كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص: الظابط عمر معربوني: المظلة الدولية لا تحمي لبنان!

Sun,Aug 16, 2015


  رأى الضابط السابق في الجيش اللبناني، خريج الاكاديمية العسكرية السوفياتية، والمحلل العسكري والاستراتيجي عمر معربوني ان "اي كلام عن مستقبل سوريا من دون الرئيس بشار الأسد هو كلام غير واقعي إطلاقاً"، وأكّد أن "الدولة السورية تبسط سيطرتها على مجالها الحيوي الاستراتيجي، الذي يحوي الديمغرافيا الأساسية، والقوة الإقتصادية الأساسية، وبالتالي الذي يحوي قدرة المبادرة".

    كلام معربوني جاء في حديث خاص للزميلة غنوة غازي من دارته في بر الياس البقاعية، شدد خلاله على أن "الزبادني معركة انطلقت وسوف تنتهي ضمن المسار المرسوم لها، وبالتالي تحريرها وعودتها الى الدولة السورية"، واعتبر أن "الهدنة القائمة في الزبداني هي معادلة جديدة في الحرب السورية، فإذا استطاعت الدولة أن تبسط سيطرتها على الزبداني بمفاوضات، فهذا يوفّر على الاطراف كلها المزيد من الدماء".

وقسّم معربوني واقع الميدان السوري إلى ثلاثة أشكال عمليّة، ولفت إلى أنه "فيما كان المخطط أن يتفكّك الجيش السوري خلال فترة معيّنة، ثمّة معجزة عسكرية حقيقية سطّرها هذا الجيش المنتشر على أكثر من جبهة"، منوهاً إلى "اننا أمام مدرسة عسكرية حقيقية أصبحت تشكّل هاجساً للعدو الصهيوني، لأن هذا الجيش السوري بات متمكناً ومتمرّساً أكثر، وقادراً على التعاطي مع مختلف الاهداف"!

أما بالنسبة للبنان، فأكد معربوني أن "المظلة الدولية لا تحمي احداً وطالما ان الجماعات التكفيرية تصنّف لبنان على انه ساحة جهاد وانه جزء من الخلافة المرتقبة، فيجب أن نستمر بالتفكير بعقل هذه الجماعات وطريقتها بالبعد الاستراتيجي".

    تفاصيل الحديث مع الخبير عمر معربوني في الحوار الآتي نصّه:


- كيف قرأت ملامح التطور في العلاقات السورية – السعودية؟
    * منذ بداية الأزمة في سوريا، كان العقل السعودي ولا يزال يتعاطى مع المسألة انطلاقاً من العقل المتصحّر ومن أحقاد تاريخية غير مفهومة حتّى اللحظة. بالمقابل، من يعرف العقل السياسي السوري، يدرك تماماً انه أمام مجموعة من القيادات المسؤولة التي تعرف بالتحديد أين ستذهب المسارات. فسوريا تدرك أن سيطرة "داعش" على بعض الدول الخليجية مسألة مفصلية، وبالتالي، ستؤمن لهذا التنظيم انتشاراً عالمياً سريع.

    - لكن كيف يمكن أن تُتّهم بعض الدول الخليجية بتمويل تنظيم "داعش" وفي الوقت نفسه يتم الحديث عن خطر هذا التنظيم على هذه الدول الخليجية نفسها؟
    * هذا الموضوع يتعلق بالمسار. فكل من يحلّل "داعش" على أنه ظاهرة عسكرية ميدانية آنية يخطئ بالتحليل. علينا ان ننظر الى هذا الموضوع بالبعد الفكري. والمسؤول الأول والأخير عن تعميم هذا الفكر هي بعض الدول الخليجية.

    - لكن نسبة المقاتلين الخليجيين تبقى الأقل في صفوف هذا التنظيم..
    * أنا أشكّ بالنسب التي تطرح في وسائل الإعلام تحديداً فيما يتعلق بالمقاتلين الأوروبيين، فيما لم يأتِ أحد على ذكر المقاتلين الشيشان مثلاً، في حين أن منطقة واحدة في سورية، في كفرحمرا شمال حلب، فيها آلاف المقاتلين الشيشانيين. لكن كلام وزير الخارجية السعودي عادل الجبير هو اعتراف واضح وصريح بأن المملكة العربية السعودية تحديداً تموّل، خصوصاً كلامه عن أن "لا مكان لبشار الأسد في مستقبل سوريا وان عليه ان يرحل بشكل سلمي وإلا سيرحل بالطرق العسكرية".

