كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص:عبد الرحيم مراد: لا بوادر لتسوية قريبة!

Thu,Nov 26, 2015

في وقت يترقب فيه اللبنانيون تصاعد الدخان الابيض من اروقة المطبخ السياسي الذي تفوح منه رائحة تسوية ما، اكد الوزير السابق عبد الرحيم مراد ان "لا بوادر جدية لتسوية قريبة"، وقال انه "كنا نتمنّى لو أن الرئيس بري وسّع طاولة الحوار لتشمل الجميع وتتناول البحث الجدي بحلول جذرية"، معتبراً ان "الحوار الثنائي ولقاء الشخصيات، كلّه مضيعة للوقت وتكاذب على بعضنا البعض وهو لن يؤدي إلى اية نتيجة حتماً"!

 

كلام مراد جاء في حديث خاص للزميلة غنوة غازي من مكتبه في بيروت، رأى خلاله ان "بعض المشاركين في الحكم حالياً لهم مصلحة ربما في عدم التوصل لتسوية وفي عدم الإستقرار، وفي الإبقاء على نظام المافيات والفساد"، ولفت الى ان "رئيس الجمهورية بعد اتفاق الطائف جُرّد من صلاحياته، التي باتت كلها في مجلس الوزراء. وبالتالي، فالأهم من الرئيس هو رئيس الحكومة والوزراء"، أما بالنسبة لترشيحه لرئاسة "حكومة التسوية"، فقال: انني مرشّح دائم لرئاسة الحكومة من ضمن الأسماء التي تطرح. ولكن الأمر ليس بيدي بل الظروف هي التي تحدد!

 

تفاصيل الحديث مع الوزير مراد في الحوار الآتي نصّه:

 

- كيف تقرأ محاولات إنضاج ظروف التسوية في لبنان؟ وهل صحيح ان إسمكم مطروح ضمن أحد سيناريوهات هذه التسوية؟

* ليست هذه المرة الاولى التي تهبّ فيها رياح التسوية على لبنان. وقد يكون كلام السيد حسن نصرالله عن التسوية المتكاملة حرّك الامور هذه المرة، فضلاً عن زيارة النائب سليمان فرنجية لباريس ولقاؤه الرئيس سعد الحريري، وقبل ذلك أيضاً مبادرة الرئيس نبيه بري في الدعوة الى الحوار. لكن في الواقع، حتّى الآن ليس هناك تفاؤل جدي وفعلي واضح. وباعتقادي أن الأمور لا تؤخذ بهذه البساطة، بل علينا ان نصل إلى قناعة بضرورة حل الوضع، وعدم الإكتفاء بتشخيصه.

فيبدو أن الجميع اليوم وصلوا الى قناعة حول تشخيص الوضع بالقول ان هذا النظام الذي ورثناه منذ 73 عاماً حتى الآن لم نشهد 6 سنوات من الإستقرار المتواصل بظلّه. ولطالما تحوّلت الازمات السياسية المتراكمة إلى أزمات أمنية وقتل على الهوية. هكذا حصل مراراً في التاريخ، واليوم تحوّل الصراع مجدداً من تقاتل مسيحي – إسلامي إلى تقاتل سني – شيعي اليوم.

هذا النظام أنتج كهرباء مقطوعة على مدى 30 عاماً. لماذا؟ لأن المافيا تمسك بزمام الامور. الدين يتراكم. لماذا؟ لأن الأموال لا تصرف على المشاريع. النفط والغاز الذي تستفيد منه كل المنطقة المحيطة بنا نهمله أيضاً بسبب الفساد. وصلنا إلى ملف النفايات، وبفعل نفايات هذا النظام الذي يحمل مرضاً سرطانياً داخل جسده وصل إلى حد الموت، في ظل انهيار كافة المؤسسات. الجميع اليوم يشخّصون المرض ويعترفون بأن أحد مسبباته الأساسية هو عدم وجود قانون انتخاب يمثّل تمثيلاً حقيقياً لكل القوى السياسية والنقابات والقوى الحزبية. يجب أن يتغيّر هذا النظام.

