كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص: أمين الجميّل: انتخاب الرئيس مفتاح لتطوير النظام!

Sun,Dec 20, 2015

نأمل خيراً من مبادرة الحريري
إذا عدنا الى طفولة فرنجية نتفهم علاقته مع آل الأسد
عون أحرج كل حلفائه بالتمسك برتشيحه
لا أحد ولا شيء يحترق قبل أوانه في لبنان    
السياسة اللبنانية هي سياسة المفاجآت الكبرى
للسياسة أصول وظروف ونحن لا نتسلى
الفساد اخذ في البلاد حجماً غير مسبوق
فرض الشفافية شرط أساسي لقيام الدولة
النفط من دون حزام أمان للشفافية الصارمة كارثة
من مصلحة الجميع التجاوب مع التحالف الإسلامي




نوّه رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميّل إلى أن إطلالة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية التلفزيونية الأخيرة "كانت جيّدة وإن لم تدخل بالتفاصيل"، واعتبر أنه "على المرشح أن يبلور هذه الأفكار وتحصل مناقشة بشأنها مع كافة الأطراف". وفي معرض التعليق على مبادرة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري لترشيح فرنجية قال الجميّل ان "طبيعة الحال والمنطق كانت تفترض أن يتم التنسيق بين قوى 14 آذار قبل إطلاق مبادرة من هذا النوع، إلا أن ذلك لم يحصل"، وشكر "جهود الرئيس الحريري مشكورة لجهة السعي لإخراج لبنان من هذا المأزق، وتفاهمه مع الوزير سليمان فرنجية حول هذا الخيار"، مؤكداً أن "ما يهمّنا هو إنقاذ الجمهورية وموقع رئيس الجمهورية بالذات، وهو رأس الهرم، خصوصاً أن لبنان تعب جداً من هذا الفراغ والواقع المرير الذي أدّى إليه".

كلام الجميّل ورد في حديث خاص للزميلة غنوة غازي، رأى خلاله ان تمسّك العماد ميشال عون بترشحه لرئاسة الجمهورية "موقف غير منطقي طالما أنه جرب حظه لأكثر من ثلاثة وثلاثين جولة انتخابية، ولمس استحالة لانتخابه"، واعتبر انه "عندما يقتنع حزب الله بأنه آن الاوان لانتخاب رئيس للجمهورية وبأن هناك مصلحة ملحّة لانتخاب الرئيس، ويقتنع بأن مصالحه مضمونة ستكون لديه ألف حجّة وحجّة لإقناع العماد ميشال عون".

وشدد الجميل على ان "انتخاب الرئيس يفتح المجال للبحث الهادئ والمنطقي بكل الأمور الأخرى الرامية لتطوير النظام اللبناني"، وقال "نحن نصرّ على ضرورة تطوير النظام، انما من خلال النظام ... وإذا كانت ثمة ضرورة لتطوير "الطائف" فلمَ لا؟

أما بالنسبة للتحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب فاعتبر الجميل ان "المبادرة ايجابية ولكي تكون فعّالة، يقتضي أن تتدرج من ضمن الأطر الطبيعية النظامية للدول"، متمنياً "أن يجتمع مجلس الوزراء في أسرع وقت لتقييم واتخاذ موقف ومقاربة وطنية لبنانية لها تلتقي مع النظام والدستور اللبناني ومع التقاليد اللبنانية".

تفاصيل الحديث مع الرئيس الجميّل في الحوار الآتي نصّه:

- بدايةً، كيف قرأت توقيت وطبيعة الحراك المحلي والدولي الدائر حول ملف الرئاسة اللبنانية ومضمونه المتمحور حول ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية مؤخراً؟
* لا شك بأن هناك تطوّر نأمل أن يكون ايجابياً من هذا القبيل. فالانتخابات الرئاسية كان يفترض ان تجري قبل 25 أيار/مايو 2014. ولبنان كان ولم يزل محط أنظار كل الدول ومحط اهتمام العديد من الأصدقاء. وبالتالي، وهذا الإهتمام العربي والدولي بلبنان لم ينقطع، في حين ان التعثر الذي واجه الإستحقاق الرئاسي جعل الدول تيأس من بذل أي جهد في هذا الإتجاه. أما اليوم، فقد أتت مبادرة الرئيس سعد الحريري لتعيد الملف الى حيويته، فلنأمل خيراً.

