كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص:إيلي الفرزلي: نعم للإستفتاء .. وليس من تحتنا تحت كي نخشى السقوط!

Thu,Jul 02, 2015

رأى نائب رئيس المجلس النيابي اللبناني السابق النائب إيلي الفرزلي أن "لبنان يعيش اليوم فيدرالية مقنّعة، بل ان الفيدرالية بدأت ترتسم معالمها على ارض الواقع. فالكيانات المذهبية واضحة، ولديها جغرافيتها ومناطقها ومرجعياتها الإقليمية"، واعتبر ان "الطرح الأورثوذوكسي لقانون الإنتخاب هو تأكيد ونقض للفيدرالية الجغرافية".

وأكّد الفرزلي، في حديث خاص للزميلة غنوة غازي من منزله في بعبدا – شرق بيروت، أن "العماد ميشال عون رأى أن هذه الطبقة لا تنفّذ ولا تقبل بتنفيذ اتفاق الطائف، وبالتالي فهي تعتدي على سواها، وتنقض الميثاق، ولا تريد الشراكة. لذلك قال انه يجب التفكير بأنظمة أخرى"، وتساءل: لماذا يقبل السنّة بالفيدرالية في العراق ولا يقبلون بها في مكان آخر؟!

وقال الفرزلي: فلتنتج الطوائف نوابها إلى أن يتم الإتفاق، ولو مرحلياً، على نظام بديل. لكنهم يرفضون أن يعيد المسيحيون إنتاج دورهم ليأخذوا نصف النواب. وأضاف: فليسمحوا لنا، لم يعد بإمكاننا الاستمرار بهذا الواقع. وليس من تحتنا تحت كي نخشى السقوط.

وشدّد الفرزلي على أنه "لا يوجد انقسام مسيحي فعلي، بل يتم اصطناع الإنقسام عبر اليد الخارجية الموضوعة على نوّابهم. فكل زعيم يخرّج نواباً مسيحيين ضمن كتلته، يمتلك قرارهم"، واعتبر أن "وليد جنبلاط هو أقل عقدة لأن المسيحيين لا يعتبرون انه يشكّل تحدياً حقيقياً لاستباحتهم وسرقة دورهم"، موجّهاً أصبع الإتهام للسنية السياسية بقوله ان "كل النواب المسيحيين المستولدين في كنف تيار المستقبل، مجموعهم تمثيلياً لا يساوي حيّاً في لبنان، ولا يمكن الاستمرار بسرقة السلطة بالقوة كما هو حاصل الآن".

ولفت الفرزلي الى ان "الإقتراح القائم اليوم هو الاتجاه نحو استطلاع جدّي تشرف عليه بكركي وشركات موثوقة. وعلى هذا الأساس، من يحصل على أكثرية الأصوات يسقط حجّة باقي الأطراف، وتسقط حجّته أمام الرأي العام المسيحي بعدم تأييد الطرف الثاني".

تفاصيل الحديث مع النائب الفرزلي في الحوار الآتي نصّه:


- طرحت علامات استفهام كثيرة مؤخراً حول "اتفاق الطائف" بصفته لم يعد بمثابة نظام الحكم المناسب للبنان، ويبدو ان البحث جار عن صيغ بديلة. ما رأيك؟ وما هي البدائل المطروحة لـ "الطائف"؟
* لسوء الحظ، منذ سنوات ونحن نطرح ونؤكّد على ضرورة تطبيق "الطائف"، الذي نفّذ بصورة مشوّهة، وعن سابق إصرار وتصميم، من قبل نخب المكوّنات الاخرى، معتبرين أن المسيحيين تفليسة يجب أن نوزّع إرثها على بعضنا البعض. هذا ما نُفّذ منذ العام 1990 حتى العام 2005. بعد الـ 2005، كان المسيحيون هم العامود الفقري لمعركة إخراج السوري من لبنان، التي دخل اليها المسلمون فيما بعد بشخص السنّية السياسية. وإذ، بعد انتهاء اللعبة وخروج السوريين، ذهبوا إلى الإتفاق الرباعي، ورُمي القادة المسيحيون خارج الإتفاق، وبشكل خاص العماد ميشال عون، الذي أتى ممثّلاً لـ 80 % من المسيحيين في تلك الإنتخابات وسُمّي حينها بالتسونامي. بعدها استمرّت حالة الإهمال على مستوى الحكومات، حتّى كان الإتفاق بين العماد ميشال عون وحزب الله بتفاهم معروف، وأُعيدت قوانين اللعبة في لبنان حتّى اتفاق الدوحة، وكانت بعدها انتخابات العام 2009، التي أنتجت أيضاً أكثرية واضحة لمصلحة العماد عون تتجاوز الـ 60 %. لكن هؤلاء استمرّوا برفض تنفيذ "الطائف".

