كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص: ابو المنى: سلاحنا الاول هو سلاح الحكمة والوعي!

Sat,Jun 20, 2015


على الدروز أن يحترموا هذا المحيط الإسلامي الواسع في تشدده حولهم
إذا وصل الأمر الى حد إكراه الدروز في الدين ستكون هناك محطّات صعبة!
يجب ان يتسلّح الدروز كي لا يكونوا لقمة سائغة على عكس تاريخهم!
ثمة ابواب وطرق كثيرة لحمل السلاح
الدروز تاريخياً قاتلوا وانتصروا بسلاح اعدائهم!
خيار التهجير ليس مطروحاً عند دروز سورية!
بعض الدروز شعروا بأن النظام خذلهم أو استعملهم لحماية نفسه
الموحدون قادرون على حماية انفسهم وإن اضطروا لتقديم التضحيات
موحّدو سورية أقوياء وليسوا بحاجة إلى من يتجنّد لنصرتهم
إذا خرجت الامور عن حدودها قد تلعب الحميّة وغيرة الدين في لبنان دورها!


حُكي الكثير حول أوضاع بني معروف، أبناء طائفة المسلمين الموحّدين الدروز في سورية. وقيل الكثير فيهم وعنهم في الآونة الأخيرة، رغم أن نجمهم لم يسطع كشركاء في الحرب السورية منذ اندلاعها حتّى اليوم. كما لم يتّضح موقفهم الرسمي يوماً كمجموعة أقلّوية تناصر النظام السوري أو تعارضه وتلتزم الثورة ضدّه. وبالطبع لم يسمع يوماً عن "داعشيّين" أو "نصرويّين" في صفوفهم. فهم تاريخياً مجموعة مستقلّة في إسلامها، بعاداتها وتقاليدها ونمط تفكير مشايخها وسياستهم المحايدة تجاه الصراعات متى بعُدت الموس عن "ذقونهم". لكنّهم في الوقت نفسه مجموعة شرسة، إذا صحّ التعبير، متى شعروا بالخطر يطرق أبوابهم الداخلية.

هكذا يروي تاريخ الموحّدين الدروز المثقل ببطولات قتالية، ليس أقلّها ولا أوّلها أو آخرها ثورة سلطان باشا الأطرش الشهيرة ضد الإنتداب الفرنسي في العام 1925، وما عُرف عن الرجل وأبناء طائفته من وطنية وشجاعة ومروءة في رفض تجزءة الوطن ومقاومة الطغيان! غيض من فيض ما تسجله صفحات تاريخهم، ليس في سورية وحدها بل في فلسطين ولبنان أيضاً. وما تحفظه الذاكرة الشعبية العربية كفيل بإثباته، كما بتأكيد وحدتهم عند المحن، وشراستهم في الدفاع عن أنفسهم متى اقتضى الامر!

من هذا المنطلق يمكن للعارف بتاريخ الدروز وعاداتهم وتقاليدهم ألا يتوقّع اليوم ضعفهم، أو إمكان إبادتهم، أو حتّى تهجيرهم بفعل ما يتعرّضون له في سورية، حيث تضطهدهم مجموعات وتخشاهم أخرى. وهم الذين أبقوا على خيارهم الى جانب سورية الوطن والدولة والشعب على حدّ سواء حتّى ربع الساعة الأخير.

فهل يخرجهم الواقع المستجدّ عن حيادهم الآن؟ هل يتماهون مع الشعب السوري في انقاسماته النسبية؟ هل يخضعون لمنطق تكفيري يجبرهم على نقيض عقائدهم المتميّزة؟ أيهاجرون سورية وإلى أية وجهة؟ أم أنهم ينحون باتجاه الخيار الأقرب الى واقعهم وتاريخهم، فيتكتّلون ضمن إطار وحدوي يعزّز قوّتهم، ويعيدون للتاريخ أمجاده ضد كل الأخطار محدقة بهم، من أي صوب أو وجهة أتت؟!

هذه الأسئلة وسواها حملتها الزميلة غنوة غازي إلى أمين عام "مؤسسة العرفان التوحيدية" الشيخ سامي أبو المنى، الذي أكّد أن "على الدروز أن يتسلّحوا لكي يدافعوا عن أنفسهم وكي لا يكونوا لقمة سائغة على عكس تاريخهم"، مشدداً على ان "السلاح الأول هو سلاح الحكمة والوعي والسياسة، أي محاولة معالجة الامور بالسياسة (...) بمعنى ان الحكمة والسياسة ومعالجة الأمور يمكن أن تدرأ الكثير من الأخطار على الموحدين الدروز، (...) لكنّ الإستعداد واجب للدفاع عن النفس"!

