كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص: إدمون رزق: لبنان عاجز عن انقاذ نفسه بدون الأمم المتحدة!

Mon,Nov 09, 2015

رأى المرجع الدستوري، الوزير والنائب السابق إدمون رزق أن "أي قانون انتخاب مهما يكن مثالياً، لا يمكن ان ينتج تمثيلاً صحيحاً بدون تأمين الحرية الحقيقية للشعب"، وأكّد ان "أي انتخابات سيشهدها لبنان في هذه المرحلة، يجب ان تنطلق من إشراف الأمم المتحدة، المباشر والموضوعي، المنظم والمنضبط والدقيق، لأنني لا اءتمن لا السلطة المدنية ولا السلطة السياسية، ولا الاحزاب القائمة على الأرض، ولا قوى الأمر الواقع المسيطرة في لبنان"، معتبراً ان "لبنان اليوم في حال من فقدان الإرادة، بل الأهلية لانقاذ نفسه بدون احتضان الأمم المتحدة، ومظلّة القانون الدولي".

 

كلام رزق ورد في حديث خاص للزميلة غنوة غازي من مكتبه في بيروت، إتّهم خلاله "كل من يحاول تسويق حلول وهمية خارج إطار اتفاق "الطائف" بالخيانة العظمى، وكل من ينظّر خارج ذلك، بأنه إما جاهل او متواطئ"، ولفت الى انه "إذا ما أردنا البحث عن رئيس يحترم اتفاق الطائف، كما اتفق المتحاورون اليوم، فعلينا إذاً إقصاء كل من عملوا على إجهاضه ذات يوم، وفوّتوا الفرصة على لبنان وشعبه"، مشدداً على ان "الضرورة القصوى اليوم، هي إعادة تركيب هيكلية السلطة اللبنانية، لكي يبقى لهذا الوطن كيان تعددي موحّد، وإلا فلبنان برسم التفتّت والتفكك، كأنه كسرة خبز يابسة لن يبقى منها شيء لأحد"!

 

وعن تشريع الضرورة قال رزق انه "إن كانت "الضرورات تبيح المحظورات"، فهذه الحكومة القائمة اليوم هي حكومة تصريف أعمال بكل معنى الكلمة، وبإمكانها ان تقوم بكل الضرورات بمعزل عن المجلس النيابي"، مشدداً على ان "لا حق للمجلس النيابي ان يقدم على أي عمل قبل انتخاب الرئيس"!

 

       تفاصيل الحديث مع رزق في الحوار الآتي نصّه:

 

- هل توافق القول بأن قانون الإنتخاب هو أزمة الأزمات في لبنان؟

* القول ان قانون الانتخاب هو أزمة الأزمات تبسيط للأمر وتجهيل للحقائق. فأزمة الأزمات هي انخفاض منسوب الولاء الوطني والفكر الوطني، والمنطق السياسي. فللسياسة منطق يقضي بوضع سلّم أولويات، ودرجات السلّم مترابطة بحيث لا يمكن فصل إحداها عن المجموعة تحت طائلة الإنهيار. نحن تسلّمنا وطناً ودولة، منذ إنشاء دولة لبنان الكبير، في اول ايلول 1920، التي تقترب مئويّة إعلانها. وعام 1926، وُضع الدستور الأول، الذي عُدّل عام 1943، ثمّ أنجزنا ما سُمي إصلاحات سياسية بعد مؤتمر "الطائف"، حيث، وفقاً لوثيقة الوفاق الوطني، وضعنا تعديلات دستورية أصبحت أساساً وقاعدةً للجمهورية اللبنانية. لكن بكل أسف، أُطيحت كل النصوص والمبادئ ولم تحترم الروح. فاتفاق الطائف نصّ وروح، لأن الروح التي أنتجت هذه النصوص هي إرادة العيش معاً والمساواة في بلد موحّد، حيث المواطنة هي الأساس والمساواة هي الجوهر. بكل أسف ان الخلل البنيوي الذي حصل قبل اتفاق الطائف، بسبب الأخطاء والأنانية، الاحتلال والهيمنة، وقد توصلنا، بمبادرة عربية واحتضان دولي، لإيجاد أسس توافقية لاحياء الدولة اللبنانية. هذه الجمهورية ابتُليت بهيمنة ووصاية واحتلالات ومصالح وتواطؤ من الداخل... عطّلت الحلول الانقاذية.

