كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص: حسن يعقوب: إنها فرصة المقاومة لتغيير النظام!

Fri,Oct 02, 2015

رأى النائب السابق في البرلمان اللبناني حسن يعقوب انه "بين الحراك والحوار، هناك محاولة ابتزاز مزدوجة، للشعب اللبناني وللمقاومة"، واعتبر أنه "كان أوْلى بالمقاومة، التي لا تنتمي للفساد والتي لها مصلحة مباشرة بضربه، أن تذهب أمام الشارع الثائر وأن تقلب المشروع لصالحها وتعمل على تغيير هذا النظام الداخل في موت سريري منذ زمن"!

        

كلام يعقوب ورد في حديث خاص للزميلة غنوة غازي من منزله في الضاحية الجنوبية لبيروت، أكّد خلاله أن "وحده قانون الإنتخاب العادل يبقي على العلاقة المصلحية الصحية بين الشعب والنواب ويبقي القرار بيد الشعب، وبالتالي تحل كل المشكلات"، واعتبر ان " قبول المقاومة بالنسبية رغم خسارتها بعض المقاعد هو دليل قاطع على أن المقاومة، لكي تستمر، إنما هي بحاجة لنظام قوي سوي وغير فاسد".

 

ونوّه يعقوب الى أن "هيبة بعض القيادات في السلطة كُسرت إلى درجة أنه لم يعد بإمكان مسؤول سياسي أن يفتح مطمراً للنفايات. وهذا موضوع مهمّ ويعوَّل عليه"، ولفت الى ان "هذا النظام مغلّف بقشرة رقيقة إذا ما نجح الحراك بإزالتها يتداعى النظام والطبقة السياسية برمّتها"، واعتبر على انه "إذا لم يتمكّن الوزير أكرم شهيّب، ومن خلفه النظام، من تنفيذ خطّة النفايات، فهذا يعني بداية العدّ العكسي لانهيار هذا النظام"، مؤكداً أن "العنوان العريض للتسوية المقبلة هو شراء الوقت وتحصين المؤسسات العسكرية والامنية لحماية هذه الطبقة السياسية وإبقائها جاهزة لمواجهة حراك الداخل وارهاب الخارج"!

 

وعلى الصعيد الاقليمي اعتبر يعقوب أن "أهم ما حصل في سوريا هو ان الدول شارفت على بلوغ مرحلة تقرّ خلالها بأن رأس محاربة الإرهاب هو الجيش السوري"، مؤكداً أن "هذا الجيش سيكون المعتمد الرسمي لمحاربة الإرهاب، وقد اكتسب الخبرات الاعلى على الإطلاق في هذا الميدان. والعامل الروسي سيكون المدخل إليه، وسوف نشهد مشهداً معاكساً ومناقضاً تماماً للمشهد القديم".

 

تفاصيل الحديث مع يعقوب في الحوار الآتي نصّه:

 

-  للمرة الأولى تظهر الطبقة السياسية في لبنان مأزومة الى حد كبير، أمام حراك شعبي ومدني يفضح عوراتها. إزاء هذا الواقع نسأل: لبنان إلى أين بعد هذه المرحلة؟

 

* بدايةً، المشهد السياسي الحاصل الآن ليس وليد اللحظة، وكنّا قد أشرنا إليه وحذّرنا منه في مقابلة سابقة قبل نحو عام. والطبقة السياسية الموجودة كانت تتبادل المصالح فيما بينها، بحيث حصنت نفسها بدوائر، طائفية و المذهبية ومنها المناطقية والحزبية والمصلحية وغير ذلك. وبهذا الشكل رتّبت هذه القيادات تأبيداً لوجودها في السلطة. لكن العلاقة المصلحية التي انقطعت بين الطبقة السياسية والشعب من خلال التمديد الأخير للمجلس النيابي، أظهرت مشهداً متوحشاً لهذه الطبقة، اوصل الناس إلى درجة أصبحت فيها غاية آمال وطموحات اللبنانيين ان يرفعوا النفايات من امام منازلهم وشوارعهم، وهذه قمّة الإهانة والإحتقار للشعب. وما وصلت إليه الأمور ليس بريئاً ولا يتعلّق بالجشع المادي فقط، بل هو محاولة عميقة لإنتاج صدام وانفجار هدفه الفوضى. وبالطبع لا تعرف كل الطبقة السياسية هذه الحقائق، لكن من تأتيه المعلومات من الخارج والذي يشبك مصالحه الشخصية على الطلبات التي يتلقاها من الخارج يعرف جيداً هذا الامر.

