كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

السيد علي فضل الله لموقعنا (1): ليمتنع السياسيون عن جر الناس الى مشاريعهم الفتنوية!

Sun,Jul 06, 2014



الحديث مع سماحة العلامة السيد علي محمد حسين فضل الله في هذه المرحلة بالذات، وفي خضمّ التحدّيات التي يواجهها المجتمع الإسلامي حول العالم بشكل عام وفي عالمنا العربي بصورة خاصّة، كالحصول على كنزٍ من الذهب!


وإن كان الإسلام غنيّاً بشخصيات "ذهبية" من أمثال السيد علي فضل الله، ولمّا كان سماحة السيد إحدى هذه الشخصيات الإسلامية "الذهبية" في عصرنا، فقد زاره موقعنا في مكتبه في حارة حريك – الضاحية الجنوبية لبيروت، محاولا أن "يغرف" للقارئ ما تيسّر من "محيط" فكره، المتصالح مع الإسلام الجوهر والأساس. فمعه نرى الإسلام مجرّداً من أي تحريف أو تنزيل. ومنه نستشفّ نواة الدين الحنيف بإنسانيته المطلقة، باعتداله المرفّع عن أية عصبيات، وبانفتاحه المنزّه عن أي تطرّف او تكفير..


يطول الكلام ولا ننتهي من شرح أثر لقاء سماحة السيد فينا، وقد تزوّدنا منه بطمأنة للنفس بأن الدنيا ما زالت بألف خير طالما أن فيها أمثاله، فـ "إن خَلَتْ بَلَتْ" كما يقول المثل الشعبي في لبنان. وقد زادت قناعتنا بأنه ما زال للإسلام الحق مطرحٌ وصوتٌ، يسمعه الله، إن كانت آذان بعض المتطرفين تأبى سماعه!


ولمّا كان سماحة المرجع اللبناني العلامة السيد محمد حسين فضل الله قد رحل عن وجه الحياة في الرابع من تموز عام 2010 ، إلا أن "من خلَّف ما مات"! والسيد محمد حسين فضل الله لم ولن يموت حتماً، لأنه خلّف فكراً ونهجاً ومدرسة في الإسلام حبّذا لو تعمّ أكثر فأكثر! وحتماً لأنه خلّف ابنه السيد علي، خير خلف لخير سلف، وهو السائر على خطى والده .. وهو المدرسة الناضحة بفكر علميّ تقدّمي في فهم الإسلام، نترك لكم النهل من تعاليمها، بين سطور الحوار الآتي نصّه:

- صودف ذكرى رحيل العلامة السيد محمد حسن فضل الله قبل يومين. عندما تتذكرون سماحة السيد، ما هو أول ما يتبادر إلى ذهنكم من كلامه، تماشياً مع واقع الحال اليوم؟ وبأي من كلامه تتوجهون إلى المسلمين؟


ـ طبعاً، سماحة السيد يستوعب في حضوره الجميع، إذ استطاع أن يملأ القلوب والمشاعر، وأن يصل إلى عقول الجميع، فأينما ذهبنا، نجد الأبواب مفتوحة لهذا الفكر، علماً أنَّ سماحة السيد كان ينتمي، وبحسب التصنيف المذهبي، إلى جهة معينة، وهو شخصية شيعية في النهاية، إلا أنه كان يملك القدرة على التواصل مع الآخر، وكان يمثّل جسراً للقاء بين المختلفين.
مع الأسف، تفتقده السّاحة ويفتقده النّاس. وعندما نتذكّره، نشعر بحجم الخسارة التي أصابت الواقع العربي والإسلامي والإنساني، وخصوصاً أنه شخصية قدّمت الإسلام بصورته المنفتحة، وأظهرت الإنسانية الموجودة فيه، وقدمت الكثير لقضايا العرب والمسلمين الكبرى في فلسطين، ولقضايا الحرية والتحرّر والعزّة والاستقلاليّة والإنسانيّة.
كان يؤكّد دائماً أنه لا بد من أن تكون إنساناً قبل كل شيء، وأن تشعر بآلام الآخر ومعاناته، وألا تكون منغلقاً على نفسك أو على الآخرين، سواء على مستوى فردي أو مجتمعي، وكان يدعو باستمرار، ويشدد على ضرورة بناء مجتمع منفتح تواصلي.


