كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص: عهد التميمي: " أنا مع الدولة الواحدة، فأرض فلسطين كلها أرضنا وحقنا !

Wed,Dec 16, 2015

فلسطين. لا مكان لغيرِها في ملامحِ وكلامِ من عرفناها طفلة ترفع يدها في وجهِ جنود الإحتلال، عهد التميمي.

اللقاء مع عهد وأمها السيدة نريمان التميمي، وإن كان قصيرا، كافٍ لآختصار آلام شعبٍ ما زال يردد ذات المفردات على مدى أكثر من ستين سنة. بين الحق، والأرض المغتصبة، والمقاومة والفدائيين، تُخرِج عهد كل ما يختبئ في عينيها عن وطنٍ طال آنتظار أهله لحياة طبيعية، تخلو من العذاب والقهر والظلم.


تبدأ السيدة نريمان بالحديث، عن مقاومة غير مسلحة اندلعت في القرية التي يسكنونها، قرية في رام الله إسمها "النبي صالح". فبعد سرقة المستوطنين للأراضي والمنطقة التي تم ضمها لمستوطنة صهيونية جديدة، "أخذوا نبعة مي وصاروا ينزلو يتقدّسوا فيها"، قادمين من كل المستوطنات، وغيّروا إسمها من "عين القوسة" إلى "عين مئير"، على إسم خاحام صهيوني. "هنا بدأنا بالمقاومة الشعبية، وآخترنا تاريخ ذكرى الإنتفاضة الأولى".

تؤكد السيدة نريمان، أنّ هذه المقاومة لم تكن لأجل "نبعة"، بل هي تعبير متجدد بأنّ المقاومة الفلسطينية مستمرة، حتى لو زالت مستوطنة "حلميش"، "فنحن نقاوم لأجل الأسرى والقدس ويافا وعكا وكل ترابنا الفلسطيني".

أما عن ثورة السكاكين، التي كان لقرية "النبي صالح" ذي ال 500 نسمة، نصيب منها، فقد تم آعتقال 22 شابا. هنا تقول عهد: "ما يحصل أمر جيد جدا، لقد أثبتنا للعدو أنّنا قادرون على إلحاق الهزيمة به، وإضعافه، بحجرٍ وسكّينٍ. أثبتنا مجددا أنّ القوة تكون بالإرادة والحق وليس بالسلاح. أتمنى أن تكون هذه الثورة هي ثورة تحرير فلسطين، لا أعلم إلى متى ستبقى، لكنني أتمنى فعلا أن تكون طريقا للتحرير الكامل".

في حضرة هذه الأحداث الصاخبة هناك في فلسطين، والشهداء الذين يسقطون في كل يوم بعد عملية طعنٍ أو دهس ضد جنود العدو، كان لا بد من أن نسأل عهد، إن كان من الممكن أن نسمع، بعد عودتها القريبة إلى قريتها، بأنها نفذت هجوما مباشرا ضد الجيش الإسرائيلي كما يفعل أبناء وطنها، لتكون الإجابة من عهد، لافتة جدا: "حين يكون هناك عمل سياسيٌ لمصلحة شعبنا، مرتكز على هذه العمليات المقاوِمة كورقة قوّة وعلى دماء الشهداء، يهدف إلى حصد النتيجة المرجوّة، عندها أتمنى أن أسقط شهيدة فوق تراب فلسطين. اما في غياب الجهد السياسي الذي يتوّج هذه العمليات ضد العدو بنتائج ملموسة، فأنا أظن أنّ وجودي على الأرض يؤدي دورا أفضل".

_ مَن هي الجهة التي تظنين أن عليها أن تؤدي هذا الدور السياسي؟
ربما الرئيس، السلطة الفلسطينة، ربما جهات شعبية، ربما الدول المجاورة.

_ أنتِ تعرفين الرئيس والسلطة الفلسطينية جيدا، هل تظنين أنّه من الممكن أن تؤدي هذا الدور؟
لا أعلم، لكنني أتمنى ذلك. نحن في فلسطين نشعر أنّ السلطة لا وجود لها من الأساس، لا تفعل أي شيء يحرّك الأرض بشكل فاعل لفلسطين.

_ هناك في فلسطين من يطرح السلام مع العدو، هل تتوقعين الوصول إلى السلام؟
إذا أزال العدو فكرة الصهيونية من رأسه، سيصبح كأي إنسانٍ آخر في هذا العالم. أما الآن، فهو مجرّدٌ من كل أشكال الإنسانية، وبالتالي نحن لا نستطيع ان نعيش معه.

_ المطروح اليوم وبوضوح، هو السلام مع هذا الكيان الإسرائيلي الموجود، وتقسيم فلسطين بين دولتين، هل أنتِ مع هذا الحل؟
لا، أنا مع حل الدولة الواحدة، دولة فلسطينية كاملة، فأرض فلسطين كلها أرضنا وحقنا.

_ لن تذهبي "كَمصطافةٍ" إلى صفد، كما قال يوما السيد محمود عباس يوما عن نفسه إذا؟ ماذا تقولين للسلطة فلسطينية؟
(تضحك عهد بداية جوابا على السؤال الأول) أقول للسلطة الفلسطينية بأنّه يجب أن تكون أقوى سلطة في العالم، لأننا تحت الإحتلال، وأن لا تقوم بأي إتفاق مع العدو، فنحن لا نستفيد من هذه الإتفاقيات، فقط ما يحصل هو أنّ المستوطنين يسرقون أرضنا ولا يلتزمون بأي آتفاقية. يمنعوننا من السير على هذا الطريق وذاك، يمنعوننا من الوصول إلى "بيت إيل" مثلا، علينا أن نثبت أننا كفلسطينيين سنخرج للعدو من كل شارع لنقاومه ونواجهه.

