كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

الفنان سمير شمص لـ Checklebanon: لبنان بلد سياحي لكنّه ليس "كاباريه"!

Thu,May 22, 2014


أن تلتقي فناناً قديراً من أرباب زمن الفنّ اللبناني الجميل، وصاحب تاريخ لامع في الإبداع تمثيلاً وإخراجاً وإنتاجاً على مستوى المسرح كما السينما والتلفزيون، وتتحدّث معه عن الدراما المعاصرة، والإعلام المعاصر، والفن الحديث الطاغي بسطحيّته والتباس مفاهيمه ومعايير نجاحه، كأن تستمع إلى الفنّ نفسه يقول "يا ليت الشباب يعود يوماً"!

وإن كانت تؤخذ على ضيفنا، الفنان القدير سمير شمص، "مثابرته" في توجيه النّقد للإنتاجات الإعلامية والفنية المعاصرة من هذا الباب نفسه، وإن كان البعض يذهب إلى حد التفكير بأنه يشنّ هجمته على الدراما لأن نجمه قد أفل ولم يعد ثمة مكان له فيها، إلا أنه لا يأبه بما يقال أو يشاع. يقول كلمته ويمشي "لأنني بلغت من العمر ما مكّنني من تجاربي الشخصية ومن علاقتي بالدراما، وبالتالي من حقّي ان أنتقد لمصلحة الدراما اللبنانية"، يقول.

برأيه، إن ما تشهده الدراما اليوم "هو التعرّي لحصد نسبة مشاهدة أكبر، كأي فتاة تمشي في الشارع شبه عارية، فتلفت الأنظار". وإن كان "لا يطلب لبس الحجاب" كما اكد، إلا أنه يطالب الممثلات والكتّاب والمخرجين والمنتجين، وأن يعكسوا جميعاً الصورة الحقيقية لواقعنا اللبناني".

وجليس شمص لا بدّ ان يلتقط شرارة الثورة المحافظة في داخله. ثورة على كل تطور مخالف للبيئة اللبنانية الأصيلة. من هذا الباب يصرّ على أهمية النقد البنّاء "كلبناني أغار على لبنانيتي، على تقاليدي، على زمن الاخلاقيات والمثل العليا. فالعائلة اللبنانية لم تكن تتصرف يوماً بالطريقة التي نراها على شاشات التلفزة. وبعد الفلتان الإعلامي الذي حصل بعد تراجع تلفزيون وإذاعة لبنان، بتنا نشهد اعتداءً متكرراً على الذوق العام، على تقاليدنا ومثلنا العليا. ولا بد أن يرفع أحدنا الصوت ضد هذا الفلتان"، يضيف.

يستغرب نجاح ممثلات وممثلين لبنانيين في إنتاجات عربية مشتركة، وعدم بروز قدراتهم في الإنتاجات اللبنانية في الوقت نفسه. يؤيد الإتجاه نحو الدراما المشتركة في هذه المرحلة "لأنه يساهم في ترويج اللهجة اللبنانية"، على حد تعبيره. ولا يجد خطأً في دبلجة الأعمال المستوردة، رغم كونها "أخطر ما نواجهه اليوم"، برأيه، "لأن لعبة الدوبلاج تكاد تقتل الدراما السورية، حيث كان السوريون ينتجون ستين مسلسلاً سنوياً، اما اليوم فلا ينتجون عشرين عملاً، لأنهم يركّزون على دبلجة الاعمال المستوردة.

نسأله عمّا ينقص الإنتاج اللبناني ليضاهي الأعمال السورية جودةً فيحجز موقعه على خارطة الدراما العربية، فيتحدّث عن "ثلاث ركائز اساسية هي: المال، الوقت، والقصص الجميلة التي تعكس هويتنا اللبنانية وتقاليدنا وحياتنا بدل استيراد قصص "معرّبة" لا تمت لهويتنا اللبنانية الأصلية بصلة". يتمنّى لو يحسن المنتجون اللبنانيون التجارة بالدراما". ويأسف لأن المسلسل اللبناني لا يباع للخارج، وأن "الدراما اللبنانية تمرّ بأسوأ مراحلها، ولن "تفرج" إلا عندما تتأمن عناصر الإنتاج السليم التي ذكرناها"، كما قال.

وما إن نسأله عن معايير اختيار الممثلين والممثلات في الأعمال الدرامية، حتى تحتدّ نبرته، متحدّثاً عن "خيط السكس الرفيع". "الاستعانة بالوجوه الجميلة أمر ضروري، ونراه حتماً في الدراما التركية وغيرها، لكن إلى جانب الجمال توجد دائماً العائلة بكل أفرادها، والمجتمع بكل فئاته، وثمة دوماً مكان لكبار السنّ، وللمجتمع المتفاعل مع بعضه"، يقول، معقّباً "وليس صحيحاً أن مجتمعنا بات قائماً فقط على الحب والجنس والعلاقات غير السوية والخيانة الزوجية. وليس صحيحاً ان العمل يكتمل فقط بالوجوه الجميلة، وألا نرى كبيراً في السن إلا إذا اضطروا للاستعانة باحد الممثلين للعب دور الاب مثلاً.. هذا الواقع معيب فعلاً".