 

وهنا اقول أن ثمة مراجعة لأحداث السابع من أيار/يونيو 2008، التي كانت يومها تستند إلى معلومات مفادها أن ثمة 50 أو 60 ألف مسلّح في لبنان، من شركات أمنية وحزبية وغيرها، قادرة على إحداث صدام مع المقاومة لأيام عدة كفيلة بتحريك مجلس الأمن والقوى الدولية متعددة الجنسيات، لإدخال المقاومة في مشروع الحرب الناعمة. العمل كان جارياً طوال الفترة الماضية على خلق الإنقسامات وتعميق الشرخ المذهبي، وتجويع الناس وإفقارهم وتيئيسهم ليسهل استدراجهم الى الفوضى.. هذا الجو نضج في لبنان، في حين أن المقاومة منشغلة في الخارج في سوريا وسواها...

 

-  لكن لمَ الحديث عن استهداف المقاومة في حين أن كل الطبقة السياسية مستهدفة ضمن اجندة الحراك المدني؟

*  الاميركي لا يهمه من يعمل معه او ضده، بل تهمه اهدافه فقط. ومعروف ان الهدف المركزي هو مصلحة اسرائيل في لبنان، ومصلحتها تقتضي بأن تزول هذه القاومة، ولطالما انصبت الجهود على هذا الهدف. لذلك نقول انه بين الحراك والحوار، هناك محاولة ابتزاز مزدوجة، للشعب اللبناني وللمقاومة.

 

- كيف؟

 

*  هذه الطبقة السياسية التي اكتشفت ان هذا الحراك ككرة الثلج يمكن ان يطيح بها أدركت ان أداءها أوصلها الى هذه الحال، وأن الحل هو بالمساومة او الابتزاز للمقاومة، لكي تساعدهم في إنجاح الحوار، وبالتالي إسكات هذه الحالة عند الناس لإطفاء جذوة هذا الحراك، مقابل دفع المقاومة ثمن التمديد لهذه الطبقة السياسية الفاسدة.

 

- ماذا عن تمويل الحراك من الخارج او من سفارات معيّنة؟

 

*  لا معلومات دقيقة لدي بهذا الشأن، ولكن إذا كان ثمة بعض الأشخاص او الادوات، فهذا الامر إنما يؤكّد ان الخارج اكتشف اهمية هذه اللحظة وامكانية استغلالها. لكن المسؤول الاول والاخير ليس الخارج، بل هي الطبقة السياسية نفسها التي أوصلت الامور الى درجة الإنفجار من جراء استتباعها للخارج مقابل اموال طائلة لم تعد خفية على احد.

 

طاولة الحوار

 

- ما هو دور الحوار في هذه المرحلة إذاً؟

 

*  الحوار محاولة لتقطيع المشكلة على شكل مربّعات لإسقاطها جزءاً تلو الجزء، في محاولة لإبقاء السيطرة على الوضع القائم. بالنسبة لي شخصياً، لم أؤيّد ذهاب المقاومة الى حوار مع هذه الطبقة السياسية بهذه التسوية وهذا الإبتزاز. وكان اولى بالمقاومة، التي لا تنتمي للفساد والتي لها مصلحة مباشرة بضربه، أن تذهب أمام الشارع الثائر وأن تقلب المشروع لصالحها وتعمل على تغيير هذا النظام الداخل في موت سريري منذ زمن.

 

- على أي أساس يتمّ تنزيه المقاومة وهي شريكة في السلطة، وهي متّهمة بعرقلة العمل الكثير من الملفات العالقة؟

 

*  لست بمعرض الدفاع عن المقاومة، لكن معادلة الإقتصاد مقابل المقاومة التي كانت قائمة في عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم تكن سرية، وقد ارتضتها المقاومة في سبيل الهدف الاستراتيجي الابعد. وقد لا يستوعب المواطن العادي المثقل بالهموم هذه المعادلة لأن مشاكلة الخاصة تطغى على المشكلة العامة. هذا الامر يشكل ثغرة ومدخلاً لكل اجهزة المخابرات العالمية لتخترق الشعوب. الآن وعندما وصلت المقاومة الى هذه الدرجة من القوة، فأعتقد أن الفرصة مؤاتية امامها اليوم للمشاركة مع "الاوادم" في بناء نظام متين قوي للبنان.

 

- هل تعني بتغيير النظام مؤتمر تأسيسي جديد للبنان؟

 

*  لا أبداً، النظام القوي والمتين يتم ببساطة من خلال تأمين التمثيل الحقيقي العادل للمواطنين. فوحده قانون الإنتخاب العادل، يبقي على العلاقة المصلحية الصحية بين الشعب والنواب ويبقي القرار بيد الشعب، وبالتالي تحل كل المشكلات.

