كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص: فادي كرم: نبحث عن أرضية مشتركة لمقاربة الرئاسة!

Sun,Apr 26, 2015


   
أكّد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب فادي كرم أن الحوار مع "التيار الوطني الحر يسير بطريقة إيجابية، وقد قطع بمراحل مهمة، وبدأنا نتلمّس إيجابياته من خلال بعض المواقف، ونراها في النظرة إلى بعض الطرواحات والمواضيع، ومن ضمنها مثلاً مسألة التشريع"، ولفت الى ان "ما يحصل الآن هو البحث في إمكانية إيجاد أرضية سياسية مشتركة لمقاربة موضوع الرئاسة"، مؤكداً انه "بالنسبة لنا الاولوية التشريعية للقانون الانتخابي والموازنة".

وفي مسألة التمديد للقادة الأمنيين اكّد كرم "اننا مع أن يكون هناك انبثاق للسلطة وتدوال دائم فيها"، واعتبر ان "التمديد كما الفراغ في رئاسة الجمهورية، وهو سيء وليس لصالح المؤسسات"، مشدداً على أنه "إذا استطاعت الحكومة التفاهم على رؤوساء أجهزة أمنية فنحن سنكون أوّل المؤيّدين".


    كلام كرم ورد في حديث خاص للزميلة غنوة غازي من مكتبه في مقرّ المجلس النيابي في وسط بيروت، رأى فيه انه "إذا كان حزب الله يعتبر نفسه لبنانياً، عليه أن يبدّي المصلحة اللبنانية"، واشار الى انه "علينا كلبنانيين أن نعطي موقف حق الى جانب المملكة العربية السعودية، كي نحفظ لها جميلها"، ولفت الى "انها (المملكة) لم تشارك في اغتيالات في لبنان ولا في سجن اللبنانيين ولا في نقل سلاح إلى لبنان، بل كانت دائما داعمة لمؤسسات الدولة اللبنانية ولها أصدقاء في لبنان"، معتبراً ان "هذا من حق كل فريق، شرط أن تحترم الدول الصديقة الأنظمة والسيادة، وعندما تصل إيران إلى هذا المستوى من التفكير لن تعود لنا أي مشكلة معها".

وشدد كرم على أن "الأمور لن تتصحح إلا في حال إقتناع إيران بدخولها في صداقة مع الدول العربية، اي ان يصبح وجودها عاملاً إيجابياً وليس سلبيا، كأن تقوم بدعم الاقتصاد وليس السلاح، وأن تدعم دولة وليس مجموعة معينة. أما إن لم تصل إيران إلى هذه القناعة، فسوف تجرّ الكثير من الدمار والمشاكل لها وللدول العربية".

تفاصيل الحديث مع النائب كرم في الحوار الآتي نصّه:

- بدايةً، ما هو مصير الرئاسة اللبنانية بعد 22 جلسة انتخاب مسرحية؟ وإلى متى سيبقى لبنان بلا رئيس؟
* أولا، إن العجلة اللبنانية بأكملها متوقّفة بسبب غياب الرئيس. وما يحدث ليس مسرحية بدليل أننا جديون في الحضور الى جلسات انتخاب الرئيس. ثانياً، إن ما يفعله الفريق الآخر أيضاً ليس بمسرحية، بل هذا مخططه من أجل الدفع باتجاه تغيير كل التركيبة اللبنانية. فحزب الله واضح باستراتيجيته، وهي إما الحصول على المراكز الأساسية في الدولة لحماية مشروعه والاستمرار فيه وإضعاف الفرقاء الآخرين، وإما إفراغ الدولة بأكملها من أجل تمرير مشاريعه على حساب مشروع الدولة اللبنانية. وإذا  عدنا إلى الوراء، نرى أن حزب الله ومنذ سنوات طويلة يفاوض العدو الاسرائيلي ايضاً على حساب الدولة، وهو يدخل في حروب ويقحم العرب في حروب لتنفيذ مشروعه. فنحن لا علاقة لنا بإيران. وإذا كانت إيران تدخل بمشاريع إستراتيجية في اليمن فهناك من يواجهها. وكل ما علينا فعله هو أن نتّخذ موقفاً سياسياً، وهو أيضا يمكنه أن يتخذ موقفه ويقول بأنه مع الحوثيين، ولكن لا يمكنه التدخل بالحرب إلى جانب الحوثيين، وفتح معركة مع المملكة العربية السعودية، التي لنا مصلحة نحن كلبنانيين معها ونكنّ لها كل التقدير، فهي دولة صديقة لبنان ولكل عائلة لبنانية. لذا فإذا كان حزب الله يعتبر نفسه لبنانياً، عليه أن يبدّي المصلحة اللبنانية.

