كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص: خبيرة التجميل ميسون هلال: عالم من الفن والجمال!

Mon,Sep 08, 2014

الدخول إلى عالم ضيفتنا اليوم لا يشبه الدخول في أي من عوالم التزيين والتجميل العادية. وإن كان صالونها في العاصمة يبدو هادئاً، غير أنه يشهد على محطات فنٍّ متميّز، وحرفية عالية يطبعان مسيرة ضيفتنا، صانعة الشخصيات والكاركتيرات، خبيرة التزيين والتجميل، والمذيعة المتألقة ميسون هلال.

من بلدة قرنايل المتنيّة حملت في البداية خبرةً متواضعة في مجال التجميل، صقلتها ببعض الدراسة المهنيّة وغزت العاصمة بطموح لا حدود له. في الجامعة اختارت مجال المسرح الذي لطالما أبدت شغفها فيه، غير ان عادات وتقاليد مجتمعها المحافظ كبّلت اتجاهها إليه في البدايات. وفي التخصص المسرحي وجدت "ملعبها" في مادة التخضيب أو خلق الشخصيات، فسلكت درباً متميّزاً جمعت فيه "الشغفيْن"، لتبدع في مجال "خلق الشخصيات المسرحية"!

بين يديها تتحوّل ملكة الجمال عجوزاً شمطاء في غضون ثوانٍ، وبتقنيتها العالية قد تحوّل أكثر الممثلين وسامة إلى أبشع المخلوقات، لا لشيء إلا لأغراض الفن والإبداع الدرامي والمسرحي، لأغراض الجمال.

وللجمال حكاياته معها، يطاردها وتطارده في كل حنايا حياتها.. في صالونها، ملاذ الباحثات عن جمال طبيعيٍّ أخّاذ ببعضٍ من لمساتها، في كواليس أضخم الأعمال حيث يستغيث الإبداع بها لتكتمل مشهديّته وتتآلف رسائله شكلاً ومضمونا، وعبر أثير الإذاعة حيث يجد الجمال منبره الأكثر شفافية والأصدق في التعبير عنه بلسان واحدة من أهل الجمال. اما في بيتها وحياتها الخاصة، فجمالٌ من نوع آخر تدرك أنه الوحيد الذي يدوم، فتراها تواظب على العناية به من خلال العناية بالآخرين من حولها. هو جمالها الداخلي، وإنسانيتها المرهفة، موضع إجماع بين كل من عرفها، ومثال ساطع في حديث رائع خصّت موقعنا به، تقرأون تفاصيله في الحوار الآتي نصّه:

- بدايةً، كيف تقدّم ميسون هلال نفسها للقارئ الذي لا يعرفها؟
* أنا ميسون هلال، خبيرة تجميل، ومجازة في اختصاص المسرح، الذي منحني اطلاعاً واسعاً في علم الشخصيات وكيفية خلقها وتجسيدها. فضمن اختصاص المسرح درست مادة إسمها التخضيب، وقد درّستها في الجامعة لمدة عاميْن، وهي تعني ماكياج المسرح، وكيفية اختراع جرح وكدمة ومنح ممثل شاب تعابير رجل عجوز مثلاً. وأثناء دراستي افتتحت صالوني الخاص في بيروت، وكنت قد بدأت أتمرّس في مجال التجميل مذ كان عمري 16 عاماً، حيث تخصّصت في المجال من خلال دورات مكثّفة قبل ان انتسب للجامعة لدراسة المسرح. تخصّصي في مجال المسرح ساعدني في التعرّف على عدد كبير من الممثلين والمخرجين وانطلقت معهم في عالم الماكياج المسرحي، وتصفيف الشعر للممثلين.

- قبل ان نتعمّق في مهنتك واختصاصك، هل مثّلتِ على خشبة المسرح؟
* نعم مثّلت بطولة مسرحية روميو وجوليتان، وسافرت مع فريق عملها الى اكثر من خمس دول. وقد ربحنا فيها جائزة أفضل إخراج لزوجي المخرج راني ابو حدبا. وقد مثّلت في مسرح شارع، حيث تقمّصنا كاراكتيرات كثيرة مباشرة قلّدنا من خلالها إعلاميي قناة الـ L B C.

