كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص: محمد رعد: نحن مع العماد عون قبل الإستطلاع وبعده!

Tue,Jul 07, 2015

اعتبر رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد أن تفجير مسجد الصادق (ع) الأخير "أصاب كل المسلمين، بل كل المؤمنين بالأمن والإستقرار في العالم" واكّد أنه "في لبنان كان له دوي كبير، وأسف له وشجبه كل حر وشريف يعرف اليد البيضاء التي كانت تمدّ الى لبنان من قبل الكويت، للوقوف الى جانبه بوجه العدو الإسرائيلي، ومن أجل إنماء مناطقه المحرومة"، مشدداً على أنه "لأن دولة الكويت كانت تقف موقفاً مسالماً حذراً من ممارسات الإرهابيين منذ بدايتهم، يبدو أن هذا الأمر لم يرُق للإرهابيين ولا لداعميهم، فأرادوا أن يضغطوا على الكويت شعباً وحكومةً من أجل أن تجانب الموقف العاقل الذي وقفته طوال الأزمة الماضية"!

كلام النائب رعد جاء في حديث خاص للزميلة غنوة غازي من مقرّ مكاتب نواب "كتلة الوفاء للمقاومة" في الضاحية الجنوبية لبيروت، عبّر خلاله عن تقديره وتقدير كل اللبنانيين "للإجراءات والتعاطي العاقل الذي قامت به دولة الكويت، بشخص أميرها، إثر التفجير الإرهابي، بحيث أكّدت الوحدة الوطنية للشعب الكويتي، واستطاعت أن تمتص كل الشظايا التي يمكن أن يستخدمها الإرهابيون بعد التفجير، ووقفقت وقفة حازمة وطنية واحدة، وكأنها أرادت أن تردّ الصفعة قويّة الى الإرهابيين، والهدف الذي أرادوه من هذا التفجير"!

رعد نوّه إلى أن الصلاة الجامعة التي رعاها سمو امير البلاد "بادرة طيّبة تعبّر عن روح وحدوية وحرص على وحدة الصف الإسلامي، إلا انها في الوقت نفسه تؤكّد على أن المشكلة في مكان آخر، ليست بين المسلمين أنفسهم، بل بين كل المسلمين على اختلاف مذاهبهم، مع مجموعة تكفيرية تعتدي على الإسلام والقرآن وسنّة النبي محمد (ص)".


ووصف رعد جبهة النصرة بأنها "كالبوم أينما وُجد إنما ينعق ويسبّب خراباً"، ودعا إلى "تجفيف منابع هؤلاء وإقفال الخزّان الذي يرفدهم بالسيولة"، معلقاً على سياسة المملكة العربية السعودية بأن "مرحلة من الطيش والنزق تخيّم على تلك السياسات والمواقف". وقال ان "المملكة العربية الآن في مكان آخر، مفصولة عن كل التاريخ السابق لأدائها ورزانتها. وهي في مرحلة مرتبكة لا تقدّر فيها الظروف بواقعية، ولذلك تلجأ إلى سياسات غير محسوبة"!

وأكّد النائب رعد أن "سورية ليست مجرّد مساحة جغرافية، بل هي مفتاح وخط دفاع عن كل المنطقة العربية، بل وحتّى عن أوروبا نفسها"، ورأى ان "ما يجري الآن في سورية لا يمكن أن ينتهي إلا بحل سياسي، والحل السياسي يبدأ أولاً بتجفيف منابع الإرهاب، وبتقليم أظافر الدول التي تحاول أن تنهش الجسد السوري عبر استخدام هؤلاء الإرهابيين، وبالحوار الوطني الداخلي بين السوريين أنفسهم".