 

- إذاً قانون الإنتخاب هو المدخل الوحيد للحل، وليس انتخاب الرئيس من قبل الشعب كما يطرح العماد ميشال عون؟

 

* قانون الإنتخاب هو الأساس. أما طرح العماد عون فهو اقتراح آخر لتمثيل الشعب في السلطة. وإذا كان هذا الإقتراح غير وارد فأمامنا خيار القانون الانتخابي العادل، لأن قانون الانتخاب الحالي حرم شرائح واسعة من اللبنانيين من التمثيل..

 

- ننتقل الى النسبية وقد أشار اليها امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير. والسؤال: هل من مصلحة حزب الله طرح النسبية ومعروف انها قد تخسّره بعضاً من مقاعده في المجلس النيابي؟

 

* سؤال مهم. قبول المقاومة بالنسبية رغم خسارتها بعض المقاعد هو دليل قاطع على أن المقاومة، لكي تستمر، إنما هي بحاجة لنظام قوي سوي وغير فاسد. وهذا دليل على أن المقاومة غير شريكة بالفساد، وغير مستفيدة من هذا النظام بل متضرّرة منه. وفي مرات كثيرة، يستخدم هذا النظام ضد المقاومة لضربها، وهو ما شهدناه في الكثير من القضايا.

 

- إذاً، لماذا؟ وعلى ماذا تساوم المقاومة حتّى تدخل في حوار يستخدم لابتزازها كما تقولون؟

 

* المقاومة واقعة تحت حالة الإبتزاز لسببيْن. الاول هو خوفها من خلق الفوضى وضرب الإستقرار ودخول الطوابير الإستخباراتية لخلق الفتنة في الداخل، وصناعة 7 أيار ناجح. والثاني هو أن ثمة أشخاص انغمسوا بالفساد ولهم مصلحة ببقاء هذه الطبقة السياسية، وبعض هؤلاء قد يكونون على أطراف وهوامش المقاومة. وهذا أخطر شيء على الإطلاق لأن لهؤلاء مصلحة ببقاء الواقع الفاسد.

 

المهم اليوم هو أن هيبة بعض القيادات في السلطة كُسرت إلى درجة أنه لم يعد بإمكان مسؤول سياسي أن يفتح مطمراً للنفايات. وهذا موضوع مهمّ ويعوَّل عليه.

 

- هل يمكن التعويل على هذا الحراك بما يتخطّى مسألة كسر هيبة القادة السياسيين؟

 

* هذا النظام مغلّف بقشرة رقيقة إذا ما نجح الحراك بإزالتها يتداعى النظام والطبقة السياسية برمّتها.

 

- ملف النفايات إلى أين؟

 

* العجز عن إقناع أي منطقة بأن يقام فيها مطمر سيقف حاجزاً أساسياً في وجه الحل. وإذا لم يتمكّن الوزير أكرم شهيّب، ومن خلفه النظام، من تنفيذ خطّة النفايات، فهذا يعني بداية العدّ العكسي لانهيار هذا النظام.

 

سلّة التسوية

 

- يتم الحديث عن سلّة تسوية قريبة قد يتم طرحها في الجلسة المقبلة للحكومة. ماذا تضمّ هذه التسوية برأيك؟

 

* الإتفاق بالرضى على قانون انتخابي نسبي يوافق عليه "تيار المستقبل" وبعض أطراف حلفائه، غير وارد لأنه يعني إعدام "المستقبل"، وانتخاب رئيس من قبل هذا المجلس غير وارد كما أن انتخاب رئيس من قبل الشعب خيار غير وارد لدى الفريق الآخر. لذلك ذهبوا جميعاً لشراء الوقت. وشراء الوقت مبني على أمريْن أساسييْن هما: إعادة ترتيب المؤسسة العسكرية وقوننتها وإبقاؤها جاهزة لمواجهة الإرهاب. من هنا يبدو أن تسوية الترقيات ستنجح، وكذلك إعادة تشريع المجلس العسكري في مؤسسة الجيش اللبناني. هذا الخيار يشتري الوقت.

 

- وفق أية آلية ستتم ترقية العمداء في الجيش؟

 

* ربما لن تتم الترقيات بالإجماع، وسط معلومات عن إمكان معارضة وزراء "الكتائب" والرئيس ميشال سليمان. وبالتالي، فإن تجاوزهم بالثلثيْن قد يكرّس آلية معيّنة لمجلس الوزراء يتحفّظ عليها العماد ميشال عون. الامور مرهونة بمشاورات اللحظات الأخيرة، لكن العنوان العريض للتسوية المقبلة هو شراء الوقت وتحصين المؤسسات العسكرية والامنية لحماية هذه الطبقة السياسية وإبقائها جاهزة لمواجهة حراك الداخل وارهاب الخارج!