- كيف قرأت المبادرة وأسلوب طرحها؟
* كل شيء في هذا البلد خارج عن المنطق والطبيعة. طبيعة الحال والمنطق كانت تفترض أن يتم التنسيق بين قوى 14 آذار قبل إطلاق مبادرة من هذا النوع، إلا أن ذلك لم يحصل. رغم ذلك، فإن جهود الرئيس الحريري مشكورة لجهة السعي لإخراج لبنان من هذا المأزق، وتفاهمه مع الوزير سليمان فرنجية حول هذا الخيار. ما يهمّنا هو إنقاذ الجمهورية وموقع رئيس الجمهورية بالذات، وهو رأس الهرم، خصوصاً أن لبنان تعب جداً من هذا الفراغ والواقع المرير الذي أدّى إليه..


برنامج


- لكن ماذا عن مشروع فرنجية، الذي قد يناقض تماماً مشروع 14 آذار؟
* نحن بطبيعتنا نشجّع الحوار والحلول الوسطية، بشرط أن تحفظ سيادة البلد واستقلاله ودوره، وان تعزز الوحدة الوطنية والشراكة. هذا هو توجّهنا بمعزل عن الأشخاص. وإذا كان هذا الخيار من شأنه أن يحقق هذه الأهداف، فلا تحفّظ على الشخص.

- لكن علاقات الوزير فرنجية بالنظام السوري معروفة. فكيف يلا يتعارض ذلك مع مطالب 14 آذار بإسقاط النظام وفصل المسار والمصير عن سورية؟
*لا أريد أن أدخل بتفاصيل الامور. لكن إذا عدنا إلى طفولة الوزير فرنجية نتفهّم اكثر ظروف علاقته مع آل الأسد التي هي ابعد من علاقته بالنظام السوري. فالعلاقة شخصية وعائلية ولّدتها ظروف معيّنة. نحن نتوقّف عند برنامج الوزير فرنجية المستقبلي. وفي النهاية، لكل منّا ظروفه الخاصة، لكن المرشّح لرئاسة الجمهورية عليه ان يتجرّد من بعض المعطيات والإلتزامات السابقة، وأن يلتقي مع الآخر حول المسلّمات التي ذكرت. لذلك نتظلّع إلى برنامج الوزير فرنجية، وهل هو آتٍ لتنفيذ برنامج 8 آذار؟ ام أنه سيلاقي الفريق الآخر في منتصف الطريق، ليتم التفاهم معه على قواسم مشتركة لصالح البلد؟ هذا هو التوجه الذي يقتضي أن يتحكّم بالمسار الرئاسي.

- بالفعل، لقد طالب رئيس "الكتائب" النائب سامي الجميّل أي مرشح للرئاسة بتقديم برنامجه. أليس هذا طموح مثالي في بلد اعتاد أن ينتخب رؤساؤه في اللحظة الأخيرة، وبسحر ساحر ربما؟
* الظروف تغيّرت والبلد يعيش وضعاً استثنائياً. الناس ينتظرون رئيساً يعرف ماذا يريد يطمئن لجهة مصير البلاد ومستقبل الشباب.

- طرح الوزير فرنجية في إطلالته التلفزيونية الأخيرة ما يشبه البرنامج الرئاسي. كيف تقيّمون ما طرحه من أفكار ومبادئ وأهداف؟
* لا شك ان الإطلالة هذه كانت جيّدة وإن لم تدخل بالتفاصيل. على المرشح أن يبلور هذه الأفكار وتحصل مناقشة بشأنها مع كافة الأطراف.


لا منطق


- كيف تقرأ استمرار حلفاء الوزير فرنجية بترشيح ودعم رئيس تكتّل الإصلاح والتغيير العماد ميشال عون؟
* من الطبيعي أن يتمسّك كل طرف بمواقفه قبل أن تتبلور الأمور. ولا شكّ بأن العماد ميشال عون أحرج كل حلفائه بالتمسك بترشيحه. وهو موقف غير منطقي طالما أنه جرب حظه لأكثر من ثلاثة وثلاثين جولة انتخابية، ولمس استحالة لانتخابه. عليه أن يقر بهذا الأمر ويسهّل انتخاب رئيس للجمهورية حرصاً على بقاء الجمهورية، لا سيما عندما يكون المرشّح من حلفائه.