وشدد رعد على أنه "لولا وقوف حزب الله بحزم ضد الإرهابيين ومنعهم من التسلّل الى مناطقنا، لكان الإرهابيون الآن في العاصمة، ولا يحتاجون إلى وزير داخلية أو وزير عدل". واعتبر أنه "إذا كان للحوار دور واحد هو إبقاء خيط التواصل مع الطرف الآخر من أجل أن نسهّل مهام تسوية الامور حين يحين أوانها، فهذا وحده يبرر استمرار الحوار"، لافتاً الى ان "وحدهم المذهبيون هم الذين يُستفزَّون من سرايا المقاومة، لأنها تعمل من ضمن ساحتهم بنفس وطني".
أما في الشأن الرئاسي، فأكد رعد أن "الإستطلاع لا يلزم اللبنانيين بنتائجه، لكنّه يرتّب بعض شؤون المسيحيين وفق الطريقة التي يرون أنها قد تسهّل الإستحقاق"، مشدداً على ان الحزب "مع العماد ميشال عون قبل الإستطلاع وبعده"!

تفاصيل الحديث مع النائب محمد رعد في الحوار الآتي نصّه:

- بدايةً نسأل ما هو موقفكم من الإرهاب المتنقل من دولة إلى أخرى، وقد طال دولة الكويت مؤخراً؟ وبرأيكم لماذا تم اختيار الكويت لزعزعة أمنها واستقرارها رغم أنها من أكثر الدول حياداً ومسالمة سياسية في هذه المرحلة ربّما؟
* أولاً، ننتهز الفرصة لنعزّي الكويت قيادةً وشعباً بضحايا التفجير الذي استهدف مسجداً ومصلّين، بل استهدف أمن الكويت المسالم، الذي تتّسم سياسة قيادته في هذه المرحلة بالكثير من الروية والأناة، والتعاطي الدقيق مع الأزمة المتنقّلة في عالمنا العربي. هذا التفجير أصاب كل المسلمين، بل كل المؤمنين بالأمن والإستقرار في العالم. وفي لبنان كان له دوي كبير، وأسف له وشجبه كل حر وشريف يعرف اليد البيضاء التي كانت تمدّ الى لبنان من قبل الكويت، للوقوف الى جانبه بوجه العدو الإسرائيلي، ومن أجل إنماء مناطقه المحرومة. هذا الامر لا يمكن ان ينساه الشعب اللبناني. ولذلك يرى نفسه معنياً بالوقوف الى جانب الكويت في محنتها من جراء هذا التفجير الإرهابي.
وكما هو معلوم، فإن المسؤولين عن هذا التفجير لا يعرفون معنى للإنسانية ولا يعرفون معنى لضوابط شرعية، ولا يعرفون معنى لمواثيق. تحرّكهم أحقاد وجهل وأمّية، ويستخدَمون من أجل إسقاط كل المنطقة تحت عناوين جذّابة في الشكل، لكنها قاتلة ومعادية لكل الإنسانية في هذه المنطقة وفي كل العالم.
معاناتنا مع هذا الإرهاب، ولعل هذا الوجه من الإرهاب هو الوجه الىخر للإرهاب الإسرائيلي، الذي استطاعت المقاومة في لبنان أن تنتزع أنيابه، وأن تسقط مفاعيل مشروعه العدواني، وأن تفرض عليه معادلة ردع وتوازن في المنطقة. فكأن هذا العدو يلاقينا بوجه آخر من خلال تحريك بعض ثعابينه وأفاعيه الداخلية ليقاتلنا باسم الإسلام، والإسلام منه براء.
لقد سبق أن حذّرنا من مخاطر هذا الوجه الإرهابي، ومن مخاطر دعمه وتشكيل بيئات حاضنة له، وتسهيل أموره. وقلنا بأن هذا الوجه الإرهابي التكفيري هو خطر، ليس على فئة من المسلمين او على جماعة من المسلمين او على تنظيم من المسلمين، بل هو خطر على كل الشعوب والبلدان والدول الإسلامية.
للأسف أن بعض الدول رأت أن من مصالحها ان تدعم وتسهّل وتوظّف هذا الإرهاب في بعض الجوانب والزوايا لتحقيق مكاسب آنية واهمة. لكن سرعان ما انقلب السحر على الساحر، وبدأ هؤلاء يعانون مناستهدافهم من قبل الإرهاب الذي دعموه في هذا البلد او ذاك.
ولأن دولة الكويت كانت تقف موقفاً مسالماً حذراً من ممارسات الإرهابيين منذ بدايتهم، يبدو أن هذا الأمر لم يرُق للإرهابيين ولا لداعميهم، فأرادوا أن يضغطوا على الكويت شعباً وحكومةً من أجل أن تجانب الموقف العاقل الذي وقفته طوال الأزمة الماضية.
نحن نتابع الموقفق السياسي لدولة الكويت منذ بداية ما سمّي بالربيع العربي، بل منذ بداية الأزمة في سورية. وقد وجدنا أن هذا الموقف متميّز عن الكثير من المواقف في الخليج العربي وفي المنطقة العربية.
واسمحي لي بأن أعرب عن تقديري وتقدير كل اللبنانيين للإجراءات والتعاطي العاقل الذي قامت به دولة الكويت، بشخص أميرها، إثر التفجير الإرهابي، بحيث أكّدت الوحدة الوطنية للشعب الكويتي، واستطاعت أن تمتص كل الشظايا التي يمكن أن يستخدمها الإرهابيون بعد التفجير، ووقفقت وقفة حازمة وطنية واحدة، وكأنها أرادت أن تردّ الصفعة قويّة الى الإرهابيين، والهدف الذي أرادوه من هذا التفجير.

