كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

هادي ابو الحسن: المناصب ليست مهمّة امام تهديد هيكلية الدولة!

Wed,Aug 05, 2015

اعتبر مفوض الشؤون الداخلية في الحزب التقدمي الإشتراكي هادي ابو الحسن ان "ما يحدث في لبنان اليوم يعكس الصورة الهشّة لما تبقى من الدولة اللبنانية، فيما مسؤولية القوى السياسية هي الحفاظ على الدولة من خلال احياء المؤسسات بدءاً بانتخاب رئيس للجمهورية واعادة فتح ابواب المجلس النيابي والقيام باعمال التشريع الضرورية، وأن تلتئم الحكومة بشكل طبيعي وتتخذ القرارات المناسبة لما فيه مصلحة البلد والناس". 
 
ورأى أن "ما يجري على كل المستويات، سواء على مستوى الأمن ام السياسة ام النفايات، يعكس صورة عن هذا الإهتراء القائم"، داعياً القوى السياسية "لتحمّل مسؤولياتها كاملة وتجاوز مصالحها الشخصية لمصلحة الوطن، ولو اقتضى هذا الأمر التضحيات من الجميع". ونوّه ابو الحسن الى ان "الحزب التقدمي الإشتراكي كان سبّاقاً على الدوام بتقديم التضحيات، وأبلغ دليل على ذلك هو دور وليد جنبلاط في تسهيل تشكيل هيئة مرفأ طرابلس، والتعيينات في الجامعة اللبنانية".
 
كلام أبو الحسن جاء في حديث خاص للزميلة غنوة غازي،  اعتبر خلاله أن "أزمة النفايات تعكس حالة اللا قرار والضعف في الدولة منذ سنوات"، وقال: لقد تحمّل أبناء الناعمة ومنطقة الشحار الغربي ما لم يتحمّله أي إنسان لمدة 17 عاماً، وعندما امتلأ مطمر الناعمة وارتفعت الأصوات وبرزت المشكلة، عُقد الإجتماع في بيت رئيس الحزب وليد جنبلاط، كان الإتفاق في ذلك الوقت على ان يتم التمديد لمطمر الناعمة لمدة ستة أشهر تنتهي في 17-1-2015. ولكن بكل أسف، منذ ذلك الحين حتّى تاريخ 17/1 لم نرَ اي طرح جدّي لمعالجة أزمة النفايات. وانطلاقاً من التزامنا تجاه الناس، وانطلاقاً من حرصنا على سلامة المنطقة وأهلها، ومن منطلق الواقعية التي تؤكّد ان هذا المطمر استنفذ، وقفنا الى جانب الناس في رفض استقبال المزيد من النفايات".
 
ورداً على سؤال لماذا لم يبادر وليد جنبلاط خلال هذه الفترة الى طرح حل للأزمة بدل انتظار تفاقمها؟ أكّد ابو الحسن أن "وليد جنبلاط لم يتردّد هو شخصياً، ومن خلال وزرائنا في الحكومة بتكرار المطالبة بإيجاد حل سريع لموضوع النفايات قبل حلول استحقاق 17/1، لكننا للأسف لم نصل الى نتيجة، بل اصطدمنا بواقع الأزمة القائمة".
 
وردّاً على الكلام عن أن وليد جنبلاط تفرّج على تفاقم الأزمة لتحقيق مكاسب مادية شخصية من أي حل يطرح في منطقته، نفى أبو الحسن كل الشائعات التي طاولت جنبلاط، وقال: لم يكن في ذهن وليد جنبلاط على الإطلاق أن يستثمر في هذا الحقل، بل كان همّه الأساسي، ولا يزال وسيبقى، هو كيفية معالجة هذه الازمة الوطنية. وإذا كان تدخّل على طريق تسهيل الحل من خلال تقديم قطعة أرض في الإقليم لمعالجة المشكلة، غير أنه عاد وسحب يده بكل جرأة عندما شعر بأن الملف سيستغل ضدّه بطريقة غير بريئة، وتجرّأ على إعلان انسحابه حيث لا يجرؤ كثيرون.. لكن يبدو ان بعض المغرضين والمتربصين الذين ينتظرون وليد جنبلاط على مفترق الطريق، أرادوا تصفية الحسابات معه من خلال بعض الأبواق، وآخرها ما صدر في إحدى وسائل الإعلام (تلفزيون المستقبل) التي نحترم ونجلّ والتي لها مساحة في كل بيت من بيوتنا. صدر عن أحد الإعلاميين في هذه الوسيلة كلام غير مسؤول ننتظر من الوسيلة التصحيح والإعتذار على مستوى الإساءة التي حصلت.
 
