كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

إنجاز لبناني يبهر جراحي البدانة حول العالم!

Wed,Aug 20, 2014

الجراح محمّد الفوّال: البدانة مرض خطير!

    
لبنان مستشفى الشرق. عبارة نسمعها دائماً ولا نعرف منها إلا أن لبنان بلد الخدمات الطبية الارفع مستوى على مستوى الشرق الأوسط، رغم كل التساؤلات المحيطة بفواتيرنا الاستشفائية وبمعاناة شرائح من المواطنين في هذا المجال. لكن ما لا نعرفه هو أهمية الطاقم الطبي في تحصيل هذه السّمعة للبنان، في ظل غياب أية سياسة رسمية لدعم أو إدارة ملف "السياحة الطبّية" إذا صحّت التسمية!
فأن يحظى لبنان بكوادر طبّية ترفع إسمه عالياً في الأوساط الطبية الأكبر شأناً في العالم هو الإنجاز ومصدر الفخر. والحديث لا يمكن حصره بمجال طبي واحد أو أكثر، إلا ان موضوعنا هنا يوجب علينا حصره بمجال جراحة البدانة، لأن ضيفنا طبيب رائد في هذا المجال، ليس عملياً فقط، بل نظرياً ومعنوياً أيضاً.

فمن خلال مركزه BSC في منطقة الجناح والذي افتتحه بعد خبرة طويلة في مجال عمليات جراحة البدانة، وبعد تصنيفه من بين الأطبّاء الاوائل في مجاله بإنجازه أكبر نسبة من هذه العمليات على مستوى لبنان، نستضيف الاخصائي الدكتور والجراح محمد هيثم الفوّال، بمناسبة لا شكّ ستمثّل وسام شرف على صدر كل لبناني في الداخل والخارج. فهو الوحيد الذي تم اختياره من منطقة الشرق الاوسط – والشرف للبنان طبعاً ولمستشفى المقاصد التي يعاين فيها – لإجراء عملية تدبيس معدي بتقنية التخدير الناحي (الموضعي)، وهي تقنية فريدة من نوعها في العالم، وذلك ضمن فاعليات المؤتمر التاسع عشر للبدانة الذي يعقد في كندا بين 26 و30 آب الحالي!

والجدير بالذكر أن الدكتور فوّال من روّاد المفهوم العصري للبدانة في لبنان والعالم العربي، وهو الطبيب النشيط، الإنساني، المؤمن بأهمية الإنسان ودوره في أي علاج يخضع له، والاهم أنه رائد في مجال التواصل مع من يسمّون "مرضى البدانة" - كونه يؤمن وقد عمل على ترسيخ إيمانه كمفوم ثابت في محيطه - بأن البدانة الزائدة عن حدها المعقول، تصبح مرضاً بكل معنى الكلمة، يتخطّى إطار التضاريس النافرة والشكل غير المتناسق للجسم. مفهوم يسعى لتكريسه من خلال مركزه، وهو بيت مفتوح لمرضاه، يتابع معهم تحت سقفه كافة المراحل التابعة للعملية الجراحية، كي يضمن الحصول على النتائج المرجوة بأسرع وقت ممكن، وبكلفة معقولة نسبة لغيره!


Checklebanon التقى الدكتور فوّال في مركزه في بيروت، وعاد إليكم بالآتي:

- ماذا تقول بدايةً عن تغيّر مفهوم البدانة بين الناس؟
* في البداية، كان الناس ينظرون للبدانة على انها مجرد شكل غير جميل للجسد، لكن هذا المفهوم تغيّر مع الوقت عندما صنّفت منظمة الصحة العالمية البدانة على أنها مرض. عندها تخطّت البدانة مفهوم الدهون المتراكمة وشكل الجسد غير التناسق، بل بات واضحاً ان البدانة ترتبط ارتباطاً مباشراً بالمشكلات الصحية التي تختلف بين الشباب والمتقدمين في العمر نسبياً. فمشاكل الشباب نفسية إجتماعية، وترتبط  بمدى معاناتهم النفسية من البدانة وسط مجتمعهم، على مستوى القبول بهم من قبل رفاقهم في المدرسة والجامعة ومن ثم لجهة اقتناع ارباب العمل بكفاءة البدينين والبدينات، وصولاً إلى مشاكل البدناء لدى التفكير بالزواج والصعوبة في ايجاد الشريك. اما بالنسبة للمتقدمين في العمر، فكل امراض الضغط والسكري والقلب التي تحصل بعد عمر الخمسين عاماً، تبدأ من البدانة. من هنا علينا ان نخرج من فكرة أن عمليات البدانة هدفها تجميل الجسد، وإن كان هذا الامر جزءاً من الهدف والتجميل في النهاية حقّ، إلا انه جزء من أهداف اهم بكثير، ألا وهي معالجة المريض وقائياً من أمراض كثيرة لها علاقة بالبدانة.

- في اية مرحلة يمكن اعتبار الشخص مريضاً بالبدانة؟
* هذا الامر يقاس حسب نسبة الوزن والطول المعروفة. فالنسبة الطبيعية هي 25، نسبة الوزن الزائد بين 25 و30، ونسبة البدانة بين 30 و35، وكل ما يتعدى نسبة 35 يعتبر بدانة مرضية تحتاج لتدخّل علاجي جراحي. ويمكن القول أن العلاج الجراحي يتمّ لمساعدة المرضى على الشفاء من أمراض تتعلق بالبدانة، ليس فقط كعلاج من البدانة بحد ذاتها. من هنا يتّجه معظم الأطباء حول العالم لإجراء عمليات جراحية للتخلص من البدانة ابتداء من نسبة 30.

 خطر البدانة أكبر من خطر الجراحة!

-  لكن هذا العلاج الجراحي يمكن ان تكون له عوارض صحية سلبية أيضاً، فكيف تطمئن المرضى في هذه الحالة؟
* لا احب أن أطمئن، بل أقول أن المريض الذي يحتاج العملية يجب ان يخضع لها، اما الذين لا يعانون من البدانة المرضية، فيجب ألا يفكّروا بالعملية. اقول هذا الكلام لأن ثمة من ينظر للعمليات الجراحية المتعلقة بالتنحيف على انها روتين او موضة، في حين انها ليس كذلك أبداً. اما بالنسبة لمرضى البدانة، فخطر البدانة عليهم يبقى اكبر من خطر العملية الجراحية، وبالتالي لا مفر من الخضوع لها. وفي النهاية، اية عملية جراحية تنطوي على مخاطر واعراض جانبية، وإن كانت نسبة المشاكل في عمليات التنحيف باتت نادرة، إلا أن واجبنا كأطباء يقضي بتنبيه المريض او المريضة الى امكانية حصول مشاكل. والاهم الذي يجب ان يعرفه المريض هو ان العملية ليست وحدها الحل، وفي حال لم يغيّر نمط حياته بالكامل استكمالاً لها لا يحصل على النتيجة المرجوة. وبالعودة إلى مخاطر العملية، فإذا كانت اكبر من المخاطر الصحية الناجمة عن البدانة يستحسن عدم اجراؤها، اما اذا كان الخطر الصحي اكبر، فالعملية ضرورية.

- ما هي امكانية إصابة المرضى بأزمات نفسية في مرحلة ما بعد العملية؟ وما هي مسؤوليتك كطبيب؟
* ثمة شقّان في هذا الإطار، الشق الاول يتعلّق بالمريض ونفسيته، والثاني له علاقة بالطبيب ومدى شرحه كل التفاصيل للمريض. فبعض المرضى يأتون يفكرة مسبقة عن أن جسمهم سيصبح مثالياً، دون أن يتأثر جلدهم مثلاً وغير ذلك. المهم في هذا المجال هو ان يعمل الطبيب على ايضاح كل هذه الامور. أن يوضح بأن الناحية الجمالية مهمة لكنها ليست كل شيء. فالناحية الجمالية لها علاجاتها في حال الإزعاج بعد فقدان الوزن. لكن عموماً، ووفق احصاءات أجريت على المرضى الذين خضعوا لجراحات التنحيف بين عاميْ 2005 و2011 أثبتت أن نسبة الذين تحسّنت نفسياتهم بعد العملية هي 93 %، فيما 7 % النسبة المتبقية واجهوا مشكلات نفسية لأسباب ترهلات في الجلد لم يكونوا يتوقعونها. وهنا اهمية الطبيب في فهم توقعات المريض وتوضيحها بالكامل. ولا بد من الاشارة الى ان نسبة الذين يحتاجون لعمليات شدّ الجلد هي 30 % تقريباً، والامر يتعلق بنوعية الجلد وعوامل اخرى كثيرة.