- برأيكم، هل يكفي هذا الموقف الوطني من دولة الكويت، أم أن المطلوب منها اليوم أن تتخذ موقفاً أكثر حزماً، بمعنى أن تكون طرفاً مع محور إقليمي يحارب الإرهاب ضد محور آخر تقولون أنه يدعمه؟
* نحن نعتبر ان هذا الإرهاب يشكّل خطراً جدياً على كل المنطق المسالم الذي نريده أن يستقر في منطقتنا. ونحن ندعو كل المعنيين والمسؤولين والعاقلين الى التصدي لهذا الخطر بكل حزم وبكل قوة. وعلى الجميع أن يتصرّف بما تمليه عليه مسؤوليته الوطنية والقومية والإنسانية. وأعتقد أن موقف الكويت كان واضحاً في هذا الإطار.

- لقد رعى سمو الأمير مؤخراً صلاة جامعة بين السنة والشيعة. إلى أي مدى يحتاج عالمنا العربي لمثل هذه الوحدة الإسلامية اليوم؟
* تلبية الدعوة لهذه الصلاة يأتي بمثابة تأكيد على أن المشكلة في العالم الإسلامي ليست بين السنّة والشيعة، إنما هي مشكلة مع الإرهاب، الذي يستغل شعار الإسلام لتمزيق المسلمين والنيل من قوّتهم ووحدتهم، ولخدمة أهداف أعداء المسلمين في إسقاط مواقع القوة والقدرة لديهم.
ولا شكّ بأن بادرة الصلاة الجامعة بادرة طيّبة تعبّر عن روح وحدوية وحرص على وحدة الصف الإسلامي، إلا انها في الوقت نفسه تؤكّد على أن المشكلة في مكان آخر، ليست بين المسلمين أنفسهم، بل بين كل المسلمين على اختلاف مذاهبهم، مع مجموعة تكفيرية تعتدي على الإسلام والقرآن وسنّة النبي محمد (ص).

- ما رأيكم بوجهة نظر ترفض اعتبار جبهة النصرة اليوم جزءاً من هذا الإرهاب التكفيري؟
* لقد آن الأوان لكي تسقط كل هذه الترهات والشائعات والأقاويل. ويكفي أن نعرف ان 80 % من الشعب السوري يتواجد في المناطق التي يسيطر عليها النظام. وأينما حل التكفيريون في منطقة من سورية، يحصل نزوح وهجرة داخلية او خارجية خارج تلك المناطق. هؤلاء يفرضون سطوتهم على الشعب السوري بالإرهاب، ويفرضون نمطهم المنحرف والسياسي المنافق على من يتسلّطون على رقابهم، فلا تبقى حياة أصلاً في المناطق التي يسيطرون عليها. هم كالبوم أينما وُجد إنما ينعق ويسبّب خراباً.

