كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

عصام أبو جمرة: لا نحفظ وطننا إلا بالاستقلال عن المحاور!

Sun,Mar 08, 2015

أكّد نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني الأسبق اللواء المتقاعد عصام ابو جمرة أنه بعد مرور خمس سنوات على الحركة الإصلاحية التي قمنا بها نحن "الحكماء الاربعة" داخل التيار، والتي لم تلقَ الا تجاهل وتعنت الجنرال عون المطلق والمستمر، وجدت أنه من الضروري أن يقوم حزب غير التيار الوطني، لا ترتكب قيادته الاخطاء التي مورست في السابق"، ولفت إلى انه "في ظل الوضع الراهن في الدول العربية وحروبها الداخلية، يبقى لبنان من أكثر الدول عرضة لردات الفعل، فيما تركيبة الشعب اللبناني المتعدد تفرض علينا أن نحافظ على انفسنا. ولا نحافظ على أنفسنا ووطننا إلا بالإستقلال عن المحاور. من هنا اخترنا تسمية "التيار المستقل".


كلام ابو جمرة جاء في حديث خاص للزميلة غنوة غازي من منزله في منطقة بعبدا – شرق بيروت، دعا خلاله لـ  "تأسيس فرقة كبيرة من ثلاث ألوية من أنصار الجيش من مختلف الفئات والطوائف، مهمّتها منع النار من اختراق الحدود من وإلى لبنان، شرط أن تأتمر بقيادة الجيش، ولتكن عندها المقاومة جزءاً منها". وشدد على أن "الدستور غير منزل ويجب تعديله لمصلحة الوطن"، داعياً لتعديل مدة ولاية رئيس الجمهورية  بحيث "يبقى في سدة الرئاسة على قاعدة تسيير الاعمال ريثما ينتخب البديل، الأمر يمنع التأخير وتعطيل المؤسسات".


وعن انتخاب رئيس توافقي، لفت ابو جمرة الى ان "هناك مؤسسات مشتركة  يمكن انتخاب رئيس ينتمي الى احدها"، متمنياً ان يحظى قائد الجيش بحظوظ رئاسية "لأنه يعمل بوطنية وشجاعة". وافترح رداً على سؤال حول ظاهرة ترؤّس قادة الجيش بأن يتم تعديل الدستور لـ "يكون قائد الجيش ارتوذكسياً، وبهذا تصبح طموحاته محدودة في الحفاظ على قيادة الجيش"!
تفاصيل الحديث مع دولة الرئيس ابو جمرة في الحوار الآتي نصّه:


- بدايةً لماذا اخترت هذا الاسم "التيار المستقل"؟ مستقل عن ماذا؟
* بناء على الوضع الخاص والعام في البلد، فضّلت أن يكون "التيار المستقل" شعاراً لأنه يعني تفسيراً لما جري ويجري. فعلى صعيد الخاص، أنا كنت منتسباً للتيار الوطني الحر، لذا كثرت التساؤلات حول خروجي منه لتأسيس آخر. بهذا المعنى، تدلّ كلمة "المستقل" مباشرة على أن التيار مستقل عن "التيار الوطني الحر"، وغيره من الاحزاب . بعد مرور خمس سنوات على الحركة الإصلاحية التي قمنا بها نحن " الحكماء الاربعة " داخل التيار، والتي لم تلق الا تجاهل وتعنت الجنرال عون المطلق والمستمر , من هنا، وجدت أنه من الضروري أن يقوم حزب غير التيار الوطني، لا ترتكب قيادته  الاخطاء التي مورست في السابق.
من جهة ثانية، إذا نظرنا إلى كل الاحزاب المحيطة، نجد أن معظمها مرتهن للخارج بارتباطات سياسية أو مادية او طائفية أو بروابط نفوذ. هذا الارتهان خطير جداً على الاحزاب والدولة، خصوصاً في ظل وجود محوريْن شيعي وسني. وهذا ما نبهت منه عام 2006 أثناء لقائي بالبطريرك مار نصرالله بطرس صفير، عندما حذّرت حينها من الانفجار في الداخل في حال اختلفت ايران والمملكة العربية السعودية. اما وقد حصل ما حصل، فأنا لا أرى أي اتفاق حقيقي  الا في الجلوس معا وهذا محقق في مجلس الوزراء. والحوار المسيحي – المسيحي لن يثمر اتفاقاً على رئيس للجمهورية، لأن أي طرف من المتحاورين لن يقبل بغلبة الفئة الاخرى ، وهذا أمر مرفوض طبعاً من المتحاورين .
ومن جهة اخرى وفي ظل الوضع الراهن في الدول العربية وحروبها الداخلية، يبقى لبنان من أكثر الدول عرضة لردات الفعل، فيما تركيبة الشعب اللبناني المتعدد تفرض علينا أن نحافظ على انفسنا. ولا نحافظ على أنفسنا ووطننا إلا بالإستقلال عن المحاور. من هنا اخترنا تسمية "التيار المستقل".