تغيّر نمط الحياة بعد العملية

- ما هي الخطوات اللاحقة التي يجب اتباعها بعد العملية الجراحية للحصول على النتيجة المرجوة؟
* في اللقاءات الجماعية التي انظمها للذين يحتاجون للعملية الجراحية، نساء ورجال، أشرح للمرضى أن أخطر قرار يتخذونه في حياتهم هو قرار تنحيف الوزن، لأنني اراقب مدى تأثير هذا الموضوع على حياة الناس. لذلك اقول ان القرار ليس سهلاً، لكنّه سيغيّر حياتهم نحو الأفضل حتماً، خصوصاً ان نسبة الفشل فيه قليلة وتتوقف على شروط معينة. فالعملية ليست كل شيء، وإذا لم يتابع المريض بعد العملية، فلن يستفيد أبداً. والملاحظ انه حتى العام 2005 فإن حوالي ثلث المرضى ما كانوا ليستفيدوا من العملية، والسبب هو اننا كأطباء لم نكن نتابعهم بعد العملية. ولأن الحقل جديد، تم منذ حوالي عاميْن افتتاح مراكز في الولايات المتحدة الأميركية، كمركزنا هنا في بيروت، والذي يعنى بتأهيل المريض قبل وبعد العملية. فعلى المريض ان يعرف ان البدانة قدر مكتوب له في تركيبته الجينية. وبالتالي، إذا لم يتابع المريض نفسه ويثبّت إرادته بالإمتناع عن مسائل كثيرة بعد العملية بفترة معيّنة، فلن يصل الى النتيجة التي يريدها. المسؤولية تقع هنا بنسبة 60 % على المريض، وبنسبة 40 % فقط على الطبيب. فعلى المريض ان يتعاون مع طبيبه ويطبّق النظام الغذائي والرياضي المرافق لها.

- أين لبنان من عالم جراحة البدانة؟
* فكرة البدانة في لبنان بدأ منذ العام 2001 تقريباً مع عملية الحلقة او الـ Ring. العملية الاولى التي انطلقت في العالم هي عملية التصغير والتحويل التي انطلقت في الولايات المتحدة الاميركية منذ العام 1965 تقريباً، وكانت تجرى بنسب قليلة لأنها كانت عبارة عن جراحة يصعّبها تعرض مريض البدانة لأمراض كثيرة مرافقة. عندما انطلق العمليات بالمنظار، تشجّع المرضى للاقدام عليها، فكانت عملية الحلقة. الا انه بعد عدة اعوام تبيّن ان الذين يخضعون لها يبدأون باسترداد الوزن الزائد بعد سنوات، فتم البحث عن بدائل، وهنا كانت عمليات الـ Sleeve أو تدبيس المعدة، والـ Gastric by pass.

