظام السوري والايرانيين يضغطون اضافة الى حزب الله، من اجل تطبيع العلاقات مع النظام السوري، وهذا الأمر هو الذي يؤخّر عملية تشكيل الحكومة، بانتظار حصول اي متغير اقليمي يؤدي الى تغيّر موازين القوى او الوصول الى تسوية ترضي الجميع.

 

*كيف ترى موقف الرئيس الحريري؟

 

- الرئيس الحريري ربما يكون يريد الإسراع في تشكيل الحكومة، لكنه ليس مستعدا للاتخاذ خيار انتحاري، لا يريد إغضاب السعوديين والقوات اللبنانية وجنبلاط، كي لا يشعر بأنه وحيد في المرحلة المقبلة، اذا ما حصلت الحسابات السياسية وفق انقسامات عمودية، ومن مصلحة الحريري تشكيل حكومة، وأن يعود رئيس حكومة أصيل ويسير في مندرجات مؤتمر "سيدر" وبروكسل، لكن الظروف السياسية اكبر من لبنان وتمنع الأمر، لذا فهو غير قادر على الخروج من هذه المعادلة.

 

*ما رأيك بقرار الحريري عدم الذهاب الى الشام؟

 

- الحريري يرفع الصوت بأنّه لن يذهب الى الشام، خصوصا بعدما طلبت روسيا منه التنسيق مع النظام السوري، وهو طلب منها تفهّم عدم امكانية حصول هذا الأمر، لأنه يؤدي إلى مشكل سياسي في لبنان، وستكون له انعكاسات، وهو فضّل ان يكون هناك موقف دولي اقليمي يدفع لبنان الى تطبيع العلاقات مع سوريا، خصوصا انه متمسك بخيار عدم الذهاب، وحزب الله كان حريصا على عدم احراج الحريري، بصب زيارة الوزراء الى الشام بالصفة غير الرسميه، والدليل تصريح للوزير الحاج حسن الذي اكد عدم الرغبة في احراج الحريري.

 

*كيف تصف الوضع في لبنان حاليا؟

 

- لبنان يعيش حالة ترقب بانتظار التسوية المرتقبة في المنطقة، فلا يمكن للبنان ان ينفصل عن اي حدث يحصل في اي دولة من دول المنطقة من اليمن الى العراق الى سوريا، وبالتالي فلبنان ليس مفصولا عن هذه السلسلة، والوضع الإقتصادي في لبنان سيىء جدا، وكذلك الوضع الإجتماعي، وهناك ازمة حقيقية يعيشها لبنان واللبنانيون عموما، لم نشهد لها مثيلاً من قبل، وقد تعمد اي حكومة جديدة الى العمل على الحد من الخسائر، لكن لن تجد حلولا جذرية لها، المسألة لا ترتبط بتشكيل حكومة او عدمه، ولا ازمة سياسية، فالأزمة ازمه نظام او ازمة دستور، ولا اقصد بهذا الامر الذهاب للقضاء على الطائف او المناصفة، الأساس هو في النظام الطائفي والتركيبة الطوائفية التي تحكم لبنان، هي التي تجدّد الأزمات، فلبنان منذ نشأته كان على هذه الصورة، ولم ولن يتغير ما لم يحصل تغيير جذري.

 

*ما الذي يراهن عليه الرئيس الحريري؟

 

- الحريري يراهن على أن أي مسألة لها علاقة بعودة النازحين والمبادرة الروسية ستكون مرتبطة بتوفير دعم سياسي ومالي لتأمين بنى تحتية ومنشآت سكنية يعود إليها النازحون، وهذا الأمر لا يحصل دون دعم الاتحاد الأوروبي والأميركيين ودول الخليج، وهم لهم شروط لدفع المال وتأمين هذه الإحتياجات من اجل عودة النازحين والدخول في الحل السياسي الذي يحتاج الى وقت طويل، لا يوجد شرط اسمه اسقاط النظام، الأمر انتهى، والكل سلّم ببقائه، لكنهم يريدون مخرجا للامر، قد يكون "طائفا سوريا"، والحريري يراهن على هذا "الطائف السوري"، الذي يحمي "الطائف اللبناني"، ويؤمّن له الطريق للذهاب الى سوريا، بشكل لا يكون ذهب إلى بشار الاسد، سواء تم تشكيل حكومة وحدة وطنية سورية تملك صلاحيات او مجلس حكم انتقالي مع بقاء الأسد، وهذا الأمر سيحفظ ماء وجه الحريري بموضوع تطبيع العلاقات مع سوريا.

 

لذلك لا يمكن للحريري كرئيس حكومة ان يرفض التنسيق مع سوريا، فهناك جغرافيا سياسية تحكم، كما هناك حدود تحكم، ومعابر بريه وتجارة ومال ومصالح تحكم هذا الامر، والحريري امام خيارين اما أن يكسر كلمته ويتّجه الى سوريا، او أن يجد صيغة معيّنة للتنسيق والتطبيع كصيغة الوزراء الذين توجّهوا الى سوريا، او أن يعتذر عن تشكيل الحكومة، وحتى الآن لا خيار محسوما، لذا الامور غير واضحة.

 

*ما رأيك بالخطاب الاخير للسيد نصرالله؟

 

- كلام السيد نصرالله كان واضحا ومنطقيا اكثر من كلام الحريري، لأنه تكلم وفق منطق واقعي ووفق الجغرافيا السياسية، فأي رئيس حكومة لا يمكن ألا يتعاطى مع سوريا، والسيد على حق، ويتكلم من منطق المنتصر، فهذا المنطق سيضغط باتجاهه حزب الله اكثر في المرحلة المقبلة، لان للحزب ملفات واولويات اساسية منها مكافحة الفساد والدخول الى صلب النظام اللبناني من خلال الادارة والمناصفة مع حركه أمل في الادارات، وهي نقلة نوعية في تجربة الحزب، الذي كان زاهدا بالدولة ومؤسّساتها، وهذا الامر له علاقة بالعقوبات على ايران وشح المال، وبالتالي الحزبيون الذين كانت تتأمن لهم رواتب او مخصّصات مالية تأتي سواء من ايران او مؤسسات الحزب ستحتاج الى منبع آخر، بسبب الشح المالي الكبير لدى الحزب، وهذا الشح سيؤدي بالحزب للدخول اكثر في الدولة.

 

كلام نصرالله عن الوضع الاقليمي والدولي لم يقدّم الجديد هو مواقف مكررة، وهذا يؤكد ان الحزب ايضا ينتظر تطورات المنطقة خصوصا ما يقوم به ترامب ضد ايران، وليس من السهل ان تنهار ايران، فالحزب والايرانيون لا يريدون الحرب، إلا اذا تم الضغط عليهم بشكل كبير، وأنا اعتقد بأنّ هناك مفاوضات حصلت وتحصل في سلطنة عمان وفي الاردن، وحصلت مفاوضات غير مباشرة في موسكو، حينما زار ولايتي ونتنياهو موسكو في نفس الوقت، وهذه المفاوضات قابلة للوصول الى تسوية ما تجنّب المنطقة اي تفجير، خصوصا مع وجود الكثير من الأوراق في يد الايرانيين، فتحافظ لهم على مواقعهم، لأنهم غير مستعدين للتضحية في 5 سنوات من القتال في سوريا، ودفع مبالغ هائلة من المال، حتى يتخلّوا عنها، والروس يدركون هذا الأمر، وهم متضامنون معهم لأنهم بحاجة إليهم على الارض.

 

 

خاص Checklebanon

POST A COMMENT