- وهل بدّى فريقكم المصلحة اللبنانية عندما دافع عن المملكة؟
* كان علينا كلبنانيين أن نتكلم ونعطي موقف حق الى جانب المملكة، كي نحفظ لها جميلها. فهي على الاقل لم تشارك لا في اغتيالات في لبنان ولا في سجن اللبنانيين ولا في نقل سلاح إلى لبنان، بل كانت دائما داعمة لمؤسسات الدولة اللبنانية ولها أصدقاء في لبنان، وهذا من حق كل فريق، شرط أن تحترم الأنظمة والسيادة. عندما تصل إيران إلى هذا المستوى من التفكير لن تعود لنا أي مشكلة معها.

- على مستوى الانتخابات الرئاسية، أي دور لهذا الصراع الداخلي في إضعاف الأمل بانتخاب الرئيس؟
* نحن نبهنا منذ الأساس بأن من يراهن على تسويات إقليمية لصالحه أو لصالح فريق معين وسلطة معينة، سيبقى رهانه وهمياً، لأن التسويات في الخارج لا أحد يستطيع أن يضمنها، وهي من الممكن أن تأتي لصالح أي فريق. لهذا السبب حاولنا كثيرا إقناع حزب الله والمقاطعين بأن يلبننوا الملف الرئاسي والملفات الاخرى وأن نعمل على حلها بين بعضنا البعض. لكن التوازن الذي وجد مجددا في المنطقة اليوم بين التحالف العربي وإيران ربما يكون دفع بموضوع الرئاسة إلى الامام، ليس لاننا نحن نريد ذلك، بل لأن الفريق الذي كان يراهن - وهو فريق 8 آذار وخاصة حزب الله - بأن هناك تسوية آتية لصالح إيران في المنطقة ويأتي ملف رئاسة الجمهورية ضمنها لصالحه، إكتشف اليوم أن التسوية ليست لصالحه ولا لصالح إيران. فكل الذي حصل هو إعادة توازن، ولهذا السبب نراه يدفع لتأجيل ملف الرئاسة كما حال كل الملفات، بانتظار إعادة تمييل الكفة لصالحه.

- وماذا بعد عاصفة الحزم؟
* عاصفة الحزم كانت عاصفة ذكية أتت بوقتها، وأنجح مافيها كان توقيتها. فهي أرست توازناً مهماً، وهو ليس فقط توزان قوى، بل توازن حروب أيضاً. فنرى اليوم بأن المملكة العربية السعودية تنهي بأسرع وقت لعبة الدمار والحديد والنار وتذهب باتجاه الحل السياسي، ولكنها لم تجد بعد توازناً معيناً في إيران. فليس هدف السعودية ضرب الحوثيين.

- لكن ألم يكن بالإمكان الذهاب إلى حوار من دون الحل العسكري؟
* بالتأكيد لا، فالحوثيون هم من بدأ بالتحرك وهم من ضربوا مفهوم التوازن اليمني. فاليمن كان يقف دوماً على توازنات معينة، ومن ضرب هذه التوازنات ووصل إلى تهديد الحدود السعودية هم الحوثيون من أجل الاستراتيجية الايرانية. لهذا السبب أجبرت السعودية على الرد في الوقت ذاته بقوة النار والحرب، وعادت وأوجدت توازناً معيناً، ثم عادت إلى اللعبة السياسية بأسرع وقت، وهذا إنجاز ملفت يُعترَف لها به.

