كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص: إدمون رزق: المطلوب تطبيق النظام لا إسقاطه!

Wed,Sep 16, 2015


يلتقي القادة اللبنانيون تحت قبّة البرلمان اللبناني اليوم، للمشاركة في الجلسة الثانية من الحوار الوطني، وذلك بعد أن أتت الجولة الأولى منه بمثابة إعلان نيّات ليس أكثر، دون أن ترقى إلى مستوى البحث العميق بالحلول الممكنة لمختلف القضايا الوطنية العالقة، وفي مقدّمها ملف رئاسة الجمهورية.

وتنعقد طاولة الحوار اليوم بعد تحذير البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قبل أيام من خطورة الاستهتار بملف الشغور الرئاسي وعدم بحثه بالجدّية المطلوبة، مركّزاً على أهمّية ملء الشغور قبل البحث بصلاحيات الرئيس.

كلام الراعي أتى على خلفية غمز جهات مسيحية من باب صلاحيات رئيس الجمهورية تزامناً مع طرح رئيس تكتّل الإصلاح والتغيير العماد ميشال عون اقتراح انتخاب الرئيس من الشعب مباشرةً. تلك المعركة التي يخوضها عون بشراسة مدعوماً من حلفائه، حزب الله تحديداً، في محاولة لتعديل النظام اللبناني والخروج من شرنقة "الطائف" التي أثبتت كونها مسرحاً مفتوحاً لتعطيل شؤون البلاد والعباد، بدل اعتبارها دستوراً مؤهلاً لتنظيمها.

وعليه، تتّجه الأنظار إلى حوار اليوم، وسط علامات استفهام كثيرة حول أهميّته، جدواه، وعمّا إذا كان يمكن لهذه الطاولة أن تتحوّل بأقطابها الى هيئة تأسيسية تمهّد لتعديل أو تغيير نظام الحكم في لبنان!

فأي حلّ للرئاسة طالما ان الشغور لا يناقش كواقع غير صحّي ينبغي الخروج منه بأسرع وقت منه، بقدر ما يستخدم من قبل البعض كورقة ضغط في سبيل تحقيق أهداف سياسية تمسّ النظام برمّته؟ وأي حلّ لمعضلة قانون الإنتخاب طالما ان الخلاف حوله جوهري وطالما أن هدف كل المجتمعين حول طاولة الحوار استغلاله لحفظ بقائهم في الحكم، في حين تطمح غالبية اللبنانيين لقانون يؤمّن التمثيل الصحيح لكافة الفئات، ويخلّص البلد من طبقة أثبتت فشلها بكل المعايير والمقاييس أمام أبسط الملفّات، والنفايات ليست أقلّها؟! وأي حلول قد يقدّمها الحوار للمسائل الوطنية الأخرى المعقّدة، من آلية العمل الحكومي إلى دور الجيش والقوى الأمنية والسلاح غير الشرعي وغيره؟!

أسئلة كثيرة لا ينتظر المواطن اللبناني أن تجيب جلسة الحوار الثانية على إحداها، وسط انعدام تام للثقة بينه وبين القيّمين على هذه الدولة، لا سيّما ان الكثير من الطروحات المقدّمة للحلول ربّما لا تتلاءم مع الدستور. فأين الدستور منها إذاً؟ هل طرح انتخاب الرئيس من الشعب دستوري؟ وأي قانون انتخابي هو الأكثر انسجاماً مع الدستور والميثاق الوطني اللبناني أو ما يعرف بـ "الطائف"؟ وأخيراً أبهذه السهولة يتم الحديث عن تعديل النظام؟ وماذا عن تغييره وسط "انتفاضة" مدنية "تريد اسقاط النظام"؟

هذه الأسئلة وسواها حملتها الزميلة غنوة غازي الى المرجع الدستوري، والوزير السابق إدمون رزق، فأكد ان المطالبة بإسقاط النظام خاطئة، لأن المطلوب تطبيق النظام لا تغييره او إسقاطه. فنظامنا هو الانسب للبنان من حيث النصوص، إنما التطبيق سيّء سواء فيما يتعلق بالدستور أو بأبسط القوانين، وبالتالي نحن بحاجة لتغيير العقلية والنهج، وضبط الأداء على إيقاع النظام، وليس لتغيير النظام برمّته".


