كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص: منير بركات: خياران لا ثالث لهما في موضوع الرئاسة!

Thu,Dec 24, 2015

استنكر رئيس الحركة اليسارية اللبنانية منير بركات اغتيال عميد الأسرى اللبنانيين الشهيد سمير القنطار، "صاحب التاريخ المشرّف المرتبط بالقضية الفلسطينية"، كما قال، معتبراً انه "لا بدّ لنا هنا من طرح بعض علامات الإستفهام حول الخرق الأمني الذي تشهده سورية، والذي يوحي بوجود غرف سوداء تساعد وتنسّق مع إسرائيل لتنفيذ عمليات من هذا النوع".

 

كلام بركات ورد في حديث خاص للزميلة غنوة غازي، رأى خلاله أنه "من مصلحة حزب الله اليوم أكثر من أي وقت مضى أن يكون الوضع في لبنان مستقراً أمنياً وسياسياً، خصوصاً أن المرحلة الأخيرة أثبتت أن هناك خرق أمني لعمقه، لقاعدته وجمهوره، خصوصاً بعد العمليات المركبة متعددة الاوجه التي شهدتها الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي أثبتت أن الأمن الذاتي لم يعد نافعاً في حماية تلك المناطق"، معتبراً أن "حزب الله ضمناً يوافق على ترشيح فرنجية ولكنه محرج مع العماد ميشال عون وبالتالي يبحث عن مخرج".

 

ولفت بركات الى ان "ثمة خياريْن في مجال الرئاسة. فإما أن تحصل بعض الأحداث الأمنية غير البعيدة عن الواقع، والتي قد تفرض كأمر واقع قائد الجيش العماد جان قهوجي رئيساً او أحد المعتدلين من خارج المربّع الماروني المعروف. أما الخيار الثاني، فهو أن يتمكّن سليمان فرنجية من إقناع الفرقاء بترشيحه، بدعم دولي وإقليمي".

 

أما في موضوع قانون الإنتخاب، فاشار بركات الى انه "في ظل غياب المواطنة، وبقاء الطائفية السياسية، لا يمكن اعتماد النسبية بالمطلق لأنها قد تخلّ بالتوازن الطائفي وتعطي الفرص للطوائف الكبرى بأن تقضم الطوائف الصغرى"، وشدد على أنه "يجب الأخذ بعين الإعتبار المناصفة المفروضة في اتفاق الطائف بين المسلمين والمسيحيين"، معتبراً ان " قانون الانتخاب يتطلب دراسة مفصّلة ليضمن تمثيل كافة شرائح المجتمع وأطيافه".

 

تفاصيل الحديث مع بركات في الحوار الآتي نصّه:

 

- كيف قرأتم استشهاد عميد الأسرى سمير القنطار في سورية مؤخراً؟

* من الطبيعي أن نستنكر اغتيال الشهيد سمير القنطار، صاحب التاريخ المشرّف المرتبط بالقضية الفلسطينية. والعدو الإسرائيلي مدان بكل إجرامه وهو من ثوابته، لكن بتحليل الاغتيال، رغم البيان المصوّر المتأخر الذي صدر عن الجيش السوري الحر، فأنا اعتقد أن هذا التبني بعيد عن الواقع، رغم الإلتباس الذي يحيط بعملية الإغتيال. لكن بمعزل عن الجهة المسؤولة فإن هذه الممارسات اعتدنا عليها من العدو الإسرائيلي، سواء بالعنف او غيره، فمن شيمه إقصاء الآخر وإلغائه بشتى السبل. لكن لا بدّ لنا هنا من طرح بعض علامات الإستفهام حول الخرق الأمني الذي تشهده سورية، والذي يوحي بوجود غرف سوداء تساعد وتنسّق مع إسرائيل لتنفيذ عمليات من هذا النوع. ولا بد كذلك من طرح علامات استفهام حول الدور الروسي وتقاطع المصالح بينه وبين إسرائيل في عمليات من هذا النوع.