- متى سيذهب اللبنانيون بأسرع وقت إلى التفاهم السياسي؟
* عندما يسقط السلاح الفئوي، ويصبح كل السلاح شرعياً. أي عندما يقتنع حزب الله بأن لا قيمة لسلاحه إلا إذا كان بيد الجيش اللبناني، أي بيد القرار اللبناني الرسمي، وعندما تتم المشاركة باللعبة الاستراتيجية اللبنانية. لكن موضوع السلاح ليس مطروحاً على طاولة البحث اللبنانية الآن، لأن حله لم يعد داخل لبنان. ومن الواضح أن حزب الله غير مقتنع لغاية الآن بطرح موضوع إستراتيجيته بين اللبنانيين، ولهذا السبب نحن تغيبنا عن طاولة الحوار، وإن كان قد نتج عنها أمور جيدة فيما بعد، كإعلان بعبدا.

- هل تعولون على إمكانية إقتناع إيران بأنه حان الوقت للتخلي عن حليفها في لبنان؟
* لن تتصحح الأمور إلا في حال إقتناع إيران بدخولها في صداقة مع الدول العربية، اي ان يصبح وجودها عاملاً إيجابياً وليس سلبيا، كأن تقوم بدعم الاقتصاد وليس السلاح، وأن تدعم دولة وليس مجموعة معينة. إن لم تصل إيران إلى هذه القناعة، سوف تجرّ الكثير من الدمار والمشاكل لها وللدول العربية.

- هل على اللبنانيين ان ينتظروا انتهاء الملف النووي حتى يتحدّد مصيرهم؟
* الملف النووي هو الغلاف التي تحاول من خلاله إيران ان تثبت نفسها القوة النافذة في المنطقة، والانجاز التى تحاول إيهام شعبها فيه كان بإمكانها أن تأخذه منذ 20 عاماً، لانه منذ ذلك الحين أعطتها الدول الخمس الكبرى إمكانية الانتاج النووي الاقتصادي كطاقة وليس كسلاح، ولكنها رفضت واستمرت بمشروع السلاح النووي. وبرأيي أن هدف إيران ليس السلاح النووي بذاته، بل هدفها بيعه من أجل الحصول على النفوذ في المنطقة. ولكن أعتقد بأنهم وصلوا إلى حائط مسدود لحظة دخولهم إلى طاولة المفاوضات مع الاميركيين. فإذا أرادوا أن يرتاحوا، عليهم التنازل عن مشروعهم التوسعي والالتفات إلى إقتصادهم، وأن يخففوا من جوانحهم الاستراتيجية في المنطقة العربية. عندها سنعيش معا كأصدقاء وجيران، وسترتاح المنطقة بأكملها.

- حسناً، وهل هناك بودار إيجابية في هذا الإطار؟
* للأسف لا، فقد تعوّدنا على مر التاريخ بأن أنظمة كالنظام الايراني لا تسعى لاصلاح نفسها، وحتى عندما تتّجه لإصلاح ذاتها يكون الأمر مكلفاً.

- يقال بأنه لصالح لبنان ان يأتي الاتفاق النووي بالاتجاه الذي تريده إيران. فما رأيك؟
* هذه نظرة الفريق التابع لايران. وهو يحب تسويق هذه النظرية لتوصيل رسالة بأنه إذا لم تكن التسوية لصالح إيران سيتم تفجير الوضع في لبنان،  كالنظرية السابقة التي طرحها الرئيس السوري بشار الاسد بأنه عند رحيله سيفجر لبنان. ولكنني بشكل عام أرى أن التوافق بين إيران والدول الغربية سيأتي بالتأكيد لصالح لبنان.

- إلى أين تتّجه الامور في ملف الرئاسة، في ظل تمسك العماد عون بترشحه؟
* نحن نصر على أنه لدى العماد ميشال عون حق الترشح تماماً كما هو حق للدكتور سمير جعجع، لكننا نختلف معه على اعتبار نفسه الوحيد الذي يحق له الترشح وتمثيل اللبنانيين.