- وهل تتوقّع أن يستمر حلفاء عون، وفي مقدّمهم حزب الله بالتمسك به مرشحاً وحيداً للرئاسة؟
* برأيي أنه عندما يقتنع حزب الله بأنه آن الاوان لانتخاب رئيس للجمهورية وبأن هناك مصلحة ملحّة لانتخاب الرئيس، ويقتنع بأن مصالحه مضمونة ستكون لديه ألف حجّة وحجّة لإقناع العماد ميشال عون.

- هل أنت متفائل بإمكان نجاح المبادرة المطروحة أو الحراك الدائر بإنهاء الشغور الرئاسي؟
* لا بد من التفاهم على مخرج لأنهاء الأزمة الرئاسية. ويجب أن يؤدي هذا الحراك لانتخاب الرئيس. أنا من الأشخاص الذين لا يعتمدون منطق التفاؤل أو التشاؤم في توجّهاتهم، بل الإصرار والتصميم على إيجاد الحلول. ونعمل بهذا الإتجاه مهما كانت الصعوبات ومهما تطلب ذلك من تضحيات.

- هل تعتقد أن ورقة الوزير فرنجية احترقت قبل أن يعلن ترشيحه بشكل رسمي مؤخراً؟
* لا أحد ولا شيء يحترق قبل أوانه في لبنان. لبنان كطائر الفينيق يحترق ومن ثم ينبعث من بين الأنقاض. فمن كان يتوقّع أن يرشّح الرئيس سلام الحريري الوزير سليمان فرنجية، أو أنه كان على وشك أن يرشّح العماد عون في مرحلة من المراحل؟! السياسة اللبنانية هي سياسة المفاجآت الكبرى. فطالما أنه يسعى طالما ان حظوظه مفتوحة، مهما كانت الظروف.


أصول


- من بين الأقطاب الأربعة بقي إسمكم ولم يطرح ضمن "بازار الرئاسة"..
* (ضاحكاً) والحمد لله..

- لماذا لا يبادر حزب "الكتائب اللبنانية" لترشيحكم ضمن توجه توفيقي مصلح، وعلى رأس برنامج كما طالب رئيس الحزب مؤخراً؟
* كل الامور مرهونة بالظروف الوطنية والإقليمية. فنحن لا نتسلّى بالسياسة. للسياسة أصول وظروف، وهذا ما يتحكّم بأي قرار يتّخذه الحزب.

- الا ترون فرصة لتقريب وجهات النظر وإصلاح الوضع من خلال طرح مبادرة رئاسية؟
*ليست المبادرات التي تنقصنا. والكل على بيّنة من اسباب التعطيل الرئاسي. لكن ظروف البلد غير طبيعية، وتعطيل الانتخابات الرئاسية منافي لأي منطق ويناقض المصلحة الوطنية. كل شيء من حولنا غير طبيعي وغير منطقي، ولذلك، إذا لم يسهّل حزب الله وسورية ترشيح حليفه التاريخي الوزير سليمان فرنجية، وهو من أهل البيت، فكيف بالحري المراهنة على حل شافي؟

- لعل حزب الله وسورية ينتظرون حكم الميدان في سورية لاختيار الرئيس. فما رأيكم بهذا الواقع؟
* لربما ينتظرون "غودو" أيضاً! مصلحة لبنان تقتضي بأن يتصرّف اللبنانيون انطلاقاً من ضميرهم اللبناني والمصلحة الوطنية، واستناداً إلى الدستور والتقاليد. وبالتالي لا يجب ان يتحكم بقرار النواب إلا الضمير الوطني الحي، وأن يذهبوا الى مجلس النواب ويتقيّدوا بالأصول الديمقراطية والبرلمانية. وان ينتخبوا الرئيس. فقط. هذا هو المنطق، هذه هي الأصول، وهكذا استمر لبنان منذ تاريخ الإستقلال حتى اليوم. والأمور التي تفرض على الواقع اللبناني اليوم هي أمور تعجيزية تفرض بالقوة. والكل يعلم ان التعطيل في مجلس النواب ليس طبييعاً ولا ديمقراطياً، بل هو تعطيل قسري، كي لا نذهب أبعد من هذا التعبير. وبالتأكيد أن هذا التعطيل لا يخدم مصلحة لبنان ولا الحفاظ على الجمهورية اللبنانية. هو مغامرة خطيرة ربما سيكون لها تأثير سلبي جداً على مستقبل لبنان. وهذا الإهتراء الذي نعيشه اليوم قد يؤدي الى مفاعيل لا يمكن الرجوع عنها.


