كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص: الخازن: الباب فُتح على مصراعيه لانتخاب الرئيس!

Fri,Dec 18, 2015

أكّد رئيس المجلس العام الماروني الوزير اللبناني السابق وديع الخازن أن "الباب فُتح على مصراعيه لانتخاب رئيس للجمهورية"، وأمل "أن يتم هذا الإستحقاق بأسرع وقت ممكن وبالطريقة التي يرتضيها كل اللبنانيين من مرجعيات سياسية ودينية، لأن الكل معني بانتخاب الرئيس".

 

كلام الخازن ورد في حديث خاص للزميلة غنوة غازي أعرب خلاله عن تفاؤله بأنه "رغم كل السواد المحيط، إلا انني أرى تباشير خير في المرحلة المقبلة"، ورأى أنه "علينا أن نعبر هذه المرحلة بأقل ضرر ممكن، وأن ننهي الشغور الرئاسي الذي يضرّ بالتركيبة اللبنانية".

 

وشدد الخازن على انه "يجب انتخاب رئيس يرضى عنه معظم الأفرقاء، وتحديداً حزب الله، والمرجعيات المسيحية... وبعد ذلك، هناك ممر إلزامي هي البطريركية المارونية، التي يجب أن تبدي الرأي والموافقة والمباركة"، لافتاً إلى أن "العالم يتطلّع الى لبنان اليوم بعين من المعيب وصفها، حيث يقال ان لبنان دولة فاشلة عجز عن حكم نفسه بنفسه، وهذا أمر معيب بالنسبة لنا.

 

أما بالنسبة لموقف رئيس الحكومة تمام سلام من مشاركة لبنان في التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب بقيادة المملكة العربية السعودية، فأكد الخازن أن "الرئيس تمام سلام رجل دولة بامتياز، وهو إبن أبيه، ويعلم أنه لا يمكن تقرير أي أمر له علاقة بملفات دولية إلا بالعودة للحكومة مجتمعة"، مثنياً على أن "الرئيس سلام رجل توفيقي يتمتّع بصبر أهم من صبر أيوب وإلا لكان استقال منذ زمن بعيد"!

 

تفاصيل الحديث مع الخازن في الحوار الآتي نصّه:

 

- صحيح أن الجلسة الـ 33 لانتخاب الرئيس مرّت كسابقاتها، لكن ثمة شعور بأن القرار بملئ الشغور الرئاسي قد اتخذ محلياً ودولياً. فما سرّ توقيت الحراك الدائر حول الرئاسة في هذه المرحلة بالذات؟

* لطالما كان المجتمع الدولي مهتماً بعملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، كما كان يحصل عند كل استحقاق رئاسي تاريخياً. المجتمع الدولي توّاق لانتخاب رئيس لجمهورية لبنان، لما يمثّله هذا المركز من ضمانة وطنية للبنان بالدرجة الاولى، ومن ضمانة مسيحية لمسيحيي لبنان والمشرق. المجتمع الدولي اندفع مؤخراً، بشكل لافت وغير مسبوق لتفعيل انتخاب رئيس للجمهورية. أما بالنسبة لمبادرة الترشيح غير الرسمي للوزير سليمان فرنجية، فهي تدل على حراك معيّن لانتخاب الرئيس.

 

- كنت في زيارة لفرنسا مؤخراً. فهل لمست هذا الإهتمام الفعلي بانتخاب رئيس للبنان؟

* بالطبع لمست هذه الجدية في التعاطي مع ملف الانتخابات الرئاسية، بل هناك نية للإستعجال لانتخاب رئيس للجمهورية، وهناك تشديد على ذلك، لما لهذا الأمر من دور في تفعيل انتظام المؤسسات الدستورية، وحرص دولي لإعادة ترميم ما تهدّم من هذه المؤسسات. كما ان هناك حرص كبير على الوضع المالي والإستقرار الإقتصادي والإستثماري في لبنان، وعلى المصرف المركزي اللبناني، الذي أدار حاكمه القطاع المصرفي والمالي بشكل منتظم وحافظ على قيمة الليرة اللبنانية، وهي الخبز اليومي للمواطن اللبناني. حاكم مصرف لبنان حافظ على العملة الوطنية، وهناك إصرار دولي على حماية قيمة الليرة اللبنانية. وهذا الامر سابقة لم نشهدها في المراحل السابقة من تاريخ لبنان. بالفعل ثمة اهتمام دولي متجدّد بلبنان اليوم، وهناك إصرار على ترتيب وضع لبنان وصورته الإيجابية في العالم.

