كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص: إيلي الفرزلي: الإستقلال مفقود والوطن مستباح!

Sun,Nov 22, 2015


اعتبر نائب رئيس مجلس النواب اللبناني السابق إيلي الفرزلي أن "الإستقلال مفقود وهناك حالة استباحة للوطن، وأكّد انه "عندما نتحدث عن الإستقلال نتحدث عن إرادة شريحة لا بأس بها من اللبنانيين توّاقة للإستقلال واكتساب السيادة، بدليل ان هناك شهداء يسقطون دفاعاً في وجه هذه الإستباحة، سواء في وجه إسرائيل في الجنوب أو في وجه الخطر القادم من جهة سلسلة لبنان الشرقية.

كلام الفرزلي ورد في حديث خاص للزميلة غنوة غازي، شكّك خلاله "بقدرة اللبنانيين على اتخاذ قرار بالتفلّت من القبضة الخارجية"، وقلّل من أهمية الحديث عن تسوية قريبة، معتبراً أن "الإنجاز يتمّ تبعاً لتطورات الواقع الميداني والسياسي في سوريا، لأن ثمة مراهنات ستسقط تباعاً. وبمقدار ما سوف تنتصر الإرادة الدولية على الإرهاب في الميدان السوري، بمقدار كمية المراهنات التي ستسقط في لبنان وتتراجع إلى الوراء، ليذهبوا بعدها باتجاه الحل المعقول على الساحة اللبنانية".

وشدّد الفرزلي على أن "اي اتفاق يأتي على حساب المسيحيين لن يكون اتفاقاً سليماً ولن يمر، ولن تشهد البلاد استقرارا"، وأكد انه "لن تنعقد جلسة مجلس نواب خارج إطار انتخاب رئيس يمثّل المكوّن الذي ينتمي إليه"، مشدداً على أن "المطلوب من أي اتفاق على قانون الإنتخاب، ان يتم من خلاله استرداد الحقوق الدستورية المسيحية المسروقة (...) وإذا لم يتّفقوا، فلا دستور، ولا قانون، ولا مجلس نواب ولا رئيس، ولن تكون الدولة على قاعدة الهيمنة والبلطجة على حقوق المسيحيين بعد اليوم"!

وعن محاربة الإرهاب، قال الفرزلي ان "سوريا ستتحوّل إلى "فرّامة" كبيرة للإرهاب. وبعدها سيتحوّل العراق أيضاً إلى فرامة للإرهاب. والخطورة التي لا نتمنّاها تكمن في ان هؤلاء سيهربون الى الخليج العربي، حيث البيئة الحاضنة"، واكد انه "إن كنا لا نتمنى للخليج سوى الخير والإستقرار والإزدهار، لكن هذا ما نخشاه، ونأمل أن يتنبّه قادة الخليج لهذه التطورات، كي لا تصبح اليمن وحضرموت وعدن والمناطق التي تتواجد فيها القاعدة، هي المدخل لاشتعال الفتيل في منطقة الخليج برمّتها".

تفاصيل الحديث مع الفرزلي في الحوار الآتي نصّه:

- يحتفل لبنان بذكرى الاستقلال اليوم، في وقت أثبت فيه اللبنانيون عجزهم التام عن حكم أنفسهم باستقلالية. فعن أي استقلال نتحدّث؟
* أنا لا أتحدث عن استقلال منجز، بل عن أمل دائم بالإستقلال. فالإستقلال مفقود، وهناك حالة استباحة للوطن. هذا الوطن الذي أصبح ساحة مباحة ومتاحة للجميع، من لا يدخلها يشعر بالخسارة. لا يوجد أي شكل أو أي معلم من معالم الإستقلال، حتّى في الأدبيات السياسية والخطاب السياسي، ولو كلامياً. لم يكن استقلال لبنان، في أي لحظة من تاريخه السياسي مستباح كما هو اليوم. لذلك، عندما نتحدث عن الإستقلال نتحدث عن إرادة شريحة لا بأس بها من اللبنانيين توّاقة للإستقلال واكتساب السيادة، بدليل ان هناك شهداء يسقطون دفاعاً في وجه هذه الإستباحة، سواء في وجه إسرائيل في الجنوب أو في وجه الخطر القادم من جهة سلسلة لبنان الشرقية.