انواع العمليات

- ما الفرق بين هذه العمليات؟
* منها ما يصغّر حجم المعدة، ومنها ما يصغّر ويزيد سوء الإمتصاص، بحيث يعجز الجسم عن امتصاص الدهون والكوليسترول. عمليات التصغير مفيدة ونتائجها مضمونة، إلا ان العمليات التي تعطي نتائج أفضل على المدى البعيد هي عمليات التصغير والتحويل، اي التي تصغّر المعدة وتقصّر طول القولون من 10 أمتار إلى متريْن تقريباً، ما يجعل قدرة الجسم على امتصاص الدهون أقل. اما عمليات التصغير (الحلقة)، فتكاد تختفي من كل العالم.
العملية الأكثر رواجاً والأكثر نجاحاً اليوم هي عمليات تدبيس المعدة، وهي الرقم واحد في العالم. وثمة عملية جديدة هي عبارة عن طي للمعدة (Plication)، وهي تعمل ايضاً على تصغير المعدة، إلا انها ما زالت قيد الدرس بحيث لم تعرف مخاطرها بعد، وقد لا تعطي النتيجة نفسها التي يحصل عليها المريض بعد عمليات التدبيس، اما سبب توجّه الناس اليها ففي كلفتها المتدنية قليلاً.

- ما هو الفرق بين عمليتيْ الـ Mini By Pass، والـ By Pass؟
* الـ By Pass هي العملية الاساسية التي كانت تجرى منذ الستينيات، لكن مشكلتها ان القولون يتعرض لوصلتيْن، وبعض المرضى قد يعانون من فتق في المعدة فيصعب ذلك عليهم. كما ان خسارة الوزن لم تكن مثالية بموجبها. بعدها اكتشف الأطباء تقنية جديدة وهي عبارة عن تعديل للعملية الاولى بحيث تخف المشاكل وتتحسن النتائج، بحيث يقصّر القولون لمرة واحدة. وعموماً يعطى المريض الخيار، وتبقى النتائج الافضل للـ Mini By Pass.

- عندما نتحدث عن تخفيف قوة امتصاص الجسم، ما هي مخاطر حصول سوء تغذية نتيجة عدم حصول الجسم على المعادن والفيتامينات التي يحتاجها؟
* تعليم المريض كيف يأكل ويتغذّى ويتناول الفيتامينات اللازمة لجسمه مهم جداً. والحقيقة ان عملية الـ Mini By Pass لا تجرى للناس ذوي المستوى المعيشي المحدود، لأن المريض بحاجة لنوعية عالية من الغذاء. وعموماً، ثمة نسبة من الرجال لا تحتاج الى اية مكملات غذائية بعد عامين من إجراء العملية. أما الصبايا، فيحتجن للمكملات بصورة دائمة، لأنهن أصلاً مع تقدمهن في العمر بحاجة لفيتامين وحديد وكالسيوم، وبالتالي فإذا خضعت للعملية تحتاج إلى الفيتامين ب 12 إضافة الى الفيتامينات السابقة. أما إذا لم يتابع المريض نفسه في هذا الإطار، فإن الجسم حتماً سيعاني من بعض النقص الذي قد يجبرنا على إعادة المعدة إلى ما كانت عليه، إلا ان هذا لا يحصل إلا بنسب قليلة جداً، وإن حصل فيمكننا إعادة القولون الى طبيعته الاساسية.

- على مدى كم من الوقت يجب متابعة العلاج بالفيتامينات؟
* ليس أقل من عاميْن.

- والامر ينسحب على النظام الغذائي والرياضي المرافق ام انه يجب ان يصبح نمط عيش للباقي من الحياة؟
* أكرر انه جينياً البدين بدين، ولذلك على الإنسان أن يتابع مدى حياته، وإلا فعليه أن يتحمّل مسؤولية فشل النتائج. وفي النهاية، إذا أردنا العيش بشكل صحي، علينا ان نجد وقتاً لاجسامنا، للرياضة، للأكل الصحي، وإلا فلن نحافظ على النتيجة المرجوة لأجسامنا جتى بعد العملية.



إنجاز لبنان في المؤتمر العالمي الـ 19 لجراحة البدانة  ( IFSO)!