ورحّب رزق بالحوار "باعتبار أن الحوار مفيد دائماً واجتماع الفرقاء ضروري"، مشدداً على أن "هذا الحوار يجب ان يتركّز على طريقة تطبيق النظام والدستور واتفاق الطائف، طالما ان الجميع يعلن تمسّكه باتفاق الطائف وحرصه على الدستور والقوانين"، متمنياً على النواب "للتوجّه الى المجلس لانتخاب رئيس للجمهورية قبل اي شيء آخر، بعيداً عن المصالح الفئوية ورغبة كل فريق بكسر الآخر، لأن لبنان يحتاج الى إنقاذ من الداخل".

ورداً على سؤال، اعتبر رزق أن "طرح انتخاب الرئيس من قبل الشعب يتناقض والدستور القائم، والذي ينظّم شؤون لبنان منذ العام 1943 ويعتبر صمام الأمان الوحيد لهذا البلد". وشدد على أن "إفراغ الرئاسة يمثّل عبثاً بأسس بأسس الكيان اللبناني، المهدد من جرّاء أخطاء الممارسات"، معتبراً ان "كل من يشكو من قلّة الصلاحيات إما أنه لا يعرف، أو أنه سيّء النية أو أنه يحاول الهروب الى الأمام بتجاهل حقيقة الأزمة، وهذا نوع من اللغو الذي يجب أن نتخطّاه إذا كنّا نحرص على إنقاذ الوطن"!

وقال رزق: ان الدستور هو الكتاب الأساس الذي يجب اتباعه، ونصوصه واضحة لا تحتاج الى تأويل أو اجتهاد او تفسيرات. والمطلوب التقيّد بنص الدستور الذي يلزم عقد جلسات مستمرّة لمجلس النوّاب، لا تحتاج الى دعوة، وإنما تنعقد حكماً بموجب الدستور منذ اليوم العاشر قبل نهاية ولاية الرئيس، على ان تبقى الجلسات متواصلة لغاية انتخاب رئيس للجمهورية. أما التخلّف، فيشكّل ضرباً للكيان الموحّد سيرتدّ وبالاً على الجميع. ففي لبنان جمهورية لها دستور ووثيقة وفاق وطني كانت أساساً للتعديل الدستوري وما سمّي إصلاحات سياسية، والمطلوب التقيّد بها. ولا يلزم الهروب من حوار الى حوار ومن تشاور الى تشاور، بل يجب التركيز على تطبيق النصوص الموجودة، وعلى تنفيذ المقرّرات المتخذة سابقاً، والإلتزام بالبنود التي لا التباس فيها على الإطلاق، وهي تضمن استمرار الكيان اللبناني الموحّد، وتؤكّد سيادة الدولة على كل أراضيها. أما التفتيش عن تسويات جديدة، فهو مناقض للحلول لأن التسوية تتم دائماً على حساب المبادئ. فالمصالح الخاصة لا يجوز أن تطغى على المبادئ، ويجب التركيز على المصلحة الوطنية.

وعما اذا كان الدستور اللبناني يجيز تغيّب النوّاب عن جلسات انتخاب الرئيس، أجاب رزق: لا الدستور ولا النظام الداخلي يجيز هذا الأمر. فالنظام الداخلي يرتّب عقوبات على النواب المتغيّبين، منها التشهير بهم، وحسم نسبة 5 % من مخصصات النائب عن كل مرة يتغيّب فيها بدون عذر مشروع. وهناك نص يقول باعتبار النائب الذي يتغيّب ثلاث مرات بدون عذر مشروع، باعتباره مستقيلاً، وسبق ان طبّق هذا النص من قبل في العام 1943 بحق شخصية لبنانية كبيرة تغيّبت عن مجلس النواب لأسباب معيّنة.

وأكّد رزق أن "تسليم مقدّرات البلاد لغير ذوي الإختصاص والكفاءة هو ما أوصلنا الى ما نحن عليه اليوم"، مشدداً على أن "التفتيش عن التسويات يناقض الحلول الجذرية التي يحتاجها البلد، والتي تقوم على تطبيق النظام وليس تغييره".