تطوير النظام


- لطالما أعطت "الكتائب اللبنانية" الأولوية للانتخابات الرئاسية. لكن رئيس الحزب النائب سامي الجميل اعترف مؤخراً بأنه حتى لو تم انتخاب الرئيس قد يبقى الوضع على ما هو عليه. فهل يؤشر ذلك الى إعادة حساب للأولويات؟
* بل على العكس. التأكيد على ضرورة انتخاب الرئيس، لأنه المفتاح للدخول الى الإصلاحات المنشودة. كي ننطلق من هذا الإنتخاب إلى تطوير النظام المتعسّر أصلاً، والذي يحتاج إلى إعادة قراءة. فالفراغ الرئاسي عطّل كل مؤسسات الدولة. انتخاب الرئيس يفتح المجال للبحث الهادئ والمنطقي بكل الأمور الأخرى الرامية لتطوير النظام اللبناني. وكل تغيير لا ياتي من ضمن النظام والدستور يكون انقلاباً، والإنقلاب على النظام والدستور قد يؤدي الى "خراب البصرة". فلذلك نحن نطالب أولاً بانتخاب الرئيس، ثم اقرار قانون انتخابي ديمقراطي وعادل، وبعدها أن تجري انتخاب نيابية تحقق الشراكة الحقيقية، وعندئذٍ ينطلق مجلس النواب من كل التجارب السيئة والمعاناة التي عشناها، ليصحّح المسار الوطني ويطوّر النظام اللبناني، وبالتالي نكون قد وضعنا لبنان على السكة السليمة وبمصاف الدول الديمقراطية العريقة.

- عندما تتحدثون عن تطوير النظام، أيعني ذلك تطوير اتفاق الطائف او تغيير التركيبة السياسية او الذهاب الى مؤتمر تأسيسي؟
* نحن ضد المؤتمر التأسيسي لأنه يعني تأسيس لبنان من جديد، في حين ان لبنان قائم منذ العام 1926 بدستوره، ونظامه، ومؤسساته، وهي رائدة في المنطقة. نحن نصرّ على ضرورة تطوير النظام، انما من خلال النظام. فـ "الطائف" مثلاً يقر باللامركزية الإنمائية، فأين نحن منها؟ وإذا كانت ثمة ضرورة لتطوير "الطائف" فلمَ لا؟

- وماذا عن قانون الانتخاب؟ هل توافقون على القانون النسبي؟
* لا اعتراض لدينا على النسبية، والمهم أن تأتي بمجلس نيابي يمثّل اللبنانيين بكل أطيافهم ويزيل الشعور بالغبن السائد في الوقت الحاضر.


فساد


- هل تتلمّسون اتجاهاً للفساد في ملف النفط حتّى أشار النائب سامي الجميّل إليه في خطابه الأخير من خلال التلويح برقابة دولية عليه؟
* المؤسف ان الفساد اخذ مؤخراً في البلاد حجماً غير مسبوق. وليس سراً أن المحاصصة الطائفية والمذهبية القائمة أعدمت كل وسائل ومؤسسات الرقابة في البلد. فلا جهاز الخدمة المدنية يعمل وينتج، والإدارة مسيّبة، التفتيش المركزي معطّل ولا يسمح له القيام بأي تفتيش في الإدارات العامة وكذلك ديوان المحاسبة لم يصدر اي قرار عام عن سير الأمور في المؤسسات، اما الميزانية العامة البديهية فهي بغيبوبة تامة! وإن كان هناك تقارير تخفى عن المواطنين وتوضع في الأدراج لمنع أية محاسبة او مراقبة. نحن نعتبر ان محاربة الفساد وفرض الشفافية هو شرط أساسي لقيام الدولة اللبنانية. وهذه الممارسة المذهبية وتكريس المنطق المذهبي في تسيير شؤون الدولة منع المحاسبة بحجة حماية الطوائف والأحزاب. هنا يجب تطوير النظام بحيث تتحمل مؤسسات الرقابة مسؤوليتها.
أما بالنسبة للرقابة الدولية في حقل النفط والغاز، فنحن نطالب باعتماد النظم والمعايير الدولية المعتمدة في كل الدول التي تحترم نفسها من اجل ضمان الشفافية في إبرام العقود وتسيير هذا القطاع، خصوصاً أن تجربة استخراج البترول ونقله والتجارة به وإدارة قطاعه كلّها جديدة على لبنان. وبالتالي من الطبيعي أن نلجأ لخبرات أجنبية، خصوصاً في مجال سنّ القوانين التي تحقق الشفافية وتمنع الفساد.
النفط من دون حزام الأمان لجهة الشفافية الصارمة يشكل كارثة على البلاد سياسياً واقتصادياً واخلاقياً.