 

- لكن الجيش الحرّ تبنى العملية، وهو اتهم في مواقع سابقة بالتقاطع مع إسرائيل...

* الصراع على القرار في سورية واضح. ولكن عمليات الإغتيال سواء لسمير القنطار او للقائد عماد مغنية قبله، وكذلك اغتيل بعض الجنرالات الإيرانيين، كلّها تمت في عمق مناطق السلطة. أما الصراع على القرار بين بقايا النظام والقرار الروسي والإيراني فهو واضح، وبالتالي فالكثير من القوى تورّطت في سورية. وبالعودة إلى عملية اغتيال سمير القنطار، لا بد من السؤال أين السلاح المتطور الذي يمكن أن يتصدّى لكل شيء؟ الخرق الأمني في سورية سهل، وتشابك مصالح الكثير من الدول فيها يجعلها مفتوحة على كل الإحتمالات. وفي النهاية نأسف لاستشهاد كادر مثل سمير القنطار بهذه الطريقة، وإن كان يعمل على مفهوم جديد وهو ترؤسه ملف تحرير الجولان المحتلّ، لكنّه في النهاية استشهد في منطقة جرمانا، ما يطرح علامات استفهام شتّى حول دوره هناك، وعمّا إذا كان يلعب دوراً في تجنيد دروز سوريا كذلك. وفي كل الحالات هو شهيد استحق أن يكون عميد الأسرى ونحن نتقدم من عائلته بأحر التعازي.

رئاسة

- ننتقل إلى السياسة اللبنانية، وننطلق من ملف الرئاسة. ما رأيك بتوقيت وأسلوب تحريك الملف مؤخراً؟

* لا شكّ بأن حزب الله يعيش نوعاً من التهيّب حول تطوّرات الوضع في سورية. ومن مصلحة الحزب اليوم أكثر من أي وقت مضى أن يكون الوضع في لبنان مستقراً أمنياً وسياسياً، خصوصاً أن المرحلة الأخيرة أثبتت أن هناك خرق أمني لعمقه، لقاعدته وجمهوره، خصوصاً بعد العمليات المركبة متعددة الاوجه التي شهدتها الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي أثبتت أن الأمن الذاتي لم يعد نافعاً في حماية تلك المناطق. حزب الله اليوم بحاجة لإنهاء الفراغ الرئاسي ولتكريس الاستقرار في البلد. ولا شكّ بأن تلقّف القوى السيادية في 14 آذار لمبادرة السيد حسن نصرالله، وملاقاتها له إلى منتصف الطريق بترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية أعاد تحريك الملف، خصوصاً أن فرنجية حليف أساسي أيضاً لحزب الله، وهو من بين المرشحين الأربعة الأقوياء وبالتالي مرشح البطريرك الماروني، ويحظى بمواقفة القوى السنية الأساسية في لبنان. والتسوية التي طُرحت ارتبطت بعدة مسائل أهمها ان يكون الإعتدال السني على رأس الحكومة المقبلة، لأن حزب الله نفسه بحاجة لأن يكون الإعتدال السني في واجهة السلطة في لبنان، لأنه يحاصر البيئة الحاضنة للتطرف. من هنا أعتقد أن حزب الله ضمناً يوافق على ترشيح فرنجية ولكنه محرج مع العماد ميشال عون وبالتالي يبحث عن مخرج. أما الإعتراض على فرنجية فأتى من طرفيْن، اولاً القوى المسيحية المتضررة من الترشيح، من موقع سياسي  مختلف كسمير جعجع، بل من الموقع السياسي نفسه كالعماد عون. وبرأيي ان هذا الرفض يتقاطع مع مصالح الحرس الثوري الإيراني. فالحرس الثوري الإيراني مع استمرار الفراغ، لأنه يعتبر أن الإعتدال السني في لبنان يفسح المجال للتعاطي مع الإعتدال المحلّي الشيعي، تحديداً حركة أمل، الامر الذي يتقاطع أيضاً مع المصارع على السلطة في إيران نفسها، نعني روحاني وليس الحرس الثوري الإيراني..