أوّل بنود اتفاق الطائف التي المرفوض تطبيقها، والتي قام اتفاق الطائف على أساسها، هو وجود قانون انتخاب يناقض الدستور بالشكل والروحية والأبعاد. ولطالما طالبنا بتغيير قانون الإنتخاب، لكنّ هذه الطبقة الحاكمة نفسها رفضت. وقد تم التمديد الأول للمجلس النيابي لمدة عام وشهريْن، تحت عنوان مهلة لتعديل قانون الإنتخاب، لكن التعديل لم يتم، بل تم التمديد للمرة الثانية للحفاظ على الأكثرية المزوّرة، القائمة استناداً لقانون يتناقض مع الدستور اللبناني، لهدف واحد، هو التحكّم بمصير المسيحيين، في لعبة الرئاسة والوزارة والنيابة. نُبّه هؤلاء مراراً وتكراراً، لكنّهم استمرّوا بمخالفة الدستور في بنود أخرى عديدة في كل المجالات. فلا يوجد موضوع من المواضيع لم يخالفوا الدستور فيه، بدءاً بتمديد المجلس الدستوري لنفسه خلافاً للقانون، ثم بتعطيل المجلس الدستوري، بقوانين الإنتخاب المتتالية، بعدم إصدار الموازنات، وغير ذلك. نحن في جمهورية بلا دستور.

وهنا أكرّر، أيها المعنيّون بهذه المسألة، والذين تعتبرون أن "الطائف" إنجاز لمصلحتكم، تفضّلوا وطبّقوه، ونحن معه ونؤكّد على تنفيذه. أما إذا لم ولن يتم تطبيقه، فما هو مبرّر استمراره؟ عندها يتحمّل هؤلاء أنفسهم مسؤولية النكوث بمضمونه، وفكّ العقد.

- من أين يبدأ تنفيذ اتفاق الطائف اليوم إذاً؟
* فلنبدأ من قانون الإنتخاب.

- لكن العقد كثيرة في طريقه..
* ليس هناك أية عقد على الإطلاق سوى شراهة المكوّنات الطائفية، التي تفكّر بكيفية صناعة قانون تمسك بالآخر عبره وتضع الأكثرية في جيبها. هذه هي العقدة الوحيدة. وكل قوانين الإنتخاب التي صدرت اعتمدت على الفلسفة الحفاظ على بعض القيادات السياسية التي تخشى الذوبان في الاكثريات الواضحة. فليعطوا كلّ ذي حقّ حقّه، وليعطى المسيحيون حقّهم الطبيعي بالمناصفة الفعلية. وإذا كان ثمة مكوّن سنّي له بنيته وأعلامه وإعلامه وماليته ومؤسساته وثقافته وطقوسه ومادياته وعلاقاته بالخارج، وكذلك بالنسبة للمكون الشيعي. وثمّة المكوّن الدرزي، وقد اعترف وليد جنبلاط بأنه لا يريد ان يذوب في المساحات الكبرى وطالب بالاعتراف بخصوصيّته.

- لكن ألا تعطي النسبية وليد جنبلاط وغيره حقّهم التمثيلي؟
* بالمبدأ والمنطق طبعاً. ولا أحد يشكّك بزعامته، لكن هل سيرفع يده عن بقية المسيحيين؟

- إذاً بات وليد جنبلاط اليوم عقدة قانون الإنتخاب؟
* لا إطلاقاً. وليد جنبلاط هو أقل عقدة لأن المسيحيين لا يعتبرون ان وليد جنبلاط، الذي عاشوا معه قروناً في الجبل، يشكّل تحدياً حقيقياً لاستباحتهم وسرقة دورهم..

- العقدة في السنية السياسية اذاً؟
* طبعاً. ثمة 22 نائباً مسيحياً في تيار المستقبل اليوم. وهناك 9 عند الشيعة. ولهذا الواقع مبرّراته. فالأحداث اللبنانية أدّت إلى ضمور العدد المسيحي المنتشر في لبنان. لكن المسيحيين هم المنتشرون فيما غيرهم ليس منتشراً. فللشيعة مناطقهم، ولا نجد قرىً درزية - سنية أو سنية - شيعية، أو درزية – شيعية، لكن نجد قرى مسيحية – درزية، ومسيحية – شيعية ومسيحية – سنية. ومن هذا المنطلق، فإن المسيحيين بانتشارهم هم من صنعوا وحدة لبنان. لذلك، يستثمر انتشارهم لوضع اليد عليهم والسيطرة عليهم. فليحترم كل هؤلاء خصوصية المسيحيين كما يحترمون هم خصوصياتهم، تحديداً في مناطق الإنتشار المسيحي – السنّي.

