كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص: قانون السير تحت المجهر مع شربل نوار!

Sun,Jun 07, 2015


يعيش اللبنانيون مرحلة تجربة قانون السير الجديد. ورغم ان نسبة الحوادث قلّت نسبياً في المرحلة الاولى، الا انها ما لبثت ان ارتفعت مجدداً، وسقط العديد من الضحايا الأبرياء دون ان يفلح القانون في التوصل الى الغاية التي سنّ من أجلها..

في هذا السياق، التقى Checklebanon المسؤول في "اليازا" شربل نوار، وكان معه حديث مفصّل، غصنا خلاله في كل قضايا السير ومشاكله، تجدون تفاصيله في الحوار الآتي:


- بدايةً ما اهمية وجود وحدة المرور؟
* فرض قانون السير الجديد انشاء وحدة متخصصة بالمرور ضمن المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، على غرار ما هو موجود في سائر الدول العربية. تهدف هذه الوحدة الى زيادة التخصص والفاعلية في مجال تطبيق قانون السير وفي تنظيم السير على الطرقات. فالتخصص يجعل الاستثمار في التدريب والتأهيل لعناصر وضباط قوى الامن الداخلي ذا أثر طويل الامد، إذ ان المؤسسة بحاجة الى الاستفادة من عناصرها المدرّبة في مجال السير، كما ان هذا الامر يفيد في وجود ادارة مسؤولة متخصصة في وضع ومراقبة السياسات اللازمة لتطبيق قانون السير بشكل صارم على جميع مستخدمي الطرق دون استثناء. ناهيك عن وجود قانون حذف النقاط، الذي مازال يلزمه سنة على الاقل لاستيفاء شروط تطبيقه.
لذلك، برأي جمعية اليازا ان القانون سيطبّق تدريجيّا لقمع المخالفين قدر المستطاع. لكننا نطالب الجهات المعنيّة بوضع مهلة محدّدة لتطبيق القانون بشكل كامل.

بالمقابل، ان قوى الامن الداخلي هي العنصر الاساسي المكلّف القيام بهذه المهمة الكبيرة والدقيقة على حدّ سواء. ولذلك يجب تثفيف عناصرها، وتأهيلهم لاعطاء محاضرات للمواطنين وللظهور اللائق اعلامياً، علماً اننا نرى اليوم بعض عناصر قوى الامن المتخصّصة بشهادات الماسترز في السلامة المرورية يتم تعيينها في أقسام لا علاقة لها اطلاقا بمجال السير. بالمقابل، نرى بوضوح ان بعض العناصر المكلفة ليس لديها الاهلية للقيام بهكذا مهمة.

من جهتها، تقوم "اليازا" بواجبها كجمعية غير حكومية على اكمل وجه، و ذلك بتقديم مقابلات على العديد من المحطات المتلفزة والاذاعيّة اسبوعيّا، ومحاضرات في الجامعات والمدارس والمؤسّسات على أنواعها، بالاضافة الى عدد من النشاطات المخصصة لتثقيف الحضور عمليّاً.

ولا بد هنا من التشديد على ان الغرامات المفروضة، موجّهة للمخالف تحديداً، وليس للمواطن عموماً، علماً انه اذا اطلعنا عليها نجد انّها تصاعديّة مع تكرار المخالفة. مثلاً: ان احدى  المخالفات التي يرتكبها المشاة تبلغ عشرون الف ليرة لبنانية. ولكن اذا تكررت. قد تبلغ ثلاثون الفاً.

- وما رأيكم بسائر الغرامات المفروضة بحسب القانون؟
* ان الغرامات الموضوعة مدروسة خصّيصاً لمعالجة الوضع المأساوي في لبنان. ولكن نظرا لبعض المخالفات والتقصيرات التي ترتكبها الجهات المعنية بحق المواطن، فقد يرى المعنيون ان خفض المخالفات هو الحل الانسب للتهرب من مسؤولياتهم. ولكننا نطالب الشعب اللبناني بأن يقبل التّحدّي من جهّته بتطبيق كافة الغرامات لكي يضع المسؤولين تحت طائلة الحساب والمسؤولية.