وأضاف: أما بالنسبة للإعلامي الذي صدر عنه الكلام بحقّ الرئيس وليد جنبلاط، ومؤخّراً بحق الوزير وائل ابو فاعور، فهو موتور، مفوّه، متهوّر غير موفّق، أراد أن يتعملق وبتطاول على الكبار فسقط وأسقط معه قناع من حرّكه وألهمه، والذي يستلهم منه غيظاً وكرهاً، فسقط بفعلته وغروره وانكشف. ولن ننجرّ معه الى هذا الدرك السحيق، بل نكتفي بقول الإمام الشافعي: يخاطبني السفيه بكل قبحٍ فأكره أن أكون له مجيبا .. يزيد سفاهة وأزيد حلماً كعودٍ زاده الإحراق طيبا.
 
ورداً على سؤال حول مسؤولية تلفزيون المستقبل تيار المستقبل عن الهجوم الذي تعرض له وليد جنبلاط عبر شاشتها وعلى لسان احد الإعلاميين فيها، أكّد أبو الحسن أن العلاقة السياسية مع تيار المستقبل جيدة جداً، وما يربط وليد جنبلاط مع الرئيس سعد الحريري أعمق من أن يؤثّر عليه كلام موتور من هذا المستوى".
 
وبالعودة إلى الحلول المعقولة المطروحة لأزمة النفايات، أجاب أبو الحسن: علينا ان نبحث عن الخيار الأقل كلفة على اللبنانيين، بيئياً وصحياً واجتماعياً ومالياً. والخيار المطروح اليوم هو ترحيل النفايات الى دول أوروبية. وتابع: الأمر دونه عقبات، وهو يتوقّف على موافقة البلدان الأوروبية المطروحة، في حال التزم لبنان بالمعايير والمواصفات التي يحدّدها الإتحاد الأوروبي لمثل هذه الحالات. وفي حال الموافقة، ستستمر عملية جمع النفايات في بيروت وجبل لبنان ليتم توضيبها وترحيلها.
 
وعن المكبّات التي ستعتمد لتجميع النفايات في حال اعتماد خيار الترحيل، قال ابو الحسن انه "في حال تم اعتماد خيار الترحيل، يجب اعتماد آلية واضحة تحدّد أماكن جديدة للتجميع وفق معايير محدّدة بعيداً عن كل ما نراه اليوم". وأكّد أنه "على كل القيادات السياسية أن تتعاطى مع أزمة النفايات من منظار وطني عام وأن تتحمّل مسؤولياتها من هذا المنطلق". وأكّد أن "ازمة النفايات مسألة بيئية صحية كارثية على مستوى الوطن، وتحتاج للمعالجة ولتحمّل كل فريق سياسي مسؤوليته في هذا الإطار"، ونوّه إلى أن "وليد جنبلاط تحمّل مسؤوليته وحاول أن يرفع الأعباء عن بيروت، وأن يساعد في إيجاد الحلول، لكنّه اصطدم بواقع مؤسف أتى نتاج تحريك غير بريء من بعض القوى السياسية، واتى نتاج ردات فعل عفوية غير محسوبة من قبل المواطنين".
 
وعن تورّط وليد جنبلاط بالبحث عن مكاسب مادية، أكّد أبو الحسن انه "أمام المسائل الوطنية الكبرى، لا مكان في ذهن وليد جنبلاط لحسابات الربح والخسارة على المستوى الشخصي، بل نراه يطرح الموضوع من منظار وطني عام، بما يحفظ مصلحة الناس بشكل عام ومصلحة البلد"، مشدداً على أن "خيار نقل النفايات الى الكسارات في الجبل كان بمثابة حل مؤقّت ومدروس ريثما يتم إيجاد حل جذري للأزمة، ولكن تم تحريك الشارع بخلفيات بعضها سياسي وبعضها ردات فعل عفوية غير محسوبة". 
 
واشار ابو الحسن الى ان "منطقة الكرنتينا لم تعد تحتمل المزيد من النفايات وبالتالي نحن بحاجة لتقييم سريع ولاتخاذ قرار سليم وسريع"، واعتبر أنه "من المعيب والمخزي على كل القوى السياسية ان تتنصل من هذا الموضوع وتتقاذف كرة النار الملتهبة"، مشدداً على انها "مسؤولية وطنية على الجميع وعلى كل جهة سياسية ان تتحمل مسؤوليتها وان يكون لها القسط الكافي في هذا الموضوع، اما في حال تعذّر الحل، فعلينا ان نعالج النفايات كل منطقته بكل أسف".
 
وعن رؤية الحزب لخطة بديلة لمعالجة النفايات، لفت ابو الحسن الى اننا "لجأنا بالتعاون مع البلديات وجمعيات المجتمع المدني، البيئية بالتحديد، للتخفيف من آثار هذه المشكلة، بدءاً باللقاءات التوجيهية للبدء بفرز النفايات في المنازل، عل هذا الأمر يخفف من حدّة الأزمة".
 
