كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص: عماد بزّي: نعم أخطأ الحراك!

Mon,Oct 19, 2015


رغم كل الشائعات و"الفبركات" التي طالت قادة الحراك المدني، ما زال القيّمون عليه مصرّون على استكمال المعركة ضد الطبقة السياسية حتّى الإفراج عن آخر معتقليهم وارف سليمان وبيار الحشّاش أولاً، وحتّى تحقيق مطالبهم الرئيسية ثانياً، مدعومون من مجموعة من المواطنين المثابرين على ملاقاتهم إلى الساحة في كل مرّة يدعون فيها للتظاهر من أجل هدف محدّد.

ولمّا كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن فقدان الحراك المدني ثقة الناس وانكفائه، بل عن توافق سياسي تامّ على إنهائه كظاهرة نجحت بهزّ العصا للطبقة السياسية الفاسدة، باعتراف أركانها، فقد اعترف منسّق حملة "طلعت ريحتكم" الناشط عماد بزّي بأن "الحراك ارتكب مجموعة من الاخطاء، وهذا الأمر طبيعي، لأنه ليس طبقة سياسية عمرها عشرات السنين، وليس حزباً سياسياً منظّماً ضمن توجّه واحد"، لافتاً إلى ان "هذا الحراك مؤلف من عدة آراء، ومن الطبيعي أن ترتكب بعض الأخطاء ويحصل أخذ وردّ، خصوصاً أن هذه السلطة خبيرة بنصب الأفخاخ. والبروباغندا التي تلعبها السلطة بتشويه سمعة الموقوفين وقادة الحراك او بتشويه التحركات والشعارات".

كلام بزّي ورد في حديث خاص للزميلة غنوة غازي، أكّد خلاله أن الحراك مستمرّ، وبات قاب قوسيْن أو أدنى من تحقيق النصر الاكبر"، وجزم بأن "المرحلة المقبلة ستتضمّن المزيد من التصعيد السلمي اللاعنفي"، مشدداً على أن "محاولة ضرب "طلعت ريحتكم" من خلال البروباغندا الإعلامية والدعاية السيئة والضرب المباشر والتهويل الامني أدّى إلى انكفاء بعض الناس، لكنّنا مستمرون".

تفاصيل الحديث مع بزّي في الحوار الآتي نصّه:

    
- بعد أن نجح الحراك المدني باستقطاب شريحة كبيرة من اللبنانيين، لاحظنا انكفاءً شعبياً عنه في الأيام الاخيرة. ألا يعني هذا الأمر ان الحراك أخطأ وفقد الثقة والغطاء الشعبي؟

* نعم أخطأ الحراك. ثمة مجموعة أخطاء ارتكبت، والحراك تراجع نعم لأسباب متعدّدة، لكن لا يمكن تضخيم الأخطاء، أو الإيحاء بأن الحراك فقد ثقة الناس لا. فثمة مجموعة من الناس لم تعد تنزل الى الشارع، ربما بسبب أخطاء في الخطاب، أو بسبب الدعاية السيئة التي تمارسها السلطة عن هذا الحراك، والتهويل الأمني، وبعض الإعتبارات الاخرى كالدعايات الحزبية وغيرها.
نعم الحراك ارتكب مجموعة من الاخطاء، وهذا الأمر طبيعي، لأنه ليس طبقة سياسية عمرها عشرات السنين، وليس حزباً سياسياً منظّماً ضمن توجّه واحد. هذا الحراك مؤلف من عدة آراء، ومن الطبيعي أن ترتكب بعض الأخطاء ويحصل أخذ وردّ، خصوصاً أن هذه السلطة خبيرة بنصب الأفخاخ. والبروباغندا التي تلعبها السلطة بتشويه سمعة الموقوفين وقادة الحراك او بتشويه التحركات والشعارات. فعندما يتحمّس بعض المتظاهرين مثلاً ويطلقون شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"، هذا لا يعني إطلاقاً سوق البلد الى الفوضى، أو سوقه إلى الهاوية، وإقحامه بفوضى كالتي حصلت في سوريا مثلاً أو في بعض الدول العربية. إسقاط النظام يعني إسقاط النظام الفاسد والمحسوبيات ضمن الوزارات. ولعل الشعار الذي يعبّر عنّا أكثر هو شعار "الشعب يريد بناء النظام".
    