ـ لو قُدّر لسماحة السيّد محمد حسين فضل الله أن يكون حيّاً بيننا اليوم، ما كان ليكون لسان حاله في رأيكم، أمام هذا الإسلام العربي المقتتل؟


ـ لقد كانت منهجيّة سماحة السيّد واحدة، فلطالما اعتبر أن أي توتر في الساحات العربية والإسلامية يخدم أعداء العرب والمسلمين، ويخدم إسرائيل في الدرجة الأولى. من هنا، كان حرصه وسعيه وكلّ جهده على تخفيف هذه التوتّرات والتشنّجات، لصالح التواصل، من أجل إيقاف الفتن المراد لها أن تكون طابع هذه المرحلة والمراحل اللاحقة. كان حتماً سيسعى إلى ذلك، أما إذا كان سينجح أو لا، فذلك علمه عند الله، ولكن بكلّ تأكيد، إنّ الساحة اليوم معقّدة أكثر مما كانت عليه في السابق، والصّراع الإقليمي، كما الصّراع الدولي، بات أكثر اشتداداً.
إنّ سماحة السيد، بكلّ تأكيد، كان ليرفع الصوت عالياً ضد هذه الحروب المجانية، وكان سيقف ليصدر الفتاوى، ويطلق المواقف التي تدين التطرف والتكفير، وتحرّم الظلم والإساءة إلى الآخرين ومقدساتهم، وكان سيواصل حركته على جميع المستويات، لوأد الفتنة السنية ــ الشيعية، التي عمل كلّ حياته لمنعها، وضحّى بأغلى ما عنده ليبقى المسلمون موحّدين ومعتصمين بحبل الله.

صوم رمضان .. العبرة!

ـ بم تنصح المسلمين خلال رمضان المبارك؟ وعمّ يجب أن يصوموا بخلاف المأكل والمشرب؟


ـ طبعاً، نحن ننصح المسلمين بأن يفكّروا في طبيعة الصوم قبل كل شيء، حيث يصوم كل المسلمين في آن معاً، من وقت الفجر إلى حين الغروب، ويمتنعون عمّا أُمروا بالامتناع عنه أيضاً بشكلٍ موحّد. وطبعاً، نحن ندعو المسلمين إلى أن يستشعروا هذه الوحدة، وأن يعوا دلالات الصوم معاً والفطور معاً، ومقاصد هذه العبادة التربويّة في بناء الشخصيّة الإسلاميّة.
ومن هذا المنطلق، نقول إنه كما يمتنع المسلمون عن الطعام والشراب وأمور أخرى كثيرة تعتبر من المفطّرات، كذلك عليهم أن يمتنعوا عن كل كلام انفعالي وعن كل حقد وبغضاء، وعن القتل والأذى والإساءة إلى مقدّسات بعضهم بعضاً، وعن الإساءة إلى وحدتهم.
وفي النهاية، الامتناع عن الطعام والشراب ليس هدفاً، بل هو وسيلة لكي يمتنع المسلم عن المحرمات الكبرى التي يجب أن يمتنع عنها في الحياة، وأهمها التعصب والكراهية، ولذلك: "ربّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش". والله سبحانه وتعالى أراد من الصيام الوصول إلى التقوى، أي أن يكون المرء حيث يريده الله، فلا "يقدّم رجلاً ولا يؤخّر أخرى، إلا ويعلم أن في ذلك لله رضى"، ولا يقول كلمة، أو يطلق موقفاً، أو يقوم بفعل، إلا على أساس حسابات الله. وطبعاً، حسابات الله سبحانه وتعالى تدعونا إلى ألا نكون في كل مواقع الظلم، وإلى أن نعيش الرحمة والتسامح والمحبة للمسلمين ولكل الناس.


- قلتم إن الامتناع عن الطعام والشراب ليس هدفاً، في الوقت الذي يتم الكثير من التحريف لمعاني هذا الشهر الفضيل في الكثير من النواحي، أوّلها الانكباب على الطعام والشراب، والغلاء الفاحش المرافق لهذا الشهر على مستوى المواد الغذائية. كيف تفسّر ذلك؟ وبمَ تخاطب المسلمين في هذا الإطار؟


ـ أخاطبهم بما قاله الله سبحانه وتعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا}. طبعاً، لا بد للمسلمين من أن يكونوا أكثر حرصاً خلال رمضان على التعبير عن هذه القيمة، وهي عدم الإسراف في الطعام. وكذلك، للصيام دور في تحسين صحة الإنسان، من خلال التخفيف من تناول الطعام، والاستفادة منه لتطهير أجسامهم من الفضلات والسموم. طبعاً، لا مانع من أن يأكل الإنسان بحسب حاجته، شرط ألا يصبح الطعام شغله الشاغل، بل أن يشتغل على نفسه بتربيتها وبنائها على المستوى العلمي والتربوي والروحي والديني، من خلال قراءة القرآن وحفظه، والاستفادة ممّا جاء فيه.
من جهة ثانية، ندعو التجّار إلى الصوم عن الربح غير المشروع، وإلى أن يشعروا مع أبناء مجتمعهم الفقراء، كما ندعو السياسيين إلى أن يمتنعوا عن الخطاب المتوتر، وعن جر الناس إلى مشاريعهم الفتنوية، على حساب مشاريع الأمة ووحدتها.