 

 

- لكن لبنان تحرّر نسبياً في السنوات العشر الأخيرة، وما زال سياسيوه عاجزين عن إدارة شؤونه، لماذا؟

* لأن السلطة السياسية استُنسخت نفسها. فنحن في اتفاق الطائف لم نضع قانون انتخاب، لكننا وضعنا مبدأ عاماً هو "تأمين التمثيل الصحيح لشتّى فئات الشعب وأجياله"، وقلنا يومها على "أساس المحافظة". لكننا أضفنا عبارة "بعد إعادة النظر بالتقسيم الإداري". لقد كان في ذهننا وتفكيرنا أن نحوّل الأقضية جميعها الى محافظات، تأميناً لـ "اللامركزية الادارية الموسعة". فاليوم لا نستطيع أن نتكلم عن النصوص دون العودة الى الروح والفكرة. والفكرة هي أن يكون لبنان واحداً موحّداً، وان يكون التمثيل صحيحاً، وليس تمثيلاً زائفاً. لكن التزييف حصل منذ العام 1992. ففي الطائف، وضعناً حداً للتمديد للمجلس النيابي المنتخب عام 1972 والممدّد له، للاستمرار حتّى العام 1994 فقط، لأننا اعتبرنا هذه المهلة كافية لتحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي وانهاء مهمّة القوات السورية في لبنان فنطبق الإصلاح الإداري ونجري في نهاية العام 1994، انتخابات تشريعية، وفقاً لقانون انتخاب متحرر بالفعل. وعلى هذا الأساس أقرّينا مبدأ تعيين نواب لملء المراكز الشاغرة بالوفاة، اضافة الى المراكز التسعة المستحدثة. لكن ما حصل انه بعد إغراق المجلس بالتعيينات النيابية، قبل انجاز الخطوات التشريعية، ثم فرض قانون انتخاب مخالف تماماً للديمقراطية واتفاق الطائف ولكل الأسس والمبادئ المعتمدة في الأنظمة الديموقراطية المعروفة. وعلى هذا الاساس جاء مجلس العام 1992 اذ بلغت نتيجة المقاطعة 88% من اللبنانيين، فجاء المجلس، خلافاً لأي مبدأ، نتيجة "عدم الانتخاب"، بدلاً من الانتخاب. وبذلك نُقض اتفاق الطائف منذ اللحظة الأولى. ومذاك الحين بات المجلس يستنسخ نفسه.

 

- حسناً، أي القوانين مطلوب اليوم؟

* برأيي ان أي قانون انتخاب مهما يكن مثالياً، لا يمكن ان ينتج تمثيلاً صحيحاً بدون تأمين الحرية الحقيقية للشعب.

 

- أليس قانون الانتخاب بحد ذاته المسؤول عن تحرير الناخبين؟

* لا إطلاقاً. لدينا أفضل نصوص في العالم. وحتّى في ظل القانون الانتخابي المعتمد حالياً، إذا ارتقينا في تنفيذه الى مستوى الحرية الحقيقية، نؤمّن التمثيل الصحيح. إنّ ما يزيّف الإنتخابات هو عامل المال والطائفية والفرز المذهبي، بحيث يأتمر المسلم بالمرجعية الضاغطة والمسيطرة باسم الدين والمذهب، وكذلك الأمر بالنسبة للمزايدات عند الاصطفافات المسيحية، ولا بد من الاعتراف بان كل الأحزاب الموجودة في لبنان طائفية او متطيّفة، قد فشلت كلّها، لأنها اوصلت البلد الى هذا المأزق. من هنا لا يمكن لأحد أن يتنصّل من مسؤوليته. بكل أسف، ثمة نوع من القمع الفكري والمعنوي والجسدي والأمني للناس. فالقوانين لا تطبّق، ومع ذلك نشهد أكواماً من الثرثرة والمطالبات والوعود والتنظير البعيد كل البعد عن التنفيذ وتطوير البلد.