- تم اختيارك من بين مجموعة من الأطباء لإجراء عملية نوعية بشكل مباشر امام المؤتمر العالمي التاسع عشر لجراحة البدانة ( IFSO) International Federation For The Surgery Of Obesity. حدّثنا عن هذا الإنجاز.
* تم اختيارنا لأهمية التقنية التي نستخدمها اثناء إجراء العملية، وتحديداً تقنية التخدير. فعموماً يخضع المريض اثناء العملية لتخدير عمومي لكامل جسمه، الامر الذي يشكل متنوعاً من الرعب لجزء كبير من المرضى والاطباء والمبنّجين. اما نحن في مستشفى المقاصد، فلدينا طبيب رائد في مجال التخدير هو الدكتور زهير نجا، وقد عمل منذ التسعينيات على تطوير تقنياته حتى وصلنا الى مرحلة اجراء عملية تدبيس المعدة بتقنية المنظار، وببنج موضعي، بحيث يتم تخدير الاعصاب التي سيتم العمل في محيطها، وهي تقنية عالية التطور، وتعتمد على اجهزة متقدمة تحدد مناطق مرور الاعصاب، فيتدخل الدكتور نجا ويخدر كل عصب على حدى. أجرينا اول عملية من هذا النمط في العام 2010، وقد اثبتت نجاحها حتى الآن مع أكثر من  اثنتي عشرة حالة. هذه التقنية تحمي المرضى من مخاطر التخدير العمومي، تحديداً الذين يعانون من أمراض مزمنة كالضغط والسكري والقلب وغيرها. في هذه الحالات يتم اعتماد تقنية التخدير الموضعي، ويبقى المريض بكامل وعيه طوال مدة العملية. ومن اهم مميزات هذه التقنية أن العملية تنتهي في غضون 45 دقيقة، بدل ان تستمر لساعات، الامر الذي يتطلب وجود طاقم طبي على مستوى عالٍ من الخبرة والدقة في التنفيذ.

- لماذا تم اختيارك أنت تحديداً لإجراء العملية تحت أنظار مؤتمر IFSO في كندا؟
* لقد تم اختيارنا كفريق عمل من مستشفى المقاصد، ولأننا نملك مفهوماً متطوراً لعمليات التنحيف وتقنية تخدير متطورة جداً.  المؤتمر سيجمع كل جرّاحي البدانة من حول العالم، ويجب أن يكون الجرّاح على قدر عالٍ من الثقة لإجراء العملية تحت أنظارهم جميعاً. اما المفهوم الجديد الذي سنحاول إثباته أمام المؤتمر، فهو ان هذه العملية الجراحية بات بالإمكان إجراؤها بتقنية التخدير الموضعي، بحيث يخرج المريض منها الى منزله مباشرةً، وقد اختارونا لأننا الوحيدين في العالم الذين نعتمد هذه التقنية.

- أين وزارة الصحّة اللبنانية من هذا الإنجاز؟
* لبنان عبارة عن إنجازات فردية غير مدعومة على الإطلاق. وأنا أذكر عندما بدأنا بإجراء جراحات البدانة كنّا وحدنا. ولبنان استحقّ لقب مستشفى الشرق دون دعم رسمي من وزارة الصحة او السياحة، بل بناء على مجهود فردي ومبادرات فردية، اما سياسة رفع مستوى لبنان في مجال الطب والسياحة الطبية، فهي غير موجودة والدولة غائبة عنها تماماً.

- هل بلّغتم وزارتي الصحة والسياحة بخصوص المؤتمر في كندا؟
* نحاول التواصل مع الوزارتين ونأمل أن نلقى التجاوب المطلوب.



نقل مباشر من لبنان إلى كندا!