في جنيف، داوينا مرض نظامنا بحبوب مسكّنة، وكذلك في لوزان، وفي الطائف والدوحة... لكن ما هكذا تعالج الامور. فاتفاق الطائف قدّم حلولاً جيّدة. لكنه لم يطبّق بالإيجابيات التي حملها ومنها قانون الانتخاب على الأساس النسبي، واللامركزية الإدارية.

أما بالنسبة لإلغاء الطائفية السياسية، فأنا ضدّه لأنه يهدّد الوجود المسيحي في لبنان، وهذا الوجود هو نكهة التنوّع التي تميّز لبنان. علينا أن نتمسّك بهذا النظام المتنوّع.

 

- هل نستخلص من كلامكم التشاؤمي أن لا مجال للتسوية في المدى القريب المنظور؟

* انا لا أرى بوادر تسوية قريبة. نحن نشكر الله أن لا قرار حتّى الآن بتفجير الوضع الأمني في لبنان، رغم حصول تفجير برج البراجنة المزدوج. لكننا كنا نتمنّى لو أن الرئيس بري وسّع طاولة الحوار لتشمل الجميع وتتناول البحث الجدي بحلول جذرية. اما الحوار الثنائي ولقاء الشخصيات، فكلّه مضيعة للوقت وتكاذب على بعضنا البعض وهو لن يؤدي إلى اية نتيجة حتماً.

 

- سياسياً ما هدف لقاء الحريري – فرنجية والضجة التي أثيرت حوله إذاً؟

* كلّها إشاعات. فمن يعرف ماذا حصل في اللقاء؟ اللبنانيون يخترعون اموراً ليتسلّوا بها. لا أحد يعرف اتجاه الأمور. لكن في الأفق الحالي، لا بوادر تسوية جديّة.

 

- لماذا؟ هل هو عجز الفرقاء عن التوصل للتسوية؟ ام انهم ينتظرون الحل الخارجي؟

* لعلّ بعض المشاركين في الحكم حالياً لهم مصلحة في عدم التوصل لتسوية وفي عدم الإستقرار، وفي الإبقاء على نظام المافيات والفساد. وإلّا فلم نعاني من انقطاع الكهرباء؟ ولماذا لم تبني الدولة معامل لفرز النفايات وإعادة تصنيعها طوال هذه العقود؟!

 

- ماذا عن ترشيحكم لرئاسة الحكومة؟

* إذا ما استقرّت الامور في سوريا بفضل التدخّل الروسي سينعكس الأمر تلقائياً على لبنان. بالفعل نحن ننتظر تحرير حلب لتكرّ السبحة بعدها. عندها يمكننا الحديث عن حلول إيجابية على لبنان.

 

- وهل الإيجابية تعني انتصار فريق 8 آذار؟

* أي استقرار في لبنان يصب في مصلحة البلد، بغضّ النظر عن انتصار هذا الفريق أو ذاك. وفي النهاية، إذا بقي التفكير بتقاسم المواقع، على غرار الرئاسة لفريق ورئاسة الحكومة لفريق آخر، فسنبقى في الدوامة نفسها. ولنفترض أن رئيس الوزراء سيأتي محسوباً على 8 آذار، فإلى أي حد سيساعده الوزراء؟ رئيس الجمهورية بعد اتفاق الطائف جُرّد من صلاحياته، التي باتت كلها في مجلس الوزراء. وبالتالي، الأهم من الرئيس هو رئيس الحكومة والوزراء.

أما بالنسبة لترشيحي، فاعتقد انني مرشّح دائم لرئاسة الحكومة من ضمن الأسماء التي تطرح. ولكن الأمر ليس بيدي بل الظروف هي التي تحدد.

 

- وأي أشكال التسوية مطروح بقوة أكبر اليوم؟

* ما زلنا ننتظر الأجواء الإقليمية والدولية.

 

- زرت المملكة العربية السعودية مؤخراً. ماذا تلمّست من المسؤولين هناك؟

* بالفعل لقد زرت قيادات الصف الأول في المملكة. واهم ما استنتجته هو أن المملكة العربية السعودية منفتحة على جميع القوى السنية في لبنان، بعد أن كانت تدعم طرفاً واحداً من قبل. فلقد سمعت حرفياً أن قادة المملكة العربية السعودية سيكونون على مسافة واحدة من الجميع ولن تنحاز مع طرف سنّي دون سواه في لبنان.

