كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص: السيد علي فضل الله: فلنأخذ موقفاً من دعاة الفتنة!

Tue,Jun 23, 2015

إنه رمضان.. شهر الله!
إنه رمضان.. شهر الصوم عن الموبقات والمحرّمات والمغريات، وما أكثرها! شهر التقرّب من الله طقوساً وعبادات.. شهر الإنصراف عن كل مصادر الكدر للعقل والنفس والروح، والعودة إلى أصل وجوهر الإنسانية في كل منّا.. فأين نحن من معاني هذا الشهر الفضيل، وكل ما حولنا يدعونا للتمسك بحبال الجهل والتخلّف والتعصّب الأعمى؟!

أين نحن من فرائض الشهر الكريم، وكل ما يحصل من حولنا يمعن تشويهاً في الإسلام وقيمه وتعاليمه؟! أين نحن من الإسلام الحقيقي في رمضان وسواه، وصوت الإسلام الحقيقي - إسلام الإنفتاح والإعتدال والرحمة والغفران -  مقموع ومعمى عنه لصالح أصوات النشار المحرّضة على الفتن السياسية والطائفية والمذهبية في كل مكان؟

أسئلة وهواجس عدّة طرحتها الزميلة غنوة غازي ، في لقائها الرمضاني مع سماحة العلامة السيد علي محمد حسين فضل الله، علّ الإجابات عليها تكشف النقاب عن حقائق يخمد صوتها ضجيج السياسة والاقتتال السائد على امتداد الساحة العربية والإسلامية من المحيط الى الخليج!
سماحته أكّد أن "علينا أن نعود إلى جوهر الدّين الداعي إلى مدّ الجسور والوحدة والتآلف والتّواصل"، ودعا "لأن يكون هذا الشهر مناسبة لتجديد الإيمان الصّافي النّقي، الذي ننعش به إنسانيتنا التي تتعرض إلى جفاف في المشاعر وقسوة في التعاطي مع الآخر".

وجزم فضل الله بأن "أبواب الجنان مغلقة ولن تفتح في أيّ زمان أو مكان لإنسان يقتل الناس بغير وجه حقّ، أو لمن يستبيح دماء الناس، أو لمن يقتل نفسه، كما نشهد في هذه الأيام"، مشدّداً على أن "المطلوب منا جميعاً ألا نصفّق لهؤلاء الذين يسعون للتفرقة ولإثارة الحساسيات الطائفية والمذهبية والعائلية والعشائرية والداخلية، بل أن نأخذ مواقف رافضة لهم، وأن نشعرهم بأن الجمهور سوف يبتعد عنهم إذا سعوا إلى الفتنة"!

تفاصيل كثيرة متعلّقة بأهمية شهر رمضان المبارك في حياة المسلم، وبقضايا مهمة أخرى، في الحوار الآتي نصّه:


ـ بدايةً، ما هي أهميَّة شهر رمضان المبارك بالنّسبة إلى المسلم؟
ـ شهر رمضان هو محطَّة هيأها الله في كلّ سنة لبلوغ الإنسان التقوى الَّتي من ثمارها عفوه وغفرانه والحصول على عطائه وفضله.. هذا العطاء الَّذي لا يفوقه عطاء، ويكفي أنَّ الأنفاس فيه تتحوّل إلى عبادة وتسبيح، وأنّ الدعاء فيه مستجاب، والعمل مقبول. كما أنَّ أجر المسلم يتضاعف أضعافاً كثيرة، فضلاً عن أنَّ أبواب الجنان تكون مفتّحة في هذا الشهر، وأبواب النيران مغلقة، فهي إذاً فرصة للإنسان حتّى يتزوّد من نعيم هذا الشهر بما يحتاج إليه في حياته، ليصبح أقرب إلى الله وأكثر قدرة على الحصول على موقع مميّز عنده تعالى.