 

- لو كان صحيحاً أن حزب الله يوافق على ترشيح فرنجية لمَ يلتزم الصمت إذاً؟ بل لمَ نراه ماضٍ بترشيح حليفه الأقوى ميشال عون؟

* أعتقد أنه من السهل إقناع سمير جعجع وأمين الجميّل أكثر من إقناع ميشال عون. وبرأيي ان المنقذ لحزب الله كما للبنان هو أن ينزل الجميع الى المجلس النيابي ولينتخب حزب الله عون في جلسة يتأمن فيها النصاب، لكنّ الأكثرية ستجعل سليمان فرنجية رئيساً.

 

- وكيف اقتنع وليد جنبلاط، الذي ما زال ينتظر على ضفّة النهر مرور جثّة عدوّه بشار الأسد، بترشيح صديقه وحليفه الأبرز في لبنان لرئاسة الجمهورية؟

* أعتقد أن الحراك الذي حصل في لبنان عبّر عن حقيقة الأزمة في لبنان حول كل المسائل. وبرأيي ان هذا الحراك أحرج الكثير من القوى السياسية المعنية بالصفقات.. ولكن هذا الحراك فُرّغ من محتواه وأخطأ القيمون عليه في أكثر من مجال، فجوّفوا أهميته وبعده التغييري والإصلاحي، رغم أن معظم المواطنين التفوا حوله في البداية. هذا الحراك نبّه المسؤولين الى ضرورة إيجاد حل في لبنان. والحل لا يمكن أن يتم بلا تنازلات متبادلة. من هنا ارتضت بعض الأطراف بسليمان فرنجية مرشحاً للرئاسة. وانطلاقاً من براغماتية وليد جنبلاط وواقعيته السياسية، ولأنه يدرك أن بشار الأسد لن يدوم على رأس السلطة السورية، ولأن سليمان فرنجية يتمتّع بخصوصية معيّنة، ولأنه يقدّم نفسه كحليف لا كعميل، فقد تعامل وليد جنبلاط مع الملفين السوري واللبناني بواقعية.

 

- لكن التسوية الرئاسية لم تمر حتى الآن، وثمة من يتوقّع أن يدوم الفراغ طويلاً بعد..

* بالضبط. برأيي ثمة خياران في مجال الرئاسة. فإما أن تحصل بعض الأحداث الأمنية غير البعيدة عن الواقع، والتي قد تفرض كأمر واقع قائد الجيش العماد جان قهوجي رئيساً او أحد المعتدلين من خارج المربّع الماروني المعروف. أما الخيار الثاني، فهو أن يتمكّن سليمان فرنجية من إقناع الفرقاء بترشيحه، بدعم دولي وإقليمي.

 

- لكن لمَ تتوقعون من حزب الله أن يقبل بفرنجية أو غيره رئيساً، وإن كان من فريقه، مقابل استحواذ الإعتدال السني كما وصفتموه على كافة مفاصل السلطة؟

* لا يمكن الحديث عن انتصارات في سورية. وبرأيي ان محاصرة المعارضة السورية المتطرّفة، او الجهاديين، لا يمكن ان تتم إلا بتنفيس الشارع السنّي من خلال تنحّي بشار الأسد من جهة، وبانسحاب حزب الله إلى المناطق الحدودية اللبنانية. برأيي ان الحديث عن انتصارات يبقى وهمياً، وما يدفع حزب الله لإنهاء الشغور الرئاسي اليوم هو الخطر المحدق بلبنان من التطرف القابع عند حدوده، تحديداً في منطقة عرسال. انتخاب الرئيس لا يحل كل مشكلات لبنان طبعاً، لكنّه يحرّك المؤسسات نسبياً، والاهم انه يحاثر التطرف الداخلي، ويمنع البيئة الحاضنة للإرهاب في الداخل من تغطية المتطرفين في حال قرروا نقل عملياتهم الى الداخل اللبناني.