رمضان والإعلام

ـ ماذا عن تحريف معاني الشهر الفضيل على مستوى الإعلام والدراما، إذ نلاحظ أن هذا الشهر يتحوّل إلى مساحة للتسلية والترفيه، أكثر منه للتقوى والتذكير بقيم الدين الإسلامي وأخلاقياته. ما رأيك في هذا الاتجاه؟


ـ المسؤولية هنا تقع على عاتق القنوات التي توحي بطريقة مقصودة أو غير مقصودة، بأن شهر رمضان هو شهر الترفيه والأفلام والمسلسلات، بل شهر التنافس على المسلسلات، علماً أن الكثير منها، مع الأسف، يكون معاكساً للهدف التربوي والروحي والإيماني المفترض أن يسود خلال شهر رمضان، الأمر الذي يساهم في تمييع معاني هذا الشهر ووظيفته، الذي من المفترض أن يكون شهراً تربوياً، هدفه أن يعيد الإنسان النظر بمساره الشخصي والاجتماعي، وأن يراجع حساباته على كل المستويات، للانطلاق مجدداً من موقع أكثر طهارة وتبصراً...
وإذا كان شهر رمضان مناسبة لتجديد الروح والتوبة وللعهد في السير على خط الاستقامة، فلا أستبعد أن يكون هناك تشويه مقصود من قبل قنوات تلفزيونية لمعاني هذا الشهر. وهنا، تقع المسؤولية على الصائمين في شهر رمضان، لإبلاغ احتجاجاتهم على كثير من هذه المسلسلات، لاستبدالها بأخرى تحمل قضايا مفيدة للإنسان الصائم والمجتمع الصائم.
ثم إذا كان الترفيه غير ممنوع وغير مستنكر خلال رمضان، إلا أننا نريده ترفيهاً هادفاً، بحيث يؤدي دوراً في صياغة شخصية الإنسان وفي بناء المجتمع، ونحن أحوج ما نكون إلى هذا الأمر خلال شهر رمضان، الذي نعتبره محطّة للتزوّد بالتقوى والمعرفة والوعي، لنستعين بهذا الزاد الذي يعيننا على ممارسة مسؤولياتنا بفاعلية إلى شهر رمضان المقبل.
إنّ المسؤولية ربما تقع على عاتق الجانبيْن، ولكنها على الصائمين في الدرجة الأولى، فعليهم أن يكونوا حريصين على ألا يشغلوا أوقاتهم بهذه الأجواء، فـ "للمؤمن ثلاث ساعات، ساعة يناجي فيها ربّه، ساعة يرمّ فيها معاشه، وساعة يخلّي بين نفسه وبين لذّتها في غير محرّم، فإنها عون على تينك الساعتين".
إذاً، لا مانع في الترفيه عن النفس، لكن على المؤمن أن يوازن بين هذه الساعات الثلاث كما أمره الله سبحانه وتعالى، وعلينا أن نحرص على ألا يتحول شهر رمضان المبارك إلى شهر نفتقد فيه إلى ما نحتاج إليه خلال عام كامل من بناء روحي، وخصوصاً في ظل التحديات التي تواجه الإنسان في إيمانه وفكره.
إنّ الإنسان بحاجة إلى أن يخلد إلى نفسه، ويعيد حساباته معها، وبحاجة إلى أن يطوّر علاقته بالله سبحانه وتعالى، ليعرفه جيداً، ويفهم الدين جيداً من مواقعه الصّحيحة، لكي يتمكّن من تحويل شهر رمضان إلى قيمة كبرى، بدل أن يتحوّل إلى مشكلة لصحّته ومستقبله.


ـ أتيْت على ذكر التحديات التي تواجه الإنسان. وفي هذا الإطار، نسألك، في ظلّ التحدي الأكبر المتمثّل بالانفتاح غير المنظّم على التقنيات والإنترنت وعوالم التواصل الاجتماعي، ما مدى قدرة الإنسان على التقرّب من الله، وعلى تخصيص الوقت الكافي للاطّلاع على دينه؟


ـ نحن نريد لكل هذه التقنيات أن تكون وسائل لتقريب الإنسان من الله، فهي قبل كلّ شيء تتيح لنا إدراك قيمة النعم التي منحنا الله إياها. ويمكن لهذه الوسائل أن تستخدم في جانب الخير، كما في جانب الشر.
إننا نريد للإنسان أن يستفيد منها لزيادة وعيه، وتنمية الجانب الروحي والإيماني والمعرفي لديه، ولا نريد أن يستخدمها لشهواته، ورغباته، وحساسياته، وعصبياته، وطائفيته، ومذهبيته. وهنا، على المرء أن يختار، وثمة دور للتربية والتوجيه طبعاً في تحديد هذه الخيارات.