    - ما يتم تسريبه من معلومات من أعلى المراجع الديبلوماسية والدولية، كلّه يؤكّد أن مصير الرئيس السوري بشار الأسد بات قيد الدرس في الأروقة العالمية لتحديد وجهة وكيفية وزمان خروجه من سوريا. فما رأيك؟
    * برأيي ان كل هذا الكلام خاطئ. فالرئيس الروسي كان واضحاً تماماً عندما قال ان موقف روسيا لم ولن يتبدّل. وبرأيي ان اي كلام عن مستقبل سوريا من دون الرئيس بشار الأسد هو كلام غير واقعي إطلاقاً.

    - بين السياسة والميدان. أين الميزان اليوم؟ للسياسة أم للميدان؟ وإلى أين تتّجه الأمور تالياً؟
    * برأيي أن الميدان هو الميزان. أما إذا أردنا أن نعكس واقع الميدان على السياسة، نقول: عندما تذهب الى المفاوضات، إحمل عصا غليظة، وتكلّم بلطف. هذا هو واقع التوجهات السياسية في سوريا اليوم. فقد أشيع مؤخراً أن الدولة السورية لم تعد تسيطر الا على حوالي 25 % من الأراضي السورية. لكن هذا الواقع ليس الأساس في المعادلات العسكرية، لأن الأراضي التي تسيطر عليها الدولة السورية هي المجال الحيوي الاستراتيجي للدولة، والذي يبدأ من العاصمة دمشق، ويمرّ بالمنطقة الوسطى التي تضمّ حمص وحماه، ويتّجه باتجاه الساحل بشكل كامل، وهو بوّابة سوريا الى العالم، إضافة الى الإمتداد باتجاه حلب. وهذه المنطقة تضمّ عملية ما يوازي 65 إلى 70 % من عدد سكّان سوريا. وبالتالي، نرى أن الدولة تبسط سيطرتها على مجالها الحيوي الاستراتيجي، الذي يحوي الديمغرافيا الأساسية، والقوة الإقتصادية الأساسية، وبالتالي الذي يحوي قدرة المبادرة. إلى جانب ذلك، لا زالت الدولة السورية تقاتل في الحسكة، وقد حققت انتصارات هناك. ولا زالت تقاتل في دير الزور. حيث تستطيع الدولة السورية ان تقاتل، نراها تقاتل. وان تقاتل الدولة السورية في الحسكة ودير الزور، إضافة الى وجودها في الجبهة الجنوبية، هو دليل قاطع على براءة الدولة السورية من اتهامها بالذهاب نحو التقسيم.
    أما إذا أردنا الحديث عن الميدان السوري، فله ثلاثة أشكال: الأول هو الشكل الهجومي، الذي يتم حالياً في منطقة القلمون، وتحديداً في الزبداني التي تعتبر المفصل الأخير من القلمون. في هذه المنطقة، استطاعت الدولة السورية بالتعاون مع المقاومة اللبنانية، أن تكسر أكبر المخططات خطراً على سوريا، ألا وهو مخطط ربط القلمون بحرمون. والزبداني عسكرياً منطقة ساقطة، بغض النظر عن أمد المعركة.

    - ما الهدف من الهدنة؟    
    * هي معادلة جديدة طبعاً. فإذا استطاعت الدولة السورية أن تبسط سيطرتها على الزبداني بمفاوضات، فهذا يوفّر على الاطراف كلها المزيد من الدماء.

    - هل صحيح ان المفاوضات تتمّ على شكل مقايضة سنّية – شيعية، بمعنى تحرير قريتيْن شيعيّتين مقابل تأمين ممر آمن للجماعات المسلّحة؟ وإلى أين يمكن أن تكون وجهة الممر الآمن؟
    * الدولة السورية تعتبر ان كل من هو على الارض السورية هو مواطن سوري، بمعزل عن مذهبه.