- لكن كيف يمكن إلغاء هذه الكيانات الإرهابية التي باتت لها حدودها وعسكرها ودولتها..؟
* نحن نذكّر هؤلاء الذين يتحدّثون عن الصعوبة بأنه فيما سبق كانوا يتحدّثون عن تجفيف المنابع. نحن ندعو إلى تجفيف منابع هؤلاء. والخزان الذي يرفد هؤلاء بالسيولة معروف أين هو. ولذلك علينا ان نقفل هذا الخزّان.

- تزامناً، كيف قرأتم الإنفتاح السعودي على موسكو؟ وهل يمكن أن يؤدي الى تجفيف منابع الإرهاب والجميع بات يعلم انكم تعنون به المملكة تحديداً؟
* إذا أردنا أن نعلّق على ما تشهده المملكة العربية السعودية من سياسات ومواقف في هذه المرحلة، لا يمكننا إلا أن نقول بأن مرحلة من الطيش والنزق تخيّم على تلك السياسات والمواقف. المملكة العربية الآن في مكان آخر، مفصولة عن كل التاريخ السابق لأدائها ورزانتها. وهي في مرحلة مرتبكة لا تقدّر فيها الظروف بواقعية، ولذلك تلجأ إلى سياسات غير محسوبة.

- لكن ثمة من يعوّل ربما على الإنفتاح السعودي على موسكو وقال انه ربما يكون مؤشر لنوع من الصحوة السعودية. فما رأيكم؟
* لا يستطيع أحد الآن أن يعوّل على إجراء في أول الطريق. علينا أن ننتظر المواصلة والنهاية.

- في سورية. إلى أين تتجّه الامور؟ وما أهمية معركة الزبداني التي انطلق مؤخراً على مستويين، الداخل السوري بدايةً، وحماية الحدود اللبنانية السورية من جهة ثانية؟
* المعركة في سورية معركة من أجل سلامة العالم، لأن خطر الإرهاب الذي بدأ ودُعم في سورية من قبل أنظمة أرادت أن تسقط الحياة والدولة في سورية وأن تسقط والموقع الممانع لإسرائيل في سورية، وجد داعموه أن هذا الخطر بدأ يطال عواصمهم وبلدانهم. وتأكّد لهؤلاء أن الوقوف الى جانب سورية ودورها ودولتها وشعبها وجيشها في مواجهة هذا الإرهاب هو وقوف مع الذات. فالذي يريد أن تنأى العاصمة الفرنسية عن التفجيرات الإرهابية عليه أن يكون منسجماً مع نفسه ويقفل الأزمة التي فتحها في سورية. والذي يطالب بمحاربة الإرهاب عليه أن يبدأ أولاً في سورية، ليسقط هذا الإرهاب الذي بدأ يهدد كل الساحات. سورية ليست مجرّد مساحة جغرافية، بل سورية مفتاح وخط دفاع عن كل المنطقة العربية، بل وحتّى عن أوروبا نفسها.
أما بالنسبة لمعركة الزبداني، فعلى أهمّيتها، غير أنها تبقى تفصيلاً ضمن المعركة الأكبر في سياق مواجهة الإرهاب في سورية.