واقع "الحركة" الإسلامية

ـ نسألك عن الإسلام الحركي الذي كان سماحة العلامة الراحل محمد حسين فضل الله من روّاده. أين الإسلام اليوم من هذه الحركة التي تلامس حياة الإنسان اليومية؟


ـ نحن بحاجةٍ إلى تعزيز حضور الإسلام في الحياة، وثمة فعالية لهذا الحضور في المساجد والمنابر الثقافية والإعلاميّة والمعترك السّياسيّ، لكنّني ألاحظ أن ما يُطلق عليه الإسلام السياسي في كثير من نماذجه، يتحرّك في الكثير من مواقعه بعيداً عن العنوان الأساسي للإسلام، وعن المنطلقات الحركية والروحية التي يفترض أن نتمثّلها في الجانب السياسي، فالسياسي الإسلامي يجب أن يكون منطقه إسلامياً، وأن تكون طريقته في التعامل عند الاختلاف، خاضعة للأصول الإسلامية، وأن تحمل علاقته مع الآخرين في أيّ موقع، بصمة أو نكهة خاصّة يتميز بها، كونه مسلماً يتعاطى في الشأن السياسي.
في الواقع، نلاحظ أن بعض الساسة المسلمين يتحرّكون بالمنطق نفسه الذي يتحرك به الآخرون، ويدخلون في لعبة المصالح، بدون أن نلمس دافعاً روحياً أو بعداً أخلاقياً لحركتهم.. اننا نريد سياسة تتحرك وفق القيم الإسلامية التي لا بدّ من أن تشكل ضابطاً للحركة.
على كلّ حال، نقول إنّه يجب أن ندخل الإسلام أكثر فأكثر في حياتنا؛ حياتنا السياسية، وحياتنا العائلية، وأن نعيش ديننا داخل الأسرة، فيعيش الأب الإسلام في طريقة تعاطيه مع زوجته وطريقة تربيته لأولاده، والأم كذلك.
وعلينا أيضاً أن ندخل الإسلام في علاقتنا التجارية، وفي العلاقات بين صاحب العمل والعامل، وبين المدرسة والتلميذ، ليكون البعد الروحي والأخلاقي والإنساني حاضراً في هذه العلاقات، فلا إسلام بدون حب ورحمة وتسامح وتكافل، وعلينا أن نكون صادقين في إسلامنا، وأن تكون سياساتنا وعلاقتنا، تحمل سمة خاصة مميزة، وتحمل أرقى المشاعر الإنسانية، وإلا ما الذي يميّزنا عن غيرنا؟! إنَّ غيرنا، كما نقول، تحركه الرغبات لتحقيق المصلحة والمنفعة والربح، بعيداً عن أية قيم دينية أو إنسانية، فماذا عنا نحن؟! وهنا، تأتي مسؤولية التوجيه الديني الذي يجب أن يتعمّق أكثر فأكثر داخل الأسر وفي المؤسَّسات الاجتماعيّة وفي الإعلام، لنعيش الإسلام عملياً، ولا نكتفي بالنظريات.


ـ أخيراً، على المستوى الشخصي، ماذا يعني لكم شهر رمضان الفضيل؟ وما الذي يتغيّر في سلوكياتكم اليومية خلاله؟


ـ بالطّبع، نحن نشعر بأنَّ هذا الشهر الفضيل هو شهر عودة الإنسان إلى ذاته، وهو شهر "الجردة" السنوية، وإعادة النظر في مسارنا طوال العام، فهذا الشهر فيه من الأجواء الروحية والإيمانية ما يساعد الإنسان على العودة إلى فطرته وإلى داخله، فكل ما يلهي الإنسان من طعام وشراب واهتمامات، ينبغي أن ينحسر إلى الحدود الدنيا خلال هذا الشهر، ما يفسح المجال للعودة إلى الذات.
لذلك، أنا أحرص على تحقيق جردة حساب مع النفس من جهة، كما أحرص على اعتبار هذا الشهر الفضيل فرصة للعمل أكثر، وللمزيد من التوجيه والتربية والتواصل مع الناس، لتلمّس معاناتهم ومعالجتها من جهة أخرى. وشهر رمضان بالنسبة إلي فرصة لأطلّ خلاله على الناس أكثر، ضمن برنامج متميّز عن باقي الأشهر.

كان هذا غيض من فيض لقائنا مع سماحة السيد فضل الله، وهو تحدّث في محور آخر بإسهاب عن التوجهات المتطرفة في العالم الإسلامي العربي على وجه التحديد، وتحدّث عن لبنان والتوسّع الداعشي، وعن دور حزب الله في مواجهة هذا التوسّع في سوريا ولبنان. فتابعونا..



غنوة غازي - Checklebanon

POST A COMMENT