ونوّه ابو المنى إلى أن "جزءاً كبيراً من مستقبل سورية يتوقّف على الموحدين الدروز فيها وعلى مواقفهم"، لافتاً إلى ان "الدروز، بما لهم من مصداقية ووطنية وتاريخ التشبّث بأرضهم التي لا غنى ولا بديل لهم عنها، سيشكّلون في موقفهم قوّةً وسطية تساعد في إيجاد الحل في سورية بإذن الله".

تفاصيل الحديث مع الشيخ أبي المنى في الحوار الآتي نصّه:

- ما هي حقيقة وضع الدروز في سورية اليوم، سواء في إدلب بعد حادثة قلب لوزة أم في محافظة السويداء؟
* لا شكّ بأن الوضع دقيق جداً في سورية، بعد أن وصلت الأمور الى ما وصلت اليه من تصادم قوي ومن معارك هنا وهناك بين جيش النظام والمعارضة، وبعد أن أصبحت  المعارضة معارضات، بمعنى ان هناك مجموعات مسؤولة ومجموعات أخرى بثّت الفوضى في سورية. من هنا نقول ان الوضع دقيق ويتطلّب وعياً كبيراً من أهالي الجبل، الموحدين الدروز، لكي يعرفوا كيف يتصرّفون حياله. وهم كان معظمهم مؤيّدين للنظام كونهم مع الوطن ويصرون على الإخلاص لوطنهم. لكن الأمور كما آلت إليه باتت تحمل العديد من الإلتباسات. فمن خلال ما نسمعهم من الأخوان الدروز في سورية، أن هناك من يعتبر أنه في حرب ضد الإرهاب والتكفير والعناصر المتشددة التي تحاول وضع اليد على المنطقة ومن هنا يساندون النظام في مواجهته للمعارضة. وهناك من يعتبر أن الشعب السوري له الحق في التغيير والثورة ولا بد أن يناضل في سبيل حريته، وفي سبيل إسقاط السلطة المستبدّة. الموحدون الدروز منقسمون بهذا المعنى كما ينقسم كل الشعب السوري، لكن ما يميّز الموحّدين الدروز هو انهم متشبّثون بأرضهم، بتاريخهم وولائهم لأوطانهم. ومن هنا، لا بد ان ينخرطوا في المسيرة الوطنية. ولا شكّ بأن الجهات المتداخلة والمتدخّلة في سورية أصبحت عديدة، واللاعبون كثر. لذلك على الدروز أن يحافظوا على أنفسهم.

- كيف يمكن ان يحافظوا على أنفسهم وهم واقعون بين فكّيْ النظام من جهة والمعارضة المتشددة والتكفيريين من جهة ثانية؟
* المحافظة على النفس تعني محافظة الدروز على عيشهم المشترك مع جيرانهم، أي ان يميّزوا الجار والسوري الذي يعيش بينهم عن المجموعات التكفيرية والفوضوية، وأن يميّزوا بين وجودهم وتاريخهم ومستقبلهم في سورية من جهة، والنظام الذي يحكمهم الآن والذي يحاول ان يستفيد من علاقته بهم. هذا الأمر يتطلب الكثير من الحكمة والدراية في التمييز، ويتطلب نظرة بعيدة للأمور تأخذ بعين الإعتبار مصلحة سورية أولاً، وإلى مصلحة العيش المشترك بينهم وبين جيرانهم، وإلى مصلحة جبل الدروز، جبل العرب والسوريين في سورية. ومصلحتهم أن يعيشوا قوّتهم ومحبتهم ومواطنيتهم مع سائر مكوّنات الشعب السوري وهو الأبقى لهم من كل القوى المتصادمة.