- لكن إلى جانب هذا الإرهاب ثمة جزء من الشعب السوري وثمة جيش سوري حرّ بدا الثورة في سورية. فأي مصير لهذا الشعب؟
* برأينا ان النظام في سورية كان منفتحاً على الإصلاحات التي كان يطالب بها البعض من الشعب السوري، لكن دخول الأنظمة والقوى الخارجية التي أرادت أن تعبث بأمن الشعب السوري وبأمن سورية أجهض مطالبات المجموعات السورية بالإصلاح، وأدخل سورية إلى آتون أزمة مع الإرهاب لا يعرفون كيف تنتهي. برأينا أن ما يجري الآن في سورية، قلنا منذ البداية أنه لا يمكن أن ينتهي إلا بحل سياسي، والحل السياسي يبدأ أولاً بتجفيف منابع الإرهاب، وبتقليم أظافر الدول التي تحاول أن تنهش الجسد السوري عبر استخدام هؤلاء الإرهابيين، وبالحوار الوطني الداخلي بين السوريين أنفسهم.

- عندما نسمع حزب الله نفسه - وهو المنغمس في الحل العسكري ميدانياً – يتحدّث عن حل سياسي، هل يشير ذلك إلى ضعف الحزب وعدم إمكانيته على الحسم ميدانياً وعسكرياً لتخليص سورية من محنتها؟
* قبل أن نتدخل في الشأن السوري، كنّا نطالب بالحل السياسي، وعندما تدخّلنا إنما تدخّلنا لتعزيز أوراق الحل السياسي. لكن عندما وصل التهديد إلى بلدنا ومناطقنا وشعبنا، لم نرَ بدّاً من أن نقف بوجه هذا الإرهاب، الذي يتهدّد الجميع. الآن، لولا وقوف حزب الله بحزم ضد الإرهابيين ومنعهم من التسلّل الى مناطقنا، لكان الإرهابيون الآن في العاصمة، ولا يحتاجون إلى وزير داخلية أو وزير عدل.

- دور الحزب في الذود عن الحدود اللبنانية السورية واضح تماماً. لكن ما أتحدث عنه هو دور الحزب في حسم المعارك لصالح سورية. هذا الحزب الذي دحر العدو الإسرائيلي وأخرجه من لبنان، هل تره عاجزاً اليوم عن دحر الإرهابيين من سورية؟
* كما إسرائيل تتلقّى دعماً دولياً ورعاية دولية، كذلك فإن هذا الوجه الإرهابي التكفيري الجديد يحظى بالرعاية نفسها من قبل كل الدول التي كانت ترعى الإرهاب الإسرائيلي ولا تزال.

- هل لبنان محمي تماماً برأيكم؟
* لبنان يحميه شعبه وجيشه ومقاومته.

- ماذا عن جزء من هذا الشعب اللبناني الذي نزل الى الشارع بنفحة تكفيرية، على خلفية نشر فيديو تعذيب المساجين في سجن رومية مؤخراً؟  ألا يهدّد وجود هؤلاء المعبّئين طائفياً أمن لبنان واستقراره؟
* هذه الموجة لا تعبّر عن نفس الشعب اللبناني، إنما الشعب اللبناني يدرك تماماً مخاطر الإرهاب وضرورة التصدّي له، ويدعم المقاومة والجيش اللذيْن يتصدّيان لهذا الإرهاب. ثمة مجموعات مأزومة، ولها تمثير في الحكومة للأسف تحاول أن تتسلّل بين الفينة والأخرى، لتعكّر هذا الجو الوطني، لكن لا يعوّل على فعلها.

- هنا هل يكفي الحوار لمواجهة هذه المجموعات؟ أم أن الحوار بات لزوم ما لا يلزم في ظل استمرار الخطابات التصعيدية بينكم وبين "المستقبل"؟
* للحوار أهدافه، ويجب أن تتحقّق من خلاله، وهو ما يحصل.

- أتتحدثون عن تنفيس الإحتقان؟ وماذا عن الخطابات التي تعزّز هذا الإحتقان؟
* إذا كان للحوار دور واحد هو إبقاء خيط التواصل مع الطرف الآخر من أجل أن نسهّل مهام تسوية الامور حين يحين أوانها، فهذا وحده يبرر استمرار الحوار.

