كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

د. نبهان ابو علي لموقعنا: "لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تأثير كبير على منطقتنا العربية"!

Wed,Aug 24, 2016

وُلِد من رحم الأرض، ارتبط بالإنسان، والبيئة المتواضعة القريبة من الناس، اختبر العمل في الخارج لكنه - كما كل اللبنانيين- ناداه الحنين فعاد الى قلب الوطن، واعطاه من كل قلبه، في الشعر والعمل والاقتصاد، كذلك في مختلف المناصب التي تبوأها (اصالة وتكليفا ..من وزارة المهجرين الى مديرية اليانصيب الوطني اللبناني...).

 وها هو اليوم يضع تجربته الاقتصادية بين ايدينا لنغتني بها وذلك من خلال كتابه " دول جنوب المتوسط العربية"..،  كما انه يتحضر ويحضّرنا لكتاب في السياسة، لعله يفكك فيه الغازا ويوضح فيه رؤى...

انه الدكتور نبهان ابوعلي...
شغوف بالكلمة.. حساس منظم.. مرتّب متدرّج في مهامه..
 نظم الشعر فتألّق، كتب في الاقتصاد فأغنى ...، احيا فينا عبق الحبر في عصر التكنولوجيا الباردة... وها هو اليوم معنا في لقاء متنوع فيه نظرة اقتصادية معمّقة، بمقدار ما فيه من دفء وحنين يكسران جفاف الارقام، هذا اضافة الى التفاتة صوب السياسة ونظرة شاملة الى الوضع في منطقة الشرق الاوسط بشكل عام ولبنان بشكل خاص .. فتابعونا...



-    مَنْ هو نبهان أبو علي؟
•    نبهان نوّاف أبو علي دكتور في علم الاجتماع الاقتصادي في الجامعة اللبنانية، مواطن لبناني عاش طفولته في البيئة المتواضعة القريبة من الناس، محبّاً للطبيعة والارض والوطن، نشأنا في هذا الوطن على تربية سليمة اجتماعية وأدبية وما زلنا، عملنا يهدف الى محبة الناس ورضى الله، وهذا ما تؤمنه الارض والتربية السليمة ومجتمعنا رغم تأثره بالموجة الحضارية، لكن هناك تقاليد ما زلنا نحافظ عليها مثل المروءة والكرم والمحبة والإلفة والتعاضد.. هذه هي طبيعتنا وحياتنا.

-    كيف تصف علاقتك بالأرض والبيئة وحدّثنا قليلا عن قريتك؟
•    كما يقول المثل "مَنْ شبَّ على شيء شاب عليه"، ونحن خلال الحرب عشنا في الشويفات وعندما اندلعت توجهنا الى القرية (مرستي)، وكانت "الطلعة" لصالحنا. تعلّمت في مدرسة العرفان، وهي مدرسة دينية أعتز بها، علّمتني أُسُس الدين والقيم الإنسانية الحقيقية للحياة، أي لا تقتل، لا تزني، لا تسرق، وبحكم تربيتنا في هذه المنطقة تأثّرنا بها، وتجذّرت فينا، ولعبت دورا هاما في حياتنا..
لديَّ حب كبير للطبيعة والارض والكلمة،  وللارض مكانة خاصة في قلبي ووجداني.


كتابة الشعر والنثر

-    هل تكتب الشعر والنثر؟

•    نعم أنا أكتب الشعر كما النثر، وأصدقائي يطالبونني دوماً بضرورة تأليف ديوان شعر لأنهم يلاحظون امتلاكي للنفحات الشعرية.

-    كيف تجمع بين الشعر والاقتصاد والأرقام؟
•    الشعر هبة من الله، وعطاء مغمور في الجينات، فوالدي كان ينظم الشعر أيضاً، بينما الاقتصاد والسياسة تعلّمناهما في المدرسة والجامعة، أما الشعر فليس احترافاً، بل هواية، وفي المناسبات أنظمه..
انا عاشق للكتابة، وأسجّل ما أكتب ولديَّ أرشيفي الخاص منذ الطفولة، حتى الدعوات التي تصلني كنتُ أجمعها ضمن أرشيف خاص، وذكرياتي منذ 10 سنوات كلّها مدوّنة ومنظمة..