- أيهما أصعب، تمثيل الشخصية أم صنعها بالماكياج؟
* التمثيل أصعب طبعاً. فقد أبرع أنا او غيري في رسم أية شخصية، لكن إذا لم يتم تمثيلها بدقّة، فلن تكون مقنعة ولن ينفع الماكياج. للماكياج والشكل تأثير كبير، لكن الأساس للتمثيل. فيمكن لأي ممثلة شابة أن تمثل دور امرأة عجوز وتقنع الجمهور بها دون ماكياج. أما إذا صنعنا منها عجوزاً ولم تحسن التمثيل، فلن يفيد الماكياج في إقناع جمهورها.

- هل صادفك أن برعت يوماً بتجسيد شخصية ما بالماكياج ثم خذلك الممثل او الممثلة بعدم أدائهم دور الشخصية كما يجب؟
* لقد عملت مع ممثلين مخضرمين من أمثال جوليا قصار، وتقلا شمعون، وجوزيف ابو نصار. وقبلهم تعاملت مع طلال درجاني وعمر راجح ووجيه صقر وغيرهم كثر من المخضرمين في عالم التمثيل، مع إيلي كرم، هشام جابر وغيرهم. وبالتالي لم أصادف مثل هذه الحالة لا.

- وإلى أي حد يخدم الماكياج هؤلاء الممثلين؟
* الماكياج أساس في المسرح ويخدم الدور بشكل فظيع، ويكمّل الشخصية ويرفع حظوظها في إقناع الجمهور. وكوني درست المسرح، فهذا الامر يساعدني في سرعة فهم الشخصية. ولكي أنجح بتجسيدها أطّلع على السيناريو الكامل وافهم من مخرج العمل تفاصيل الشخصيات، ونجري تجارب كثيرة قبل أن نصل الى الصورة النهائية لهذه الشخصية. لكن للأسف في المسرح اللبناني لا تصرف ميزانية خاصة لماكياج الممثلين، والمعلوم ان الممثلين جميعاً سيحتاجون للماكياج طوال ايام العرض. من هنا، في معظم الحالات أصمّم أنا ماكياج الشخصيات، ثم يتولى آخرون تنفيذه يومياً، وأحياناً يتعلّم الممثلون أنفسهم كيفية تنفيذ الماكياج وينفذونه بأنفسهم، غير أنه لا يكون حتماً بالدقة المطلوبة. للأسف الماكياج لا ينال حقّه في الدراما والمسرح والفيديو كليبات في لبنان. وقد نفّذت ماكياج العديد من الفيديو كليبات، وهو ليس سهلاً لأن العمل يجب أن يكون أدقّ، فالكاميرا تفضح أي خطأ.
والماكياج يختلف بين الكاميرا والمسرح. فالمسرح يتطلب ماكياجاً أقوى لأن آخر صف من الجمهور يجب أن يصله الماكياج ومؤثراته في الشخصية، أما في السينما والفيديو كليبات، فأي خطأ او عدم تناسق في تقاسيم الوجه او في الوان الماكياج يمكن أن تفضحه الكاميرا سريعاً.

- هل تختلف المواد المستخدمة بين مجال وآخر أيضاً؟
* نعم طبعاً. تختلف المواد والألوان. ففي المسرح يتكامل الماكياج مع الإضاءة ويتم أخذها بعين الاعتبار، وقد نتدخّل بمواد إضافية في حالات المبالغة كتطويل الرموش او الذقن او الأنف مثلاً. هذه المواد لا تستخدم في السينما عموماً، لأنها تتطلب ماكياجاً ناعماً خالياً من الخطأ تماماً. حتّى ماكياج المؤثرات السينمائية كالكدمات والجروح يتطلّب دقة متناهية في التنفيذ، لأن الكاميرا تفضح الأخطاء كما قلنا.