- وهل هذا هو الهدف الوحيد لهذا الحوار؟
* نحن نرى في الحوار مصلحة وضرورة ونتابع هذا الحوار بكل اهتمام، رغم كل الأجواء المضطربة من حوله.

- ما هو دور "سرايا المقاومة" في التأثصير سلباً على هذا الحوار، وفي تأجيج الإحتقان المذهبي من خلال استفزاز الفريق الآخر داخل بعض المناطق اللبنانية؟
* وحدهم المذهبيون هم الذين يُستفزّون من سرايا المقاومة، لأنها تعمل من ضمن ساحتهم بنفس وطني.

- رئاسياً، هل أنتم مع الإستطلاع المسيحي حول شعبية المرشحين؟
* هذا شأن يخصّ الساحة المسيحية والقيادات المسيحية..

- لكنه شأن رئاسي يعني كل اللبنانيين..
* الإستطلاع لا يلزم اللبنانيين بنتائجه، لكنّه يرتّب بعض شؤون المسيحيين وفق الطريقة التي يرون أنها قد تسهّل الإستحقاق.

- كلام جميل. لكن ثمة اليوم من يحمّل حزب الله مسؤولية تعطيل الرئاسة، بل تعميق الشرخ بين القيادات المسيحية من خلال تمسّكه بالعماد ميشال عون وكأنه مرشّح أوحد للرئاسة. فكيف تردّون؟
* رمي المسؤوليات على الآخرين من قبل العاجزين والقاصرين في هذا البلد أمر تعوّدنا عليه.

- كيف تبرّرون إذاً تمسّك الحزب بالعماد ميشال عون، في وقت يمكن لتنازله أن يسهّل أموراً كثيراً وأن يقود أزمة الفراغ الرئاسي نحو الحل بسرعة؟
* نحن نرى في ترشيح الجنرال ميشال عون للرئاسة ودعم هذا الترشيح خياراً وطنياً لازماً يحقّق مصلحة للبنان ولذلك نتمسّك به. اما الآخرون، فيرون مصلحة لبنان في خيار آخر، وعليهم أن يطرحوا هذا الخيار بوضوح، وكلٌّ له موقفه.

- ماذا لو أثبت الإستطلاع المسيحي ان ثمة بين القيادات من يتفوّق على العماد عون شعبيةً؟
* نحن مع الجنرال عون قبل الإستطلاع وبعده.

- حكومياً، هل يدعم الحزب موقف العماد عون الداعي الى التظاهر في الشارع، حتّى لو أدى هذا الأمر الى اهتزاز حكومي؟
* نحن مع كل تحرّك ديمقراطي سلمي يسهم في دفع الأطراف إلى  مراجعة مواقفها وإلى إيجاد تسوية للأزمة التي يمر بها لبنان.

- هل يعني ذلك أننا قد نشهد مشاركة شعبية للحزب في التظاهرات إن دعا إليها العماد عون؟
* هذا أمر تقرّره قيادة الحزب وسابق لأوانه الحديث عنه اليوم.

- يثار الكثير حول بعض المخيّمات الفلسطينية في لبنان، ويقال أن بعضها باتت معاقل للتكفيرييين. من خلال معلوماتكم كحزب، هل هذا الأمر صحيح؟ ومتى يحين موعد حل هذه القنبلة الموقوتة المتروكة مع وقف التنفيذ؟
* اولاً، الشعب الفلسطيني شعب مناضل، له قضيته الوطنية، التي تحتل أولوية اهتماماته. وأية محاولة لجرّه إلى آتون الزواريب التكفيرية والإرهابية والتمزيقية للشعب الذي حضن القضية الفلسطيني، هي محاولات مستنكَرة ومدانة، ومفهومة على كل حال لدى القيادات الفلسطينية والشعب الفلسطيني. ونحن لا نوافق على توصيف الحجم التكفيري داخل المخيّمات، ونرى أن الفلسطينيين أعقل من أن يجرّهم أحد إلى هذا الآتون. لكنّها اللعبة الخارجية التي تحاول أن تمزّق الساحات، وكأنه لم يعد لها من زاوية تعبث بها إلا الساحة الفلسطينية، لتستكمل ما فعله الإسرائيلي طوال الستين عاماً من الصراع ضد العدو الإسرائيلي.