من ناحية ثانية، إن تطبيق قانون السير الجديد بشكل عشوائي بدءاً من الغرامات العالية، يستبعد تخفيض عدد الوفيات على الطرقات اللبنانية. و لخفضها يجب تطبيقه بالشكل الصحيح، بدءاً من تأليف وحدة المرور التي تكلمنا عنها سابقاً، ثم إدخال الثقافة المرورية الى مناهج التعليم في المدارس بدعم من وزارة التربية، صيانة الطرقات وإنارتها وتنظيمها كما يلزم، إعادة تنظيم المعاينة الميكانيكية وتأهيل العمال والمعدات فيها، تطوير المكاتب المخصصة لتعليم القيادة وجعلها مدارس لاحتراف القيادة، وتطبيفها على الطرقات اللبنانية من الجهتين الثقافية والعملية.

عند تطبيق هذه الارشادات، نستطيع القول ان عدد ضحايا حوادث السير سيبدأ بالانخفاض تدريجياً وبصورة تلقائية.

- حسناً، وماذا عن توزيع عائدات الغرامات؟
* تلحظ المادة 401 من قانون السير الجديد 243/2012 توزيع عائدات غرامات السير المستوفاة ما بين صندوق الاحتياط في قوى الأمن الداخلي (25% من حاصل كامل الغرامات)، والبلديات (20% من حاصل كامل الغرامات)، وصندوق تعاضد القضاة (30% من الغرامات المحصّلة بموجب أحكام قضائية)، والصندوق التعاوني للمساعدين القضائيين (25% من الغرامات المحصّلة بموجب الأحكام القضائية). هكذا يبقى للخزينة العامة 55% من عائدات الغرامات المستوفاة برسم الطابع فحسب، بينما لا يبقى لها أي شيء من عائدات الغرامات المحصّلة بموجب أحكام قضائية.

وفق مصادر معنية بقانون السير الجديد، فإن المفارقة الأولى في هذه المعادلة تكمن في أن المشترع استثنى عائدات غرامات السير من المبدأ العام للمحاسبة الحكومية، الذي يقضي بعدم تخصيص العائدات لأمور محدّدة (Principe de non affectation des ressources) بل تضمينها، مع مداخيل الضرائب والرسوم، في الميزانية العامة، ومن ثم توزيعها على الإدارات والمشاريع عبر هذه الميزانية. لكن هذا الاستثناء جائز ومتّبع في دول عدة، منها فرنسا، حيث نشأ مبدأ عدم تخصيص الموارد، من منطلق أن عائدات غرامات السير غير ثابتة ويمكن تخصيص القسم الأكبر منها لأغراض خاصة. لكن المقاربة الفرنسية للأمر تبتعد كل البعد عمّا جاء به قانون السير اللبناني، ما عدا ما يخصّ تخصيص البلديات بقسم من عائدات الغرامات. لكن، حتى في هذا الأمر تختلف المقاربة الفرنسية عن المقاربة التي أتى بها قانون السير بأن المبالغ المخصصة للبلديات في فرنسا لا تدخل في الميزانية العادية للبلديّات، كما نصّ القانون اللبناني، بل تمنح لها خصيصاً من أجل تحسين السلامة المروريّة في النطاق البلدي، من تحسين للبنية التحتية وتدريب الشرطة البلدية، وتعزيز تطبيق القانون، والقيام بحملات توعية، إلخ. كما أن فرنسا تخصّص جزءاً ضئيلاً من عائدات غرامات السير للميزانية العامة وجزءاً أكبر لخدمة الدين العام. أما القسم الأكبر من هذه العائدات فيخصّص للبلديات، وللمشاريع التي تقوم بها الإدارات والهيئات المختصة في مجال تعزيز السلامة المرورية، مثل شراء الرادارات وكاميرات المراقبة وتشغيلها، وتعزيز قدرات مراكز التحكّم المروري، وإدارة السجل المروري.

- في لبنان، من هي الجهات المستفيدة من عائدات الغرامات؟
* يبدو جلياً أن المشترع اللبناني ارتكب خطأين فادحين: الأول يكمن في تخصيص عائدات غرامات السير لجهات أولاها المشترع مسؤولية تطبيق القانون. فكيف يمكن للمواطن أن يثق بأن ضباط قوى الأمن الداخلي وعناصرها المولجين قمع مخالفات السير سيعاملونه بعدالة عندما يعرف أن 25% من قيمة الغرامة التي ستفرضها عليه هذه القوى ستذهب إلى صندوق الاحتياط الخاص بها. وبالتالي فمن مصلحتهم التشدّد في تطبيق القانون وإمكان التجنّي على المواطنين لرفد الصندوق بأعلى عائدات ممكنة؟ وكيف يمكن للمواطن أن يثق بأن قضاة محاكم السير سيحكمون بالعدل عندما يعرف أن 55% من قيمة الغرامة التي سيحكم بها القاضي ستذهب إلى صندوق تعاضد القضاة وإلى الصندوق التعاوني للمساعدين القضائيين، وبالتالي فمن مصلحتهم الحكم بأعلى غرامات ممكنة لتعود للصندوق أعلى عائدات ممكنة؟ لقد وضع القانون رجال قوى الأمن والقضاة في حال تضارب مصالح واضحة، تضرب عرض الحائط مبادئ بديهية للحكم العادل.