    - لكن معركة حزب الله شيعية، لا؟
    * لا. حزب الله يقاتل الى جانب الدولة السورية في مشروع الدفاع عن سورية وبالتالي عن المنطقة. فنحن الآن نجلس في منطقة تبعد عن مناطق قتال حزب الله بحدود عشرة كيلومترات. بمعنى ان المجموعات المسلّحة الموجودة الآن في الزبادني يمكنها أن تقصفنا بالمدفعية ببساطة. ولولا مبادرة حزب الله الى القتال على الحدود اللبنانية السورية، سواء في القصير او في القلمون في عرسال، او في الزبداني وغيرها، فما الذي كان سيمنع هذه الجماعات من الإرتداد إلى لبنان، الذي تعتبره جزءاً من خلافتها. وإذا ما ربطنا هذا الواقع بما حصل في عبرا بصيدا وفي طرابلس وبعض الحراك الذي شهدته العاصمة وبالخلايا النائمة التي ضبطتها مخابرات الجيش والاجهزة الامنية اللبنانية، نتأكد ان هذا المشروع لا يستهدف الشيعة وحدهم. وهنا، إذا تشكّل لدينا هذا الفهم لما يقوم به حزب الله، لا يبقى لنا سوى التقدم بالشكر من الحزب. وهذا ما فعلته كل المرجعيات الحزبية اللبنانية في مناطق القاع ورأس بعلبك وغيرها عندما التفّوا حول حزب الله للدفاع عن بلداتهم.

    - بالعودة الى الهدنة في الزبداني. ما المطلوب منها اليوم؟ والى اين يمكن ان تؤدّي؟
    * الزبادني معركة انطلقت وسوف تنتهي ضمن المسار المرسوم لها، وبالتالي تحريرها وعودتها الى الدولة السورية.

    - وما مصير المقاتلين؟
    * هذا الامر يتحدد بالحوار والإتفاقية التي ستنتج عنه. والمعروف أن من يرعى الحوار هو أحد أبناء الزبداني، هو رئيس حزب التضامن محمد ابو قاسم. وحسب معلوماتي، إن هذه المرحلة من الحوار متشدّدة جداً، والكل سيسلّم سلاحه.

    - مقابل ماذا؟
    * ثمة شكلان للتسوية. الأول هو تسوية أوضاع المقاتلين، بمعنى ان يتعهّدوا على أنفسهم بأن يكونوا خارج الحراك المسلّح وأن يبقوا تحت سيطرة الدولة السورية.

    - وماذا عن غير السوريين منهم؟ هل سيتم تجنيسهم؟
    * هذا موضوع آخر تقرّره المفاوضات. يحكى الآن ان الأجانب قد ينسحبون الى مكان معيّن. لكن تجنيس من يقاتلون ضد الدولة السورية أمر غير مطروح طبعاً. بل الحديث عنه ولدنة في غير مكانها!
وبالعودة الى تفاصيل الميدان السوري. له ثلاثة أشكال كما قلنا. الأول هجومي، والدولة السورية تحقق فيه إنجازات مهمّة تحسب لها على أكثر من جبهة. الشكل الميداني الثاني باتت الجبهات فيه مثبّتة الى حد ما، والجماعات المسلحة فيه تقوم منذ شهرين بعمليات هجومية، تحت مسمّى عاصفة الجنوب، لكنّ أياً من هذه العمليات لم تنجح معها حتى الآن. بل على العكس تماماً، يمتلك الجيش السوري القدرة على المبادرة والقيام بعمليات نوعية خاصة، سواء عبر القوات الخاصة، او عبر سلاح الجو أو عبر المدفعية.
اما النوع الثالث من الميدان، فهو الجبهات غير المستقرّة، وهو عملياً ما يحصل في سهل الغاب. وهناك تمتلك الجماعات المسلّحة أعداداً ضخمة. ولها عمق استراتيجي باتجاه الأرض السورية، وتحصل على دعم لوجستي وتقني مباشر من الأتراك، يتمثّل بالقوة النارية الضخمة والنوعية، وبالتشويش الالكتروني على اجهزة الإتصال للجيش السوري، ما يفقده قدرة السيطرة. من هنا أتى قرار القيادة السورية بضرورة سحب القوّات الى خط دفاع متراص لتأمين قدرة الدفاع في المرحلة الحالية. وعملياً، عندما نتحدث عن سهل الغاب نعني الكيلومترات الخمس الأولى فيه لا أكثر، أي إلى حدود قرية الزيارة وتل واسط، وهي مفتاح سهل الغاب.
    ويروّج منذ سقوط جسر الشغور وإدلب أن الساحل السوري بات قاب قوسيْن او أدنى من السقوط، وهذا الكلام مغاير للحقائق. فسقوط جسر الشغور لم يقدّم او يؤخّر في منسوب الخطر على الساحل السوري، لأن الجماعات المسلّحة أصلاً موجودة في سلمى وربيعة، التي تبعد عن اللاذقية 23 كلم، في حين أن جسر الشغور تبعد عن اللاذقية 60 كلم. إذاً، سقوط جسر الشغور لم يضف اخطاراً حقيقية على الساحل السوري. وبالتالي، فهو للإستخدام في الحرب النفسية، إضافة الى ان قيادة الجيش السوري اتخذت قراراً منذ فترة بالإنكفاء أكثر الى المنطقة الحيوية الاستراتيجية لإعادة تنظيم خطوط الدفاع بشكل يؤهّلها لامتصاص صدمات الهجوم، وبالتالي الهروب من قضية الإستنزاف، لأنه كلما كانت وحدات الجيش منتشرة أكثر، كلّما تعرّضت للاستنزاف أكثر. كل ذلك يدلّ أننا ما زلنا في قلب الحرب.

