كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص: مروان فارس: المسيحيون يضطهدون بعضهم بعضاً!

Fri,Jun 12, 2015

حقائق واضحة وصادمة بإيجابياتها الكثيرة وسلبياتها المخزية، يمكن استشفافها من حديثنا مع النائب عن "الحزب السوري القومي الإجتماعي" مروان فارس، وهو إبن منطقة بعلبك – الهرمل، وممثّلها في المجلس النيابي. فعلى هذا الأساس وقع الإختيار عليه لاستشراف الحقائق الميدانية حول ما تشهده المنطقة من تهديدات امنية فعلية يحكى عنها بين فينة وأخرى في الإعلام، حتّى يتخيّل للمتابع أن نار الجحيم السوري انتقلت إلى لبنان بالفعل، وأن بلد الجيش والشعب والمقاومة بات في قلب البركان التكفيري العاصف بالمنطقة!

لكن في الواقع، يظهر حديث النائب مروان فارس عكس هذه الصورة تماماً، وهو شدّد في كلامه على أن المناطق الحدودية اللبنانية آمنة لأقصى الحدود وأن الفضل في ذلك يعود إلى الجيش اللبناني الذي يقوم بدوره على أكمل وجه (على عكس ما يصوّر بعض المزايدين من السياسيين اللبنانيين). كما شرح بدقّة دون حزب الله والجيش السوري في منطقة الجرود، منوّهاً بالأرقام الى الإنجازات التي تحققت حتى الآن.

لا مسلحين ولا من يسلّحون في المناطق الحدودية اللبنانية، حسب فارس. وتواجد التكفيريين بات محصوراً في المغاور الجردية الممتدة بمحاذاة القرى اللبنانية، دون أن يشكّلوا أي خطر عليها من الداخل. إذاً لا حاجة ولا أحد يطلب من الجيش اللبناني أن يشارك في الهجمات ضدّهم، بل ان الجيش يتحمّل مسؤولياته المفترضة في حراسة وضبط الحدود اللبنانية على امتدادها الشمالي الشرقي، يسانده في مهمّته أهالي المنطقة من العسكريين المتقاعدين، ما يجعل المنطقة محميّة بالكامل بثلاثية أبنائها والجيش والمقاومة!

وفي التفاصيل الأمنية يحمل كلام النائب فارس في طيّاته الكثير من  التناقض، فضائح تدل على اختلاط الحقائق الأمنية بالسياسة، في بلد لا يرحم إعلامه وسياسيّوه أعصاب المواطنين ولا يحترمون حقّه في معرفة الحقيقة، ولا شي الا الحقيقة.

فسعادته أكّد، في حديث خاص للزميلة غنوة غازي، أن "أبو مالك التلّي لم ينتقل الى عرسال بل هو في احد المغاور الجردية"، ليعود ويؤكد رداً على سؤال آخر ذات طابع سياسي ان "أبو مالك التلي نفسه موجود لدى ابو طاقية داخل عرسال"!!

 ويبدو واضحاً من سياق الحديث ان سعادته لم يتنبّه للخطورة في تناقضه بين الحديث عن تسلّل المسلّحين الى عرسال تارةً، والتأكيد على أن الجيش يحمي المدينة بالكامل في موضع آخر!!

أما في السياسة الحكومية والرئاسية، فبلغ تناقض سعادته حدّاً يطرح آلاف علامات الإستفهام حول طبيعة التركيبة الغريبة العجيبة التي يقوم عليها هذا البلد المسكين، حيث تبرّر غاية الكسب السياسي بموقف او منصب او مسايرة لحليف او سيد او زعيم، كل غايات اللف والدوران حول الحقائق. فلا غاية تعلو فوق تسجيل أحد فريقيْ 14 و8 آذار هدفاً في مرمى الخصم السياسي، وإن كان المنطق بكل معاييره ومقاييسه يظهر أن الإثنين على خطأ، وإن كانت الحقائق الامنية والسياسية تبيّن بالملموس أن الفريقيْن يجرّان البلد نحو الهلاك.. حقائق يبرزها الى السطح "ضياع" النائب فارس بين مواقف الفريقيْن وجلاء عدم اقتناعه بصوابية أي منهما!