من هذا المنطلق، يرى شمص أن "الدراما تعطي صورة خاطئة عن المجتمع اللبناني بأنه مجتمع فاسد، وهذا ليس صحيحاً". ويتساءل: أين الكتّاب الذين يبدعون في إنتاج قصص بهويّة لبنانية؟ ألا يمكننا ابتداع قصص من الحرب اللبنانية؟ من التاريخ اللبناني؟

أمّا اعتبار البعض أن هذا النمط من الدراما قد يشكّل ترويجاً للبنان كبلد سياحي منفتح، فيجيب عليه شمص بشكل قاطع "لبنان بلد سياحي لكنّه ليس "كاباريه"! ويتابع: لبنان بلد مقاوم سجّل انتصارات على إسرائيل. لبنان الشعب العنيد، المقاوم، الوطني، وليس الشعب الفاجر العاهر الذي يتم تصويره على الشاشات!

نتابع حديثنا "المثير" مع الفنان المخضرم، ونسأله عن اختلاف جذري في الثقافة الدرامية بين نهجيْن مختلفين على مستوى السياسة في لبنان، فيؤكّد ان "هذا الإنقسام العامودي والأفقي على كافة المستويات في لبنان يمثّل أحد أسباب تراجعنا"، معتبراً ان "لبنان يعيش وضعاً غير صحّي على الإطلاق للحرية التي تعتبر اساس اللعبة الدرامية. فلقد أصبحنا مقيّدين بتوجهات الناس وعقليتهم وأفكارهم للأسف".

وعن دور الدولة والسياسة في تنظيم هذا الوضع، يقول ان "الدولة غائبة تماماً رغم ان المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع موجود ولديه قوانين تعالج كل هذه الأمور، إلا انه عاجز عن تنفيذها، بحيث لا يمكنه ان يعاقب أو يحاسب مؤسسة إعلامية. هو مجرد صورة لا صلاحية ولا فاعلية لها، لأن أصحاب التلفزيونات الموجودة هم السياسيون أنفسهم". ويتابع "لقد حطّموا إذاعة وتلفزيون لبنان لكي لا يتفوّقوا على مؤسساتهم. ومن هنا بدأت لعبة التقسيم الطائفي المذهبي العقائدي بمشاركة هذه المحطات التلفزيونية التي اتت بهدف التسويق لأفكار سياسية، ولم يعد ثمة مكان للإعلام الحيادي بينها".

نسأله عن تلفزيون لبنان ومحاولات تطويره، فيجزم بأنه "مرتبط بدولة لبنان، فعندما تصبح الدولة بخير يصبح تلفزيون لبنان بخير، أما إذا استمر زعماء الطوائف بتقاسم الدولة كما هو حاصل اليوم، فلا أمل بقيامة حقيقية لتلفزيون وإذاعة لبنان".

ولأنه يخوض تجربة ناجحة في التدريب الإعلامي، بعد مبادرته الفردية لافتتاح مركز تدريب وتأهيل متخصص للاعلاميين، سألناه رأيه في المذيعين والمذيعات ومقدمو ومقدمات البرامج التلفزيونية ومعايير اختيارهم للمهنة، فأتى جوابه منسجماً مع السياق "النقدي" للمقابلة نفسه، قال "هذا هو خيط السكس الرفيع للأسف. في المحطات العربية إجمالاً وليس فقط اللبنانية، ثمة تركيز على الجمال اكثر من المضمون.

وشمص لم يغب عن الشاشة فعلياً، وإن كانت إطلالاته قليلة نسبية في الآونة الأخيرة، فلأنه "لست من الممثلين الذين يستسيغون اللهاث خلف المنتجين لتحصيل حقّي بعد انتهاء التصوير"، كما قال.

أما جديده،  فمسلسل "ملح التّراب" الذي تغيّر إسمه "لدواعي إنتاجية" بعد ان كان "دعوة مقاوم"، وسيعرض على شاشة قناة المنار خلال شهر رمضان، ويلعب فيه شمص أحد أدوار البطولة. "يتناول العمل وضع الجنوب، مياهه، العملاء الذي كانوا يخترقون المقاومة، وهو أحد الإنتاجات الضخمة التي ينتجها مركز بيروت"، برأي شمص. وعمّا إذا كان سيعرض في إحدى الدول العربية، قال "بمجرد أن عُرف ان المسلسل عن المقاومة وسيعرض على شاشة المنار، فُتحت ضده الحرب من قبل "الوطنجيين" العرب".

ويتحضّر شمص للسفر قريباً إلى طهران للمشاركة في عمل ضخم هو مسلسل الإمام محمد الجواد، وهو يحكي قصة الإمام وعلاقته بهارون الرشيد.

لا ينتهي نقد شمص عند حدّ معيّن. ولو أن الوقت والمساحة متاحان أكثر، لكان ممتع التطرّق معه إلى شتى المسائل المتعلقة بعالم الفن والإعلام في لبنان. فالواضح في نقده أنه نابع من غيرة صادقة على مضمار أحبّه وأخلص له على مدىي يقارب الخمسين عاماً.

ولعلّ خبرته المتحدّرة من عصر الفن الذهبي للبنان في أوجه إلى جانب الفنان الراحل حسن علاء الدين ونخبة من ألمع نجوم الدراما والمسرح، هي أكثر ما يؤلمه أمام ما تشهده الساحة الدرامية اليوم.. ألم يسمع أنينه بقوّة في كل مرّة يعجز فيها عن مخاطبة القيّمية على الدراما اليوم، فيكتفي بالقول ... "الله يسامحهم"!
 

POST A COMMENT