 

- ما مدخل الحل إذاً إن لم يكن قانون الإنتخاب؟

* مدخل كل الحلول هو العودة الى الذات والى لبنان. لبنان بحاجة لحركة ارتدادية إليه، من كل الدول والمرجعيات التي ينتمي اليها الفرقاء ويلقون وِزرَهم عليها. أما بالنسبة للقوانين، فما علينا إلا أن نطبق أحد النماذج الناجحة المعتمدة في العالم.

 

- ماذا عن النسبية؟

* النسبية صيغة نجحت في دول وفشلت في أخرى. وبعيداً عن الدخول في التفاصيل القانونية النظرية، نحن بحاجة لتأمين إمكانية للشعب اللبناني كي ينتخب نوابه بارادة حرّة، بعيداً عن الطائفية. فلا يجوز أن يجبر حزب من طائفة معيّنة جماعته على الإنتخاب في هذا الإتجاه أو سواه تحت طائلة الانتقام او النبذ والاتهام بالخيانة. المسألة لا تتعلق بالنصوص، فلدينا نصوص مثالية، ودستورنا لا يحتاج حالياً إلى أية تعديلات، ولا حتى الى حرف عطف او فاصلة. وعلى كل من يطالب بتعديل الدستور ان يتقدّم بمقترحاته. دستورنا يتخطّى الطائفية وينص على الكفاءة والإختصاص، شرطاً لتولّي المناصب والمهام. لكنّ ما يطبّق اليوم هو العكس، حيث المذهبية والمحسوبية والزبائنية والشراكة الجرمية في الإبتزاز وانتهاك الدستور.

 

- ما رأيك بالذين يطالبون بقانون يضمن حقوق المسيحيين في التمثيل الصحيح؟

* برأيي ان حقوق المسلمين مهضومة مثل حقوق المسيحيين، وربما أكثر، لأن المسألة لا تتعلّق بأشخاص، بل نحن نعاني من انتهاك لحقوق الإنسان. فحقوق الإنسان المسلم منتهكة تماماً كحقوق الإنسان المسيحي. فالإثنان يريدان الامن والمساواة والحريات والعمل والسلامة العامة والطرقات والعلم والتأمينات الصحية وغير ذلك، من وسائل العيش الكريم. بكل أسف، هذا التصنيف بين مسيحي ومسلم هو هرطقة ومروق وبلادة ذهنية، بل تحايل على الحقيقة، وكلّها شعارات مسيّسة. وبكل أسف الإعلام أيضاً مسيّس ويتركّز على الإثارة والتهويل بدل التوعية. الكلمة مرتهنة، بكل مرارة اقول ذلك!

 

- ما السبيل إذاً لتحقيق المناصفة الفعلية التي ينادي بها المسيحيون اليوم؟

* المناصفة نوع من الإطار للحفاظ على التوازن والمساواة. فنحن عندما وضعنا مبدأ الشراكة الوطنية، وفي اتفاق الطائف الذي سمّيناه "عهد حياة"، و"عقد شراكة" لتنظيم المسؤوليات وتوزيعها، لم نقصد التمييز والتفرقة بين مسلم ومسيحي، بل قصدنا الشراكة الحقيقية في المسؤولية، وليس المحاصصة. روح الشراكة تقوم على المسؤولية، لا على تقاسم "الغلّة" والأرباح وأشلاء الوطن. واليوم، فإما ان يكون اللبنانيون موحّدين في وطن واحد او لا يكونون ابداً. ولبنان، كما قلت يوماً، منذ اربعين عاماً، هو أصغر من أن يقسّم وأكبر من أن يبتلع، وعنينا لبنان الواحد أرضاً وشعباً ومؤسسات، ما يتناقض مع التفكير السائد اليوم. مع احترامي لجميع الفرقاء، الذين يتوقفون عند السطح ولا يغوصون الى عمق الروح الموجودة في اتفاق الطائف والدستور اللبناني. نحن رهاننا على المواطنة، على العبور من العنوان الطائفي والمذهبي الى المضمون الوطني. ومهمة السياسيين ليست الحفاظ على حقوق هذه الطائفة او تلك، بل خدمة القضية اللبنانية والشعب اللبناني بمسلميه ومسيحييه. من هنا علينا البحث عن كيفية تمثيل الشعب اللبناني الى اي طائفة انتمى.