- يحكى الكثير اليوم عن فرص للتسوية الشاملة. هل ترى في هذا الكلام فرصة أمام اللبنانيين لإنجاز استقلالهم؟
* أنا أشكّ بقدرة اللبنانيين على اتخاذ قرار بالتفلّت من القبضة الخارجية. فليس خفياً على أحد الموقف السعودي في هذا المجال. ثمة محور يجرؤ على إعلان استقلاله عن الخارج والدعوة لتسوية محلية بحتة، فيما الطرف الآخر لم يبدِ بعد أية نية أو قدرة على التفلّت. ما أقوله هو أن الإرادة الداخلية عاجزة عن تحقيق أية تسوية بمعزل عن الخارج.

- إذا كنت تعني بالطرف الآخر الرئيس سعد الحريري، فهو أبدى كل إيجابية تجاه دعوة السيد حسن نصرالله للتسوية، بل سبقه ربّما بالفعل عندما سهّل انعقاد الجلسة التشريعية.. فعن أي إرادة نتحدث هنا؟
* المسألة ليست بانعقاد الجلسة التشريعية، وقد تمّت. المسألة تتعلّق بحقوق المكوّنات وبالإعتراف بأن هناك مكوّن شريك له حقوق دستورية منهوبة ومسروقة. المسألة ليست بالإنعقاد التقني لجلسة مجلس النواب، بل بالروحية الميثاقية والدستورية، وباحترام الدستور ونصوصه. وإذا سلّمنا جدلاً بسلامة البحث وموضوعيّته بأن ثمة تلاقٍ بين كل الأطراف، وإن نظرياً وكلامياً، على ضرورة انتاج جلسة يتم فيها وضع قانون انتخاب نيابي، وهو أهمّ من انتخاب رئيس للجمهورية، لكنّني ما زلت أعتقد بأن لا قدرة على اللبنانيين للتفلّت من الخارج.

- لمَ كل هذا التشاؤم في حين ان الجميع يعوّل على إنجاز ما في هذه المرحلة؟
* برأيي أن الإنجاز يتمّ تبعاً لتطورات الواقع الميداني والسياسي في سوريا، لأن ثمة مراهنات ستسقط تباعاً. وبمقدار ما سوف تنتصر الإرادة الدولية على الإرهاب في الميدان السوري، بمقدار كمية المراهنات التي ستسقط في لبنان وتتراجع إلى الوراء، ليذهبوا بعدها باتجاه الحل المعقول على الساحة اللبنانية.

- حسناً، لكن حسب معلوماتكم، ما هي التسوية التي يحضّر لها اليوم؟
* انا لا أؤمن بوجود تسوية.

- لكن الإعلام تحدّث بالأسماء على قاعدة انتخاب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية والرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة..
* هذا الكلام قلناه منذ خمس سنوات، وهو الكلام المنطقي، بأن يصل الى الحكم الممثلون الحقيقيون للمكوّنات. وبديهي هنا ان يترأس الرئيس الحريري الحكومة على قاعدة انه الممثل الحقيقي للمكوّن السنّي، والرئيس نبيه بري على رأس المجلس النيابي كونه يمثّل المكون الشيعي، وأن يصل الى موقع الرئاسة الشخصية المسيحية الأكثر تمثيلاً للمكوّن المسيحي أي العماد ميشال عون. هذا الموضوع ينتج مظلة سياسية وقائية للواقع الأمني، الذي تقاطعت المصالح الدولية ومصلحة حزب الله على احترامه والحفاظ عليه في لبنان.