 يبدو ان المملكة أدركت أن أحداً في الشارع السني لا يعاديها، ففضلت الإنفتاح على الجميع. فشخصياً مثلاً، كنت من أوائل الرافضين لشتم المملكة العربية السعودية على قاعدة أننا دولتيْن صديقتيْن، وكنت من اوائل  الذين رفضوا تسييس حاثة الحجيج، كما كنت من أوائل القائلين ان امن السعودية من أمن اليمن.

 

- هل أنت متفائل بشأن التوصل الى اتفاق حول قانون الإنتخاب، وهو على ما يبدو شرطاً اساسياً لنجاح التسوية الشاملة؟

* برأيي ان أكبر خطيئة نرتكبها هي انتخاب رئيس جديد للجمهورية. فبالأمس كان عندنا رئيس، ماذا فعل؟

علينا اقرار قانون انتخاب جديد على قاعدة النسبية، بعدها تتم الإنتخابات النيابية ومن ثمّ ينتخب المجلس الجديد رئيساً للجمهورية. هذا هو الطريق الوحيد لإصلاح ما فسد من هذا البلد بفعل نظامه الفاسد.

قانون الإنتخاب وفق القاعدة النسبية هو الحل الوحيد لإعادة الحيوية للمجلس النيابي وتفعيل نظام المحاسبة وتمثيل الجميع وبالتالي إفساح المجال أمام جميع القوى السياسية للتقاتل سياسياً داخل مجلس النواب، بدل التقاتل بالشارع عند كل مفصل.

 

- وهل يجوز اجراء الانتخابات النيابية بغياب الرئيس؟

* طبعاً. فالمادة 74 من الدستور اللبناني تقول انه "إذا خلا منصب الرئاسة في ظل عدم وجود مجلس نيابي، تدعو الحكومة لإجراء الانتخابات، ومن ثم بعدها يتم انتخاب الرئيس.

 

- إقليمياً، إلى أين تتجه الامور؟

* منذ بداية أحداث "التخريب العربي" التي سميت بالربيع العربي، كانت الصورة سوداوية قاتمة وشهدنا انفجارات متتالية في عدة دول، إلى أن ظهر وميض نور وأمل مع التدخل العسكري الروسي في سوريا، وعنوانه الأساسي محاربة الإرهاب. روسيا أقنعت أميركا وفرنسا وأوروبا بأنه إذا لم يُحارب الإرهاب بأسلوب الروس، وبالتعاون مع الجيش السوري ميدانياً، سوف يصل هذا الإرهاب إلى فرنسا وغيرها من الدول الغربية. وها قد وصل الإرهاب الى فرنسا ويهدد واشنطن وغيرها. هكذا ظهرت ومضات الامل بقدوم الروس. ونحن نتمنى ان يتحقق النصر على الإرهاب لنقطف ثمار هذا التدخل.

 

- لكن اللاعب الروسي يواجه عراقيل، واحداها مثلاً إسقاط الطائرة من قبل تركيا مؤخراً. فهل تعتقد ان الدول سوف تخلي الساحة بهذه البساطة للروسي كي يقطف ثمار نصره في الشرق الأوسط؟

* لم يأتِ الروسي الى سوريا دون موافقة مبطّنة من الولايات المتحدة الأميركية، التي تتمهّل ربما لإحداث المزيد من الدمار في سوريا لتأتي بشركاتها لإعادة الإعمار.

 

- وماذا يريد الروسي من دوره في سوريا؟

* يريد تهدئة الوضع، ويريد نفوذاً. فيكفي ان القواعد الروسية الوحيدة في البحر المتوسّط تقع في سوريا.

ما أريد قوله ختاماً هو أن عهد أحادية القوة الأميركية انتهى. ونحن أمام تكتلات دولية كبرى مثل دول البريكس، والناتو، والإتحاد الأوروبي وشانغهاي. وما علينا سوى التكتّل كعرب لحجز موقعنا بين هذه التكتلات الكبرى، وهذا الامر يتم بمجرد التقاء المملكة العربية السعودية وسوريا ومصر والعراق.

 

غنوة غازي – النهار الكويتية - Checklebanon

 

POST A COMMENT