- لكن هذا الشعب منقسم على نفسه مثلهم. من هذا المنطلق ألا تعتقد أن التعامل مع الدروز على أنه أقلّية موحّدة يظلمهم في مكان ما، او يحمّلهم أكثر من طاقتهم؟!
* بالضبط. فإذا تعاملنا مع القضية على أساس ان الموحدين أقلّية ويشكلون نسبة مئوية قليلة العدد في سورية وان عليهم ان يدافعوا عن أنفسهم من هذا المنطلق، فهذا الأمر يحمل الكثير من المخاطر. من هنا نشدد على اعتبارهم جزءاً من النسيج الكامل للشعب السوري. من هنا كان التوجّه إليهم منذ البداية بأن يحافظوا على ارتباطاتهم الداخلية وعلى علاقتهم بإخوتهم في المواطنية. فهذه هي الضمانة الوحيدة للدروز ليشكلوا قوة سورية متكاملة متراصّة، رغم كل المآسي التي تحصل، والتي لا يخفى علينا ان هناك لعبة دولية تكرّسها وأن هناك مخططات مشبوهة مرسومة لسورية. لذلك علينا ان نحفظ أنفسنا، من خلال التمسّك بإيماننا الذي حملناه عبر التاريخ، هذا الإيمان القوي الذي نعتبره سلاحنا الأساسي. فالموحدون الدروز شريحة إسلامية متمسّكة بجذورها وأصولها وتقاليدها واخلاقياتها وقيمها، ويجب ان تحافظ على هذه الصورة. ثانياً، على الدروز ان يتشبّثوا بوحدتهم، وان يحاولوا ان يضعوا وحدة الجبل وقوّته ومصلحته في المقدّمة. وثالثاً، أن يحافظوا على علاقاتهم مع إخوانهم السوريين، أي أن تكون قوّتهم موجّهة إلى وحدة وطنية وعيش مشترك، وإلى تكامل مع إخوتهم السوريين، لا أن يفصلوا انفسهم عن هذا الشعب.

- حتّى لو كان بعض من تسمّونهم اليوم إخوانهم السوريين يفرضون عليهم من باب التطرّف، ممارسات مخالفة لبعض العقائد الدرزية؟ وما الذي يبرّر تعرّض الدروز لكل هذه المضايقات من قبل ابناء وطنهم المتطرّفين إذا كانوا كما تقولون شريحة إسلامية ملتزمة ضمن محيطها؟
* دائماً، المجموعة قليلة العدد التي تسكن في محيط واسع يجب أن تراعي هذا المحيط، وأن تتكيّف مع الواقع. من هنا نقول ان على أهلنا في جبل السماق وفي ريف إدلب أن يتكيّفوا مع هذا الواقع الجديد. وإن كنا لا نبرّر التشدد في هذا الواقع، لكنه في النهاية امر واقع بأن هناك مجموعات متشدّدة تشكّل خطراً على الحرية. هنا على الدروز ان يتكيّفوا مع الواقع المستجد من حولهم، وألا يتصادموا لكي لا ينعكس هذا الامر سلباً عليهم.

- هل هي دعوة للرضوخ لاوامر المتشدّدين؟
* لم أقل الرضوخ بل قلت التكيّف، بمعنى أنه على الدروز أن يحترموا هذا المحيط الإسلامي الواسع في تشدده. وهناك بالطبع الكثير من الأمور التي يتم التعاطي معه بإيجابية وإصلاح، لكن تبقى ثمة خصوصيات في عقيدة المجتمع الدرزي، والتي لا يمكن للموحّد التخلي عنها. من هنا، إذا وصل الأمر الى حد التحدّي والإجبار والإكراه الذي نهى عنه الدين الإسلامي (لا إكراه في الدين)، فستكون هناك محطّات صعبة في المستقبل.

- ما هي الخيارات المطروحة أمام الدروز اليوم؟ هل يُدرس خيار تسليحهم؟ ومن قبل مَن؟
* يجب أن يتسلّح الدروز طبعاً لكي يدافعوا عن أنفسهم وكي لا يكونوا لقمة سائغة على عكس تاريخهم. عليهم أن يكونوا مستعدّين نعم.

- هل هم مستعدون اليوم؟
* اليوم في ظل هذه الفوضى القائمة، وفي ظل الحرب الطاحنة الدائرة منذ اربع سنوات، ثمة بالطبع ابواب وطرق كثيرة لحمل السلاح. وعبر تاريخهم، أثبت الموحّدون الدروز في معاركهم ضد الغزو والإستعمار، إستطاعوا ان يكسبوا السلاح من أعدائهم وان يقاتلوا وينتصروا. اليوم علينا الا نركن للتغني بالأمجاد، بل أن نكون واقعيين. من هنا نقول ان السلاح الأول هو سلاح الحكمة والوعي والسياسة، أي محاولة معالجة الامور بالسياسة. من هنا، يحاول وليد جنبلاط وغيره، بعلاقاتهم واتصالاتهم وسياسة التواصل مع الجهات المعارضة ومع الدول والقوى المؤثّرة ميدانياً، يحاولون أن يعالجوا الأمور كي لا تجرّ حادثة معيّنة الى حوادث اخرى. الرأي قبل شجاعة الشجعان، بمعنى ان الحكمة والسياسة ومعالجة الأمور يمكن أن تدرأ الكثير من الأخطار على الموحدين الدروز، الصادقين في علاقاتهم ومواطنيتهم وعيشهم الآمن والمسالم مع جيرانهم. لذلك، أعتقد ان الصدق يردّ عن الدروز الكثير، لكنّ الإستعداد واجب للدفاع عن النفس.