أما الخطأ الثاني فيكمن في أن القانون لم يلحظ أي سقف للمبالغ التي ستحوّل إلى الصناديق الثلاثة التي لحظها. فإذا كان في الإمكان عدم تحديد سقف لحصة البلديات من عائدات الغرامات لكثرة عددها وللحاجات المستمرة التي تواجهها، يصعب على المرء قبول أن تتضخّم الصناديق الثلاثة المعنيّة سنة بعد سنة من دون سقف، إذ تشير بعض المعطيات إلى أن عائدات غرامات السير ستفوق سنوياً مئة مليون دولار أميركي على أقلّ تقدير. "فهل يعقل أن يخصّص منها 20 مليوناً للبلديات التي يزيد عددها على 1000 وعدد سكانها الملايين الثلاثة، بينما يحظى كل من صندوق تعاضد القضاة والصندوق التعاوني للمساعدين القضائيين، اللذين يشملان بالرعاية بضع مئات من الأشخاص، مثل هذا المبلغ أو ما يزيد؟ أين هي العدالة والمساواة تجاه القانون بين القضاة والمساعدين القضائيين من جهة، وسائر الموظفين الحكوميين من جهة ثانية؟

- لكن القانون أقرّ في اللجان المشتركة، فهل تنبّه النواب لهذا الأمر؟
* رئيس لجنة الاشغال العامة والنقل النائب محمد قباني تنبّه للموضوع، وخصوصاً ان العائدات ما زالت كما هي وفق القانون القديم، لكن، في رأيه، "ان هذا التوزيع غير عادل خصوصاً مع الارتفاع الكبير في قيمة الغرامات، لكن حصلت ضغوط كي يبقى القانون كما هو". وفي رأيه ان نسبة من عائدات التوزيع كان يجب ان تخصص للطرق وصيانتها. لكن حالياً "سيطبق القانون كما هو.

- هل هناك احصاءات رسمية لحوادث السير لعام 2014؟
* ان احصاءات حوادث السير في لبنان لم تصدر بعد رسمياً لسنة  2014. أظن بأن العدد الاجمالي قد يزيد عن الألف، خاصة انّ عدد اللاجئين يتزايد باستمرار وان ثقافتهم المرورية على الطرقات اللبنانية شبه معدومة، بيد ان عدد الضحايا هو في ازدياد في سنة 2015  بحسب المنظمات العالمية.

- اليازا تطالب وزارة الاشغال العامة بصيانة افضل للطرق و بالاصلاح الفوري للأضرار الناتجة عن الحوادث المرورية وذلك بحسب المادة 351 من قانون السير حدثنا عن هذا الأمر؟
* مع بداية تطبيق قانون السير على المواطنين، مع ازدياد الحفر والاضرار بالطرقات العامة من جراء الحوادث المرورية، مع تكرار اليازا مطالبتها للمواطنين الالتزام بالقانون، وفي اطار مطالبة الوزارات المعنية القيام بدورها بتطبيق القانون وتنفيذ واجباتها بحسب قانون السير الجديد، ومن خلال متابعتنا وتحليلنا للكثير من الحوادث التى أظهرت أن التأخير الكبير في معالجة الاضرار الناتجة عن حوادث السير غالبا ما يؤدي الى حوادث اضافية والى كوارث تهدد سلامة السير في لبنان، بناء على ما تقدم تطالب اليازا وزراء الداخلية والبلديات والمالية والأشغال العامة والنقل اصدار ما يلزم لتطبيق المادة 351 من قانون السير الجديد وذلك بهدف العمل الجاد لتطبيق هذا القانون بما فيه خير المجتمع اللبناني.