- لكن العماد عون لديه ميزة لا يمتلكها غيره، وهي انفتاحه على الفريق الآخر. فلم تصرون على نكرانها؟
* هذه الميزة ناتجة من خلال 14 آذار، لانها هي من يفسح المجال دوماً أمام أي كان، بينما الفريق الآخر يغلق ابوابه. إذاً انفتاح العماد عون ناجم عن قبول 14 آذار بفتح آفاق الحوار معه. فيما الفريق الآخر يوصد الباب أمام القوات اللبنانية، ويعتبر بأن فتح العلاقة مع "القوات" ليس في وقته الآن. وكان بإمكان 14 آذار  أن تفعل الشيء نفسه بأن تقفل باب التحاور مع العماد عون، لكننا حريصون على تهدئة الأجواء الأمنية والسياسية.

- أين أصبح الحوار بين "القوات" والتيار الوطني الحر؟
* الحوار مسار، وهو يسير بطريقة إيجابية، وقد قطع بمراحل مهمة. وبدأنا نتلمّس إيجابياته من خلال بعض المواقف، ونراها في النظرة إلى بعض الطرواحات والمواضيع، ومن ضمنها مثلاً مسألة التشريع.

- لكن ثمة من يرى أنه إذا لم يصل الحوار إلى إتفاق على رئيس الجمهورية فلا طعم له. ما رأيك؟
* نقطة مهمة أن نصل إلى تفاهم على مقاربة موضوع رئاسة الجمهورية وليس على الاسم. فالخلاف بيننا وبين التيار خلاف سياسي. ولو كنا متفقين بالسياسة لكنا اتفقنا على اسم الرئيس. لكننا مختلفون على نظرتنا إلى الدولة وعلى التحالفات، لهذا السسب طالبنا إما بفتح معركة انتخابية أو بالاتفاق على اسم شخص يرتاح له الطرفان أو إيجاد أرضية سياسية. وما يحصل الآن هو البحث في إمكانية إيجاد أرضية سياسية مشتركة لمقاربة موضوع الرئاسة.

- هل اتفقتم مع التيار الوطني الحر في تحديد القضايا التي تدخل ضمن خانة تشريع الضرورة؟
* بالنسبة لنا الاولوية للقانون الانتخابي والموازنة. والتعطيل بدأ في موضوع رئاسة الجمهورية، وهو القضيّة الأهم. فكل الملفات الاخرى مهمة، ولكن هناك ملفات تسمى إعادة انبثاق للدولة والسلطة.

- كيف تفسر حالة التيار الوطني الحر الذي لا يوافق على تشريع الضرورة بغياب الرئيس وفي الوقت ذاته لا يشارك في جلسات إنتخاب الرئيس؟ وهل استطعتم الوصول إلة نقطة حل مع التيار في هذا الموضوع؟
* نحن نتمنى على التيار أن يشارك في جلسات إنتخاب الرئيس، وليست لدينا أية مشكلة بل نحن صادقون مع أنفسنا في هذا الموضوع. التشريع لا يتم بغياب الرئيس، ولكن كل ما نريده هو استمرار السلطة، وعنواننا الأساسي ضد الفراغ.

- وماذا عن التمديد للقادة الامنيين؟
* لسنا معنيين بهذا القرار.

- لكن هل أنتم مع التمديد؟
* نحن مع أن يكون هناك انبثاق للسلطة وتدوال دائم فيها.

- لكن التمديد يرتب الكثير من السلبيات على هيكلية المؤسسة العسكرية؟
* التمديد كما الفراغ في رئاسة الجمهورية، وهو سيء وليس لصالح المؤسسات. ونحن لسنا شركاء في هذه الحكومة. لذلك، إذا استطاعت الحكومة التفاهم على رؤوساء أجهزة أمنية فنحن سنكون أوّل المؤيّدين.
 

غنوة غازي – النهار الكويتية - Checklebanon
 

POST A COMMENT