كما أنَّ هذا الشَّهر الفضيل هو فرصة لتجديد الإنسان نفسه روحياً وإيمانياً وسلوكياً وأخلاقياً، وتعزيز إرادته، فالإنسان يتعرَّض لهزّات ولأطماع وشهوات ورغبات بشكل مباشر، أو من خلال الجو العام الذي قد يهزّ إرادته. هنا، يأتي شهر رمضان المبارك لنصوغ فيه إرادتنا، ولنربّي أنفسنا على مخالفة الهوى عندما يريد الله، والالتزام بالهدى عندما يريد الله ذلك. هكذا يصبح الإنسان أكثر انسجاماً مع ربّه، وأكثر شعوراً برقابة الله عليه.

وفي هذا الشَّهر، يفيض قلب الإنسان بالخير، ويشعر بحاجات الفقراء والمتألّمين والمحتاجين، ما يدفع الناس جميعاً إلى أن يسعوا للخير، وأن يقدّموا، كلّ بحسب إمكاناته، حتى تعمّ أجواء الخير ودعوات الخير كلّ مكان خلال هذا الشَّهر.

إنَّنا نريد لشهر رمضان أن يشكّل فرصة لتلاقي العائلة، في ظلّ غربة أفرادها بشكل عام عن بعضهم البعض طوال أيام السنة. فاللقاءات العائلية نادرة، ومواقع التواصل الاجتماعيّ تبعد العائلات عن بعضها البعض، أما في شهر رمضان، فالناس يزداد شعورها بالحاجة إلى المزيد من التلاقي والتواصل المباشر. وإن كانت المسلسلات الترفيهية كثيرة، وبعضها تبعد الإنسان عن طاعته وعبادته وعائلته، لكن على الأقل هذا الشهر بنفحاته الروحيَّة والإيمانيَّة والأخلاقيَّة يساهم في تعزيز الجوّ العائليّ، كما يعزّز الجو الاجتماعي العام، من خلال حفلات الإفطار والتواصل والتلاقي المتنوّع الاجتماعيّ والإنسانيّ، بعيداً عن الاختلاف المذهبيّ.

ونحن نتمنَّى أن يتمّ السّعيّ لإيجاد مثل هذا الجوّ.

ـ تحدّثت عن أنَّ قلب الإنسان يفيض بالخير، في حين أنَّ العالم يفيض بالشرّ في ظلّ الحروب العبثية الدّائرة باسم الدّين والله. فكيف يمكن للمسلم أن ينجو بنفسه وسط هذه الأجواء؟
ـ بطبيعة الحال، يتجاذب الإنسان على الدّوام صراع داخليّ، تماماً كما يتصارع الخير والشر في الخارج. وميزة شهر رمضان، كي نستفيد منه بالفعل، أن نستحضر أجواءه ونعيش معانيه، حتى تتعزّز فينا إرادة الوحدة والخير والانفتاح على الآخر. هذا هو الدين الحقيقي، الذي يحمل كل هذه المعاني والصفات، والذي نتمسَّك به في مواجهة كل الواقع الحالي البعيد عن الدين، والمتمثّل بمظاهر القتل والإرهاب والتعصّب والانقسام على المستويات كافّة...
علينا أن نعود إلى جوهر الدّين الداعي إلى مدّ الجسور والوحدة والتآلف والتّواصل. من هنا، ندعو لأن يكون هذا الشهر مناسبة لتجديد الإيمان الصّافي النّقي، الذي ننعش به إنسانيتنا التي تتعرض إلى جفاف في المشاعر وقسوة في التعاطي مع الآخر.

ـ هنا، أيّ دور للخطابات التحريضيَّة الّتي نسمعها من رجال دين وسياسيين، والَّتي قد تكفّر المسلم وغير المسلم بصورة عامة؟
ـ بالفعل. المطلوب منا جميعاً أن نأخذ موقفاً من كلّ هذه الخطابات، وألا نصفّق لهؤلاء الذين يسعون للتفرقة ولإثارة الحساسيات الطائفية والمذهبية والعائلية والعشائرية والداخلية، بل أن نأخذ مواقف رافضة لهم، وأن نشعرهم بأن الجمهور سوف يبتعد عنهم إذا سعوا إلى الفتنة.
أما عندما يتم التصفيق لهؤلاء، فإنهم يشعرون بأنَّ النّاس تنصرهم، فيتعزَّز موقعهم، وتزداد مواقفهم شراسة. دعا الدّين الإنسان للالتزام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بيده ولسانه، وكذلك يجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر بقلبه. والقلب يعني أنّه على الإنسان أن يأخذ موقفاً، ولو بالابتعاد عن الأمكنة والسّاحات الَّتي تعمل لإثارة الفتنة، أو تدعو إلى الغلوّ الدّينيّ، ونصب العداء للآخر، وعدم الاعتراف بأية إيجابيّة فيه. وكلّ من لا يأخذ موقفاً من هؤلاء، يكون شريكاً في بثّ الشّرّ ومخالفة تعاليم الدّين الإسلاميّ.

