كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

السيدة سعاد المصري أبو شاهين ... الخير والإبداع في قلب امرأة عظيمة!

Sat,May 31, 2014

 

 

أن تكوني سيدة أعمال ناجحة أمرٌ متاح وعادي في زمن انفتاح المرأة وتحصيلها أعلى درجات العلم والعمل.. وأن تكوني سيدة مجتمع بارزة أسهل الأمور في زمنٍ تسطع فيه نجومية "المناضلات" في مجال حقوق المرأة وقضاياها، وإن كانت الفاعلات فيه قلة معدودة! وأن تكوني صاحبة أو رئيسة مؤسسة في المجتمع المدني سواء أكانت جمعية أو نادٍ أو غير ذلك ليس بالمهمة الصّعبة في زمن "تفريخ" الجمعيات والأندية على حساب الفاعلية على أرض الواقع في معظم الأحيان!
أما أن تجمعي كل هذه الصّفات في آن معاً، وتتوّجيها بنجاحات متتالية على الصعيد المهني، كما على مستوى الدور والخدمات الإجتماعية، فهو التحدّي الكبير. فيما التحدّي الاكبر يبقى بأن تنتجي وتنجحي وتبرزي، وتبقين رغم كل ذلك، وبكل معنى الكلمة، إمرأة!
هو نموذج ضيفتنا، الزوجة الصالحة والأم الناجحة قبل كل شيء، وبإصرار دائم منها على منح هذا "الإنجاز" أولوية على كل ما حقّقته خلاف ذلك! وهي سيدة الاعمال الناجحة بكل المعايير، وسيدة المجتمع الفاعلة على أكثر من صعيد!
وليس غريباً عن سيدة الأعمال والمجتمع سعاد المصري أبو شاهين نيلها جائزة السيدات المتميّزات بمعيار المساهمات الإجتماعية للعام 2012. فهي سيدة الأعمال الناجحة قبل أن تكون رائدة في مجال الخدمة الإجتماعية على أكثر من "جبهة" وصعيد! وقلائل في منطقة الجبل من لا يعرفون "السيدة سعاد"، من خلال إنجازاتها وأعمالها الخيرية والإجتماعية الكثيرة، إن لم يكن على المستوى الشخصي، رغم أنها حاضرة دوماً في أي لقاء وحفل ومناسبة .. شرط أن يكون هادفاً لمصلحة الفرد والمجتمع!
المتابع لمسيرة سعاد، منذ نشأتها حتى اليوم، يدرك أنها مرّت بصعوبات كثيرة، ليس أقلّها تعصّب المجتمع في نظرته تجاهها كامرأة، لكنّها رغم كل شيء نجحت وأثبتت حضورها في أكثر من حقل وموقع، في الحقل العلمي والمهني، كما في المجال الإجتماعي، الذي أعطت فيه الكثير، فبرعت في تقديم نموذج استثنائي لسيّدة الأعمال والمجتمع في آن معاً، سيّدة منحت مجتمعها أكثر بكثير ممّا منحها هو، رغم النظرة المثالية لها في محيطها، كما على مستوى لبنان والعالم حيث أطلّت!
"في بداية المشوار لم أكن أملك التخطيط والتنسيق، إلا انني كنت أحلم بأن أصيره، وقد تحقّق حلمي، حتى في منزلي. حلمت بأن أكون سيّدة مختلفة عن سيدات ذاك الزمان، حيث كان المجتمع يمنع على الفتاة، بنت الجبل تحديداً، أن تنطلقث خارج حدود البيت والعائلة. لكنّني أصرّيت على المثابرة علماً وعملاً وصمّمت على تحقيق أهدافي وأحلامي. والنجاح يتطلّب تنسيقاً وتنظيماً ومثابرة، إنطلاقاً من شخصية قوية للمرأة. وقد ركّزت على صون أنوثتي وأدبياتي وأخلاقي، انطلاقاً من إيماني بأن هذه الناحية أساس متين للنجاح. ولطالما آمنت بمحبة الناس، وهي رصيدي الأوفر من النجاح"، هذا هو لسان حالها بعد حوالي 40 عاماً من المثابرة والعطاء!
وبالفعل، فإن من يعرف سعاد اليوم عن كثب يلمس قدر الثقة والمحبّة المحيطيْن بها من قبل مجتمعها الضيق والأوسع، واللذيْن يريان فيها على حد سواء نموذجاً حيّاً المرأة المثالية! 