وعن جلسة الحكومة اليوم، لفت ابو الحسن الى ان "وزير الدفاع سمير مقبل سوف يطرح مجموعة من الأسماء المرشّحة لمنصب رئيس الاركان في الجيش اللبناني، وإذا لم تتوفّر أكثرية الثلثين لإقرار مرسوم التعيين، فإن الأمور من هذا المنطلق تنحو باتجاه اجراء المقتضى لمنع حصول الفراغ في هذا الموقع، من خلال إصدار وزير الدفاع قرار بتأخير تسريح رئيس الأركان". 
 
وأكد ابو الحسن "اننا ضد اللجوء لخيار الشارع"، متسائلاً: ماذا يمكن ان نفعل إذا كان من لجأ الى الفراغ حوّل مجلس الوزراء الى 24 رأساً؟! واضاف: المسألة لا تتعلق بموقع من هنا او هناك بل بكل هيكلية الدولة. من هنا على القوى السياسية مجتمعة ان تتجاوز معضلة رئاسة الجمهورية، وعدم الرهان على الخارج مجدداً وعدم الرهان على الإتفاق النووي الإيراني – الغربي، الذي لن تتضح نتائجه في المدى القريب المنظور.
 
ونوّه ابو الحسن الى انه "حتى هذا الوقت لا تزال هناك مظلة حماية واستقرار ودعم للبنان علينا الإستفادة منها قبل ان تبدأ بالتقلّص، وبالتالي علينا التحرك سريعاً لننتج رئيساً للبلاد". وعن توجّه بعض المسيحيين لتقديم مسألة قانون الانتخاب والانتخابات النيابية، تساءل ابو الحسن: كيف لا تكون الرئاسة أولوية، فيما تكون قيادة الجيش أولوية؟ ثم كيف سيتم الإتفاق على قانون انتخابي طالما ان الاتفاق على الرئيس متعذّر؟!
 
وأكّد انه "علينا جميعاً تحمّل مسؤوليتنا في الحفاظ على الموقع المسيحي الاول في لبنان والمنطقة، لا سيما ان هذا الرئيس من شأنه ان يعيد تظهير الصورة السليمة للدولة اللبنانية ويعيد الرأس الى هذا الجسم المشلول ويعيد الإنتظام للعمل الدستوري والمؤسساتي في البلاد. وبعد الرئاسة لا بد من إنتاج قانون انتخابي جديد ينتج مجلساً نيابياً، تصبح بعده الحكومة بحكم المستقيلة ويتم تشكيل حكومة جديدة وهكذا دواليك ينتظم عمل المؤسسات".
 
أما بالنسبة لطرح الهيئة التأسيسية، فأكد ابو الحسن ان "اول ضحية ستسقط بنتيجة هذا الطرح هي الطائفة المسيحية في لبنان، لأن "الطائف" اوقف العدّ، وأي مقاربة جديدة ستأخذ في عين الإعتبار حجم كل الطوائف على الأرض، لكن هذا الموضوع سيسبب خسارة إضافية للمسيحيين، فهل هم في هذا الوارد؟!
وعن الفيدرالية، تساءل ابو الحسن: إذا كانت هذه القوى السياسية قادرة على إنتاج نظام حكم جديد، فلماذا لا تسارع إلى حل الأزمة أولاً وفق نظام الحكم القائم؟ ولفت الى "اننا كحزب مع التمسك باتفاق "الطائف" والحفاظ عليه وتطبيقه كاملاً. فليس الوقت مؤاتياً اليوم لإعادة النظر بأية صيغة جديدة للنظام السياسي في لبنان.
 
اما بالنسبة للاتفاق النووي الإيراني - الغربي، وعمّا إذا كان وليد جنبلاط صُدم به، فردّ ابو الحسن: لم يفاجأ وليد جنبلاط بهذا الإتفاق، بل كان يترقّبه، وهو لم يراهن يوماً على السياسة الأميركية في لبنان والمنطقة. ووليد جنبلاط راهن منذ العام 2009 على ذاته على قراره الوطني المستقل، وليس لدينا أي خيار آخر، بل نحن ندعو كل القوى السياسية في لبنان إلى إسقاط خياراتها ورهاناتها على الخارج والعودة الى لبنانيتها".
 
وأكّد ابو الحسن ان "هذا الإتفاق ينقصه الشركاء الإقليميين، فكيف لهذا الإتفاق ان تكون له مفاعيل على الأرض، إذا لم تكون هناك شراكة حقيقية؟ وماذا عن دور الخليج والمملكة العربية السعودية في إنتاج التسويات؟ واضاف: عندما تلتئم كل المكونات العربية الفاعلة في هذه المنطقة ضمن هذا الإتفاق، يمكن عندها الحديث عن تسويات، أما الآن فيمكن القول ان هذا الإتفاق سيبقى دون المفاعيل التنفيذية في الوقت الحاضر، إلى أن تتوضّح الصورة على مستوى العلاقة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج.
 
 
غنوة غازي – النهار الكويتية - Checklebanon
 
POST A COMMENT