كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

المفتي قبّاني لموقعنا: الإسلام كلّه اعتدال!

Thu,Jul 17, 2014



!
ضمن سلسلة لقاءاتنا الدينية الهادفة خلال شهر رمضان المبارك، يستضيف موقعنا اليوم مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمّد رشيد قبّاني، في حديث هام عن التحديات التي تواجه الإسلام والمسلمين، وعن حكمة الصيام في رمضان. وقد أكد خلاله المفتي قبّاني ان "حكمة الصيام هي تحصيل التقوى في نفس الصائم". ولفت الى ان "التقوى مشتقّة من الوقاية، وهي حفظ النّفس والذات من المعاصي والمخالفات والسيئات وكل ما لا يليق بالإنسان، وكما أن الصائم يمتنع عن الطعام والشراب في صيامه، فإن الصيام ليس فقط عن الطعام والشراب في الإسلام، بل أيضاً عن المخالفات والمعاصي ومساوئ الأخلاق".


حديث المفتي قبّاني جاء في لقاء خاص لـ "Checklebanon" من منزله في بيروت، رأى فيه أن "ما نشهده على الساحة الإسلامية اليوم هو تطرّف في سلوك بعض الأشخاص المأجورين إذا كان بأجرة أو المتحمسين بجهالة في الدين وأحكامه وكلاهما مؤذٍ لسمعة الدين وللمسلمين"، منوّهاً إلى ان "الإسلام كلّه اعتدال، والذي يوصف بالتطرف هو سلوك الناس ومعاملاتهم وطباعهم الخشنة".

ولفت قبّاني إلى أن "بلادنا العربية الإسلامية مستهدفة عموماً كي لا تنهض ولا تتقدّم ولا تتفوّق، وكي لا يكون لها دور في حركة ونشاط وتقدّم وتنمية، خصوصاً أن لديها ثروات تمكّنها من النهوض والتقدُّم"، ودعا "شعوبنا لأن تتفهّم هذه الحقيقة، لأن هذه الظواهر لن تندثر إلا بوعي المجتمع، الذي عليه أن يعمل على مزيد من التوعية في أوساطه، وأن يكون المجتمع على درجة عالية من الوعي ليعمل للنهضة ويبني نفسه رغم كل المعوقات".

وشدّد المفتي قباني على ان "لبنان مرشّح اليوم لأكثر من فتنة على أكثر من صعيد وطائفة، ناهيك عن الخلافات السياسية الحاصلة فيه، التي يبدو مداها أوسع وأرحب"، سائلاً "الله تعالى أن يُطفئ حريق الفتنة وأن يلهم اللبنانيين الصواب والتوافق والاتفاق"، واعتبر انه "إن ظنّ كثيرون ان لبنان معفىً من المخطط للمنطقة، فهم على خطأ لأن لبنان في قلب وعمق هذا المخطط، وأعود فأنبّه من الأسوأ القادم والله أعلم"!

المزيد من تفاصيل الحديث مع سماحة المفتي قبّاني في الحوار الآتي نصّه:

- بدايةً، ما هي أهمّية شهر رمضان المبارك في تكريس التقارب بين الأفراد والأديان المختلفة؟
* بسم الله الرحمن الرحيم. رمضان شهر واحد من السنة، فرض الله تعالى صيامه في القرآن الكريم، فقال: ‹‹يا أيّها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلّكم تتّقون››، وقال أيضاً: ››شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدىً للناس وبيّنات من الهدى والفرقان، فمن شهد منكم الشهر فليصُمه‹‹، وقد دلّت هذه الآيات على وجوب وفرضية صيام شهر رمضان على كل مسلم ومسلمة. وقد بيّن الله في الآية الأولى الحكمة من الصيام بقوله تعالى ››لعلّكم تتّقون››، أي ان حكمة الصيام هي تحصيل التقوى في نفس الصائم. والتقوى مشتقّة من الوقاية، وهي حفظ النّفس والذات من المعاصي والمخالفات والسيئات وكل ما لا يليق بالإنسان، وكما أن الصائم يمتنع عن الطعام والشراب في صيامه، فإن الصيام ليس فقط عن الطعام والشراب في الإسلام، بل أيضاً عن المخالفات والمعاصي ومساوئ الأخلاق، بدليل أن النبي محمدا (صلى الله عليه وسلّم) قال: ››فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفُث ولا يصخب ولا يجهل، فإن سابّه أحد أو شتمه فليقل: إني صائم مرّتيْن، إنّي صائم إني صائم››. والرَّفَث الكلام البذيء، وقال النبيّ محمد صلَّى الله عليه وسلَّم: ››ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللهو والرفث››.