ـ هلّا ذكّرتنا قليلاً بجوهر الشّروط والفرائض المطلوب الالتزام بها خلال رمضان المبارك؟
ـ واجبات المسلم معروفة خلال رمضان، أوّلها الصَّوم بجانبيه المادّي والجوهريّ. وهنا، نتطلّع إلى الَّذين يؤثّر الصّوم في صحّتهم، ونقول لهم لا تخافوا من عدم الصَّوم، فالله سبحانه وتعالى قرن الحديث عن شهر رمضان بالقول: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}، فالله سبحانه وتعالى لا يحمّل الإنسان أكثر من طاقته، وقد قال: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}.
إنَّ على الإنسان في هذا الشَّهر حين يعرّضه الصّيام لضرر، الالتزام بكلام الطبيب. {فمَن كَانَ منكم مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ...}، وقد يختلف الرأي بالنّسبة إلى السفر، ولن ندخل في تفاصيله، لكنني أركّز على أنَّ الإنسان، عندما يفطر بسبب مرض صحّيّ أو بسبب سفر، فإنّه يلتزم بأمر الله، تماماً كما يلتزم بأمر الصّيام حين يكون في عافية.
ولا بدَّ ههنا من التذكير بأنَّ الصيام لا يقتصر على الصوم عن الطعام والشراب، بل المفروض أن ينعكس الصيام على حياة الإنسان، كالصيام عن التفكير بنية سيئة وطريقة غير دقيقة، كذلك صيام السمع واللسان والبصر عن كل المنكرات. قال النبي(ص): "فاسألوا ربّكم بنيّات طاهرة وقلوب صادقة"، فالنيّة أهمّ ما يجب أن يشمله الصيام.

ـ أي دور لشهر رمضان في تقصير الطّريق إلى الجنة؟
ـ بطبيعة الحال، الجنّة لا تنال إلا بالعمل والورع، وشهر رمضان بصيامه الحقيقيّ غير الشكليّ، يساعد على الورع عن الحرام، ويجعل الإنسان أكثر اندفاعاً نحو الخير وأداء الواجبات وترك المحرّمات، ونحو العمل ومساعدة الناس، ونصرة المظلوم ضدّ الظّالم، وتبنّي قضايا أمّته، كلّ هذه الأعمال تقصّر الطَّريق إلى الجنّة. وحجم الثواب الَّذي يحصل عليه الإنسان، يؤهّله لبلوغ طريق الجنّة. ولذلك، ورد أنَّ "الشّقي الشّقي هو من حرم غفران الله في هذا الشّهر".

ـ قد يفهم بعض المسلمين قولكم إنَّ "حمل قضايا الأمة يقصّر الطَّريق إلى الجنّة"، وإنَّ "أبواب الجنّات مفتوحة خلال الشهر الفضيل"، بأن الاستشهاد واجب على جبهات القتال، بل إنَّه قد يكون مباحاً أكثر ومقبولاً أكثر من الله تعالى خلال رمضان المبارك. فهل هذا صحيح؟
ـ أبواب الجنان مغلقة ولن تفتح في أيّ زمان أو مكان لإنسان يقتل الناس بغير وجه حقّ، أو لمن يستبيح دماء الناس، أو لمن يقتل نفسه، كما نشهد في هذه الأيام. ويبقى الهدف الكبير هو المقياس الأهمّ، فالشَّهيد هو من يُقتل في سبيل الله، أي في سبيل الأهداف التي أرادها الله، وهي العدل وإزالة الظلم والاحتلال ورد العدوان، لا قتل الناس في الداخل لحسابات سياسيَّة يمكن معالجتها بالتّفاهمات، أو لحساسيّات طائفيّة أو مذهبيَّة، لا تمتّ إلى قيم الدين بصلة.