محاربة الإرهاب


- ما رأيك بإنشاء التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب؟ وهل ترى فيه قدرة حقيقية على تحقيق هدف محاربة الإرهاب؟ أم انه مجرد حلف إسلامي سنّي في وجه محور شيعي مقاوم وممانع أثبت جديته وفاعليته في محاربة هذا الإرهاب؟
* في الأساس، كنّا نشكو من عدم حصول ردة فعل إسلامية مسؤولة لمواجهة هذه الآفة، اي التطرّف الذي يدعي الدفاع عن الإسلام والشريعة الإسلامية بالعنف والدم. هذه الصحوة كان لا بد منها من قبل التيار المعتدل والنيّر في العالم الإسلامي الذي يهمه مواجهة ظاهرة الإرهاب التي دمّرت مناطق بالكامل وقتلت الأبرياء وشوّهت سمعة الإسلام والمسلمين المخلصين. لم يكن من المنطق ان تكون مواجهة هذه التيارات المتطرفة من قبل الغرب فقط. واخيراً تحرك العرب والمسلمون. في السابق حصلت بعض المبادرات، لكنها بقيت خجولة ولم تتخذ منحى العمل الجماعي الفعّال، ومنها مثلاً مواقف الأزهر، ومبادرة الملك عبدالله بن عبد العزيز لانشاء مركز الحوار في فيينا، ومبادرات أخرى لم تلقَ التجاوب المطلوب، ولم تفلح في إطلاق تيار إسلامي فعّال لمواجهة الإرهاب. وبقي الإنطباع بأن الغرب وحده يواجه هذه الظاهرة. من هنا نحن نشجّع مبادرة عربية إسلامية تتصدى لعقيدة هؤلاء الذين ينتهجون التكفير والعنف بإسم الإسلام، ونرى في المبادرة السعودية بداية المعالجة الحقيقية لمواجهة هذه الظاهرة التي، وإن اتت متأخرة، تبقى خيراً من ألا تأتي إطلاقاً.


أما بالنسبة لتفاصيل هذه المبادرة لا شك انها ايجابية ونعتبرها وقفة وجدانية لمواجهة هذه الظاهرة العنفية وكانت منتظرة منذ زمن. لكي تكون هذه المبادرة فعّالة، يقتضي أن تتدرج من ضمن الأطر الطبيعية النظامية للدول. ونحن في لبنان وضعنا خاص ودقيق. ومن هنا يقتضي أن تنسجم هذه المبادرة مع خصوصية الواقع اللبناني. ولذلك نتمنى أن يجتمع مجلس الوزراء في أسرع وقت لتقييم واتخاذ موقف ومقاربة وطنية لبنانية لها تلتقي مع النظام والدستور اللبناني ومع التقاليد اللبنانية.

- هل تتوقع أن يشكل هذا الامر عامل اختلاف او خلاف جديد، لا سيما انها اتخذت برأي البعض طابعاً سنياً كونها استثنت دولاً معنية مثل العراق وسوريا وإيران؟
* المخاطر الموجودة. لذلك قلت أن للبنان خصوصية تقتضي أن يلتقي مجلس الوزراء لمناقشة هذا الامر. ولا بد من إيجاد الأرضية الصالحة لانجاح جوهر المبادرة التي يفترض أن تلتقي مع الدستور والقوانين اللبنانية. الاهم يبقى برأيي ان جوهر الفكرة بنّاء، وان من مصلحة الجميع التجاوب معها. الكل انطلاقاً من مصلحته وخصوصيته.


غنوة غازي – النهار الكويتية - Checklebanon

POST A COMMENT