- لكن أية ديمقراطية هي هذه؟
* هذه ديمقراطية التوافق، ديمقراطية تمثيل الطوائف، وهو امر الواقع القائم في هذا البلد. وهل تتعطّل الديمقراطية عندما يأخذ المسيحيون حقوقهم وتتفعّل عندما تنتهك هذه الحقوق؟ هذا واقع البلد، وهذا ما يريدونه. وفي ظل هذا الواقع، اي اتفاق يأتي على حساب المسيحيين لن يكون اتفاقاً سليماً ولن يمر، ولن تشهد البلاد استقراراً، وأكبر دليل على ذلك هو ان الإتفاق الرباعي قام في العام 2005 ولم تشهد البلاد استقرارا.

- هل ترى سليمان فرنجية رئيساً معقولاً بدل العماد عون؟
* اهلاً وسهلاً به. المهم أن يمثّل المكوّن الذي ينتمي إليه. وسليمان بِك فرنجية من الشخصيات الممثلة للمسيحيين.

- لكنّه ليس الأكثر تمثيلاً في المجلس النيابي؟
* وليكن. إذا تم الأخذ بمعيار رئيس أكبر كتلة، يكون العماد عون رئيساً. وسليمان فرنجية ما زال يقول حتّى هذه اللحظة أنه يدعم ترشيح العماد عون. ولكن إذا وافقت الأطراف الأخرى على سليمان فرنجية، فأهلاً وسهلاً به.

- هل يُبحث هذا الكلام في الكواليس؟
* ليس هناك بحث جدي بعد. ثمة كلام تكتيكي يمرَّر لسليمان فرنجية بنيّة الإيقاع بينه وبين ميشال عون، ولكن هذه المسألة لن تمرّ لا على ذكاء سليمان فرنجية ولا على ذكاء ميشال عون.

- ماذا عن ترشيح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بالوصول الى سدّة الرئاسة على قاعدة أن المرحلة تحتاج رئيساً إقتصادياً ينتشل البلد من كبوته؟
* لا أعتقد أن هذا الامر يُدرس. ولن تنعقد جلسة مجلس نواب خارج إطار انتخاب رئيس يمثّل المكوّن الذي ينتمي إليه.

- لكن التسوية توحي بإسقاط بعض الشروط من قبل كل فريق...
* لا إطلاقاً. كلمة تسوية يمكن أن تعني شيئاً آخر مختلف تماماً، وهو أن تقبل الاطراف ببعضها البعض. فإذا قبل من لا يقبل بالرئيس سعد الحريري على رأس الحكومة، على الطرف الآخر أن يقبل بالعماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.

- هي عملية مقايضة إذاً!
* طبعاً. هذا واقع البلد. أوليست هذه المقايضة أفضل من المقايضة في النفايات، وتوزيعها على أساس مذهبي، والقبض على أساس مذهبي؟ هكذا تُرمى النفايات في وجه اللبنانيين، فيما المسؤول عنها، والذي صادر أموال البلديات، يتمختر في هيئة الحوار ذهاباً وإياباً، وكل اللبنانيين يعرفون ذلك.

- تعني أن الرئيس فؤاد السنيورة هو وحده المسؤول عن أزمة النفايات؟
* طبعاً هو وحده المسؤول. فهو صاحب نظرية مصادرة أموال البلديات لمصلحة سوكلين. نحن كنّا في المجلس ولطالما خضنا المعارك معه في هذا الإطار. واضح من يتحمّل مسؤولية النفايات في هذا البلد.

- وهل يعقل تحميل الرئيس السنيورة وحده مسؤولية هذا الملف، في حين أن هناك الكثير ممن كانوا يستفيدون منه؟
* كائناً من كان المستفيدون يجب أن يحاكموا ويطردوا خارج الملكوت. فأي بلد هو هذا الذي يسكت شعبه عمّن سرقوه ورموا النفايات بوجهه، تحت عنوان انتمائه المذهبي؟! هذه هي المذهبية، وليست في الطرح الأورثوذوكسي لقانون الإنتخاب كما صوّروا! هذه المحاصصة وتوزيع المال وسرقة البلد وأرزاق الناس هي المذهبية.