ـ لاحظنا خلال مرورنا في منطقة الضّاحية بهدف بلوغ مكتبكم، أن لا مظاهر للزينة الرمضانيَّة في المنطقة، وكأن لا فرح بقدوم رمضان. هل هذا الواقع قائم بسبب كثرة الشهداء في صفوف شيعة لبنان، وما يرافقه من حزن وحداد؟
ـ لا أعتقد أنَّ لهذه المسألة دوراً، لأن الناس يفرحون بشهادة أبنائهم عموماً، وغالباً ما تقدّم الحلوى في مراسم تأبين الشّهداء. لكن الجوّ اللبنانيّ العام، يشعر النّاس بنوع من الحزن والألم والخوف، وخصوصاً أنَّ أحداً لا يعرف إلى أين يسير البلد، وفي أيّ موقع سيكون، في ظلّ المشاكل المتنقّلة في كلّ الدّول العربيّة والإسلاميّة.
ثمّة حال من الخوف الداخليّ نتيجة الاحتقان المذهبيّ والطائفيّ والسياسيّ، ونتيجة مشاريع التقسيم المرسومة للمنطقة على أساس مذهبيّ وطائفيّ وقوميّ. كلّ هذه الأمور تبعد الناس عن أجواء الفرح.

ـ في هذا السّياق، ما هي كلمتكم للسياسيين المسلمين الذي يتقاتلون ويساهمون في تأجيج الشارع الإسلامي وحرمانه من الفرح، حتّى في عيده الأكبر؟!
ـ دائماً نكرّر كلام النبيّ(ص): "إذا هممت بأمرٍ فتدبّر عاقبته". من هنا، أقول للسياسيين فعلاً أن انظروا إلى العواقب، وراقبوا ماذا يحصل؛ حيث يدمّر بعضنا بعضاً، ويقتل بعضنا بعضاً، وماذا ستكون النتائج؟ حتماً لن تكون أفضل، بل نحن نتقاتل فقط لأجل التدمير، لكي لا يكون لنا جيوش بعد، لكي لا يكون لنا حضور ودور، نحن نسقط مواقع القوة فينا، ندمّر اقتصادنا وسياستنا وأمننا.
نحن ندعو بالفعل إلى أن يعي المسؤولون هذا الأمر، وأن يعودوا إلى الحوار والتواصل، فيزيلوا هذه الهواجس والحواحز التي تصنع بيننا كقوى طائفيَّة ومذهبيَّة وسياسيَّة، وأن يعيدوا إنتاج صورة أفضل لواقعنا. يجب أن يحصل تغيير لواقعنا السياسي في هذا البلد، لكن عن طريق التواصل والحوار والتنازل المتبادل. ولا يمكن صناعة وطن بلا تنازلات متبادلة، ولا يمكن نهوض أمة من خلال اختصارها بموقع مذهبيّ أو طائفي أو سياسي.
ونحن نتوجّه إلى المسلمين بأنّكم تلتقون على الصيام وأمور أخرى كثيرة، كالصلاة والحج والزكاة. وقد اتفق السنَّة والشيعة على بدء الشّهر الفضيل معاً، ونأمل أن يختموه معاً؛ هم يمسكون معاً ويفطرون معاً، ويعيّدون لله معاً. ولأجل الله، يتركون الطّعام والشّراب وكلّ الموبقات، فلماذا لا يتركون أحقادهم وضغائنهم وحساسياتهم لأجل الله أيضاً.
لا نقول بترك المذهب والدّين، بل نشدّد على التعلّم من كتاب الله، الَّذي يدعونا دوماً إلى تأكيد القواسم المشتركة، والتّحاور في مواقع الاختلاف، لا أن نتنازع: {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ...}، {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ}.. والاعتصام بحبل الله يكون أيضاً على مستوى كلّ الأديان، فالصيام فيها مشترك، ومن معانيه الأساسية الصيام عن الأحقاد والحساسيات والعصبيات...

