كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص: مراد قهر إرادة الشر عبر "بناء لم يتوقف"!

Thu,Jun 02, 2016

 
 
أربعون عاما من البناء عبر مشروعات تنموية وتربوية غيرت واقع منطقة في عمق الريف اللبناني، لتنافس نظيراتها في الرقي والثقافة، وسلسلة من العطاء ذاته لم تتوقف عند حدود مناطقية لتمتد على مساحة الوطن، أعطت الأمل لأجيال في أتون الحرب اللبنانية، وكأن هذا الإنماء خرج بالبناء ثأرا من الدمار آن ذاك، كبر الخير، فصار امبراطورية ضخمة استمرت حتى يومنا هذا لتأكد لنا بما تقدمه بأن الغد حتماً سيكون أفضل.


وفي حين أنه لا يمكن الحديث عن أضخم عمل وطني دون أن نأتي على ذكر مؤسسات "الغد الأفضل"، سألنا رئيسها، رئيس "حزب الاتحاد" الوزير السابق عبد الرحيم مراد، عن هذا الصرح الإنمائي التربوي الذي ينمو عاما بعد عام، ولأن الإنماء يولد من رحم البلديات، وهو العالم بالأمر، بدأنا حوارنا معه بالآتي:
 
-    كيف تقوم الانتخابات البلدية؟


أعلنا منذ البداية بأننا سنكون على الحياد حيث نستطيع في المناطق البقاعية، وهذا ما حصل فعلا في 10بلديات تقريبا، حيث تمكنا من تكوين ائتلاف لنمرر الانتخابات بسلام، و تم التنسيق عبر بعض من أساتذتنا وطلابنا في بعض القرى إضافة إلى حوالى 2800 موظف يعملون لدى مؤسساتنا موزعين بين بقية القرى، ممن لهم وجود مؤثر بين عائلاتهم، تركنا لهم حرية الخيار، فشكلوا صمام أمان حال دون حصول تشنج، وبالفعل نجحوا في ذلك، كما دعينا أصدقاءنا في كافة المناطق اللبنانية للالتزام بالفكر ذاته.

إلا أني أرى أن الانتخابات البلدية كانت محرجة جدا للعديد من القوى السياسية، فسابقا كانت جميع القوى تراهن على النتائج عبر استعراض قدراتها في هذا الاستحقاق تمهيدا للانتخابات النيابية لاحقا، وأعتقد أن ما حصل كان بمثابة إنذار مبكر للعديد من هذه القوى في مناطق مختلفة، كبيروت، و بعض مناطق الجبل، ورغم التعاون الكامل الذي شهدناه بين الاحزاب، إلا أن بعض الحساسيات ظهرت خلال اختيار الأفراد أو العائلات الذين هم ضمن الحزب الواحد أحيانا.

 واللافت أن العملية الانتخابية مرت بهدوء في أغلب المناطق وعلى رأسها عرسال التي أنجزت هذا الاستحقاق برقي وحضارة، في حين أن والوضع الأمني فيها و في شبيهاتها أمنيا من المناطق، كان يستخدم كذريعة تحول دون إجراء الانتخابات سابقا، لتكون هذه المعادلة سبباً في تعطيل الاستحقاق النيابي.

 إلا أن عرسال دحَضتِ الحُجَّة بالدليل على أرض الواقع وأثناء الانتخابات، ليبقى السؤال الأهم، لمَ لمْ تجري الانتخابات النيابية سابقا ؟؟ وهل ستؤجل هذه المرة بالذريعة ذاتها حين نصل إلى الاستحقاق النيابي؟.


- برأيك ماذا ستكون الحجة لمنع اجراء الانتخابات النيابية هذه المرة؟


إما بحجة الأوضاع الأمنية التي لطالما استخدموها، أو بذريعة استحالة الوصول إلى قانون انتخابي جديد وبالتالي لا يمكن إجراء الانتخاب.

إلا أن الرئيس بري رفع شعارا يسعى من خلاله إلى إقرار قانونٍ انتخابيٍ بأسرع وقت ممكن، حتى لو استدعى الأمر تقديم موعد الانتخابات، وهو ما أتمناه على الرئيس بري، وبرأيي ان هذه الخطوة ستأتي بمثابة ثأرٍ من القرار المشؤوم الذي أدى إلى التمديد.


- ألا ترى أن الانتخابات البلدية ونتائجها كرست دور الأحزاب لتعود بقوة، وهي التي تمثل قوى سياسية تجيد احتكار القرار السياسي ومسؤولة بشكل مباشر عما يمر به الوطن؟


 لا شك أن دور الأحزاب وتحالفاتها كان بارزا، كما أن حضورها ما زال قوياً في المناطق، الأمر الذي غلب القوى الشعبية، وجعلها تثبت وجودها من جديد، ربما لم يكن من السهل إحداث تغيير في الانتخابات البلدية، إلا أن التغيير الوحيد الذي لا بد منه هو عبر الاستحقاق النيابي، على قاعدة النسبية، في كل الدوائر وليس نصفها وهو العامل الوحيد و الجدير بخلق قوى جديدة غير طائفية او اقطاعية ومحتكرة، تدخل المجلس النيابي لتُطَعِمه بعناصر وشخصيات جديدة، فتتمثل فيه كل القوى السياسية بأحجامها الحقيقية.


