كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

الفنان القدير أحمد الزين: قرفت فابتعدت!

Wed,Sep 03, 2014

في زمن يتناقل فيه سياسيون أدواراً تمثيلية متعدّدة دون أن يفلح أحدهم بإقناعنا، سرقتنا الذاكرة إلى أحد أعلام التمثيل "الذهبي" في لبنان.. إنسان متفانٍ، في سبيل موهبته المهنة، وفي سبيل وطنه القضيّة. مثّل أدواراً كثيرة مختلفة ومتباعدة، لكنّه أقنعنا بها جميعاً، دون أن يقع أسير النمطيّة في الادوار، التي يملّلنا بها عدد من "نجوم" اليوم. هو نجم بكل معنى الكلمة، وما زال، رغم مقاربته الأعوام السبعين. وهو اللبناني الأصيل، المقاوم بشراسة للعدو الإسرائيلي بأدواره، والمحمّل بجعبة من القيم والاخلاقيات نفتقدها في الكثير من اولاد بلدنا في أيامنا هذه، وهو المواطن الشريف، المتمسك بوطنيّة وفيّة لا ننفكّ نبحث عنها اليوم دون جدوى، في وقت يئنّ فيه الوطن تحت أكثر من شرّ وخطر يتربّص به!

ومن الجدير بالتحدث عن همّ البلد اكثر من "ابن البلد"، ابن جبل عامل والذي حمل على كتفيْه هموم الناس ودافع عن قضاياهم بشراسة، وعزف على وتر أوجاعهم فنّاً وإبداعاً، فالتحمت شخصيته بالادوار التي لعبها الى حدّ التماهي بها. أضحكنا وأبكانا بصدق لا متناهي وشفافية في الاداء لا مثيل لها، فكانت مسيرته الفنية الطويلة باقة اعمال حاكت الشارع اللبناني والعربي، ولم يغفل قضية الا وتطرّق اليها مدافعا عن قيم ومعايير اخلاقية اصبحت في عالم الغيب في زماننا العاطل.

اليوم، لبّى الفنان احمد الزين رجاءنا بأن يكسر جدار الصمت بعد قرار اعتزاله المقابلات الصحفية والتلفزيونية منذ عاميْن ونصف تقريباً. وإن كان يخشى ان يُفهم كلامه خروجاً عن قراره، غير أنه أبى أن يردّنا خائبين، فخصّ موقعنا بـ "دردشة" تغنينا بخبرته في الحياة، لنطلّ عليكم بها، ناقلين بلسان هذا الكبير بعضاً من رؤيته لواقعنا المؤلم في لبنان اليوم، في ظل الازمات السياسية والهاجس الامني وانقسام اللبنانيين بين تيارين يستحيل التقاؤهما!

يرفض احمد الزين فكرة الحرب "انا ضد الحرب وانا مع المقاومة الشريفة ولا عدو لنا سوى اسرائيل وهذا هو المنطق الحقيقي وعلينا ان ندرك ان الخطر الحقيقي لا يأتينا إلا من اسرائيل"، قال.

واشار الزين الى ان "معظم الاعمال التي قدمتها في الماضي ان على صعيد المسرح او السينما او التلفزيون كانت في زمن الحرب، حيث كنا نبدع في تقديم اهم الاعمال، ولم تؤثر يومها الحروب علينا ولم يتوقف نشاطنا الفني رغم الحرب الطويلة، التي استمرت 15 عاماً"، ولفت الى انه "رغم الحروب، غير اننا في الماضي كنا نتخطى كل الصعوبات، وكنا نصنع الحياة في زمن الموت وكانت الاجواء مؤاتية اكثر من اليوم".

وابدى الفنان الزين خوفه على الوضع الذي يعيشه لبنان اليوم، "خائفون مما تتجه اليه الامور وعلينا دوما تذكير كل الاجيال ان لا عدو لنا سوى اسرائيل وهي التي تتسبب بالمشاكل، وعلينا ان نذكرهم ايضا باهمية المقاومة ضد هذا العدو"، وشدد على ان "الفنان، رغم اجواء عدم الاستقرار عليه ان يكون دوما موجوداً وأن يتحسّس هموم مجتمعه"، واضاف "انا موجود دوما في الاذاعة واتابع الاعمال الفنية رغم كل ما يجري"، ليختم محمّلا "إسرائيل والعربان وما بينهما مسؤولية ما وصلت اليه الامور على الارض"، ومشيراً الى "انني مبتعد عن الاعلام منذ اكثر من سنتين ونصف لأنني قرفان من الواقع الذي نعيش"!

"الرصاصة يا ابن البلد شغلة صغيرة كتيرة بهالبلد" تماما كالانسان ابن البلد! الكلام لضيفنا القدير في إحدى أعماله، وهو يعبّر بالفعل عن واقع حالنا المخزي، الذي لطالما حاول الفنان المبدع ملامسته من خلال اعماله ومواقفه المختلفة.

احمد الزين، فسحة بياض ناقي في زماننا المكحّل بسواد حالك. وإثبات حيّ على ان الفن رسالة أسمى من السياسة والسياسيين. فما أحوجنا إليك اليوم يا إبن البلد .. وما أحوجنا لكلامك وخبرتك وحكمتك عبرة لكل أبناء البلد .. علّ كيمياء الفنّ تفعل فعلها السحريّ فتغسل كدر السياسة من النفوس، وتعيدنا إلى جوهر المواطنية الحقّة التي لطالما عملت على تجسيدها وترسيخها.. وعلّنا نعتبر جميعاً ونصحو ... قبل ان يفوت الأوان ولا يبقى لنا وطن ولا بلد!

موقع Checklebanon

POST A COMMENT