- ماذا عن حل ترحيل النفايات؟
* للأسف، لا يدفعون للعمال رواتبهم وأجورهم، ويدفعون في المقابل لتغطية جريمتهم المتمادية على مدى 18 عاما، والتي أدت الى رمي النفايات في وجه اللبنانيين.

- لكن الحكومة حاولت من خلال خطّة الوزير أكرم شهيّب..
* ومَن أفشل الخطة؟ هم أنفسهم أفشلوها كي يعيدوا التمديد لشركة سوكلين. هذه هي الغاية وقد باتت مفضوحة.

- أمنياً، كيف قرأت عودة شبح التفجيرات الامنية بعد تفجيريْ برج البراجنة وسلسلة التوقيفات التي تَلتْ؟
* الحقيقة أن واقعة برج البراجنة منتظرة ومتوقّعة، بمعنى اننا لا ننتظر من هذه الجماعات التي يضيق الخناق عليها، أن تقف مكتوفة الايدي دون ردة فعل.لا بل أعتقد أنها ستذهب إلى دوائر أوسع من ذلك، بدليل أنها ذهبت الى فرنسا في اليوم التالي. غاية اعتداء برج البراجنة كانت واضحة، وهي أولاً، ضمن الخطة القديمة الجديدة، الإيقاع بين شعب المقاومة والمقاومة، على قاعدة تحويلها الى عبء وسبب للإضرار به. وهذه فشلت لأن الشعب وقف على أثرها ليردّد "هيهات منّا الذلة"، و"لبّيك نصرالله"!


ثانياً، لو وقع التفجير في المكان الذي كان مخططاً له في مستشفى الرسول الأعظم لكانت النتائج أفظع. ولكن في المكان الذي وقع فيه التفجير، على حدود برج البراجنة، هي منطقة متفلّتة، ليست خاضعة لتغطية حزب الله مئة %، وعلى حدود المخيّم الفلسطينية، ما يوضح أنه كانت هناك مراهنة على ردات فعل تؤدي إلى فتنة فلسطينية – شيعية – لبنانية. وهذا الأمر فشل بدوره بفضل حكمة الثنائية الشيعية.


وثالثاً، وُزّع على الناس فيديو يظهر سكّان منطقة طريق الجديدة يرقصون ويوزّعون الحلوى، ليتبيّن فيما بعد أن هذا الفيديو مصوّر في عرس سابق، ممّا اجبر إدارة فايسبوك لاحقاً على الإعتذار. لكن هذا الامر يظهر أنه كانت هناك مراهنة على ردات فعل تؤدي الى فتنة سنّية – شيعية.


هذا الأمر يبيّن الى أي حد البلد مستهدف. لكنّه في الوقت عينه يبيّن الى اي مدى الأجهزة الامنية في هذا البلد جيدة، من فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي، إلى جهاز المخابرات في الجيش اللبناني، إلى جهاز الامن العام. كما بيّن قدرة هذا الشعب على ضبط نفسه، وإرادته بعدم الذهاب إلى فتنة كبرى متوفّرة وظاهرة. هذا هو الصراع الدائر مع هذه الجماعات التي لا توفّر جهداً، في اية مناسبة، لكي تستهدف الإستقرار المنجز بفعل توافق دولي كبير متقاطع مع إرادة حزب الله.