ولا بد من الإشارة إلى أن اجتماع الهيئة التشريعية الأخير لإقرار مشاريع القوانين المتعلقة بالأوضاع المالية المفروضة من المجتمع المالي الدولي صبّ في مصلحة لبنان، ما يدعم موقع البلد في قائمة التصنيف الدولي. وأعتقد أن تصنيف لبنان سيأتي مشجعاً للإستثمار فيه، ما يلزم مواكبته بأرضية سياسية معينة لا تتحقق إلا بانتخاب رئيس للجمهورية.

 

- إذا كان الامن والإستقرار المالي والإقتصادي يمليان على المجتمع الدولي الإهتمام بملف الرئاسة اللبنانية، فماذا عن ارتباط البلد بالخارج والحديث عن استحالة انتخاب رئيسه قبل اتضاح المشهد الإقليمي وموقع لبنان الجيوستراتيجي فيه؟

* هذا الامر ليس صحيحاً. سوريا معينة بشأنها اليوم، ونتمنى ان تنتهي من هذه الازمة المميتة التي تتخبّط بها، وأن تنتظم الأمور. وهناك قرار يعود للشعب السوري. ونحن نرى تسارع الأمور على طريق الحلول في سوريا، سواء على صعيد اقتراحات أميركية وردت منذ فترة وجيزة، أو على صعيد التوافق الأميركي – الروسي على الدخول العسكري الروسي لمحاربة الإرهاب في سورية. كل هذه المعطيات مطمئنة، وتدل على أن الحلول في سورية باتت قاب قوسيْن، وأن الازمة لن تدوم أكثر من أشهر قليلة، لنرى بعدها اتفاقات ستحصل بين المعارضة السورية البنّاءة والنظام السوري، للخروج بتوافق مشترك على كيفية إدارة شؤون الدولة السورية، وهي دولة وازنة لها كلمتها في المنطقة، ولطالما شكّلت ممراً إلزامياً لكل الحلول في المنطقة...

 

- لكن لبنان ليس جزيرة معزولة..

* كيف يمكن أن يكون لبنان معزولاً وفيه أكثر من مليون نازح سوري؟ لبنان معني قسراً بالملف السوري، سواء على مستوى إنساني او سياسي. الترابط قائم شئنا أم أبيْنا.

 

- حسناً، وكيف يمكن أن ينتخب الرئيس قبل اتضاح المشهد السوري؟ وكيف نتوقع من فريق معيّن التنازل، وهو يعد العدة لحصد غلال انتصاراته في الميدان السوري؟

* دائماً هناك مصالح دولية تشترك في الانتخابات الرئاسية اللبنانية، ولكن ليس هناك تأثير كبير. فحزب الله لديه استراتيجية معينة ونظرة معينة للبلد، وكذلك فريق 14 آذار، ويجب أن يتوافق الفريقان على قاسم مشترك لمصلحة لبنان واللبنانيين..

 

- لكن ماذا عن حكم الميدان الذي لوّح به سابقاً أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله؟

* طبعاً. الميدان يعني المقاومة الوطنية التي قاومت العدو الإسرائيلي، والتي حافظت على لبنان وحمته من الإرهاب مؤخراً. ولا ننسى أن العدو الإسرائيلي يسكنه هاجس الرعب من المقاومة التي هزمته والتي تمتلك من القوّة والعتاد ما يخوّلها الدفاع عن لبنان على الدوام. لذلك تسعى المقاومة لتأمين استمرار استراتجيتها المقاومة، فيما فريق 14 آذار يسعى لتأمين نظرته السياسية والاستراتيجية للبنان. ويجب أن يلتقي الطرفان بحثاً عن قواسم مشتركة تفضي إلى رؤية حل قريب ينتج انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

 

- أي رئيس للجمهورية يراعي الطرفيْن؟

* نعلم جميعاً انه ليس بمقدور رئيس الجمهورية ان يغير في الموازين، لأن صلاحياته بعد "الطائف" باتت محدودة جداً. نحن ارتضينا "الطائف" لنوقف الحرب في لبنان، رغم انه شكّل حالة غبن للمسيحيين وتحديداً لصلاحيات رئيس الجمهورية. نحن حريصون على وحدة لبنان وتنوّعه المميز الذي وصفه قداسة البابا القديس الراحل يوحنا بولس الثاني بالرسالة. ونحن يجب أن نحافظ على هذه الرسالة. ورغم كل السواد المحيط، إلا انني أرى تباشير خير في المرحلة المقبلة، وعلينا أن نعبر هذه المرحلة بأقل ضرر ممكن، وأن ننهي الشغور الرئاسي الذي يضرّ بالتركيبة اللبنانية. فرئيس الجمهورية المسيحي الماروني هو ضمانة للمسيحيين المشرقيين وللمسيحيين في لبنان. وإذا فقد المسيحيون المشرقيون ثقتهم بوجودهم في هذه المنطقة، والمسيحيون اللبنانيون الثقة بوجودهم في لبنان، فسوف يهاجرون، وقد بدأوا.