 

- حسناً، وأي القوانين يؤمّن هذا التمثيل الصحيح للمواطن؟

* استناداً الى تجارب الدول المتقدمة، فإن التمثيل الحقيقي يؤمّن بالدائرة الفردية، حيث يمكن الناخب أن يحاسب النائب، أو بنموذج One Man One Vote اي صوت واحد لكل ناخب، حيث تكون الأولوية للفكر الوطني السياسي. لكن الأهم من القانون، هو من سيشرف على الانتخابات. فأنا لا أثق بأية سلطة لبنانية لتنظيم الانتخابات والإشراف عليها.

 

- هل تقصد بكلامك أهمية إنشاء الهيئة المستقلة للإنتخابات؟

* لا، فأنا لا اءتمن تأليفها، لأنه سينطلق من محسوبيات وانتقائية غير مبدئية، وسيخضع لضغوط الأمر الواقع وموازين القوى على الأرض لا للمبادئ والقيم. انا اعتقد ان اي انتخابات سيشهدها لبنان في هذه المرحلة، يجب ان تنطلق من إشراف الأمم المتحدة، المباشر والموضوعي، المنظم والمنضبط والدقيق، لأنني لا اءتمن لا السلطة المدنية ولا السلطة السياسية، ولا الاحزاب القائمة على الأرض، ولا قوى الأمر الواقع المسيطرة في لبنان. فلبنان اليوم في حال من فقدان الإرادة، بل الأهلية لانقاذ نفسه بدون احتضان الأمم المتحدة، ومظلّة القانون الدولي. فكأني به فقد القدرة لإنقاذ نفسه، وإلا لما كنّا وصلنا الى هنا.

 

- ما رأيك بمطلب تنظيم مؤتمر تأسيسي للبنان؟

* لبنان مؤسّس منذ مئات السنين، وابو الكيان هو الأمير فخر الدين، عندما اختار التعددية المذهبية، مع الشراكة والوحدة الوطنية. ثمّ ثبت بإرادة اللبنانيين ممثّليتن برجال الدين والقادة الوطنيين، الذين اختاروا "دولة لبنان الكبير" بحدود امارة فخر الدين، الجامعة لكل المذاهب والطوائف. وتثبت أكثر في العام 1926 باعلان الدستور، ثم عام 1943 بالميثاق الوطني. وبعد انهيار البلد امنياً، بفعل الإحتلالات والخيانات، وبفعل التواطؤ والغباء والأخطاء، انعقد مؤتمر "الطائف". واليوم لا بديل لنا من "الطائف" للحفاظ على لبنان الموحّد. وأنا أحذّر وأقول ان هذا الوطن، إما ان يكون كلّه لجميع ابنائه، بالمساواة، وإلا فلن يبقَ منه شيء على الإطلاق لأحد!

 

- برأيك ما البديل عن "الطائف" الذي يحاول الترويج له من يروّجون لفكرة المؤتمر التأسيسي؟

* لا بديل من "الطائف". وانا أتّهم كل من يحاول تسويق حلول وهمية خارج إطار اتفاق "الطائف" بالخيانة العظمى. وكل من ينظّر خارج ذلك، إما أنه جاهل او متواطئ.