ـ طرحتم في إحدى خطبكم الأخيرة أهمية عدم تكرار المسار نفسه الذي عشناه في شهر رمضان الكريم. ماذا عنيتم بذلك؟
ـ بالفعل، على المسلم أن يتجنّب تكرار برنامج شهر رمضان السابق، بمعنى أنّه على كلّ إنسان، ضمن خصوصياته ونقاط ضعفه، أن يخلد إلى نفسه. فمن أهم الأعمال التي يجب أن يقوم بها في هذا الشهر هي إجراء جردة حساب لكلّ واقعه، والبدء بحلول لكل ما يعانيه من مشكلات على المستوى الشخصي، على مستوى علاقته بعائلته وداخل بيته، على مستوى علاقته بالمجتمع، على مستوى أسلوبه في عمله. فلنجعل من شهر رمضان، إلى جانب الأمور العامة، فرصة لحياة شخصية فعالة، على أن يحاسب كلّ امرء نفسه في نهاية الشهر، وأن يدقّق في ما حقّقه.

ومن الضّروري أن يستفيد كلّ إنسان من شهر رمضان لملء فراغ قد يكون عاناه في شهر رمضان السابق. والنبي(ص) طرح برنامجاً له علاقة بكل الجوانب في رمضان، وهنا أهمية العبادة في شهر رمضان، بألا تفصل الإنسان عن محيطه. فكما على الإنسان أن يصوم ويؤدّي صلواته، كذلك عليه أن يكون حريصاً على إكرام الأيتام، ومساعدة الفقراء، والتواصل مع الأرحام والجيران، وأن يحاول تجاوز الخلافات الحاصلة، وإعادة النظر في أسلوبه في الكلام والتواصل.
يجب أن يطلّ برنامج رمضان على كلّ جوانب الحياة الفرديَّة والاجتماعيَّة.

ـ ما هي رسالتكم لكلّ المسلمين في هذا الشهر الفضيل؟


ـ ندعو المسلمين إلى أن يتطلّعوا إلى مسؤوليتهم عن كلّ هذا التاريخ والقيم والمبادئ؛ هذا التاريخ الذي قُدّمت فيه تضحيات جسام من أجل أن يُحفظ الدين، وأن يبقى على نقائه وأصالته وعلى صفائه وحضوره.
هذا الدين يتعرض الآن لتحدّيات، وتشوَّه صورته وصورة المسلمين. وبالتالي، إذا لم تتكاتف جهودنا ولم تتوحّد طاقاتنا، نكون قد تنكرنا لكلّ هذه التضحيات الجسام. فعندما نستعيد في شهر رمضان ذكرى معركة بدر، التي بُذلت فيها تضحيات كبيرة، وعندما نستعيد حقبة فتح مكّة وكل جهد بذله النبي(ص) لتقوية حضور الإسلام بكل معانيه الإنسانية، نشعر بالمسؤولية تجاه هذا التاريخ القيّم.
بالفعل، علينا أن نتكاتف بكل جهودنا لنقف في وجه كلّ هؤلاء الذين يسيئون إلى الإسلام وصورته ونقائه، وأن نعيد إنتاج صورة جديدة، وهذا لا يتمّ إلا بتوحّد المسلمين وتضافر جهودهم في هذا الاتجاه. وعلى المسلمين أن يشعروا بأن هناك آثاراً تترتب على ذلك وقد يكون منها ما نواجهه من دعوات للألحاد والبعد عن الدين.


 ومن هنا المطلوب أن تستنفر كلّ جهودنا لإعادة الاعتبار إلى هذا الدين وقيمه ومبادئه وحضوره الصافي كما هو، دين الرحمة والمحبة والانفتاح والتواصل. من هنا، ندعو في هذا الشهر للخلود إلى التفكير العميق؛ فهو فرصة حقيقية للتفكير بكيفية الخروج من هذا الواقع، وكيفية حماية الإسلام من داخله ومن خارجه.





غنوة غازي- النهار الكويتية - Checklebanon

POST A COMMENT