- لماذا لم تعوا منذ البدء دقّة الشعارات؟
* هذا شعار عاطفي أطلقه المتظاهرون. فما يميّز "طلعت ريحتكم" هو أنها نجحت بإيجاد ساحة مفتوحة للناس ليعبّروا عن مطالبهم على اختلافها. هذه الساحة أصبحت الآن متاحة أمام اللبنانيين، كاسرةً أحادية الساحات بين 14 و8 آذار. ومن الطبيعي ان تنتج مجموعة شعارات عن هذه الساحة، كما ينتج مجموعة أشخاص يريدون الإستفادة من الحراك لأجندات خاصة بهم ربما.
    
- ألا تعتقد أن غياب القيادة العامودية هو ما أدى إلى تشتّت الحراك وتشعّب مطالبه؟
* الحراك لم يتشتّت. والمطالب، إن تشعّبت، فذلك نتاج الضغط الموجود. وعدم وجود قيادة واحدة صلبة للحراك أمر إيجابي جداً، بمعنى أننا لا نعيد بناء نوع السلطة نفسه. وهذا الحراك ملك الشارع وليس ملكاً لأي أحد نصّب نفسه زعيماً. وأساليب تعبيرنا وإنهائنا للتظاهرات ديمقراطية للغاية. ما يميّز هذا الحراك انه انطلق من الناسو سيبقى للناس. لا قائد لهذا الحراك، وإذا كان ثمة من يحلم بقطف ثمار هذا الحراك فمن حق الناس ألا تسمح له بذلك. وبرأيي ان تعدّد المجموعات أمر في غاية الأهمية.

فنحن كمجموعة "طلعت ريحتكم" بدأنا وحدنا في الشارع، ونحن لسنا مجموعة مؤدلجة، لسنا يسار ولا يمين، لسنا إشتراكيين ولا ليبراليين. وكان من الطبيعي ان تتوافد المجموعات التي تشبهنا، وفي هذا الأمر قمة الإيجابية، خصوصاً أن الأنشطة مشتركة.
    
- كيف خدم هذا التنوّع الحراك المدني ككل؟

* التنوع خدم الحراك بتنوّع نوعية الناس الذين ينزلون الى الشارع. فحملة "طلعت ريحتكم" مثلاً قادرة على استقطاب جو يساري، وجو ليبرالي، وجو من الطبقة الوسطى وما دونها، فيما مجموعات اخرى تستقطب مجموعات يسارية كبرى، وسواها تستقطب الطبقات المهمّشة والعمّال. هذا العديد من المجموعات بات قادراً على استقطاب شرائح شعبية واسعة ومتنوعة.
ومحاولة ضرب "طلعت ريحتكم" من خلال البروباغندا الإعلامية والدعاية السيئة والضرب المباشر والتهويل الامني أدّى إلى انكفاء بعض الناس، لكنّنا مستمرون.
    
- ما هي خطّتكم للخطوات المستقبلية؟
* المعركة مفتوحة ومستمرّة بالنسبة لنا على هدف واحد هو حل دائم وسليم ومستدام لإدارة النفايات الصلبة في لبنان. نحن نطالب بعقد جلسة سريعة لمجلس الوزراء يكون البند الوحيد على جدول أعمالها هو حل هذه الازمة. فمن غير المقبول أن تتّهمنا السلطة بأننا نعرقل الحل، ثم بعد أن قدّمنا ملاحظاتنا، يتّضح أن في هذه السلطة نفسها من يعرقل الحل.
    
- هل لديكم معلومات دقيقة في ما وصلت اليه خطّة النفايات؟
* ملاحظتنا الأساسية هي أن قرار مجلس الوزراء المتعلّق بالخطة أقر المرحلة الاولى وأبقى الحل المستدام حبراً على ورق ريثما تنتهي الحكومة من تطبيق خطة الـ 18 شهراً. مطلبنا هو إدراج الخطة المستدامة على طريق التنفيذ من خلال قرار واضح من مجلس الوزراء، يلحظ مثلاً الخفض التدريجي لمبدأ الطمر. برأيي ان خطة الوزير أكرم شهيّب غير قابلة للتطبيق. ويخشى أن يكون كل الكلام عن الخطة مضيعة للوقت من اجل الوصول الى خطط بديلة كارثية بيئياً كاستيراد محارق أو تحويل كل مطمر عشوائي الى مطمر فعلي.
    