- من جملة اقتراحاتكم انشاء المجلس الوطني للسلامة المرورية، حدثنا عنه؟
* تطالب اليازا الحكومة اللبنانية بإطلاق العمل الجاد لسلامة السير في لبنان، وذلك عبر انشاء المجلس الوطني للسلامة المرورية وفقاً لقانون السير الجديد، وذلك للحد من التقاذق المزمن للكثير من المسؤوليات والواجبات بين الوزارت والادارات المعنية بسلامة السير.

مسألة أخرى لن يبدأ تنفيذها قريباً، هو المعهد التقني الخاص، حيث يجري العمل على وضع مناهجه ويقول المعنيون إن بدء التدريس فيه لن يبدأ قبل عام 2016، ومهمة هذا المعهد تخريج مدربي السير وخبرائه، فمن ينجح في امتحانات هذا المعهد تُتَح له امكانية فتح مكتب لتعليم القيادة. اضافة الى أن وحدة سلامة المرور في قوى الأمن الداخلي لم تتشكل بعد، ويسجل لوزارة التربية أن المعهد الخاص بها درّس نحو 500 من عناصرها بين ضباط وأفراد حول قانون السير الجديد وأهميته في السلامة المرورية.

- برايك ما هي العوامل التي تؤدي لكثرة حوادث السير؟
* لا توجد تحقيقات علمية في لبنان يتمّ من خلالها إعادة رسم حوادث السير لمعرفة ان كان السبب وراء حدوثها له علاقة بهندسة الطرق أو بخطأ بشري أو الاثنين معاً. وفي ما يتعلق بالحادث الذي أدى الى وفاة عصام بريدي، يمكن الحديث عن عوامل متداخلة، من سرعة غير ملائمة للظروف المناخية التي كانت سائدة، فقد تكون السرعة المسموح بها على طريق ما 100 كلم في الظروف العادية لكن في طقس ماطر يجب تخفيض السرعة الى النصف تقريباً. لذلك أقول قد يكون عصام يقود حسب السرعة المسموح بها في ظل الظروف العادية، وليس التي كانت موجودة خلال وقوع الحادث. كما قد يكون هناك سلوك خاطئ من خلال ارسال رسائل على الهاتف كما ذكرت بعض وسائل الاعلام، او قد يكون غلبه النعاس للحظة ما، ويبقى عدم استعماله حزام الأمان السبب الرئيسي لانتهاء الحادث بطريقة مأساوية، حيث ارتطم دولاب السيارة بالحافة ما أدى الى دورانها وفتح باب عصام، الذي خرج منه فارتطم على الارض، وكانت قوة الضربة على الرأس فحصل نزيف ادى الى وفاته على الفور، كما تعرّض لكسور في يديه ورجليه. اما السيارة فوقعت من فوق الجسر على بعد 15 مترًا من مكان اصطدامها بالحافة.

- أين البيئة الآمنة التي تقلل من حوادث السير؟
* ليس فقط الخطأ البشري كان السبب وراء حادث بريدي، حيث ان امكانية عدم وجود انارة وما يحدّد مداخل جسر الدورة بشكل واضح؛ عوامل قد تكون اجتمعت مع العوامل البشرية وكانت النتيجة ارتطام دولاب سيارة بريدي بالحافة وحصول السيناريو الدراماتيكي. البيئة المتسامحة للطرق كانت من الممكن ان تمنع وقوع السيارة من على الجسر، لذلك المعالجة العلمية الجديدة لحوادث السير تقوم على مبدأ اساسي يسمّى النظام الآمن، والذي يرتكز على تقبل الخطأ البشري وتأمين سلامة أعلى على الطرق وفي المركبات لتخفيف الأذى الذي ينتج عن الحوادث.

- أخيراً، كيف نعالج حوادث السير؟
* كيفية معالجة حوادث السير تتوقّف على معرفة الاسباب الكامنة وراء حصولها. والى الآن  لا يوجد داتا معلومات لمعرفة عدد الحوادث التي تقع في المكان الذي تتكرر فيه الحوادث لكن ما يمكن تأكيده انه لا يوجد الكثير من الحوادث المشابهة في تلك النقطة، وان كانت نسبة الحوادث ترتفع فيها فصل الشتاء، بعض الاحيان تكون الحوادث مميتة، او تكون كبيرة من خلال ارتطام عدة سيارات ببعضها لا سيما في السنوات الثلاثة الأخيرة وهناك علامات استفهام عدة على هندسة بعض جسور لبنان.

خاص Checklebanon

POST A COMMENT