    - ماذا بالنسبة لانعكاسات الإتفاق النووي الإيراني – الغربي على الوضع في سوريا؟
    * إذا كان لا بد من انعكاسات لهذا الإتفاق، فستكون إيجابية، سواء على مستوى إيران وعلاقاتها بالدول الكبرى، او على مستوى المنطقة. والدليل ان الزيارات التي يقوم بها وزير الخارجية الإيراني تستهدف مسألتيْن، الأولى هي شرح نتائج هذا الإتفاق وتذكير الدول التي يزورها بمضمون الإتفاقيات الموجودة بينها وبين إيران، وإمكانية استفادة هذه الدول من النتائج الإيجابية لهذا الإتفاق.

    - كيف قرأت زيارة اللواء المملوك الى المملكة العربية السعودية؟
    * معلوماتي أن أجهزة الامن السورية مجتمعة، وعلى رأسها جهاز الأمن القومي، أبلغت المخابرات السعودية بوجود معلومات عن خلايا موجودة في المملكة العربية السعودية، وقد تتحرّك لتنفيذ عدد من العمليات. وقد تمّ إبلاغ السعوديين بهذا الأمر عبر المخابرات الروسية، ونتج عن هذه المسألة علناً إعتقال اكثر من 500 إرهابي في المملكة. داتا المعلومات الأساسية كانت موجودة عند جهاز الأمن القومي السوري برئاسة اللواك علي المملوك. وزيارة المملوك تلتها زيارة وفد أمني سعودي الى سورية عبر لبنان. وبرأيي انه عاجلاً ام آجلاً، لا يمكن لأحد أن يتولدن في الأمن العربي القومي. وهذه العلاقات الأمنية لا بد أن تتعزّز لمصلحة هذا الأمن. أما على المستوى السياسي، فالتسوية ما زالت بعيدة الأمد، وهي محكومة بالميدان العسكري والامني.

    - ماذا استفادت سوريا بعد كل الدمار الذي لحق بها؟
    * المهمّ أن سوريا التي دمّرت أجزاء كبيرة منها لن يذهب ثمن تضحياتها هباءً، بل سينتج عن كل ذلك سورية قويّة متماسكة، كان يراد لها أن تدمّر أصلاً، مع حالة سقوط مريع واشتباك دائم الى عشرات السنين بين جماعات متناحرة على شاكلة دويلات او اخرى. لقد دفعت سوريا ثمناً غالياً جداً نعم، من اهلها وشعبها واقتصادها ومقوماتها وبنيتها التحتية، إلا ان هذا الثمن سيكون مفيداً لمستقبل سوريا والمنطقة. ما كان مخططاً له، هو أن يتفكّك الجيش السوري خلال فترة معيّنة. لكن ثمّة معجزة عسكرية حقيقية سطّرها هذا الجيش المنتشر على أكثر من جبهة. فصحيح اننا أمام جيش متعب قدم الكثير من التضحيات، إلا أننا في الوقت نفسه أمام جيش مجرّب وبات يمتلك خبرات هائلة في القتال والإشتباك واستخدام كل أنواع الأسلحة. نحن أمام مدرسة عسكرية حقيقية أصبحت تشكّل هاجساً للعدو الصهيوني، لأن هذا الجيش السوري بات متمكناً ومتمرّساً أكثر، وقادراً على التعاطي مع مختلف الاهداف.