- ما هي خيارات التسلّح المطروحة امام الدروز؟ هل هو خيار اللجوء للنظام لتسليحهم؟ أم من أعدائهم من التكفيريين في مناطق معينة؟ ام من العدو الإسرائيلي الذي طرح خدماته في هذا الإطار؟ وهل هناك خطر من إمكان انزلاق الدروز الى درك من هذا النوع؟
* لإسرائيل مخططاتها منذ عشرات السنين لإقامة دولة او حزام عازل من الدروز وغيرهم على حدودها. من هنا تسعى، عند كل مفصل لأن تزجّ بالدروز في هذا المخطط وان تظهر بسياسة الترغيب على انها تحميهم وتؤمن لهم ما يطلبونه، وأحياناً بالترهيب بأن هناك خطراً عليهم رغم كونها جزءاً من هذا الخطر. لكن ما أجمع عليه الزعماء الدروز، أكان في لبنان او في سورية او في غير مكان، هو رفض هذا المنطق الإسرائيلي، وهذه نقطة مشتركة بين كل القيادات الدرزية، كما أن هناك نقطة مشتركة أخرى هي حماية الجبل وحماية أهلنا هناك. وهذا واجب على كل القيادات الدرزية، كلٌّ من موقعه وحسب طريقته.

- بين خروج دروز إسرائيل لدعم إخوانهم في سورية في حال احتاجوهم، ونزوح دروز سورية نحو إخوانهم في إسرائيل، أي الخياريْن هو الأقرب للواقع؟
* نحن نفصل بين الموحدين الدروز في فلسطين المحتلة، وبين دولة إسرائيل. فإذا كانت هناك حميّة ونخوة ومروءة ودعم من قبل دروز فلسطين لإخوانهم في سورية، فهذا الأمر مبرّر لأن من عادات الدروز ان يساعدوا إخوانهم والمستغيث بهم والمظلوم. لذلك لا بد من الفصل بين الموقف الرسمي الإسرائيلي ونخوة أبناء الطائفة لمساعدة إخوانهم.
اما بالنسبة لخيار التهجير، فلا اعتقد أنه مطروحاً لدى الدروز. فهؤلاء إخواننا في إدلب، الذين يشكلون نحو 25 ألفاً، وهم في موقع أصعب من موقع إخوانهم في جبل العرب، لكنّهم يرفضون أن يهجّروا او ان يتركوا أرضهم. ربما يفكّر البعض بإمكانية استضافتهم في بلادنا وقرانا، أما نحن فلا نفكّر بهذا الحل، لأنهم هم متمسكون بأرضهم ووطنهم وتاريخهم الذي يعود لأكثر من ألف عام. أما وقد تغيّرت الصورة، فعليهم أن يتكيفوا مع الواقع وان يتعاملوا مع المرحلة بكثير من الحكمة والوعي.
أما بالنسبة لتهجير أبناء جبل العرب، فكلّنا نخشى من مخططات ولعبة الأمم فيه. أي أن تكون هناك لعبة دولية لتقسيم سورية الى دويلات، لكن تاريخ الموحّدين الدروز تاريخ وطني، عروبي، إسلامي، وهم لم يطمحوا يوماً لإقامة كيان مستقل، بل إنهم رفضوا ذلك في عهد سلطان باشا الأطرش كما في عهد كمال جنبلاط، ويرفضونه دائماً. ونحن نعتقد أنه يمزيد من التماسك والإيمان والنخوة المشهودة لهم سوف يدرؤون الأخطار عنهم. وإن قدموا اليوم بعض التضحيات، لكنّهم في النهاية سينتصرون لوحدتهم ووجودهم ووطنهم.