- وهل بإمكان هذه السلطة بعد أن تفتح مطامر أو أن تشرّع مطامر برأيك ونحن نرى عجزها عن فرض مطمر في هذه المنطقة أو تلك؟
* صحيح تماماً. فموضوع المطامر بالذات قراره بيد الناس وليس بيدنا. نحن خلف الاهالي بما يقرّرونه. واليوم، إذا أصرّ اهالي الناعمة على عدم فتح المطمر، لن يفتح. وإذا أرادوا السماح بفتحه لمدة لا تتجاوز الايام السبعة بساعة واحدة، فنحن خلفهم في هذا الخيار.  الامر يعود الى حملة إقفال مطمر الناعمة.
    
- لكن فاعليات المنطقة وافقت على فتح المطمر..
* طبعاً لأن ثمة قوى سياسية تتحكّم بالبلديات والمخاتير في المنطقة. أما أهالي المنطقة فتعبّر عنهم حملة إقفال مطمر الناعمة التي وحدها تمثّل الأهالي.
    
- حسناً، ما هي الإنتصارات التي حقّقها الحراك المدني حتى الآن بالنسبة لأزمة النفايات؟
* لقد حقّقنا انتصارات او نجاحات كبيرة، وربّما احد أخطاء الحراك أنه لم يسلّط الضوء على نجاحاته لأنه كان منشغلاً في اماكن عدّة. فأول انتصاراتنا هو كسر حاجز الخوف والتبعية الصلبة للقوى السياسية وفتحت ساحة جديدة للتعبير عن الرأي، وأنشئ تجمع لعدد كبير من اللبنانيين خارج إطار التبعية العمياء للسياسيين، كما خلق إطاراً مطلبياً  يستطيع الناس من خلاله إيصال صوتهم.

أما بالنسبة لأزمة النفايات، فأول انتصارات الحراك هو إجبار أركان الدولة على الإعتراف بفسادهم والإعتذار من الشعب اللبناني. وهذا لا يكفي طبعاً، بل يجب أن يقترن بمحاسبة على كل الفترة الماضية، ويجب أن نتابع مع المدّعي العامل المالي، او النائب العام المالي في موضوع الفساد في سوكلين طوال الفترة الماضية.

النجاح الثاني للحراك هو إسقاط كل فرص الصفقات والمناقصات المشبوهة، كما أسقط خيار التمديد لشركة سوكلين، كما خيار تفريخ كذا شركة تتوزّع طائفياً ومناطقياً. وأحد أهم نجاحات الحراك هو أنه نجح برد السلطة المحلية للبلدية وتحرير البلديات من التبعية للشركات، على أن تقرر كل بلدية مصلحتها. لقد نجحنا بانتزاع اعتراف الدولة بأنها كانت تطمر النفايات، وبالتالي وضعناها على طريق الحل المستدام.

وإذا كان لا بد من تطبيق خطّة الوزير أكرم شهيّب، فسوف تجبر الدولة على تعميم مبدأ الفرز من المصدر، والذي يحلّ أزمة كبرى على مستوى النفايات الصلبة في لبنان.
كل هذه النجاحات يكلّلها النجاح السياسي المتمثّل بهزّ بنيان النظام برمّته.

- صحيح ان الحراك هزّ بنيان النظام، لكن هل هو قادر على اجتراع المعجزات وإنقاذ البلد؟
* برأيي ان الحراك بلغ أهدافاً بعيدة جداً. أما كيف يستمر فهذا يبقى رهن المراحل المقبلة. ومن المؤكّد ان المرحلة المقبلة ستتضمّن المزيد من التصعيد السلمي اللاعنفي، خصوصاً اننا بتنا قاب قوسيْن أو أدنى من تحقيق النصر الأكبر.

- في حال التوصل الى حل لأزمة النفايات، ما الخطوة الثانية لكم كحراك؟
* بالنسبة لنا كمجموعة "طلعت ريحتكم"، قرّرنا أن نتوجّه إلى قضية مطلبية أخرى لن نعلن عنها الآن لأنها تبقى رهن الوقت.

- هل تعتبر ان ثمة مسؤوليات باتت ملقاة على عاتقكم بعد هذا الحراك؟
* شخصياً، تعبت للغاية، وأفكّر بالإنسحاب مرات عدة يومياً. لكن بالفعل لم يعد بإمكاننا التوقف، خصوصاً اننا دفعنا المواطنين الى سياق معيّن، وبعضهم سجن وضرب. وثمة مسؤولية وطنية نتحمّلها كمجموعة، بحيث لم يعد بالإمكان التوقف أو التراجع. ربما نكون بحاجة لفترة إستراحة بعد الإنتهاء من ملف النفايات، لكننا لن نتوقّف. اعود وأشدد على أمر مهم وهو أن "طلعت ريحتكم" ليست مشروع حزب سياسي او حركة او تيار سياسي، ولسنا أصحاب طموح في الدخول الى عالم السياسة..