- ما قصة شغفكم بالإنماء الممتد على مساحة الوطن ؟

نحن نرغب بترك بصمة ما في هذه الحياة، بدأنا منذ 40 عاما ولم يتوقف البناء حتى الان، وفي كل عام هناك مشروعات جديدة، كقصر المؤتمرات الذي سيتم افتتاحه في شهر تموز من العام الجاري، في منطقة البقاع الغربي، قرب الجامعة اللبنانية الدولية، وهو مشروع مصغر شبيه بـ"بيال" سيكون له اثره في المنطقة.
أرى اننا استطعنا تغيير البقاع ليلعب دورا تربويا تعليميا إنمائيا رياضيا هاما، فما قمنا به هو التغيير الهادف، إذ كان الناس يقصدون البقاع متجهين شمالا، إما لقضاء يوم في منطقة البردوني، أو لزيارة آثار بعلبك، وقد استطعنا تحويل وجهة قسم كبير من هؤلاء الزوار نحو الجنوب عبر هذه الامبراطورية التربوية، إضافة إلى المدينة الرياضية التي تقيم مباريات مختلفة بين الحين و الآخر مستقبلة الدوري للدرجة الثانية والثالثة والرابعة... الخ، ونشاطات عديدة استقطبت الناس.

- ما هي مؤسسات الغد الافضل، وما أهدافها ؟


سبق وذكرت ان حكايتنا بدأت منذ 40 عاما مع بداية الحرب الأهلية، حين كان الدمار وإرادة الشر تجبران الناس على ترك قراهم، حتى باتت القرى متخمة بالنساء دون الرجال، فقررنا مواجهة الشر بالخير، وتوجهنا كقوميين وعروبيين ناصريين إلى البناء الذي أعطى الناس أملا في الوطن، والذين كانوا بأمس الحاجة الى الشعور بأن الاستقرار واقع لا محال، فبدأنا بدعوة كل من كان الاغتراب خياره للعودة الى حضن قريته، وكانت البداية عبر تشييد مدرسة نموذجية للأطفال عام 1980.

قمنا بإضافة نوعية لا كمية عبر مؤسساتنا التربوية، ونجحنا في هذا النموذج التعليمي الصغير، فبدأ يكبر بتوسع مراحله الابتدائية و المتوسطة والثانوية، ومن ثم توجهنا لإنشاء دور للأيتام وشبيهي الأيتام، التي تضم 1250 يتيم وشبيه اليتيم، تكفلهم المؤسسة بشكل كامل من عمر 3 سنوات حتى إتمامهم التعليم الجامعي، إضافة إلى طبابتهم واستشفائهم، وأنشأنا مجموعة مدارس في المنطقة، ومن ثم كانت الجامعة اللبنانية الدولية التي انتشرت في مناطق مختلفة، حيث طلابنا هم الأوائل بشكل مستمر من حيث العدد وعلى مستوى الامتحانات الرسمية، ولطالما كان همنا الوحيد هو اتمام الطالب كافة مراحله التعليمية بتميز وصولا إلى الجامعة مهما كانت إمكانيته المادية.
 وإلتزاما بالبند الذي جاء في الدستور والذي تحدث عن الإنماء المتوازن، كان من حق منطقة عكار وحلبا وأقاصي البقاع والجنوب وغيرها من مناطق، أن تصل إليها هذه المشاريع الخاصة، إيمانا منا بالإنماء المتوازن.


- ماذا عن التعليم المهني ؟

التعليم المهني يفوق التعليم الأكاديمي أهمية في بلد كلبنان، فهناك ثلاث عوامل رئيسية للإنتاج تغيرت مع مرور الزمن، العامل الأول هو المواد الأولية التي كانت ذات اهمية في القرن التاسع عشر، فمن امتلكها كان باستطاعته أن يحكم الكون، ومن ثم انتقلت الاهمية لرأس المال الذي أصبح عامل إنتاج أساسي في القرن العشرين وبه يمكن الحصول على المواد الأولية، أما في القرن الـ21 تغير الحال ليتفوق العنصر البشري أهمية على رأس المال و المواد الأولية، إذ بات المثقف والمتمكن والعالم هو من سيحكم العالم.

فعندما نأتي اليوم على ذكر "بيل غيتس" تجدنا نتحدث عن فكره الذي شيد به إمبراطورية مالية في العالم، ليس بالمواد الأولية أو رأس المال، كذلك الأمر بالنسبة إلى غوغل وغيره من مؤسسات ضخمة تقوم على صناعة الفكر وبه، وهو ما ترتكز عليه مؤسساتنا التربوية والتعليمية، فلا يمكن حصر ما يقوم به طلابنا من صناعات معتمدين على الفكر والعلم لتحقيق ذلك، كإنتاج سيارات تعمل على الطاقة الشمسية وغيرها من طاقات، وغواصة مائية قامت وسائل إعلام مختلفة ببث تجربة تشغيلها مباشرة كونها أول غواصة عربية تصنع بأيد عربية، كما قاموا بإنتاج حوامة مائية تجول برا وبحرا، وحفارة تستطيع النزول إلى عمق 1000 متر، إضافة الى عدد كبير جدا من الدراسات العلمية الهادفة.

التعليم السليم والهادف لا يتمثل بالحشو النظري فقط، بل يرتكز على الدراسات والإنتاج العلمي، في حين أن الاختصاصات المتنوعة، متوزعة بين الجامعة و المهنية، لتكونا مكملتان لبعضها البعض، حيث الاختصاصات التي تقدمها الجامعة مختلفة عن ما توفره المهنية، ضمن إمبراطورية تعليمية تضم 27 ألف طالب ينتهجون في دراستهم التطبيق العملي الذي يفرز أدمغة تصبح حاضرة فيما بعد لتشق طريقها على الصعد كافة...


دارين علامه- Checklebanon

POST A COMMENT