هل تفكر في تدوين مذكّراتك؟
•    أنا أحب الأرشفة، وما أكتبه أضعه جانباً، وحينما أحتاج إليه أعود مباشرة وأجده، فأي مستند أحتاج إليه منذ 30 عاما أحصل عليه في 5 دقائق.


التدرّج في العمل


-    في أيِّ من الأعمال تدرّجت قبل الوصول إلى المرحلة الحالية؟
•    عشت محطّات كثيرة، لكن العمل الاجتماعي والتطوّعي كان له الشق الأكبر، حيث بدأت في الكشّاف التقدّمي ومنظّمة الشباب التقدّمي، إضافة إلى عملي في النوادي مثل نادي الشرق لحوار الحضارات حاليا..
في الشق العملي التنفيذي في أيام الحرب انخرطنا في قضايا الحرب، واشتغلت في قطاع السلاح الثقيل- المدفعية، وأهم شيء في حياتي أنّني كنت أعمل وأدرس منذ سن الـ 16، حيث كنت أعمل ليلاً وأتعلم نهاراً. بعدها سافرت الى بلغاريا وأنشأت بصحبة شريك، شركتين خلال 6 اشهر، وشكّل العمل في بلغاريا فرصة مالية واقتصادية. ولأنّني أعشق لبنان خلال 6 اشهر من وجودي في بلغاريا زرته 20 مرّة، وكنت اتصل يوميا لأطمئن على وضع لبنان، وفي ما بعد عدت الى وطني، حين كان وليد بيك قد تسلّم وزارة المهجّرين، وبما أنّهم يعرفون كفاءتي وجدارتي، فقط عملت في الوزارة منذ 1992 إلى 1996، وكنت بين أوّل 37 موظّفاً فيها، بمنصب مسؤول عن أمور المالية والمحاسبة، بالاضافة الى كل قضايا الوزير، من ثم شاركت في مباراة مجلس الخدمة المدنية لرؤساء الدوائر في الدولة، ونجحت وكنت الرابع في لبنان، وتم تعييني في اليانصيب الوطني في العام 1997، ثم أكملت في ما بعد الماجستير والدكتوراه.


تفاصيل الكتاب الجديد

-    حدّثنا عن كتابك الجديد "دول جنوب المتوسط العربية.. والمقتضيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للشراكة الاوروبية- المتوسطية" .. لم اخترت الموضوع والعنوان؟


•    كان هناك فكرتان تجولان في بالي كموضوع للدكتوراه: الاولى الانتفاضة الفلسطينية وتأثيرها على الوضع الاقتصادي في الشرق الاوسط، والموضوع الثاني الشراكة الاوروبية المتوسطية، واخترت هذا الموضوع لانه معاصر ومهم جدا، وفي هذه المرحلة كانت بدايته، وحينما بدأت به كانت لدي تساؤلات كثيرة، حيث كانت الاشكالية لماذا تٌقيم دول متطوّرة وغنية ومتقدّمة شراكة مع دول متخلّفة أو نامية أو فقيرة مثل الدول العربية، وما هو الهدف؟، لكن حينما بدأت بالدراسة بدأت اصل الى الاجوبة، ولاحظت كيف أنّ المصالح السياسية والاقتصادية تتقاطع وتتشابك والاهتمامات دوما لصالح الدول الكبرى، فمثلا لبنان كل الدول تتصارع عليه، وكل اسبوع هناك رئيس دولة او وزير خارجية يزور لبنان، وذلك من اجل مصالحهم لان لبنان موجود في اهم بقعة بالعالم، وفي اكثر منطقة اضطرابا على الكرة الارضية، وأكثر منطقة اهمية في العالم لأنه في قلب المنطقة النفطية منطقة الثروات الطبيعية والخيرات.