أكرّر أنه في الجبل ليس هناك مشكلة فعلية. فالمسيحيون موجودون في الجبل منذ قرون، وطوال عمرهم يؤيّدون كمال جنبلاط ضد كميل شمعون.

- صحيح، لكن ألا يصادر وليد جنبلاط دور المسيحيين عندما يتمسّك بترشيح هنري الحلو للرئاسة مثلاً؟
* وليد جنبلاط يستثمر اللعب على التناقض السنّي الشيعي وانقسام المسيحيين.

- أوليس انقسام المسيحيين هو المسؤول الأول عن إضعافهم؟
* لا. والمسألة تتجه نحو منحى آخر اليوم.  وفي الواقع لا يوجد انقسام مسيحي فعلي، بل يتم اصطناع الإنقسام عبر اليد الخارجية الموضوعة على نوّابهم. فكل زعيم يخرّج نواباً مسيحيين ضمن كتلته، يمتلك قرارهم. هنا مشكلة قانون الإنتخاب المزوّر. وكل ما بًني على باطل فهو باطل. ورغم كلّ ذلك، يديرون ظهرهم ويحاولون استخدام هذه الأكثرية المزوّرة لفرض رغبتهم. لكن هذا الامر لن ينجح.

-  ماذا عن معركة قيادة الجيش التي تعطّل العمل الحكومي اليوم؟
* قيادة الجيش هي فرع من الأصل وليست مسألة شخصية. فهل يستطيع أي مسيحي أن يتدخل في تعيين رئيس الأركان الدرزي، أو مدير عام قوى الأمن السني، او مدير عام الامن العام الشيعي؟

- فليتّفق المسيحيون إذاً على مبدأ واسم قائد الجيش في هذه المرحلة..
* الإتفاق قائم. لكن ثمة من يصرّ على مصادرة القرار المسيحي. فما لهم لهم، وما لنا لنا ولهم. كل ذلك يتم استناداً للأكثرية النيابية المزوّرة.

- حسناً، لكن لبنان الى أين اليوم؟ فالرئاسة مؤجلة لسنوات على ما يبدو..
* يتحمّل مسؤولية هذا الواقع من يحول دون إحقاق الحق وتنفيذ الدستور والإلتزام بالقوانين.

- لكن ثمة فريق يدعو لتنفيذ الدستور من خلال الحضور الى المجلس النيابي لانتخاب رئيس، فيما فريقكم لا يحضر. ألا تعتبر هذه مخالفة للدستور؟
* لا إطلاقاً. فحقّ الغياب دستوري بمستوى حق الحضور وحق التمنّع وحق إفقاد النصاب. هذه هي اللعبة البرلمانية، وقد مارسناها ومارسها أهلنا على مدى أكثر من ثمانين عاماً. ما هذه الكذبة التي يبتكرها هذا الفريق؟ ومن أين يأتي بمفاهيمه؟

- هل الفيدرالية هي البديل المناسب اليوم؟ وماذا يريد العماد ميشال عون من طرحها في هذه المرحلة الحساسة؟
* العماد عون رأى أن هذه الطبقة لا تنفّذ ولا تقبل بتنفيذ اتفاق الطائف، وبالتالي فهي تعتدي على سواها، وتنقض الميثاق، ولا تريد الشراكة. لذلك قال انه يجب التفكير بأنظمة أخرى. وعندما سئل عن الفيدرالية، اجاب بأن كل شيء مطروح على النقاش. وهنا نسأل: ماذا يحصل في العراق اليوم؟ ثمة إعادة تشكيل لوضع المنطقة. فلماذا يقبل السنّة بالفيدرالية في العراق ولا يقبلون بها في مكان آخر.