إذاً، حقيقة ما يحصل في الحدود اللبنانية الجردية مع سوريا، حقيقة الإشكالية العرسالية بين حزب الله والدولة اللبنانية، مسؤولية المسيحيين الفاضحة عن الشغور الرئاسي والشلل الحكومي وسواها، ومبررات الإستنتاج الوارد في مقدّمتنا، ضمن تفاصيل الحديث مع النائب فارس في الحوار الآتي نصّه:

- وسط تضارب المعلومات في الإعلام حول حقيقة ما يجري في عرسال وجرودها، ومن موقعك كنائب عن المنطقة (بعلبك - الهرمل) هلّا أعطيتنا معلومات دقيقة عن طبيعة الوضع هناك؟
* للأسف يلعب الإعلام دوراً غير دقيق بالنسبة لما يحصل في المنطقة نعم. فمنذ يوميْن مثلاً روّج الإعلام أنباء عن معارك تدور في مدينة القاع، وأنا كنت في قلب المدينة بالوقت نفسه وكان الوضع فيها أكثر من آمن. ما يحصل حقيقةً هو أن منطقة جرود عرسال تشهد معارك ضارية بين المسلّحين من جهة وحزب الله من الجهة اللبنانية والجيش السوري من الجانب السوري. ومن أصل مساحة 800 كلم مربّع، نجح حزب الله بالسيطرة على 600 كلم مربع، وألحق هزيمة كبرى بجبهة النصرة. عندها انتقل عناصر "النصرة" من الجرود الى مخيّمات النازحين عند حدود بلدة عرسال، هناك حيث يتواجد الجيش اللبناني ويمارس دوره لمنع المسلحين من اختراق المدينة.

- إذاً ما مدى دقّة المعلومات عن أن بعض المسلحين تسللوا الى داخل مدينة عرسال؟
* عرسال مدينة كبيرة تضم ما يقارب 100 الف شخص بين سكّان ونازحين. وأبو مالك التلّي وسواه كلّهم نزلوا من الجرود الى عرسال..

- لكنّ بعض المصادر نفت هذا الخبر نفياً مؤكّداً..
* يقولون أنه أصبح في عرسال. لكن أعتقد أنه موجود في المغاور التابعة للجرود. والمعركة التي حصلت في جرود المنطقة بين الجيش السوري وحزب الله، دفعت افراد "داعش" كذلك للهرب الى المغاور الجردية الموجودة في المنطقة الممتدة بين الفاكهة، رأس بعلبك، والقاع، وصولاً الى جرود يونين ونحلة. اليوم وصلت المعارك مع "النصرة" إلى خواتيمها، والجهد العسكري ينصبّ على تنظيف المسلحين القابعين في هذه المغاور الجردية، حيث تحصل معارك ضارية. أما في القرى الحدودية، فالأوضاع آمنة، وإن كان أبناؤها يسمعون أصوات المدافع بشكل واضح، لكن هذا لا يعني أن القرى غير آمنة.
ولا بد من الإشارة إلى أن جماعة "داعش" حاولوا التسلل الى القاع وغيرها نعم، لكن حزب الله والجيش اللبناني كانوا لهم بالمرصاد. كما أن النازحين السوريين الموجودين في منطقة مشاريع القاع، ليسوا خطرين، والجيش وشباب القاع المسلّحين تأهّباً لحراسة البلدة يضبطون الامن فيها معاً. فالقاع تضم حوالي ألف عسكري في الجيش اللبناني، نصفهم تقريباً من المتقاعدين، وهم مدرّبون ومسلّحون، وكذلك الأمر بالنسبة لرأس بعلبك. وبالتالي فهذه القرى محمية من قبل أهاليها والجيش اللبناني وحزب الله، ولا خوف عليها.

- وهل ثمة خوف على عرسال؟ أم أن الجيش يلعب دوره هناك؟ وكيف تمكّن أبو مالك التلي وغيره من تخطي الجيش طالما أنه موجود عند حدود عرسال؟
* أبو مالك التلّي موجود لدى أبو طاقية داخل عرسال، من قبل الآن.

- لماذا لا يبادر الجيش الى اعتقاله إذا كان هذا الكلام صحيح؟
* سيأتي دوره هو وسواه. أبو مالك التلّي لن يعصى على الدولة. وفي النهاية أهالي عرسال يعيشون بيننا وليسوا عصيين على الدولة، باستثناء قلّة قليلة تشوّه سمعتهم من خلال ممارسات مشبوهة مع التكفيريين. وللتنويه، لا بد من القول بأن الجيش اللبناني يلعب دوره في الحفاظ على مدينة عرسال والقرى المجاورة لها.

- إذاً لماذا حملة التحريض والإيحاء وكأن الجيش لا يقوم بدوره في المنطقة، تحديداً من خلال بعض إعلام 8 آذار؟
* الجيش يتحمّل مسؤوليته عند حدود عرسال وداخلها.