- كيف يمكن لهذا التيار ان يبصر النور في ظل الازمات الراهنة محلياً؟
* جميعنا يرى المظاهرات الحاصلة في البلد، والمشكلات الحاصلة داخل الحكومة، ومجلس النواب الممدد له والعاجز عن انتخاب رئيس للجمهورية.. كل هذا يستوجب  قيام تيار مستقل، وهو بمثابة نداء لمن ليس لهم صوت، أي للصوت الثالث  والاكثرية الصامتة في جميع الطوائف.
- ما رأيك بوجهة النظر القائلة بأن الحراك المسيحي المغاير للثنائية المسيحية المتحاورة اليوم هو نتيجة خوف من سيطرة هذه الثنائية؟ وبما ان لبنان مقبل على ثروة نفط وغاز، فهل تتخوفون من أن لا يحظى من هم خارج الثنائيات المتحاورة بحصة من الجبنة؟
*هذا غير صحيح فانا لم ولن أطمع لا في الماضي ولا الآن، ولا بالمستقبل بأن يكون لدي غاية مادية، انما لاحظت بانه هناك نوعاً من الحراك التوافقي لتمرير مراسيم البترول. فهم اليوم يهددوننا باسرائيل وبانها ستسرق البترول وبأنه يجب اصدار المرسوم بغياب رئيس الجمهورية، في حين أن جل ما عليهم فعله هو أن يشتكوا إلى مجلس الامن والامم المتحدة. وبالمناسبة،لماذا لم يشتكي وزير الخارجية للامم المتحدة ؟ثمحتى حوار تيار المستقبل وحزب الله عليه علامات استفهام، لأن الرئيس نبيه بري وقف حكماً وفي يده ورقة البترول. في النهاية، ما يهمنا هو أن يبقى هذا البترول الموعود للبنان ولجميع الشعب اللبناني.


- ما هي استراتيجيتك لنزغ الصبغة التي أطلقت عليك بانك خصم العماد ميشال عون؟
*أولا تلفزيون "او تي في" كان موجوداً في المؤتمر الصحافي لإطلاق تياري، وقد باستقبلتهم بترحاب كبير. فصحيح انني على اختلاف مع العماد عون على مبادىء القيادة،  ولكن احترم حرية الرأي. وانا لا يمكنني أن اكون على اختلاف مع عناصر التيار، بل  انا على علاقات جيدة معهم، وانا على تواصل مع الذين انشقوا ومنهم منتشر في جميع أنحاء العالم. هؤلاء انشقوا بسبب اهمالهم وتفضيل أشخاص من خارج التيار عليهم.


- في الواقع، الا ترى اليوم أن لدى العماد ميشال عون حظوظ أكثر من غيره للوصول إلى رئاسة الجمهورية؟
*لا. ولا اتمنى ذلك من أجل لبنان. ولن يحصل هذا فهو ليس لديه حظوظ أكثر من غيره. فمبادىء التيار قامت على تحرير لبنان وعدم ارتهانه وارتباطه بالخارج. واليوم رئيس الحزب ليس هو رئيس الدولة وكل لبنان كائناً من كان!


- لكن هل يمكن عزل لبنان عن الخارج؟
* يستطيع لبنان أن ينأى بنفسه، لأن وضعه الخاص بالداخل وتركيبته تفرض بان نقوم بالمستحيل لكي يبقى محيداً عن المحورية الخارجية. ولبنان بإمكانه أن يكون رسالة سلام إذا تم تحييده. وعندما يعتدي علينا أي أحد لنا الحق بأن ندافع عن حدودنا!