 

- خارج سياق قانون الانتخابات النيابية، هل يجوز للمجلس النيابي الحالي التشريع بحكم الضرورة بغياب رئيس الجمهورية؟ أم أن ما يعرف بـ "تشريع الضرورة" مناقض للدستور؟   

* قبل 10 أيام من انتهاء ولاية الرئيس السابق، يتحول المجلس النيابي إلى هيئة ناخبة. وبالمناسبة اقول ان كل رئيس ترك الرئاسة خلفه شاغرة هو رئيس فاشل، وكل مجلس امتنع عن اداء دوره التشريعي او الانتخابي مجلس فاشل. دستورياً، المجلس هيئة ناخبة، ولا يجوز التأقلم مع الخطأ والنكول، والبحث عن بدائل لتطبيق الدستور، وتسهيل الهرب من الأولوية بالتهويل، فالخطر الأساسي، الأكبر، هو تفكيك بنية الدولة ونقض أسسها بذريعة تأمين الحاجات الملحّة... صحيح، ان "الضرورات تبيح المحظورات"، لكن شرط أن لا تنقضي الأسس الكيانية وتُطيح جوهر العيش الواحد.

       وإن كانت "الضرورات تبيح المحظورات"، فهذه الحكومة القائمة اليوم هي حكومة تصريف أعمال بكل معنى الكلمة، وبإمكانها ان تقوم بكل الضرورات بمعزل عن المجلس النيابي. لا حق للمجلس النيابي ان يقدم على أي عمل قبل انتخاب الرئيس. للأسف أقول أن الأنانية والتواطؤ والغباء أوصل الأوضاع في لبنان الى ما هي عليه اليوم، هو غباء من أجهضوا "الطائف" وعادوا اليوم للتأكيد على ضرورة احترام "الطائف" وتطبيقه. وإذا ما أردنا البحث عن رئيس يحترم اتفاق الطائف، كما اتفق المتحاورون اليوم، فعلينا إذاً إقصاء كل من عملوا على إجهاضه ذات يوم، وفوّتوا الفرصة على لبنان وشعبه. ثمة جرائم ارتكبت على مستوى السياسة والأداء الوطني، لا يمكن تناسيها، ولا ائتمان مرتكبيها، بزعم انهم تابوا واهتدوا... نسامحهم، لكننا لا نأتمنهم !

 

- من سيحاسب المجرمين؟

* الشعب اللبناني والتاريخ. فالمجرمون لا ينالون عقابهم دوماً، لكن هذا الامر لا يشرّع الجريمة.

 

- كلمة أخيرة؟

* هذا العمل الذي تقومون به هو عمل إعلامي هادف وراقٍ، وأتمنى ان يحذو حذوكم الإعلام الشقيق والصديق والمحلي، فيركّز على الحلول البنّاءة انطلاقاً من الحقائق، لا على الإثارة وما يسمّى "المباهلة" أي شتم احدنا الآخر، تبادل الاتهامات والمزايدة الغوغائية. ونحن في لبنان، لدينا آفاق لجعل بلدنا أحد أغنى دول المنطقة بثرواته الدفينة، الجوفية والظاهرة، بطبيعته الاستثنائية، بثروته البشرية والمعرفة التي تتوجّه الى المشارق والمغارب بحثاً عن وطنٍ بديل. ثمّة أفرقاء ممن لا يعون المصلحة الوطنية، ربما عن حسن نيّة. لكن الخطأ الجسيم يوازي سوء النيّة، فيصبح جريمة. لا يمكننا ان نترك البلد رهينة لمن لا يعرفونه ولا يحبّونه ويستنبطون البدع يومياً للتمويه، واختلاق بدائل لا تغني عن الأصل. أما الضرورة القصوى اليوم، فهي إعادة تركيب هيكلية السلطة اللبنانية، لكي يبقى لهذا الوطن كيان تعددي موحّد، وإلا فلبنان برسم التفتّت والتفكك، كأنه كسرة خبز يابسة لن يبقى منها شيء لأحد. ومن يعتقد أن بإمكانه القضاء على شريكه لأخذ مكانه مخطئ. فمن يقتل مورثه لا يرث. ولبنان نعمة من الله لأبنائه ولاخوته العرب، وعلى الجميع في الداخل ان يفهموا هذه الحقيقة ويعملوا للمحافظة على هذا الوطن كما هو للجميع. وأختم بقولي: انا اؤمن بلبنان الواحد ارضاً وشعباً ومؤسسات، وكلّي ثقة بجيل الشباب الذي بدأ يحاسب، وسيبني المستقبل !

 

غنوة غازي – النهار الكويتية - Checklebanon

POST A COMMENT