- لماذا تأتي اجواء التهدئة دوماً بعد تفجير ما؟ وهل هذا دليل على أن الحديث عن تسوية هو مجرد كلام لتمرير الوقت وتهدئة النفوس، ليعود الأقطاب للتصعيد بعد حين؟
* هذا الكلام واقعي 100 %، لأن التجارب السابقة أثبتت ذلك. لكن بالرغم من أن الثمن غالٍ وباهظ، لكن قدرة الأطراف على تبرير المواقف فيما بعد امام الناس تضيق. لكن إزاء هذه الأجواء لا يمكن إلا الإستثمار في الكلام الإيجابي ومحاولة الرسملة عليه، والإرتفاع قليلاً فوق القعر الذي نحن فيه. وبالتالي، نحن مجبرون على التعويل على الإيجابيات، لكن ليس بالضرورة ان تؤدي الى نتيجة حتمية، لأن كل الاطراف مرتبطون بالنزاعات الإقليمية والدولية الكبرى، وبالتالي فإن حدة الإشتباك المحلي او عدم حدّته ستبقى مرتبطة بهذا الواقع. لكن في المبدأ، لا بد من الرسملة على هذا الكلام الإيجابي والتمسك فيه ومحاولة البناء عليه، وإعادة التأكيد على ثقافة الحوار.

- ننتقل الى قانون الانتخاب، حجر العثرة في وجه التسوية. هل أنت متفائل بإمكان التوافق حوله؟
* ليس قانون الإنتخاب هو حجر العثرة، بل حجر العثرة هو القناعة لدى بعض الأطراف بأن ما سرق من خلال سوء تطبيق اتفاق الطائف يجب ان يعاد لأصحابه. فسوء تطبيق اتفاق الطائف حمل في طيّاته سرقة كاملة الأوصاف للمكوّن المسيحي. وبالتالي، المطلوب من أي اتفاق على قانون الإنتخاب، ان يتم من خلاله استرداد الحقوق الدستورية المسيحية المسروقة. وهذه ليست مشكلة، بل المشكلة الأساسية تكمن في محاولة السيطرة على طرف ومكوّن آخر. وهذا الامر غير مقبول، وإلا فالصيغة كلها لم تعد نافعة وليس قانون الإنتخاب وحده.
وهنا أقترح العودة إلى طرح الرئيس نبيه بري لقانون الإنتخاب، وهو طرح يؤمّن التعادل بين الطرفين. فلم لا يتم تبنّيه؟ هذا القانون متوازن ويعامل كل الأطراف بالتساوي، بحيث لا يمكن توقّع نتائج الإنتخابات. وهو يعمّم ثقافة الدائرة الكبرى والتوازن بين المعيار الأكثري والنسبي، على أمل ان تتوفر الظروف الأفضل لتطوير النظام في المستقبل.

- لكن ماذا عن تمسّككم بالطرح الأرثوذوكسي وأنتم أربابه؟
* بالضبط نحن أصحاب هذا الإقتراح. والاورثوذوكسي هو الوحيد الذي يلغي الطائفية، لأنه يفجّر الصراع داخل الطوائف بدل ان يبقى الصراع بين الطوائف. لكن بما أن الأورثوذوكسي مرفوض من قبل من حاولوا تطبيق مبدأه في ملف كالنفايات، فليذهبوا الى اقتراح الرئيس نبيه بري. وإذا لم يتّفقوا، فلا دستور، ولا قانون، ولا مجلس نواب ولا رئيس، ولن تكون الدولة على قاعدة الهيمنة والبلطجة على حقوق المسيحيين بعد اليوم.

- وهل موقفكم من طرح الرئيس نبيه بري لقانون الإنتخاب هو موقف العماد عون أيضاً؟
* لا، هذا موقفي الشخصي. فأنا أعتقد أنه لا يجوز تفويت هذه الفرصة. هذا اقتراح، وثمة اقتراح الدوائر الـ 13، مع النسبية، ويمكن السير به بعد ان وافقت عليه الحكومة. لكن فؤاد السنيورة رفضه بحجة أن النسبية مرفوضة في ظل السلاح. لماذا يقبل بالأكثرية في ظل السلاح إذاً؟ لماذا على المسيحيين أن يدفعوا دوماً ثمن السلاح وغيره؟