 

- هل من جديد في قضيّة العسكريين المخطوفين؟

 

* سبق وقلت أن هؤلاء العسكريين مخطوفون سياسياً، بعد أن تم تسييس الجيش والضغط عليه وضرب هيبته. وأعتقد انه، بعد انتهاء تسوية الزبداني، سوف يبدأ البحث بملف العسكريين المخطوفين. والخشية كل الخشية أن يتم الإحتفاظ بهم كورقة ضغط اثناء الضغط العسكري والحصار الذي سيشهده التكفيريون في المعركة القادمة واستعمالهم للمقايضة، وهو ما نأمل ألا نصل اليه وان تكون نهايات هذه القضية إيجابية.

 

سوريا والدور الروسي

 

-  إقليمياً، سوريا إلى أين؟

 

* الصدمة الكبرى التي حصلت هي أسطورية صمود بشار الأسد وجيشه. فأثناء كل هذه المراحل، اعتُمدت كل السيناريوهات، أحدها إنشقاقات الجيش، الثاني إفلاس الدولة وحصارها اقتصادياً، الثالث مناطق الحظر الجوي، والمناطق العازلة، مع سيطرة الإعلام بشكل كبير والتسليح والتمويل الحاصل. وما اوصل الأمور إلى هنا هو أمران: الأول صمود الرئيس بشار الاسد وجيشه وشعبه، والثاني هو فضيحة الإرهاب. فبعض الدول التي كانت تقود المعركة لم تعد قادرة على التستّر خلف الإجرام، بل اضطرت لإدانته. من هنا مرّت مكافحة الإرهاب بعدة سيناريوهات آخرها التحالف الدولي الذي رُصدت له مليارات الدولارات، وكان تحالفاً محتكراً حدد من يدخل فيه، والذي أظهر فشله الذريع.

 

والذي ثبت بشكل جدي بأنه محارب جدي وفعّال للإرهاب هو الجيش السوري وعلى رأسه بشار الاسد، أي الدولة السورية، و الإيراني الذي ساعد بشكل مباشر في العراق وسوريا،وحزب الله الذي اتّضح أنه المسؤول الأول عن حماية لبنان من دخول الإرهاب واستهدافه وتدميره. وهذا الحلف ممتد الى روسيا والصين.

 

اليوم، يبدو أن الرئيس الروسي (قيصر) حقيقي. ويبدو أنه بعد استيعابه الأزمة الأوكرانية وهبوط أسعار النفط، انتقل إلى موقع الهجوم وبدأ يثبّت نفوذه على البحر المتوسّط، وبدأ يعد العدّة لنوع آخر من محاربة الإرهاب. وأنا اتوقّع أن يكون هناك عمل عسكري فظيع ضد الإرهاب في سوريا. فعقلية بوتين الآتية من خلفية استخباراتية لن يقبل إلا بتقديم ما يصدم العالم على مستوى محاربة الإرهاب. والغرب يخشى الآن سرعة بوتين في القضاء على كل منتجاته التي يستخدمها للتغيير في الدول من جهة، ومن الفضائح الإستخباراتية التي سيحصل عليها الروس أثناء المعركة. بين هذيْن الحدّيْن ترسم قواعد الإشتباك مع روسيا.

 

والجانب الثاني الذي يرجّح نجاح بوتين هو أنه، بعد فشل المشروع الاستراتيجي الأميركي في المنطقة وبداية الإنسحاب، تجد إسرائيل نفسها أمام خيار صعب بين دولتيْن سيكون لأحدها النفوذ الاقوى في سوريا، روسيا وإيران. وإسرائيل تفضّل روسيا بالطبع بسبب اختلاف النظرة لإسرائيل بين كل من روسيا وإيران.

 

- وماذا بعد الإنتهاء من محاربة الإرهاب؟ أي سوريا ستنتج بعده؟

 

*  أهم ما حصل هو ان الدول شارفت على بلوغ مرحلة تقرّ خلالها بأن رأس محاربة الإرهاب هو الجيش السوري. هذا الجيش سيكون المعتمد الرسمي لمحاربة الإرهاب، وقد اكتسب الخبرات الاعلى على الإطلاق في هذا الميدان. والعامل الروسي سيكون المدخل إليه، وسوف نشهد مشهداً معاكساً ومناقضاً تماماً للمشهد القديم.

 

 

غنوة غازي – النهار الكويتية - Checklebanon

POST A COMMENT