- لكن هل ينبغي الصيام عن اللهو والرفث فقط خلال شهر رمضان المبارك؟
* قطعاً لا، فالنهي عن المعاصي شامل لكل حالٍ وزمان، لكن شهر رمضان مناسبة لتعويد نفسه بعزيمة وإرادة على ترك المخالفات والمعاصي، وتعويدها على الطاعات ومكارم الأخلاق، وهذا هو المراد، فهو شهر تدريب وتعويد وتأهيل ليكون على الأخلاق السامية، وفي ذلك يقول سيّدنا جابرُ بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما وهو أحد الصحابة الكرام رضي الله عنهم: ‹‹إذا صُمتَ، فَلْيَصُمْ سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودَعْ عنك أذى الخادم، وليكن عليك وقارٌ وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومِك ويوم فطرك سواء‹‹.

- تحدّثتم عن أذى الخادم، في وقت نرى فيه المسلمون يمعنون في إيذاء بعضهم بعضاً، ضمن موجات من التطرف الإسلامي يشهدها العالم مؤخراً. فكيف تفسرون ذلك؟
* أولاً، إن ما يحدث ليس تطرف إسلام إذ الخطأ في التسمية نسبة التطرُّف إلى الإسلام. ومن يعبّر عما يحدث من تفجيرات بالتطرف الإسلامي إن كان لعدم إحسانه في التعبير فجدير به أن يُحسن النقد، فيقول التطرّف الذي يحدث في مجتمعاتنا دون نسبته إلى الإسلام، وإذا كان قاصداً الاساءة الى الإسلام فقصده هو عين التطرُّف المقابل لهذه الأفعال، وما نشهده هو تطرّف في سلوك بعض الأشخاص المأجورين إذا كان بأجرة أو المتحمسين بجهالة في الدين وأحكامه وكلاهما مؤذٍ لسمعة الدين وللمسلمين. أما الإسلام، فلا تطرُّف فيه، الإسلام كلّه اعتدال، والذي يوصف بالتطرف هو سلوك الناس ومعاملاتهم وطباعهم الخشنة.
في المقابل، إن ما يحدث من تفجيرات وإيذاء للناس هنا وهناك ليس عملاً فردياً. فليس باستطاعة أي إنسان أن يجهّز متفجرة ويحملها ويفجّرها، إن لم يكن هناك من أعدّها أو اشتراها أو دلّه إلى أين يذهب بها وكيف يستخدمها. وكل متفجرة يقف خلفها جهة أو جهات، من أجل غرض أو أغراض، وكل هذه الأعمال تقف وراءها سياسات جماعات أو دول. وهذا كلّه مدان ومستنكر. وتحقيق الأهداف النبيلة لا يكون بإيذاء الناس. وبلادنا العربية الإسلامية مستهدفة عموماً كي لا تنهض ولا تتقدّم ولا تتفوّق، وكي لا يكون لها دور في حركة ونشاط وتقدّم وتنمية لبلدانها، خصوصاً أن لديها ثروات تمكّنها من النهوض والتقدُّم. وعلى شعوبنا أن تتفهّم هذه الحقيقة، لأن هذه الظواهر لن تندثر إلا بوعي المجتمع، الذي عليه أن يعمل على مزيد من التوعية في أوساطه، وأن يكون المجتمع على درجة عالية من الوعي ليتجاوز كل المعوِّقات ويعمل للنهضة ويبني نفسه رغم كل المعوقات.