- ما المطلوب إذاً؟ ولماذا ثمة إيحاء بأن عرسال ما زالت تشكل إشكالية بين الدولة والجيش من جهة وحزب الله من جهة ثانية؟
* لأن ثمة مجموعة من المسلّحين التكفيريين من جماعة "داعش" يمتدّون من الجرود الى عرسال..

- ما هذا التناقض؟ لقد قلت للتو ان الجيش يقوم بدوره؟!
* الجيش موجود عند حدود عرسال من كل الجهات، وهو يحافظ على المدينة ويجري دوريات داخلها نعم. المسلّحين يتسلّلون الى المخيّمات السورية، أما في الداخل اللبناني في القرى الحدودية، فلا مشكلة بتاتاً والأمن مضبوط، ويمكنكم إجراء جولة في قرى وبلدات القاع والهرمل ورأس بعلبك للتأكد من كلامي. لا تصدّقوا ما يحكى ويقال في الإعلام، ومعظمه من مخيلة بعض الصحفيين.

- سياسياً، أي تداعيات لهذه المعارك على الداخل اللبناني؟
* للأسف لهذه المعارك تداعيات كبيرة على الداخل اللبناني سياسياً، خصوصاً أن فريق 14 آذار يثبت بالممارسة اليومية انه يدعم المسلحين التكفيريين..

- لكنهم يؤكدون مراراً وتكراراً وقوفهم خلف الجيش اللبناني في معركته ضد الإرهاب. فكيف يدعمونه؟
* موقف 14 آذار المزايد في مجال الدفاع عن عرسال يوحي وكأن مدينة عرسال مضطهدة. عرسال تعيش اليوم بأمان الله، وانتشارهم الديمغرافي يتداخل مع أراضينا ومناطقنا الزراعية في القاع ومشاريع القاع والهرمل وسواها، بحكم القربى وعلاقات العشائر فيما بينها. وبالتالي، لا يمكن فصل عرسال عن محيطها، وتمييزها بالطريقة التي يرتكبها 14 آذار يهدد امنها بالدرجة الأولى. فمنطقتنا مختلطة فيها مسلمون سنّة وشيعة ومسيحيون، ولكنّها لم تعرف الحساسيات المذهبية يوماً.

- ما مدى الخطورة التي تتهدد المنطقة اليوم من شرارة فتنة سنية – شيعية يحكى عنها؟
* المنطقة محمية بإذن الله بإرادة أهاليها والقيمين عليها، ولن تكون شرارة لفتنة مذهبية اطلاقاً.

- لماذا إذاً تحمّلون قوى 14 آذار مسؤولية افتعال فتنة مذهبية، في حين أن أحدهم لم يحرّض أبناء عرسال يوماً على أبناء الجوار او حتى على حزب الله؟
* ألم يقُم نواب 14 آذار بزيارة استعراضية لعرسال بعد الأحداث الامنية الأولى فيها؟ ما مبرر هذه العراضة؟ وكيف سيدافع النائب جمال الجراح مثلاً عن عرسال؟ أهل عرسال يدافعون عن نفسهم، وهم يعيشون بيننا بوفاق تام، ونحن لم نعرف المذهبية يوماً، ولن يجرّنا أحد اليها اليوم.

- ما مدى الخطورة التي تشكّلها المعارك الدائرة خلف الحدود على قضية العسكريين المخطوفين؟ وهل صحيح أنهم باتوا داخل عرسال؟
* قال أحد أهالي المخطوفين ممّن زارهم مؤخراً أنهم ما زالوا في جرود عرسال. لكن حسب معلوماتي ان المخطوفين موجودون في حي داخل مدينة عرسال، والأهالي لا يعلمون أين هم وإن كانوا يزورونهم.

- وهل وجودهم في عرسال يصعّب مهمّة تحريرهم أم يسهّلها؟
* تحريرهم ليس مستحيلاً ولا بد أن يتمّ في اللحظة المناسبة. وأعتقد أن أحداً لن يعصَ على الجيش اللبناني في هذه المرحلة.

- لكن يقال أن "النصرة" تحتفظ بهؤلاء العسكريين لتفاوض على أرواحهم في نهاية المعارك. ما صحة هذا الكلام؟
* فعلاً هذا ما سيحصل على الأرجح.

- الخطر قائم على أرواحهم إذاً؟
* مؤخراً قال اللواء عباس ابراهيم ان التفاوض بات في مرحلته الأخيرة. وعلينا أن ننتظر ما ستؤول اليه نتائج المفاوضات. وأعتقد ان التفاوض يتوقف الآن على وصول المندوب القطري حاملاً الأموال المطلوبة لتحريرهم.