وعن طرح انتخاب رئيس من قبل الشعب مباشرةً، قال رزق: ان هذا الطرح يقتضي تعديل الدستور وتغيير النظام، خصوصاً ان الجمهورية اللبنانية قائمة على نظام برلماني وليس رئاسي. فخصوصية النظام اللبناني تكمن في التوزيع الطائفي العرفي للرئاسات الثلاث. وطرح انتخاب الرئيس من قبل الشعب يتناقض والدستور القائم، والذي ينظّم شؤون لبنان منذ العام 1943 ويعتبر صمام الأمان الوحيد لهذا البلد. لكن بكل أسف، الخلل بدأ عام 1988 عندما أفرغت رئاسة الجمهورية، وتكرّر بعد نهاية عهد الرئيس إميل لحّود، ويتكرّر للمرة الثالثة اليوم، ما يمثّل عبثاً بأسس الكيان اللبناني، المهدد من جرّاء أخطاء الممارسات.

وعن مطلب زيادة صلاحيات رئيس الجمهورية، قال رزق ان "رئيس الجمهورية لديه من الصلاحيات ما يكفيه لتأدية مسؤولياته"، وسأل المطالبين بصلاحيات إضافية لرئيس الجمهورية "أن يحدّدوا هذه الصلاحيات المطلوبة"، مشيراً إلى انه "عندما وضعنا تعديل الدستور وفقاً لاتفاق الطائف، حرصنا على أن يكون رئيس الجمهورية رئيس الدولة بلا منازع، ورمز وحدة الوطن والمؤتمن على الدستور والساهر على الكيان والإستقلال وسلامة الأراضي اللبنانية، اي ان يكون المقام الأسمى والمرجع المؤتمن".

وأكد رزق على ان "المادة 49 من الدستور أولت رئيس الجمهورية الصلاحيات شبه المطلقة والشاملة، لأنها جعلته الرئيس الأوحد للدولة"، وشدد على انه "لا يكفي ان يتم تعيين شخص ما في مركز ما، بل عليه أن يتمتّع بالكفاءة والأهلية اللازمة لممارسة هذه الصلاحيات"، جازماً بأن "كل من يشكو من قلّة الصلاحيات إما أنه لا يعرف، أو أنه سيّء النية أو أنه يحاول الهروب الى الأمام بتجاهل حقيقة الأزمة، وهذا نوع من اللغو الذي يجب أن نتخطّاه إذا كنّا نحرص على إنقاذ الوطن".

أمّا بالنسبة لقانون الإنتخاب، فشدد رزق على "ضرورة تطبيق الديمقراطية، والإحتكام الى "الطائف" الذي يوصي بقانون انتخابي يؤمن التمثيل الصحيح لمختلف فئات وأجيال الشعب اللبناني"، ودعا "للإستفادة من تجارب الدول الأوروبية العريقة بديمقراطيتها، والتي تعتمد الدائرة الفردية  Unilateralأو صوت واحد لكل نائب One man one vote"، مشدداً على أن "النظام اللبناني هو الأمثل والأفضل للبنان وشعبه، كونه يكفل عدم إلغاء أحد للآخر، وقد أتى باحتضان الدول العربية لأنه يضمن الوحدة ضمن التعددية".

ولفت رزق الى ان "المطالبة بإسقاط النظام خاطئة، لأن المطلوب تطبيق النظام لا تغييره او إسقاطه. فنظامنا هو الانسب للبنان من حيث النصوص، إنما التطبيق سيّء سواء فيما يتعلق بالدستور أو بأبسط القوانين، وبالتالي نحن بحاجة لتغيير العقلية والنهج، وضبط الأداء على إيقاع النظام، وليس لتغيير النظام برمّته".

ورحّب رزق بالحوار "باعتبار أن الحوار مفيد دائماً واجتماع الفرقاء ضروري"، مشدداً على أن "هذا الحوار يجب ان يتركّز على طريقة تطبيق النظام والدستور واتفاق الطائف، طالما ان الجميع يعلن تمسّكه باتفاق الطائف وحرصه على الدستور والقوانين"، متمنياً على النواب "للتوجّه الى المجلس لانتخاب رئيس للجمهورية قبل اي شيء آخر، بعيداً عن المصالح الفئوية ورغبة كل فريق بكسر الآخر، فلبنان يحتاج الى إنقاذ من الداخل".


غنوة غازي – النهار الكويتية - Checklebanon   

POST A COMMENT