- سياسياً، ألا تعتقد أن بقاء دروز سورية في حضن النظام هو الضامن الاكبر لحمايتهم، في ظل انتصارات الجيش السوري وحزب الله في مناطق كثيرة، وفي ظل توجّه دولي يسعى لحل سياسي يشمل نظام الرئيس بشار الأسد؟
* لن أدخل في السياسة كثيراً، لكنني أعتقد ان الحل السياسي هو المطلوب. ومنذ بدء الثورة، كانت هناك مناشدات للمسؤولين في النظام السوري وللمعارضة بأن يسعوا لحل سياسي يصلحون به أمورهم، لكنّ هذا الامر لم يحصل. من هنا نقول ان موقع الموحدين الدروز العقلاني يتمثّل بما يحصل اليوم. فصحيح ان عدداً كبيراً منهم مع النظام، لكنّهم في الوقت عينه استضافوا أبناء درعا في بيوتهم وحموهم. وبالتالي، الدروز يفصلون بين أن يكونوا مع الجيش والنظام من جهة، وأن يبقوا على علاقات طيبة مع جيرانهم. وقد حصلت عدة أحداث عولجت بحكمة ووعي. هذا هو موقع الدروز وهذا دورهم، وهم يسعون ليبقوا معتدلين بمواقفهم، إلا إذا شعروا بالخطر عليهم.

- لكن بدأنا نشهد حالات تخلّف عن الإلتحاق بصفوف الجيش السوري لدى الموحّدين. فأي مؤشّر في ذلك؟
* هذا امر طبيعي.

- هل لأن وليد جنبلاط دفعهم لمثل هذا الخيار؟
* حسب معلوماتنا ان بعض الدروز وصلوا الى مرحلة شعروا فيها بأن النظام خذلهم وأنه ربما استعملهم لحماية نفسه. من هنا نادى بعضهم بخيار الإعتماد على النفس. ونحن نرى أن اعتماد الدروز على أنفسهم هو الأجدى، أي أن يشكلوا وحدة قوية دفاعاً عن أنفسهم سواء من جهة التكفيريين أم من جهات اخرى. الموحدون قادرون على حماية انفسهم، وإن اضطروا لتقديم التضحيات في حال تأخّر الحلول، لكنّهم في النهاية يكونون في صدد إعادة تاريخهم بأنهم شعب قوي قادر على حماية نفسه بنفسه، وقادر على المحافظة على علاقته مع جيرانه، وعلى التشبّث بأرضه.

- إلى أي حدّ تؤثّر مواقف دروز لبنان، سياسيون ومشايخ، على مواقف دروز سورية؟ اوليسوا هم أدرى بشؤونهم؟
* هم أدرى بالطبع. ما يصدر من لبنان يبقى مجرد مواقف نابعة من النقاط المشتركة بين ابناء الطائفة في البلديْن، كثابتة عدم التعاطي مع إسرائيل مثلاً. لكن إخواننا في سورية أدرى بواقعهم، وهم يعرفون بالطبع أن جزءاً كبيراً من مستقبل سورية يتوقّف عليهم وعلى مواقفهم.

- كيف يمكن للدروز أن يلعبوا دوراً في رسم مستقبل سورية؟
* أعتقد أن الدروز، بما لهم من مصداقية ووطنية وتاريخ التشبّث بأرضهم التي لا غنى ولا بديل لهم عنها، سيشكّلون في موقفهم قوّةً وسطية تساعد في إيجاد الحل في سورية بإذن الله.

- لبنانياً، هل صحيح ان المشايخ ينوون بناء مجمعات سكنية لاستقبال النازحين من دروز سورية؟
* لم نسمع بذلك، وإذا كان هناك من أمرٍ فوق طاقتهم وطاقتنا، فبيوتنا مفتوحة لهم، خصوصاً أن ثمة روابط عائلية ودينية واجتماعية كثيرة تربطنا بهم. لكنّنا لا نشجّعهم على النزوح، ليس من قبيل التخلّي عن مسؤوليتنا تجاههم، لكن من قبيل ان عادات وتقاليد الموحدين الدروز ومستقبلهم يقتضي أيضاً أن يتشبّثوا بأرضهم أينما كانوا.

 - وهل يتسلّح دروز لبنان لنصرة دروز سورية ان احتاجوهم؟
* الموحّدون في سورية أشدّاء وأقوياء ومتمرّسون في الدفاع عن انفسهم، وليسوا بحاجة إلى من يتجنّد لنصرتهم من هنا او هناك، طبعاً إذا بقيت الأمور ضمن حدودها المعقولة.

- وماذا لو خرجت الامور عن حدودها؟
* عندها نتوقّع أن تلعب الحميّة وغيرة الدين دورها. وقد حصل ذلك في العام 1925، عندما كانت هناك نخوات درزية من لبنان باتجاه سورية، وبالمقابل، حصلت نخوات في القرن التاسع عشر من دروز سورة باتجاه إخوانهم في لبنان. هذا الامر قد يحصل طبعاً لكنه ليس مطلوباً الآن.


غنوة غازي – النهار الكويتية - Checklebanon

POST A COMMENT