- يبدو أن ثمة من يريد للسنّة العرب تحديداً أن يكونوا أداة للمؤامرة في ظل اعلان الخلافة الإسلامية. فأين السنّية العربية الحقيقية من هذا التوجّه؟
* هذه الأعمال وما يحدث عموماً لا يحدث على أيدي السنّة وحدهم، وإن كان الإعلام يصوّرها أنها محصورة لدى أهل السنّة، إنها صراعات في حقيقتها مسيئة إلى الإسلام ذاته، وقد قلنا بأن هذه الأعمال كلها مدانة، لأن القيم والمبادئ تتحقّق بالطرق السليمة ولا تتحقق عن طريق التفجير والقتل والتدمير.
الإسلام مستهدف لأنه رسالة ونظام حياة، وليست فرائضه وحدها الصلاة والصيام والزكاة والحج، الإسلام في شرائعه أبعد من ذلك، فهو نظام حياة في القرآن الكريم والسُنَّة النبويَّة الشريفة، فلا يكون المسلم مسلماً كاملاً إلا باعتقاده بكلّ ما في القرآن الكريم والسُّنَّة النبويَّة الشريفة، أما تحقيق ذلك فتختلف فيه الوسائل، فهناك من يرفعون شعارات الإسلام بوسائل هي على خلاف ما يقرّره الإسلام يمثل التفجيرات.
من هذه الناحية الإسلام مستهدف، خصوصاً أنه ينتشر بسرعة في دول كثيرة، الأمر الذي يكذب ما كان يقال عن أن الإسلام انتشر بحدّ السيف سابقاً. ففي التاريخ، اتَّسعت رقعة الأرض الإسلامية الجغرافية بالسيف، كما اتّسعت الرقعة الجغرافية لكثير من الحضارات بالعنف أيضاً، ما يعني أن العنف لم يكن موجوداً عند المسلمين فقط. أقول هذا لأبرهن أن رسالة الإسلام التي تنتشر تثير قلق كثيرين ممّن لا يريدون لقيم الإسلام أن تنتشر، وهي تنتشر بحرية واقتناع وليس بحدّ السيف كما يقال.

- هل تعتقدون بأن لبنان مرشّح اليوم ليقدّم نموذجاً لعراق ثاني؟
*نعم طبعاً. لبنان مرشّح اليوم لأكثر من فتنة على أكثر من صعيد وطائفة، ناهيك عن الخلافات السياسية الحاصلة فيه، التي يبدو مداها أوسع وأرحب، نسأل الله تعالى أن يُطفئ حريق الفتنة وأن يلهم اللبنانيين الصواب والتوافق والاتفاق.

- ضمن الخطاب السياسي، ثمة من يحاول تصوير بعض الأراضي اللبنانية ذات الطابع السنّي بأنها أرض خصبة للإرهاب. فهل تتابع دار الفتوى هذه القضايا؟ وما دوركم التوعوي لمنع "تخصيب" الأراضي السنية لهذا النوع من التطرف؟
* المتابعة والتحقق من اختصاص الدولة، هي المعنية بأمن اللبنانيين وهي القادرة على ملاحقة كل من يخلّ بأمن البلاد أو يشكّل خطراً عليها، وقد نجح الجيش والقوى الأمنية في الأيام القليلة الماضية بوضع يده على عدة مجموعات إرهابية لو قُدّر لها أن تنفّذ التفجيرات التي كانت تخطّط لها، لكانت حال اللبنانيين اليوم أسوأ بكثير ممّا هي عليه. وكما قلنا إن هذه الشعارات والحركات وراؤها دول وجهات. وقد اختلطت الأمور في المنطقة العربية إلى الدرجة التي بدأت تتحقّق فيها ما عبّرت عنه وزيرة الخارجية الأميركية سابقاً بتعبير الفوضى الخلّاقة. وهذا الكلام يفضح من وراء كل الأفعال التي تحدث اليوم في عالمنا العربي.

- هو تطبيق لمشروع الشرق الاوسط الجديد إذاً؟ ولبنان من ضمنه؟
* نعم بالطبع. لبنان مشمول بالمخطط، وإن ظنّ كثيرون ان لبنان معفىً من هذا المخطط، فهم على خطأ لأن لبنان في قلب وعمق هذا المخطط، وأعود فأنبّه من الأسوأ القادم والله أعلم.

- وما تتوقعون سماحتكم؟
* الأسوأ طبعاً في حال تفاقم الخلافات، وهو ما لا نريده.

- ما هي رسالتكم للسياسيين اللبنانيين إزاء هذا الواقع إذاً؟
* على السياسيين أن يسارعوا الى التوافق على حدود مشتركة لخلافاتهم، وعلى قواسم مشتركة لتوافُقهم، شرط ألا نذهب الى حد بعيد في الخلاف خشية وقوع الفتنة في أجواء خلافات جديدة.

POST A COMMENT