- حدّثنا عن تفاصيل مشاركتكم في المؤتمر. أين ستتم العملية؟
* لقد اخترنا مريضة شابّة تبلغ 19 عاماً، ومريض شاب احتياطي في حال تعذّر حضور المريضة لأي سبب. وقد حضّرنا المريضة نفسياً لما هي بصدده، حيث ستجرى لها عملية تكبيس معدة بتقنية التخدير الناحي او الموضعي بالأعصاب. فالبطن عبارة عن حوالي 16 عصب، يدخل جهاز صدمات كهربائية متطور الى كل منها، وما ان ينفض العصب حتى يتم تلقينه البنج. وبهذه الطريقة، تتخدر منطقة البطن كلها بعد نحو ربع ساعة، ويستمر التخدير لمدة يوميْن، بحيث لا يشعر المريض بأي ألم لا أثناء العملية ولا بعدها. بعدها يأتي دوري كجرّاح والفريق المساعد لنكون على قدر عال من السرعة ونجري العملية بتقنية متطورة، دون أن ننفخ البطن كثيراً، ونستخدم أحدث الاجهزة الموجودة في العالم. وتتم العملية جراحياً عن طريق  ثقوب صغيرة جداً في جدار البطن. ولهذه الغاية سيأتي إلينا فريق متخصص ليجهّز البث المباشر إلى كندا، حيث يشارك حوالي 4000 جراح بدانة من حول العالم. يشرف عدد من الاطباء على العملية عبر شاشة عملاقة، ويطلبون الاطباء المشاركين من حول العالم، حيث سيكون فريقنا الوحيد من الشرق الاوسط، وتنفذ العملية في الوقت نفسه ستّة فرق طبية من دول أخرى هي البرازيل، اميركا، اليابان، وغيرها.

- سمعنا عن تقنية جديدة يتم العمل على ترويجها وتقوم على مبدأ المنظار، اي إجراء عملية تدبيس او طي المعدة دون اية جراحة..
* صحيح، هذه التقنية إسمها الـ Pause، وقد تم استحداثها منذ حوالي 4 سنوات، وهي شبيهة بمفهوم طي المعدة. لكنها لم تثبت نتائج طويلة المدى حتى الآن.

- لبنان في أي ترتيب في مجال تقدم جراحات البدانة فيه؟
* نسبة لموقعه، لبنان بين البلدان الأربعة الأوائل في الشرق الاوسط. تأتي السعودية بالدرجة الأولى وتُجرى فيها اكبر نسبة عمليات في الشرق الأوسط، نظراً لنسبة البدانة المرتفعة فيها من جهة، وللقدرة المادية لأبنائها من جهة ثانية.
في لبنان، من اصل 500 الف شخص يحتاجون لجراحات البدانة، تجرى سنوياً حوالي ألفا او ثلاثة آلاف عملية فقط، اي ما يعادل نسبة 0.1 %، والسبب يعود إما لجهل المرضى باهمية جراحة البدانة، وإما في الغالب لعدم توفر القدرة المادية لإجرائها. وهنا اهمية تكريس مفهوم البدانة كمرض يستوجب حملات توعية وميزانية رسميّة تساعد المرضى ذوي الدخل المحدود على الشفاء منه.
اما بالنسبة لترتيب الدول، فيأتي على الشكل التالي حسب نسب البدانة: مصر بنسبة 50 % من السكان، الكويت والمملكة العربية السعودية بنسبة 45 بالمئة، والإمارات وسائر دول الخليج بنسب متفاوتة، لكننا نتحدث هنا عن البدانة بشكل عام وليس البدانة المرضية.

- في خلاصة الحديث هل نفهم ان مسألة البدانة تتعلق بإرادة الإنسان، وأن الإرادة يمكن ان تجنّب المريض العملية؟
* من يملك 20 كيلوغراماً من الوزن الزائد تبلغ نسب فشله في تنحيف وزنه عبر الريجيم والرياضة والإرادة 90 %، أما نسب الفشل في الجراحة فهي 10 %. ويبقى مفهوم البدانة هو الأهم، فمفهوم البدانة اولاً لا يتعلق فقط بالمنحى التجميلي بل البدانة مرض بحد ذاته. ثانياً، لا يحتاج كل البدناء لعملية جراحية، لأن لها مقاييس معينة وتستوجب التزامات كثيرة بعدها. ثالثاً، عندما تتقرّر العملية، يجب التأكد بأنها ليست وحدها علاجاً يقضي على البدانة، بل هي عامل مساعد يلزم المريض بالعيش بأسلوب صحي لفترة معيّنة، ومن الضروري ان يلتزم المريض بعدها لكي يحافظ على رشاقته ولا يستعيد وزنه الزائد.



(خاص Checklebanon)

POST A COMMENT