    - كخبير في المجال الاستراتيجي والميداني، أين لبنان من تهديد هذا الإرهاب؟ واي دور للمظلة الدولية في حمايته؟
    * المظلة الدولية لا تستطيع أن تحمي أحداً، لأن هذه الظواهر خرجت من تحت السيطرة اولاً. وثانياً، لأن هذه الجماعات تعتمد على خواص ثلاث هي: البناء، القتال، والتمكين. في عملية البناء التي غالباً ما تكون سرّية، هناك إمكانية لتوفّرها في لبنان، لأن ثمة شبان لبنانيون يؤمنون بهذا الفكر، كائناً ما كان عددهم. كما ان الأعداد الهائلة للنازحين السوريين يمكن ان تسهّل انتشار هذا الفكر.
أما القتال، فله شكلان، الأول هو القيام بعمليات سرّية على شاكلة الاغتيالات والتفجيرات والسيارات المفخخة، ولبنان ليس بمنأى عنها بعد وسط التقارير التي تصدر وتثبت أن المحاولات في هذا الإطار مستمرة. أما الشكل الثاني، فهو خوض معارك سيطرة، وهذا الامر لا يمكن لأحد تقييمه، وهو مرتبط بعمل الأجهزة الأمنية المختصّة وحدها، ويبقى رهناً بالتطورات الميدانية في الداخل والمحيط.
    وطالما ان الجماعات التكفيرية تصنّف لبنان على انه ساحة جهاد وانه جزء من الخلافة المرتقبة، فيجب أن نستمر بالتفكير بعقل هذه الجماعات وطريقتها بالبعد الاستراتيجي.
    أما في البعد السياسي، فإذا كانت الدول الخليجية ستحتاج في مرحلة من المراحل لمن يساعدها على محاربة الإرهاب، فكيف يمكن لهذه الدول أن تعد لبنان بحماية هي عاجزة عن تأمينها لنفسها، وهو جزء لا يتجزّأ من "خلافة بلاد الشام"!
    وعندما نشهد محاولات "داعش" للتقدم في منطقة "القريتيْن"، فهذا يعني ان له مجموعات كامنة ونائمة في المنطقة الحيوية التي يريد بلوغها عند الشاطئ اللبناني على المتوسّط، ما يعني أن لبنان ليس بعد بمنأى عن خطر هذه الجماعات.

    - كونك ضابط سابق في الجيش اللبناني، هل ترى هذا الجيش قادراً على الصمود والمواجهة لحماية لبنان؟
    * جيشنا يقاتل حتى اللحظة باللحم الحي، وهو كان رائداً في محاربة الإرهاب، منذ اشتباكات الضنية في العام 2000، وصولاً إلى معارك نهر البارد، وصولاً إلى هذه اللحظة. هذا الجيش استطاع، بكل إمكانياته المتدنية على المستوى التقني المرتبط بالعتاد والتسليح، ان يحقق انجازات نوعية وسحدث انتصارات. الجيش اللبناني هو الوحيد في المنطقة الذي استطاع ان ينجز انتصارات في معارك موضعية، في عبرا وطرابلس، وحتّى في عرسال.

    - متى يحين دور عرسال؟
    * لا زالت عرسال حتى اللحظة تدخل في البازار السياسي. وما وصلت اليه أتى بنتيجة مواقف سياسية غير محسوبة لفريق 14 آذار. لكن عملياً عرسال مصادرة، وتحكمها الجماعات المسلّحة شئنا أم أبينا، وستبقى كذلك طالما ان في لبنان سياسيين ينظرون اليها على أنها معقل للسنّة.  وطالما ان الجيش غير قادر على حسم الامور في عرسال بسبب غطاء الغطاء السياسي الكامل له، سيبقى الواقع على ما هو عليه فيها.

غنوة غازي - Checklebanon

POST A COMMENT