- دولياً، كيف قرأت مؤتمر فيينا؟
* مؤتمر فيينا يمثّل مرحلة جديدة، ما بعدها ليس كما قبلها. فهذا المؤتمر عاد ونظّم كل الأمور بالصورة السليمة. وبعد فشل كل المؤامرات والإستهدافات، أعاد الأولوية للحرب على الإرهاب. لكن هذه الاولوية لا تلغي ضرورة الحوار بين السوريين، والذهاب الى وضع دستور جديد والإتفاق على إجراء إنتخابات..

- وماذا عن مصير الرئيس بشّار الأسد؟
* الدول المجتمعة في فيينا اجنبية ولا يحق لها تقرير مصير الرئيس بشار الأسد. الحل الوحيد بالعودة للشعب السوري عبر انتخابات حقيقية نزيهة شفافة، يشرف عليها المجتمع الدولي بعين بصيرة. وإذا قرر الشعب السوري الإطاحة بالرئيس الأسد فليكن، وإلا فليبقى نزولاً عند إرادة هذا الشعب. هذا الحل الوحيد لإلغاء الحرب الأهلية في البلد.

- لكن هل يمكن الحديث عن انتخابات في ظل وجود "داعش" وأخواتها؟
* الحرب على الإرهاب لا تمنع تزخيم الوضع الداخلي إطلاقاً.

- وهل من يضمن نجاح الحرب على الإرهاب؟
* نعم طبعاً. برأيي ان سوريا ستتحوّل إلى "فرّامة" كبيرة للإرهاب. وبعدها سيتحوّل العراق أيضاً إلى فرامة للإرهاب. والخطورة التي لا نتمنّاها تكمن في ان هؤلاء سيهربون الى الخليج العربي، حيث البيئة الحاضنة. وهناك سيكون الملعب الخليجي. وإن كنا لا نتمنى للخليج سوى الخير والإستقرار والإزدهار، لكن هذا ما نخشاه، ونأمل أن يتنبّه قادة الخليج لهذه التطورات، كي لا تصبح اليمن وحضرموت وعدن والمناطق التي تتواجد فيها القاعدة، هي المدخل لاشتعال الفتيل في منطقة الخليج برمّتها.

- وهل يكفي الحل العسكري لتخليص العالم من هذه الآفة (الإرهاب)؟
* لا. فلا بد من حل سياسي بامتياز. والأهم هي الحلول العادلة الإجتماعية وإعادة النظر بالثقافة، والتنبّه للمدارس الدينية. هذا مشروع متكامل. فهذه الجماعات كان عندها، دون شكّ مبررات وجودها. وبالتالي يجب البحث عن هذه الأسباب ومعالجتها. الأنظمة العربية قصّرت في التعاطي مع هذه الامور برؤية عميقة. ودور إسرائيل متقدّم في الاستثمار في هذه الحركات. فإسرائيل هي التي تحدّثت عن حرب الحضارات، وهي التي تريد أن تخلي هذا الشرق من الأقليات عن طريق القتل والتهجير، وان تمارس ممارسات في الحرب تعزّز نظرة الإسلاموفوبيا، وبالتالي الصدام الحضاري الكبير بين غرب بأكثرية مسيحية، وشرق بأكثرية إسلامية. هذه مؤامرة صهيونية عبّر عنها صموئيل هنتنغتون بامتياز في كتابه صراع الحضارات.

- حسناً أخيراً، متى يحين موعد التسوية الشاملة في سوريا كي نعرف على أي بر سيرسو الوضع في لبنان؟
* لا يمكن التنبؤ بتاريخ محدد او تقريبي، لكن يمكنني القول ان العام المقبل سيكون مهماً لغاية على طريق الحلول.
 

غنوة غازي – النهار الكويتية - Checklebanon

POST A COMMENT