- في ظل حالة التفاؤل التي عكستها لنا، هل يمكن فصل الوضع الامني في عرسال والمنطقة عن الوضع السياسي، بمعنى ان لا علاقة للشلل السياسي الحاصل بالوضع الامني المتأزم عند الحدود؟
* في اجتماعه الأخير، أعطى مجلس الوزراء الغطاء السياسي للجيش اللبناني للدفاع عن عرسال، وهذا الغطاء كافي للجيش ليقوم بمهامه. والجيش هو الاداة الوحيدة المتبقية للحفاظ على لبنان واللبنانيين في هذه المرحلة. لذلك نشهد هذا الكم من الدعم السياسي الدولي والإقليمي والمحلي والشعبي للجيش.

- في السياسة، ماذا تتوقع لهذه الحكومة؟
* يفترض بالحكومة اللبنانية أن تذهب باتجاه التسوية مع العماد ميشال عون، على قاعدة تعيين شامل روكز قائداً للجيش..

- لكن من وجهة نظر الفريق الآخر ان رئاسة الجمهورية تتقدم على تعيين قائد الجيش..
* الإعلام يلعب دوره الإستفزازي ويعقّد الامور أكثر فأكثر. فما بالك عندما تكتب صحيفة تابعة لـ 14 آذار، وبالخط العريض فوق صورة العماد ميشال عون، عنوان "دونكيشوت لا يتعب"؟!

- دعنا من الإعلام. اليوم الأولوية لانتخاب الرئيس، ام لتعيين قائد الجيش؟
* الأولوية طبعاً لانتخاب رئيس للجمهورية، ثم للدفاع عن لبنان ومحاربة التكفيريين والإرهابيين قبل ان يدخلوا الى بيوتنا. والعماد ميشال عون يستحقّ أن يكون رئيساً للجمهورية..

- لكن هل يمكن فرضه على اللبنانيين؟ وكيف؟
* فليتم انتخابه في مجلس النواب..

- لكن نوابه لا يحضرون لانتخابه!
* كيف سيحضرون وهم لا يملكون أكثرية لتأمين فوزه في هذه الإنتخابات؟ نحن لا ننزال الى المجلس كي لا نساهم بانتخاب سمير جعجع رئيساً للجمهورية!

- أوليس هذا الشرط تعطيلاً للحياة الديمقراطية؟
* نعم هناك تعطيل للديمقراطية يتحمّل مسؤوليته الجميع.

- حسناً، وماذا عن فرص لمرشح توافقي خارج الإثنين؟
* هذا هو الحل الأمثل برأينا، لكننا في الوقت نفسه نتمنى ان يصل العماد عون الى الرئاسة.

- ماذا عن دور حزب الله ومسؤوليته في تعطيل الرئاسة بفعل تمسّكه بميشال عون رئيساً أو لا احد سواه؟
* الفريقان يتحمّلان المسؤولية، وسوف استفسر من الشيخ نعيم قاسم عن موقف حزب الله المتمسك بالعماد عون. لكن في النهاية الفريقان يتحمّلان مسؤولية تعطيل الرئاسة. فليس منطقياً أن يتمسّك فريق 14 آذار بمرشّح قضى 10 سنوات في السجن.

- لكن تلك الحقبة كانت مختلفة، ولا ننسى ان العماد عون كان في المنفى في حينه للأسباب السياسية الامنية نفسها..
* لذلك نرى ان من مصلحة لبنان ان يتجه الى مرشّح توافقي خارج هذا الثنائي.

- لماذا لا يتخذ حزب الله المبادرة ويقنع العماد عون بالتنازل لمرشّح توافقي، خصوصاً أن جعجع اعلن مراراً استعداده للتنحي لصالح اي مرشح توافقي غير عون؟
* فليقنع سمير جعجع العماد عون بهذا المبدأ طالما ان الرجليْن اجتمعا وثمة حوار قائم بينهما. لقد طبّل الاعلام والناس وهلّلوا للقاء عون – جعجع، في حين ان العقدة الأساسية التي يفترض مناقشتها، اي الرئاسة لم يتم التطرق اليها.

- لقد أوضح الطرفان ان استرجاع حقوق المسيحيين أولوية من هذا الحوار. من يضطهد حقوق المسيحيين في الدولة اليوم؟
* هم يضطهدون حقوق بعضهم بعضاً ولا احد يضطهدهم في لبنان.


غنوة غازي – النهار الكويتية - Checklebanon

POST A COMMENT