   ما هي مصلحة الدول المرتاحة والمرفّهة بالتعاون والشراكة مع دول ضعيفة مثل لبنان؟
•  
 أولا هناك التنافس والصراع الدولي بين الاوروبيين والاميركان والروس لوضع أيديهم على هذه المنطقة، كما هناك تسابق لمن يبدأ اولا، فالاوروبيون يعتبرون انفسهم جغرافيا وتاريخيا الاجدر، فعبر التاريخ كانت هناك علاقات وتبادل تجاري وسياسي اكثر من باقي الدول، والنقطة الثانية الصراع على النفط، والنقطة الثالثة هي خيرات الدول العربية المهمة جدا، لأن هناك موارد طبيعية اساسية يسعون للاستفادة منها، إضافة الى عامل آخر للمنطقة العربية وهو الكثافة السكانية التي تشكّل سوقا استهلاكية كبيرة، فيسعون إلى بيع منتجاتهم وصادراتهم في هذه المنطقة، واليد العاملة فيها رخيصة ايضا، ناهيك عن عامل الهجرة غير الشرعية إلى اوروبا، فهذه الهجرة كانت تذهب من دول شمال افريقيا مثل تونس والمغرب والجزائر الذين يتوجهون الى اوروبا عبر مضيق جبل طارق، والآن اوروبا تدفع الثمن بسبب المشاكل الناتجة عنها.

 


خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي

-    هل انتم مع خروج بريطانيا من الشراكة الاوروبية؟، وما هو برأيكم تأثيرها على المنطقة العربية؟


•    خروج بريطانيا له طبعا تأثيره السلبي، والخطوة برأيي غير ناجحة لأن هذا الامر سيؤثر على اوروبا، فهناك ارتفاع في البطالة وركود اقتصادي "مع وحدتهم"، فكيف اذا انقسموا، طبعا ستحصل مشاكل اكثر، والتداعيات ستكون سلبية على الاتحاد الاوروبي بشكل عام، وعلى منطقتنا بشكل خاص، و سيصبح هناك تشتت في الافكار وعدم توحّد في القرار، وخروج بريطانيا سيكون حجر الدومينو الذي سيفرط من بعده الاتحاد الاوروبي، وقد تخرج دول اخرى... وسبب خروج بريطانيا أنّها تعتبر نفسها عبر التاريخ دولة مميّزة، ويعتبرون أنّ الاتحاد الاوروبي يأخذ منهم ولا يعطيهم ..


الكتابة في الاقتصاد

   لماذا لا تكتب في الاقتصاد وانت تملك هذه الاراء القيمة؟
•    لديَّ الكثير من الافكار وكتبتُ عدّة مقالات في مجلات مثل مجلة الدفاع الوطني .. مشكلتنا نحن العرب نعرقل مسيرة بعضنا البعض، فمثلا عند الاوروبيين والاميركان اذا تفوّق شخص ما في أي مجال، فإنّهم يدعمون تفوّقه، بينما نحن العرب اذا تفوق شخص في مجال يعرقلون مسيرته..


تقسيم الكتاب

-    كيف تمّ تقسيم الكتاب؟
•    يتألّف الكتاب من خمسة أقسام : تحدثنا فيه عن الشراكة الاوروبية المتوسطية، والهدف من الاتحاد الاوروبي، كذلك عن العرب والمفارقة أنّهم بدأوا بفكرة الاتحاد قبل الاوروبيين بعشرين عاما، وهنا نرى اين اصبحت اوروبا حيث توحدت واصبح لها عملة واحدة وسياسة واحدة، والعرب ما زالوا مشتتين ويحاربون بعضهم البعض، وتكلمنا عن العولمة كإطار للشراكة الاوروبية المتوسطية حيث كان للعولمة دور هام، ومن خلالها اتى النظام العالمي الجديد، وأصبحت هناك تطورات اقتصادية وسياسية وعسكرية كبيرة، تحدّثنا ايضا عن الشراكة الاوروبية التي اقامت مؤتمرا في برشلونة عام 1990، إضافة إلى انعكاسات الشراكة ومراحلها (الاقتصادية - الامنية - المالية- الاجتماعية - البيئية والتربوية ...).