- أمنياً، هل يطمئن حزب الله اللبنانيين اليوم بأن لبنان سيبقى بمنأى عن هذه العاصفة التي تجتاح المنطقة، بفضل دوره؟
* أولاً، نحن متفائلون جداً لأننا يقظون ونعرف ماذا نفعل وما نقوم به من واجب وطني تجاه شعبنا ووطننا. لكن التمسّك بالمعادلة التي تحفظ الأمن والإستقرار في بلدنا هو واجب وطني يعني كل اللبنانيين. وبقدر هذا التمسّك بقدر ما نعزّز أجواء التفاؤل بالحفاظ على الأمن والإستقرار وإبعاد شبح الإنقسامات والتقاتل الداخلي والإستهدافات الخارجية عن لبنان. هذه المعادلة هي معادلة الشعب والجيش والمقاومة، التي تصدّت للإرهاب الإسرائيلي وتتصدى له باستمرار، وتتصدى الآن للإرهاب التكفيري، وتهزمه في أكثر من موقع ومكان.

- التكامل واضح بين الجيش والمقاومة على الحدود اللبنانية السورية، اما الشعب فإلى أي مدى هو متمسّك بهذه المعادلة وماذا عن نصف الشعب اللبناني المتمثل بقوى ترفض دور حزب الله خارج الحدود؟
* غالبية الشعب اللبناني تؤيّد هذه المعادلة، وهذا واضح. وليس هناك من نصف في الشعب اللبناني يرفض هذا الدول لحزب الله، بل هناك بعض القيادات الموجودة في الساحة اللبنانية ضمن هذا النصف هي التي تعبث بالمناخات النفسية والسياسية والإعلامية لغايات سياسية شخصية وفئويّة.

- سياسياً، إلى أين تتّجه الامور في لبنان؟ هل الى المزيد من الفراغ والإهتراء بالمؤسسات بعد الفراغ أم ان هناك مساعي جدية لتحريك عجلة السياسة؟
* نحن مع تحريك عجلة الحياة السياسية، وإجراء المراجعات الدائمة من قبل كل الأطراف، لأن لا مصلحة لأحد بأن تسقط هذه الحياة السياسية في لبنان، خصوصاً أن الكلفة ستكون كبيرة جداً..

- كيف يمكن أن يتم تحريك العجلة السياسية في ظل تعطيل عمل الحكومة وتعطيل التشريع والفراغ الرئاسي؟
* حزب المستقبل يتحمّل مسؤولية تعطيل التشريع والإنتخابات الرئاسية، وتعطيل العمل الحكومي في هذه المرحلة ايضاً، لأنه يتصرّف وكأنه هو الذي يمسك بقرار هذا البلد ولا يقبل شراكة حقيقية من الأطراف اللبنانية الأخرى، ويريد أن يلقي التهم والإداعاءات على كل الآخرين، من أجل أن يدافع عن هذا الإستحكام في هذه الظروف. نحن لنا وجهة نظرنا ولن نستفيض فيها الآن، لكننا في كل موقف سلبي تتعرّض له البلاد على مستوى المؤسسات لا نرى إلا مسؤولية حزب المستقبل في أدائه السياسي الذي يجر الى هذه المشكلة.

- لكن في الواقع أوليس العماد عون هو من يعطّل العمل الحكومي بسبب إصراره على تعيين قائد الجيش قبل طرح اي بند آخر؟
* المخالفة للقوانين والدستور هي التي تعطّل العمل الحكومي. وهذه المخالفة هي أسّ السياسة التي يعتمدها حزب المستقبل في أدائه.

غنوة غازي – النهار الكويتية - Checklebanon

POST A COMMENT