- ما الذي يميّز ميسون هلال عن سواها من خبراء التزيين والتجميل؟
* أنا لا أشعر بأنني من فئة المزيّنين وخبراء التجميل، بل أشعر أن عملي أقرب إلى الفن. أستمتع بعملي وأؤدّيه بمزاج كفنان يرسم لوحة ينتظر انتهاءها ليرى الجمال فيها.

- إلى جانب مهنتك وفنّك، يعرف عنك نشاطك الإجتماعي. حدّثينا عن اهتماماتك في هذا المجال.
* أنا نائب الرئيس في جمعية أمّهات من لبنان، التي تعنى بالأطفال المشرّدين، والتي واجهت الكثير من الصعوبات والتحدّيات في بلد لا دور فيه إلا لفئة معيّنة من الناس. نعتني بالأيتام في محطات كثيرة خلال العام اهمها فترات الأعياد. ولدينا مواقفنا الداعمة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. وانا فخورة بعملي في هذه الجمعية لأنه يمنحني أفق أوسع في الحياة ويخرجني من إطار العمل الفردي لأختلط أكثر بمجتمعي وألامس قضاياه وشؤونه وشجونه.

- لديك مبادرات إنسانية فردية أيضاً بعيداً عن منصبك في الجمعية. حدّثينا عن آخرها.
* مؤخراً زرت مأوى العجزة في بيروت. وأحمد الله أنه يعرف عنّي تعلّقي بكبار السن واهتمامي بهم وعطفي عليهم بصورة استثنائية. من هنا اتت مبادرتي الأخيرة خلال شهر رمضان المبارك، حيث اصطحبت فريق العمل المساعد لي في الصالون وزرنا مأوى العجزة في بيروت، حيث اهتمّينا بقص وصبغ وتصفيف شعر 50 سيدة في المأوى، بالاضافة الى تقليم الأظافر وترتيب الحواجب وجلسات التدليك. وبقدر ما أفرحتني هذه الزيارة بقدر ما تركت في نفسي أثراً محزناً فعلاً. وما زالت حتى اليوم تصدح في أذني كلمات بعضهن اللواتي قالت لي "لا أحد يسأل عني"، "لا أحد يزورني"، "أولادي لا يهتمون بي".

- ما كان دافع الزيارة عندك؟
* كان دافعي السعي لأفرّح قلب إنسان بحاجة لفرحة وابتسامة. وما أدراك ما أهمية هذا الشعور وما انعكاساته في نفسيتك. بالفعل، فإن هذا الزيارة أعطتني فرحاً خاصاً وإيماناً بأن الله سيوفقني أكثر وسيحفظ أهلي في آخرتهم. لا شيء في الحياة يضاهي فرح المحبة والعطاء دون مقابل.

- في الحياة اليومية بتنا نصادف الكثير من السيدات اللواتي يبالغن في الإهتمام بمظهرهن. وكثيرات يلجأن لعمليات التجميل والشد والنفخ وغيرها. هل أنت مع هذا الإتجاه؟
* أنا أشجّع المرأة التي ترتّب مظهرها دون مبالغة، والتي تبقى طبيعية. تخيلوا ان المخردين باتوا يبحثون بحثاً مضنياً اليوم عن ممثلة بجمال طبيعي، بلا تكبير شفاه مثلاً! حتّى الناس والرجال في حياتهم العادية باتوا يفضّلون المرأة الطبيعية، لأن التصنّع غلب علينا. ومؤخّراً، لاحظنا في مسلسلات رمضان ان معظم الممثلات تتّجهن نحو الطبيعة، والتخلي عن الماكياج تقريباً. من هنا أنصح السيدة بأن ترتّب نفسها دون أن تبالغ، وأن تترك المجال لتعابير الوجه، بدل أن تتحوّل إلى لعبة لا تتحرّك. حافظي على ابتسامتك وتعابير وجهك أنتِ ولا تسمحي لحشوات البوتوكس بالتحكّم بتعابيرك. والفم أهم وأجمل ما في المرأة، وبحكم عملي تصادفني حالات تكبير الشفاه تنجم عنها مشاكل مستعصية، فإحدى السيدات قصدتني منذ مدّة وشفتها متآكلة بسبب مرض سبّبته لها حقنة البوتوكس، وهي صبية فائقة الجمال. أنا مع التجميل والترتيب الى اقصى الحدود، ولكن أيضاً بحدود عدم المبالغة والحذر الشديد من أية خطوة. وفي النهاية على المرأة ان تعلم أنها بقدر ما تحافظ على طبيعتها تحافظ على شبابها.