 

- حسناً، ما المطلوب اليوم؟

* المطلوب الإتيان برئيس للجمهورية مرضي عنه من أكثرية الأفرقاء. لا يمكن الإتيان برئيس للجمهورية يرضى عنه كل الأفرقاء بنسبة مئة بالمئة، لكن يجب انتخاب رئيس يرضى عنه معظم الأفرقاء، وتحديداً حزب الله، والمرجعيات المسيحية بدءاً  من العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع، والكتائب اللبنانية ممثلة بالنائب سامي الجميل ووالده الرئيس أمين الجميل، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، والمرجعيات المسيحية الاخرى المنتمية لفريق "المستقبل". وبعد ذلك، هناك ممر إلزامي هي البطريركية المارونية، التي يجب أن تبدي الرأي والموافقة والمباركة.

العالم يتطلّع الى لبنان اليوم بعين من المعيب وصفها، حيث يقال ان لبنان دولة فاشلة عجز عن حكم نفسه بنفسه، وهذا أمر معيب بالنسبة لنا.

 

- أية مسؤولية يتحمّلها القادة الموارنة الذين يتعاطون مع ملف الرئاسة على قاعدة "أنا أو لا احد" أو "لم لست أنا"؟

* إنها مسؤولية وطنية وليست مسؤولية وليست مارونية فقط.

 

- لِم لا تعتبر المسؤولية وطنية عندما يبادر أحد من خارج المربع الماروني لطرح مرشح للرئاسة؟

* إذا كنت تعنين ترشيح الرئيس سعد الحريري لسليمان بك فرنجية. فإن طريقة ترشيحه كانت خاطئة وفيها الكثير من الإستعجال. كان يجب أن يتم التعاطي مع الأمر بطريقة أذكى للوصول الى النتائج المرجوة.

على كل حال أنا أؤكد أن الباب فُتح على مصراعيه لانتخاب رئيس للجمهورية، وآمل أن يتم هذا الإستحقاق بأسرع وقت ممكن وبالطريقة التي يرتضيها كل اللبنانيين من مرجعيات سياسية ودينية، لأن الكل معني بانتخاب الرئيس. ليس الحق على المسيحيين وحدهم بل على كل اللبنانيين الذين عليهم أن يجمعوا جميعهم على انتخاب الرئيس، وعلى حل يرضي المسيحيين والشريك في الوطن، أعني الطائفة الإسلامية الكريمة.

 

- هل توافق وزير الخارجية جبران باسيل اعتراضه على الموقف الذي أعلنه رئيس الحكومة تمام سلام من مشاركة لبنان في التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب؟

* الرئيس تمام سلام رجل دولة بامتياز، وهو إبن أبيه، ويعلم أنه لا يمكن تقرير أي أمر له علاقة بملفات دولية إلا بالعودة للحكومة مجتمعة. الرئيس سلام أبدى موقفاً نابعاً من قناعاته الشخصية، ولكن هناك حكومة يجب أن تقرر. والرئيس سلام رجل توفيقي يتمتّع بصبر أهم من صبر أيوب وإلا لكان استقال منذ زمن بعيد. هو الرئيس تمام صائب سلام، وكلنا نعلم ما معنى ذلك.

 

- مؤخراً، طُلب إلقاء الحرم الكنسي على نواب طعنوا بقانون استعادة الجنسية. ألا يعتبر إقحام الكنيسة في المسائل السياسية نوعاً من "الداعشية" المستجدة داخل الطائفة المسيحية؟

* كلا. هذا الأمر عابر، وبرأيي أنه شأن داخلي الكنيسة أخبر به. لكن ما أعلمه أننا كنا بغنى عن الإضاءة على هذا الملف إعلامياً. هذا الملف كان يجب أن يترتّب في المطبخ المسيحي الداخلي، حيث ملحه و"تتبيلته" موجودة!

 

 

غنوة غازي – النهار الكويتية - Checklebanon      

POST A COMMENT