- هل يعني ذلك ان على لبنان أن يذهب بنفسه نحو التقسيم؟
* الفيدرالية ليست تقسيماً. فهل الولايات المتحدة الأميركية اليوم مقسّمة، ام المانيا ام روسيا ام المانيا ام فرنسا.. إذا كان هذا هو التقسيم، فليحيى. لبنان يعيش اليوم فيدرالية مقنّعة، بل ان الفيدرالية بدأت ترتسم معالمها على ارض الواقع. فالكيانات المذهبية واضحة، ولديها جغرافيتها ومناطقها ومرجعياتها الإقليمية. نحن لا نتحدث عن كنفيدرالية، بل عن سياسة خارجية واحدة، ووزارة دفاع واحد وجيش واحد، وليرة واحدة. وسبق أن اقتراحنا في الطرح الأورثوذوكسي لقانون الإنتخاب أن يتم اعتماد لبنان دائرة واحدة، وهو تأكيد ونقض للفيدرالية الجغرافية. نعم فلتنتج الطوائف نوابها إلى أن يتم الإتفاق، ولو مرحلياً، على نظام بديل. لكنهم رفضوا أن يعيد المسيحيون إنتاج دورهم ليأخذوا نصف النواب.
فليسمحوا لنا، لم يعد بإمكاننا الاستمرار بهذا الواقع. وليس من تحتنا تحت كي نخشى السقوط.

- هل تعتقد ان وجود المسيحيين ودورهم في لبنان مهدّد بفعل الممارسة السياسية اليوم، تماماً كما هو مهدد بقوة السيف والسلاح في الخارج؟
* بالضبط نعم. ففي الخارج يقصف ويقتل ويقطع رأسه، ويهجَّر ويذَل. وكل أنظار مسيحيي الشرق متّجهة الى لبنان. وفي لبنان، يتم تهميش دوره وإقصائه فيهاجر. هذا ما تم ويتم منذ العام 1990 الى اليوم.

- أي مسؤولية تلقى على عاتق القيادات المسيحية اللبنانية في ظل هذا الواقع؟ وهل الحوار القائم بين التيار الوطني الحر و"القوات اللبنانية" كافي لصيانة حضورهم في وجه المخاطر التي تحدثت عنها؟
* الحوار شكل من أشكال محاولة تحمّل المسؤولية. وهو خطوة جدية تذهب بالاتجاه الصحيح، إلا إذا طرأ أي شيء خارج المتوقّع.

- ثمة من يعتبر أنه طالما ان العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع لم يتّفقا على إخراج الرئاسة من الفراغ، فهذا الحوار يبقى شكلياً. فما رأيك؟
* لقد اتفقا على أن الرئيس يجب أن يكون قويّاً. وحُصر مفهوم الرئاسة القويّة بالأقطاب الأربعة. والإقتراح القائم اليوم هو الاتجاه نحو استطلاع جدّي تشرف عليه بكركي وشركات موثوقة. وعلى هذا الأساس، من يحصل على أكثرية الأصوات يسقط حجّة باقي الأطراف، وتسقط حجّته أمام الرأي العام المسيحي بعدم تأييد الطرف الثاني.

- ألا يعتبر هذا الاتجاه تسليماً بطرح العماد ميشال عون إجراء الانتخابات على دفعتين اولهما من الشعب؟ بمعنى الإستفتاء بدل الإنتخاب في الدفعة الأولى؟
* ربّما، لكن يبقى على الطرف الثاني أن يقبل هذه النتائج الأخلاقية والمعنوية، وان يلتزم فيها مع شريكه في الوطن. فلنرَ.

- وماذا لو أثبت الإستطلاع أن ثمة من هو أقوى من العماد ميشال عون في الشارع الداخلي المسيحي؟
* أهلاً وسهلاً به كائناً من كان. عندها يصبح الطرف الآخر محرجاً، وتكون هناك شرعية لترشيحه، لا ان يكون ترشيحه مستنداً الى أكثرية نيابية مزوّرة. يجب أن يعلم الجميع أن كل النواب المسيحيين المستولدين في كنف تيار المستقبل، مجموعهم تمثيلياً لا يساوي حيّاً في لبنان. لا يمكن الاستمرار بسرقة السلطة بالقوة كما هو حاصل الآن. والآلية المطروحة ديمقراطية 100 %. هذا هو التوجّه المطروح بقوة اليوم.

- ماذا لو تطلّبت هذه العملية الديمقراطية عاماً أو اكثر لتنفيذها؟
* فلتأخذ سنوات. لسنا مستعجلين. وهل بدأت مشكلاتنا بغياب الرئيس؟ لا. الإرهاب في عرسال ودخول السوريين وغيرها من مشكلات بدأت بوجود رئيس لم يقرأ التجربة والعبر من الماضي، ووكان متورّطاً بحيث لم يتمكّن من تنظيم مسألة اللجوء السوري وضبطها عند الحدود. الرئيس الذي لا قيمة شعبية له تنتفي روادعه. أما الرئيس صاحب الشعبية فيضطر لقياس مواقفه بالإحصاءات دوماً.

غنوة غازي – النهار الكويتية - Checklebanon

POST A COMMENT