- ما هو الرائج في مجال الماكياج والشعر؟
* في مجال الماكياج، الاكثر رواجاً لهذا الموسم هو كحل العيون (أي لاينر) المذبوح والطويل، والرموش الرفيعة الطويلة. والرموش هي أكثر عنصر جذاب في الوجه، وهي تظهر الماكياج. بالنسبة لي، ماكياجي يعتمد على الرموش أكثر من أي تفصيل آخر. عيون الهرة ما زالت رائجة. من هنا أنا أنصح السيدة للأيام العادية أن تضع رموشاً مرتّبة فقط دون إضافات.

- ماذا عن التاتو للحواجب؟
* أهم ما يجب أن تتجنّبه من تحب تاتو الحواجب هو رسمها بطريقة مستقيمة مع سحبها إلى أعلى ناحية الجبين كالسهم. كثيرات من السيدات يرغبن بهذا التصميم لحواجبهن دون أن تدركن بأنه يظهر المرأة شريرة. أما الرائج اليوم، فهو الحاجب الأقرب إلى الطبيعة، ولذلك نلاحظ رواج الحاجب السميك القريب من طبيعة حواجب المرأة. وهو يمنح المرأة مظهراً أكثر شباباً من عمرها الحقيقي غالباً. أما بالنسبة للألوان، فينبغي اللجوء الى اختصاصي يجيد خلط الألوان بحيث لا تتحول الى لون صادم. والتاتو بحاجة لعناية واهتمام وصيانة دائمة، تماماً كما الشعر.

- وماذا عن موضة الشعر؟
* الألوان رائجة بقوة. البلاتين سيد الموضة. وكذلك ما زالت موضة اللونيْن في أعلى وأسفل الشعر رائجة. وكذلك الغرّة الفاتحة بغير لون الشعر رائجة ولها رونق خاص. الشعر القصير ما زال رائجاً أيضاً. أما اللواتي يفضّلن الشعر الطويل، فأطمئنهنّ بأن الشعر الطويل يبقى موضة على الدوام. وعموماً الشعر الطويل يعطي انطباعاً أكثر شباباً عن المرأة.

- ماذا عن موضة العرائس؟
* الأكسسوارات في الشعر موضة لهذا الموسم، وأبرزها أكسسوارات من الأقمشة والدانتيل والورود. اما بالنسبة للماكياج، فالبهرجة المبالغ بها غير محبّبة للعروس.

- إلى جانب عملك في التزيين والتجميل والمسرح، أنت مذيعة، ولديك برنامجك My Touch عبر أثير إذاعة الشرق. ماذا عن تجربتك في هذا المجال؟
* الإعلام ليس بعيداً عن المسرح، ونلاحظ أن ثمة نسبة هائلة من الإعلاميات ممّن لا خلفية ثقافية في مجال الإعلام لديهنّ كعارضات الأزيات وغيرهن. أنا درست المسرح وتعلمت أصول التعامل مع الكاميرا والإلقاء والتجويد. وبالنسبة لي، تجربة الإذاعة هي الأفضل بالنسبة لي، وقد صقلت شخصيتي في جميع المجالات. وخبرتي مع الضيوف عمّقت ثقافتي وصقلت شخصيتي. ولا بد لي هنا من  توجيه أسمى آيات الشكر لرئيسة موقعكم السيدة إيمان أبو نكد التي دعمتني بنقدها وملاحظاتها البناءة دوماً، وهي اكثر شخص دعمني وخدمني بملاحظاته في مجال الإعلام، وأنا ممتنّة لها كثيراً وأدعو لله ان يوفقني برد فضلها علي، لأنها غالباً ما كانت وما زالت تضعني على الطريق الصّواب وتنصحني وتغني خبراتي بثقافتها.

POST A COMMENT