- من يموّلكم؟

* نحن لا نقبل أي تمويل من غير الناس، ولدينا حساب على أحد مواقع متخصّص بجمع الأموال، وقد تبرّع لنا الناس حتّى الساعة بما يفوق الـ 22500 دولار. والموقع يبيّن المتبرّعين بالأسماء والمبالغ المدفوعة. ونحن ننشر بشفافية تامة كل وجهة الأموال بالأرقام والفواتير الرسمية.
    
- في ملف الموقوفين، هل بات إلغاء المحكمة العسكرية مطلبكم؟
* لا شكّ بأن المحاكمة العسكرية للمدنيّين أمر لا يجوز. لكن معركتنا ليست ضد المحكمة العسكرية، بل ضد النظام الذي أوقف هؤلاء الأشخاص وأحالهم إلى المحكمة، خصوصاً أنهم أوقفوا بتهم إعتباطية. والدليل الفاضح على اعتباطية التوقيفات هو طلب توقيف احد الناشطين مؤخّراً بمشاركته في أعمال شغب حصلت بعد مغادرته لبنان! كذلك تمّ توقيف ووارف سليمان وبيار الحشّاش، بتهمة كسر زجاج المحال التجارية، في حين أنه لحظة توقيفهم، لم تكن الإشتباكات بين المتظاهرين والقوى الأمنية قد حصلت!
واضح أن ثمة افتراء من قبل السلطة. فوضع العوائق والحواجز في هذه الأمكنة ليس قانونياً أصلاً لأنه يمنع الناس من الوصول الى ساحة هي ملكهم، وتجاوز الشريط الشائك ليس تهمة. بل الواضح ان "هزّ الشريط" هزّ الطبقة السياسية وأزلامها فبادرت الى الانتقام.
    
- سمعنا عدداً من السياسيين يغازل الحراك المدني ويعلن استعداده للإنضمام إليه، فيما الحراك يرفع شعار "كلهم يعني كلهم" ويرفض مشاركة اي سياسي في تحرّكاته. في أية لحظة تقرّرون القبول بمشاركة هذا السياسي أو ذاك؟
* الموقف واضح. من يريد الإنضمام إلينا فليستقِل من هذه الطبقة السياسية وليتخلَّ عن شعاره الحزبي، وليعلن استعداده الخضوع للمحاسبة، عندها فقط يحق له، أياً كان، ان ينضمّ إلينا او أن يرفع شعاراتنا.
    
- ألا يعتبر هذا المطلب استهتاراً باللحظة السياسية، عندما تطلبون استقالة وزير من الحكومة او نائب من البرلمان في حين أن البلد برمته على حافة الهاوية؟
* وهل يعقل أن يكون أحدهم شريكاً في الحكومة او البرلمان غير الشرعييْن، ويتظاهر معنا ضدّها. لا يمكن لأي سياسي أن يكون الحليف والخصم والحكم في الوقت نفسه.
    
- سمعنا نظريات كثيرة تشبّه حملة "طلعت ريحتكم" بالربيع العربي. هل تعتبرون أنكم فاتحة لربيع لبنان؟
* مجرّد نزول الشباب اللبناني الى الشارع يعني ربيع لبنان. أما اوجه الشبه بين لبنان والربيع العربي فغير واردة، لأن تركيبة الظلم الموجودة في لبنان تختلف، بحيث ان الطبقة السياسية المتخاصمة، لحظة نشوء الحراك في وجهها، رأيناها تتحالف فيما بينها ضدّه. الوضع في العالم العربي مختلف، حيث الأنظمة الأحادية. ما نريد تأكيده أننا لسنا دعاة ثورة، بل نحن حراك مطلبي ببساطة، له أفقه السياسية طبعاً في ظل صعوبة الفصل بين الفساد والسياسة.
    
- ألا تخشون أن يؤدي مطلب الحراك بإسقاط النظام الى فوضى شبيهة بالتي خلّفها ربيع العرب؟
* حلحلة الملفات المطلبية لا تُسقط النظام. نحن لا نطالب برفاهيات، بل نطالب بحقوق بديهية لنا كمواطنين. لعل مطالبنا قطعت أيدي الفساد والمرتشين واصحاب الصفقات نعم، لكنها لا يفترض أن تؤدّي الى اي شكل من أشكال الفوضى، خصوصاً ان التحركات سلمية.

 


غنوة غازي – النهار الكويتية - Checklebanon   

POST A COMMENT