_ أول مرة تزورون لبنان؟
هذه الزيارة الثانية. الأولى كانت منذ سنتين، كانت آستضافة لي على إحدى الفضائيات.

_ كيف تريْنَ لبنان؟ ما هي الصورة التي كوّنتموها عنه؟
كما نسمع ونقرأ في الكتب، الفدائيون من هنا بدأوا رحلة التحرير واستطاعوا ان يقاتلوا. قلعة الشقيف مثلا، حين رأيتها شعرت أنني فعلا مع الفدائيين، في تلك المعارك التي خاضوها هناك. زرت معلم مليتا أيضا، شعرت أننا كنا أقوياء حقا، تمنّيت أن نعود ونتّحد جميعا لنحرر فلسطين. أحببت كثيرا أن أسمع عن المقاومين في الجنوب اللبناني كيف تحملوا كل المشقّات ليستعيدوا أرضهم، مع كل الفارق بين إمكانياتهم وإمكانيات العدو، الذي يميل لمصلحة العدو طبعا، لكنهم لم يأبهوا لذلك وآستمروا حتى نالوا ما أرادوا.

_ سيدة ناريمان، هل عُرض عليكم بأن تنتقلوا مع عهد للعيش خارج فلسطين؟
عُرِضَ علينا في تركيا أن تكمل عهد دراستها هناك، لكنني لم أوافق على ذلك، ليس قبل أن تبلغ عهد المستوى الجامعي. هي حلمها أن تدرس القانون، عُرِضَ علينا أن تدرس عهد القانون في بريطانيا أيضا. الخيارات في هذا الموضوع كثيرة، لكننا كفلسطينيين لا نعلم ما الذي قد يحصل غدا، أتمنى أن تكمل ابنتي تعليمها.

_ عهد، هل يعود حق فلسطين بالقانون؟
علينا أن نعمل لأجل فلسطين بكل السبل. العدو يتحجج بالقانون بكل شيء، لذا أحببت أن أدرس القانون لأحاربهم به. مثلا، حين نذهب لنطالب بحق شهيد ما أمام محكمة العدل الدولية، يتحججون بالقانون ليقول أنّ هذا الشهيد قد دخل أرضا ليست أرضه. هذه أرضنا، هذه فلسطين وهذا ما ينص عليه القانون، حقنا الطبيعي أن نتجوّل في أرضنا كيفما نشاء. كثيرة هي الأمور التي يتحججون فيها بالقانون ليشرّعوا الظلم.

_ نعلم جيدا أنّ الطفولة في أي بلد في العالم، تختلف عن الطفولة في فلسطين؟ هل لديكِ ذكريات طفولة عادية كباقي الأطفال؟ هل تعرضتِ لأخطار حين كنتِ تلعبين في قريتك؟
بالتأكيد حين تكون تحت الإحتلال، لن تلعب على راحتك، لن تعيش طفولتك على راحتك. كثيرا كنا نلعب ونُفاجأ بالجيش يقتحم المكان الذي نتواجد فيه، كنا نشعر أنهم قد يقتلونا بأية لحظة، فنهرب إلى البيوت ونختبئ. هذا غير إطلاق النار الذي غالبا ما كنا نسمعه أثناء اللعب. مع كل ذلك، كسرنا حاجز الخوف، وما زلنا نحاول أن نعيش حياتنا في ظل وجود الإحتلال.

_ لم تفكروا أبدا بالعيش خارج فلسطين إذا؟
مستحيل. لم أفكر ولن أفكر بالأمر. حين أسافر أسبوعا، تبدأ آلام الرأس، أمرض، لا أتناول الطعام كما يجب، أتوتّر.

_ سيدة ناريمان، سمعنا أنّ العدو حاول أن يعتقل عهد مرات عدة، وأنّ المتظاهرين الفلسطينيين كانوا يمنعونه من ذلك، هل هذا صحيح؟
عهد تعرضت للكثير من الأذى من جنود الإحتلال. حين استهدفوا المنزل بالرصاص المطاطي وقنابل الغاز كانت داخله، أصيبت برصاصة مطاطية وكُسِرَت يدُها، كما كادت أن تختنق مرات عدة من قنابل الغاز. أكثر من مرة حاول الجنود ضربها مع مجموعة أطفال آخرين. كل الأطفال هناك بقوة عهد وجرأتها، بلحظة معينة هناك كاميرة صورتها، وصار لعهد شهرة. بعد محاولة آعتقال أخيها محمد بأسبوع، شاركت عهد بالمسيرة، فسمع أحد الشباب الجنود يهتفون ويدلون على عهد "بسرعة بسرعة آعتقلوها"، حينها تصدّى المواطنون الفلسطينيون للجنود وهرّبوا عهد.

في نهاية اللقاء، قلت للسيدة العزيزة ناريمان التميمي: " ربما أصبتِ سيدتي بكل ما يتعلق بآبنتكِ الجميلة، إلا بشيء واحد، أخطأتِ في تسميتها، فآسمها ليس "عهد"، بل، "فلسطين".
فخجلت عهد وآحمرَّ لونها، خجلت كما يخجل كلُّ المضحين والمجاهدين والمعذّبين، أمام تلك التي تُسمّى، فلسطين.




رأفت حرب - Checklebanon

POST A COMMENT