-    إلى من تتوجّه عبر هذا الكتاب؟، وهل كان هناك ندوات حوله؟
•  
 حينما أصدرتُ الكتاب تملّكني الخوف من أنّني أُعدُّ كتاباً في زمن قلّ فيه القراء، لكن كانت المفاجأة ايجابية بكثرة ونوعية الحضور، حيث حضر الكثيرون برغبة وليس رفع عتب - كما يقال-، كما أن الصدى كان ايجابيا جدا، إذ تلقيت اتصالات كثيرة اثنت على الكتاب ومضمونه القيّم، وأستطيع القول بأنّ الكتاب تميّز بجداوله التي يستطيع مَنْ لا يحب القراءة أن يطلع عليها ويحصل من خلالها على المعلومات، والكتاب سهل لأنه سياسي وتاريخي ويعّف بالعولمة التي هي من اهم الظواهر في عالمنا الحاضر.


أين الورق في زمن "الـ أون لاين"



-    في زمن  التكنولوجيا والـ"أون لاين" ... هل تفتقد الى الكتاب ورائحة الورق؟
•    الكتاب له نكهة خاصة، والورق له تأثير "في الدماغ" أكثر، فأنا استخدم التلفون والكومبيوتر، لكنني اتفاعل مع  الورق أكثر، والمكتبات مهمة ويجب ان تبقى موجودة... اما عالم "الاونلاين" فهو "شرّ جميل لا بدّ منه".. ولكن بحدود..
 
-    هل تعدنا بجديد لك؟
    أستعد لتأليف كتاب عن السياسات الحكومية في لبنان بين الواقع والمرتجى... سياسات ما بعد الطائف (حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري من العام 1990 حتى الـ 2000)، وأنجزت أكثر من نصف الكتاب...


من أوصلنا إلى هنا

-    من الذي أوصل لبنان إلى هذا الواقع الاقتصادي؟
•  
 لا نستطيع تحميل طرف معين، فالرئيس رفيق الحريري قدّم الكثير للبنان ولا يجوز تحميله اي مسؤولية، ومن خلال دراستي أتيت بالبيان الحكومي للوزارت المتعاقبة من الـ 2000 حتى الـ 2010، فوجدت انه نفسه لا يختلف بشيء، لكن لا يوجد تنفيذ ولا تطبيق، والمشكلة الكبيرة عندنا انه لا محاسبة ولا مساءلة، وحينما تصبح هناك مساءلة ومحاسبة سيختلف الوضع كليا، فنحن بلد منتج اقتصاديا وعندنا موارد، لكن مشكلتنا ان المواطن يعتبر الدولة بقرة حلوب، فيأتي الى الدولة فقط للحصول على المال، والدولة رب عمل شريف يجب أن تأخذ منها وتعطيها وتعمل بضمير، وللاسف الطائفية والاحزاب هي التي دمّرت الدولة، وحينما يدخل المواطن إلى الدولة يفكر بطائفته وحزبه فقط.


-    هل من تأثير كبير لغياب الاستثمارات الخليجية على اقتصادنا؟
•    طبعا..أثّر كثيرا غياب الاستثمارات الخليجية، فلبنان بلد قائم على السياحة، ولكن هناك آلية للسياحة، وسلّم تطوّرات سياحية، والخليجيون يحبون لبنان، لكن لا توجد مقومات للسياحة، كما لا يوجد ارضية سياحية في هذا البلد.


رفيق حريري آخر

-    هل نحن بحاجة إلى "رفيق حريري آخر" كي ننهض من جديد؟

•    لا أريد الدخول في الأسماء حتى لا نُتّهم بالتحيز، لكن نحن بحاجة إلى مجموعة اشخاص للعمل  بتكاتف وصدقية وشفافية، ولإعطاء اهمية للتفاصيل الدقيقة والصغيرة كي نصل الى وضع سليم.


ماذا عن رئاسة الجمهورية

-    سؤال اخير.. هل سننتخب رئيساً في القريب العاجل؟

•    دائما هناك افق ابيض ينتظرنا، وقد ننتخب رئيسا في القريب العاجل، فهناك اتصالات ومشاورات يتم العمل عليها، وهذا هو لبنان.. كالعادة لا بدّ ان ينبعث من جديد.. من تحت الرماد..


خاص Checklebanon

 

POST A COMMENT