14 آذار عرجاء

- كيف تصفون التصدع الذي شهده فريق 14 آذار بعيْد ترشيح الوزير فرنجية؟ وماذا بقي من 14 آذار اليوم؟

* أساساً، 14 آذار هي حالة سياسية ارتبطت بلحظة معيّنة. جمهورها واسع، ومعظم جمهورها سيادي، يريد بناء الدولة والشراكة وعدم الهيمنة، ومعظمه غير منتظم حزبياً. لكن 14 آذار عانت من ثغرات معينة، اولها غياب البرنامج المتكامل الواضح، ثانياً غياب القيادة الفعلية المباشرة بظل مجموعة ضيّقة قزّمت 14 آذار إلى حجمها بدل ان ترقى هي وتكبر الى حجم 14 آذار. وهنا نشير الى ان التشظي طال 14 آذار وأصبحت عرجاء قبل طرح مسألة الرئاسة، بدليل ان القوى الأساسية تركتها. فوليد جنبلاط خرج منها، سمير جعجع ابتعد نسبياً، سعد الحريري باتت مواقفه مستقلة، وانحصرت 14 آذار بالأمانة العامة. ومن تمثّل الأمانة العامة بأعضائها؟ ثم أتى ترشيح فرنجية وأحدث حركة معينة فيها. لكن قد يتم رأب الصدع في المستقبل. الخطأ الأساسي في 14 آذار هو غياب القائد المسيحي، وتحديداً قرار البطريرك الماروني آنذاك بوقف المعركة وعدم إسقاط رئيس الجمهورية آنذاك اميل لحود.

 

- كيف ترى مستقبل هذه الحركة إذاً؟

* رغم كل ما قلته، فإن نبض 14 آذار يبقى لدى الشارع المتمسّك بالشعارات الأساسية.

 

قانون الانتخاب

 

- لكن نبض الشارع بعيد جداً عن مواقف القيادات وثمة غياب تام للثقة. فكيف يمكن لهذه الطبقة السياسية في 14 آذار وغيرها، أن تستعيد ثقة الناس؟

* برأيي، لو أن الحراك الشعبي يركّز على قانون الإنتخابات، ويضغط في الشارع لفرض قانون انتخابي حديث يضمن صحّة التمثيل، ضمن النظام البرلماني، وضمن المناصفة الطائفية، للإتيان بأكثرية نيابية تحدث التغيير، عندها فقط نكون قد أنقذنا البلد. هذا الامر يطلب عملاً طويلاً ونضالاً ديمقراطياً، شرط ألا تنتقل عدوى السلطة السياسية الى المجتمع المدني. وحبّذا لو أن مؤسسات المجتمع المدني تلتقي بشكل أفقي فيما بينها، ولا تلتقي بشكل عامودي مع مرجعياتها الحزبية. خطّة إنقاذ لبنان برأيي يجب ان تبدأ من القاعدة لتلتقي بعدها مع القيادات. فالطبقة السياسية اليوم تتسلّح بالإنقسام العامودي الطائفي الذي يحدث بسرعة كلّما تعرض هذا النظام للخطر.

 

- وهل النسبية تنقذ لبنان برأيك؟

* لا يمكن طرح النسبية بالمطلق. النسبية ممتازة، شرط أن تتناسب مع توازن التمثيل الطائفي المعتمد في لبنان. موضوع الإنتخابات معقّد للغاية..

 

- ألا تعتقد أن طرح القوانين المشتركة بين الأكثرية والنسبية يأتي لخدمة الزعماء بدل أن يأتي لخدمة الناس؟

* لا. في ظل غياب المواطنة، وبقاء الطائفية السياسية، لا يمكن اعتماد النسبية بالمطلق لأنها قد تخلّ بالتوازن الطائفي وتعطي الفرص للطوائف الكبرى بأن تقضم الطوائف الصغرى. يجب الأخذ بعين الإعتبار المناصفة المفروضة في اتفاق الطائف بين المسلمين والمسيحيين. لذلك يتطلب قانون الانتخاب دراسة مفصّلة ليضمن تمثيل كافة شرائح المجتمع وأطيافه.

 

غنوة غازي – النهار الكويتية - Checklebanon

POST A COMMENT