بعد نيلها الشهادة الثانوية توظّفت في الضمان الاجتماعي بعد نجاحها في امتحان مجلس الخدمة، فعملت وتعلّمت في جامعة ليلية، إلى أن نالت شهادتها في الفلسفة وعلم النفس وعلم الإجتماع"، لتدرس بعدها دورات مكثّفة في مجال إدارة المصارف والسياحة والسفر!
سألناها عن ظروف انتقالها من موظّفة إلى ربة عمل، عندما قرّرت تأسيس شركتها في الثمانينيات، فقالت "كنت أجتهد في دراستي لأن لدي طموحاً بأن أصبح ربّة عمل. عندما تعرّفت إلى زوجي الحالي شفيق أبو شاهين، كان أحد دوافع اختياري له إيماني بأنه سيساندني لتحقيق حلمي. وبالفعل، ساندني إلى أن أكملت دراستي بعد الزواج، وكان زوجي عندها رئيس مناطق البقاع في كهرباء لبنان، فأكملت دراستي حتّى بعد إنجاب أول أبنائي". وأضافت "بالفعل بعد انتهاء دراستي، أثبت لي الواقع حاجة منطقتي المتن الأعلى لمؤسسة مالية، حيث كنّا نضطر للذهاب إلى البقاع او الى بيروت كلّما أردنا تخليص أية معاملات مالية. من هنا انطلقت فكرتي بإنشاء شركة مالية للتسليف، وكان لي شركاء فيها، قبل أن تبدأ الحرب ونضطر لإقفالها. فتحرّرت من الشراكة وحوّلتها إلى شركة "عبر العالم للمال والصيرفة – تومكس"، وكانت عبارة عن مصغّر مصرف. وفي تلك الفترة كثرت الهجرة، ولاحظت ان الناس، انطلاقاً من أهل بيتي، يضطرون للنزول الى بيروت لحجز تذاكر السفر، فقرّرت تأسيس شركة الجبل للسياحة والسفر". ولقد اصطدمت غالباً بنظرة المجتمع إلى المرأة على أنها غير قادرة على إدارة عمل، خصوصاً إذا ما كان يتعلق بعالم المال، لكنّني تمكنت من الفوز بثقة الناس بعد مسيرة من العمل الشفاف والواضح مع الزبائن. ومنذ ذلك الحين، تولّيت إنجاز كل الأمور المالية لكبريات الشركات والمؤسسات في الجبل ككل. ولا شكّ بأن نفسي الطويل مع الناس كان عاملاً اساساً في نجاحي، إلى جانب إتقاني ومتابعتي الدائمة لكل جديد يسهم في تطوير مجال عملي طبعاً.
وعن كيفية التنسيق بين عملها ودورها كزوجة وأم، تحدّثت سعاد بشغف الأم الحريصة كل حياتها على منح أولادها الوقت الكافي والاهتمام الكافي رغم ضغط العمل، دون ان تنسى فضل والدة زوجها التي كانت تعيش معها فساعدتها تربية اولادها. وتبتسم مراراً أثناء تذكّرها تلك المرحلة، والتعب الذي تخلّلها على حساب حياتها الخاصة كإمرأة وراحتها الشخصية.
معروف عن سعاد انها، رغم نجاحها وعلاقاتها الواسعة، إلا أنها لم تستغلّ علاقاتها يوماً لتحقيق مكسب خاص. وهو ما يميّزها عن كثيرين مثلها في مجال عطاءاتها الإنسانية. فهي سخّرت كل معارفها لخدمة المجتمع، إذ لا تتوانَ عن طلب المساعدة من أجل محتاج، ولا تتردّد في قرع أبواب كثيرين من اجل تحقيق مشروع او نشاط هادف يخدم مجتمعها.
حالياً، تقسّم سعاد وقتها بين عملها في إدارة الشركتيْن، عملها كرئيسة جمعية سيدات بمريم الاجتماعية، دورها في جمعية أصدقاء مرضى التصلّب اللويحي، وظيفتها في مؤسّسة الريادة التابعة لنادي الروتاري الدولي، والكثير من الاندية والجمعيات، منها جمعية "أهل وحبايب"، جمعية أمان لدعم المريض التي تشغل منصب نائب الرئيس فيها، واللجنة الإجتماعية المساعدة لمستشفى الجبل التي ترأسها، فضلاً عن دورها كعضو مؤسس لنادي روتاري عاليه وحمّانا وكمساعدة محافظ للمنطقة