- يقال بان الاجواء الحوارية ترقى إلى مستوى الاتفاق السياسي على الامن لحماية لبنان من الخطر. ما رأيك؟
*ما زالت نتائج الحوار غير واضحة. كان يمكن أن يكون هذا الامر صحيحاً لو تم إغلاق الحدود منذ عام ونصف وبقيت المعابر الاساسية، على ألا يسمح بالدخول إلا للحالات الطارئة. وانا ناديت بهذا منذ زمن، وتمنيت أن يقف الجميع بجانب الجيش قبل ذهاب أي طرف إلى سوريا، ومن خلال الجيش كانت وحدة الدولة ستفرض وامنها سيتحقق.


- الجيش يقوم بمهامه اليوم، لكن هناك نوع من غض النظر على مشاركة حزب الله في سوريا، كيف تفسّر ذلك؟
* بادرة غض النظر هذه نتمنى أن تسير نتائجها مع الوفاق. وهي الشائبة الوحيدة في الحوار وهم غير قادرين على تخطيها. لكن إلى متى سيستمر غض النظر؟ ولنفترض أن يد الشر ضربت احد الأطراف، فهل سيبقى مجال للوفاق؟


- هل انت متخوف من عودة الاغتيالات؟
* بالتأكيد، فعند خطف الأتراك من المطار نبّهت حينها من أن تركيا دولة كبيرة وبإمكانها أن تؤذينا،كذلك عليهم ان لا يستبعدوا حدوث انفجارات في الضاحية وهذا ما حصل، لأن العدو " يهاجم في المكان المكشوف وغالبا في المؤخرة . واليوم الذي خفف من دخول داعش إلى لبنان هو دور الجيش على الحدود والتضحيات التي دفعها، ويدفعها مع كل من يسانده من اللبنانيين وليس تدخل الاطراف في سوريا..


-لكن هل تنكر دعم حزب الله للجيش اللبناني اليوم؟
* نحن نرحب بمساعدة الجميع  في لبنان إذا كانوا بتصرّف قيادة الجيش. ونظريتي تقول بأنه علينا ان نقف على الحدود ونؤلف فرقة كبيرة من ثلاث ألوية من أنصار الجيش من مختلف الفئات والطوائف، مهمّتها منع النار من اختراق الحدود من وإلى لبنان، شرط أن تأتمر بقيادة الجيش، ولتكن عندها المقاومة جزءاً منها.


- هل تعتقد ان الامن يسبق رئاسة الجمهورية اليوم؟
* برأيي، الامن يجب أن يبقى قائما بالتوازي مع استمرار العمل على انتخاب رئيس. وسبق أن اقترحت أنه، متى يتم التوافق على تعديل الدستور، فأول مادة يجب تعديلها هي أن يبقى رئيس الجمهورية في سدة الرئاسة على قاعدة تسيير الاعمال ريثما ينتخب البديل. وهذا الشيء يمنع التأخير وتعطيل المؤسسات. فلماذا تحويل صلاحيات الرئاسة إلى الحكومة؟ كذلك اقترحت أنه على رئيس مجلس النواب أن ينتظر اربع سنوات لكي يحق له الترشح مرة أخرى. فلمَ لا يسري مبدأ تداول السلطة على رئاسة المجلس كسواها؟  والدستور غير منزل ويجب تعديله لمصلحة الوطن.


- قبل تعديل الدستور، ما هو الحل للرئاسة اليوم؟
* هناك أكثر من حل. فهناك مؤسسات مشتركة  يمكن انتخاب رئيس ينتمي الى احدها. فعلى الرئيس أن يكون منفتحاً على الجميع. هناك المصرف المركزي، وفيه من كل الفئات ورئيسه ماروني، وهناك مؤسسة الجيش وقائدها ماروني ومجلس القضاء الاعلى ونقابة المحامين ايضا . بإمكاننا أن نبحث عن شخصية بين هؤلاء. وسبق ان طرحت هذا على البطريرك الراعي، وتمنيت عليه ان لا يربط القرار بالاشخاص الأربعة الموجودين، أي بيد القيادييْن المتنافسيْن عملياً على الرئاسة .


-هل لقائد الجيش اليوم حظوظ أكثر من غيره؟
* أتمنى ذلك. فهو يعمل بوطنية،وشجاعة. ومن منهم بلا خطيئة فليرجمه.


- لكن الى متى سيحكَم لبنان من العسكر؟
* لتفادي هذه المشكلة، اقترحت بأن يكون قائد الجيش ارتوذكسياً، وبهذا تصبح طموحاته محدودة في الحفاظ على قيادة الجيش.

 


غنوة غازي – النهار الكويتية - Checklebanon

POST A COMMENT