الروتارية. وإذ نسألها كيف نجحت بالتواجد في شتى هذه المجالات رغم التباين فيما بينها من حيث الإهتمامات والأهداف، تستغرب بتواضعها المعروف "محبّة الناس لها وقرارهم بكونها إمرأة ناجحة"، وتؤكّد أنها انطلقت من جمعية سيدات بمريم، ثم أرادت التوسّع لأكثر من نطاق المحيط الجغرافي الضيّق والمجال المتخصّص بشؤون المرأة وحدها، لتلبّي دعواتٍ كثيرة من أندية وجمعيات لتبوّء مناصب عدّة، كان أوّلها دعوة نادي هلال النصر لتنصيبها عضواً في اللجنة الوطنية لانتخاب ملكة جمال لبنان، ومن ثم تنصيبها عضواً ثابتاً في اللجنة من قبل وزارة السياحة لسنوات عدّة، قبل ان تستلم المحطة اللبنانية للإرسال الجائزة وتحوّلها الى نظام التصويت الهاتفي. وتعرّج على تجربتها في جمعية الوقاية من أمراض الثدي في لبنان، ومهمّات عدة نُسبت إليها في أكثر من جمعية، وصولاً إلى مشاركتها الأساسية في تأسيس نادي روتاري العالمي في عاليه، بعد اقتناعها بأهميته على مستوى خدمة الفرد والمجتمع ومن ثم ترؤّسها النادي ونجاحها في مجال الخدمات الاجتماعية "التي وجدت فيها متعتي وعبرت حدود الوطن الى الولايات المتحدة الأميركية بحثاً عن مساعدات" كما تقول، لتؤسس فيما بعد، ضمن نادي الروتاري، المجلس التثقيفي حول كيفية الوصول الى القيادة والريادة حيث مثّلت لبنان في أكثر من مؤتمر وورشة عمل دولية، لتصل إلى مرتبة مدرّب للرؤساء والقياديين في النادي.
ثم تحدثت سعاد عن دورها الحالي كمسؤولة العلاقات الاجتماعية في جمعية الأصدقاء اللبنانيين لمرضى التصلّب اللويحي، التي تعنى بالمصابين بهذا المرض، من تأمين العلاج إلى المساعدة النفسية والإجتماعية، وتتولّى سعاد رعاية المصابين بالمرض ضمن نطاق المتن الأعلى!
نسألها ما هو الدافع الأساس خلف تحيّزها للخدمة الإجتماعية، فتجيبنا بأنه "الحب للوطن والمجتمع، والخروج من تعصّبي للمرأة كإمرأة، ومن منطلق إيماني بأهمية وقوف المرأة إلى جانب الرجل لكي تساعد المرأة أكثر. فسوا نبني وسوا نصل"، وتضيف أن "على المرأة أن تخرج من قوقعتها على قضاياها لتخدم مجتمعها ككل، وهذه الطريقة هي الأمثل لكي تثبت المرأة نفسها وقدراتها ودورها المنتج في المجتمع، بدل أن تقع في شرك التنافس على حساب الدور والهدف والقضية".
أمّا إذا كان لديها أي طموح سياسي، فتقول سعاد بشفافيتها الفريدة "في هذا الوطن الذي لا يحفظ قيمة "الآدمي" حتماً لا"، معترفةً بـ "إنني أفتقر لثقافة السياسة اللبنانية، وأنوثتي تمنعني من مجاراة مستوى الخطاب الهابط الموجود، رغم انني مؤمنة بكفاءتي وقدرتي على التخطيط وتحقيق النجاح في أي مجال أخوضه"!
لو تسنّى لنا المزيد من الوقت والمساحة، ولو تسنّى للقراء متّسع من الوقت للقراءة أكثر، لعلّ الكلام لا ينتهي في حضرة السيدة سعاد المصري أبو شاهين، وفي تعداد إنجازاتها ومساهماتها. وإن نحن أغفلنا أي من جوانب عطاءاتها، فالتاريخ يحفظها لها كلّها حتماً .. وإن كانت قد حصلت على أكثر من جائزة ودرعٍ تكريمي، فلعلّ الأوفى لكرم عطاءاتها تبقى كلمة الشكر المحفورة في قلب كلّ من عرفها وعاشرها .. وكلمة طيّبة حاولنا نقلها عنها رغم أن الخير الفائض من تجارب هذه السيدة مطلق ولا يمكن اختزاله .. بمجرّد أسطر وكلمات!
 
 
 
 
 
POST A COMMENT