كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

حسين الحسيني: الانتخابات هي المخرج الوحيد

Mon,Feb 23, 2015

 
 
 
يكاد رئيس مجلس النواب اللبناني الأسبق حسين الحسيني لا ينطق بكلمة واحدة، او بحكم واحد، او بتحليل واحد في السياسة، دون العودة الى نصّ الدستور اللبناني، الذي لا يفارق راحتيه. ولعلّ صورته متمسّكاً بالدستور نصّاً ومواداً وأحكام، تبيّين للقارئ أصل العلّة في لبنان. هي إهمال الدستور، وضرب أحكامه العادلة عرض الحائط، لغايات ومصالح فئوية شخصانية محضة، لا تمتّ للمصلحة الوطنية العليا بصفة!

 

"القابضون على السلطة آخر هم لديهم هو الدستور في حين أن الدستور هو أسمى القوانين وهو الذي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ويشكل ضمانة للمحكوم تجاه الحاكم كي لا يصبح مستبداً"، قال الرئيس الحسيني، مؤكّداً أن "الإجماع بدعة أنتجت 24 ديكتاتوراً، حيث اصبح بإمكان كل وزير أن يقول لا ويعطل".
 ورأى الحسيني، في حديث خاص للزميلة غنوة غازي من منزله في محلّة عين التينة ببيروت، أنه "منذ اتفاق الدوحة الذي علق قيام الدولة وأقام شركة المحاصصة في الدولة بين 5 أفراد، وجعل الباقين قطعاناً لديهم، فقد اصبح هذا هو الواقع، مما أفقد مجلس النواب ايضاً شرعيته".
وإذ لفت الحسيني الى انه "منذ اتفاق الدوحة، بدأت مرحلة تعليق الدولة"، اكد على ان "الحل آلي بالعودة إلى نص المادة 65، وهي آلية واضحة جداً"، وشدد على ضرورة "الاسراع بإقرار قانون الانتخاب فوراً"، معتبراً ان "الشيء الوحيد الذي يسترجع الشرعية للمؤسسات الدستورية هو إقرار قانون الانتخاب وفقا لأحكام الدستور وإجراء انتخابات نيابية. عند ذلك يصبح لدينا المؤسسة الام شرعية، وهذه المؤسسة تنتخب فورا رئيس جمهورية شرعي، ليصار بعدها الى تأليف حكومة جديدة".

 

تفاصيل الحديث الشيّق مع الحسيني في الحوار الآتي نصّه:

 

 -ما رأيك بالخلاف القائم حول آلية العمل الحكومي؟ وأي الآليات هي الافضل التي يجب اعتمادها؟
* إن السلوك الذي تم اعتماده منذ اللحظة الاولى لشغور مركز رئاسة الجمهورية هو سلوك خاطىء ليس له علاقة بأحكام الدستور. فالدستور واضح لناحية تحديد آلية العمل الحكومي، سواء عندما تكون الحكومة مجلس وزراء يمارس صلاحياته كسلطة تنفيذية، أو بوصفه وكيل رئيس الجمهورية. عندما يشغر مركز رئاسة الجمهورية في البلاد الديمقراطية، يتولى وكالةً إما رئيس مجلس الشيوخ إذا كان هناك مجلسين أو رئيس مجلس النواب. أما في بلدنا، وبحسب تكويننا الاجتماعي والسياسي ونظامنا، فتناط السلطة الاجرائية بمجلس الوزراء،  الذي يصبح وكيل رئيس الجمهورية. إذا فان مجلس الوزراء في لبنان له علاقة بالتكوين الاجتماعي والسياسي، بحيث أنه يدار بأكثريات لحفظ الوحدة الوطنية وحقوق الاقليات. على سيبل المثال لا ينعقد مجلس الوزراء إلا بحضور الثلثين كنصاب. وهناك أكثريات موصوفة. فإذا كان يطرح أمراً عادياً، المطلوب هو النصف زائد واحد من عدد المجلس وليس الحضور. وإذا كان الامر مهم كالامور التي حددتها المادة 65 من الدستور، كالحرب والسلم، أي القضايا التي تؤثر على كيان البلد ومستقبله، فهي بحاجة إلى اصوات الثلثين كم عدد اعضاء المجلس، فضلا عن رقابة مجلس النواب عليه، لضمان عدم تمكن فئة من أخذ قرار من دون موافقة الفئة الاخرى، تمهيدا لتجاوز الطائفية السياسية وفقا للمادة 95، والتي لم تتحرك لغاية الآن. 
والمشكلة التي حصلت هي أن مجلس الوزراء مؤلف من فئات ثمة انعدام ثقة فيما بينها، ولذلك بالتأليف الحكومي أو بممارستها يبحثون على الشيء المعطل.

 

- من أعطى كل وزير حق الفيتو؟
*هذا عمل ليس له سابقة في التاريخ. فالاجماع بدعة. بمعنى آخر، في الديكتاتوريات هناك ديكتاتور واحد، اما بهذه الطريقة التي اعتمدوها، فقد أنتجوا 24 ديكتاتوراً وأصبح كل وزير بامكانه أن يقول لا ويعطل.

 

- برأيك، هل أخطأ الرئيس تمام سلام التقدير عندما حاول تفادي أن تطغى الحكومة على رئاسة الجمهورية؟
*كلا لم يخطىء التقدير لأنه كان يعتبر أنه خلال أيام أو أسابيع سينتخبون رئيسا للجمهورية، علما أنه عندما يشغر مركز رئيس الجمهورية ويحل مجلس الوزراء مكانه فلا يستطيع مجلس الوزراء أن يحل مكانه بكل الصلاحيات لانه يصبح مجلس تصريف أعمال ومحصور الجهد بايجاد الوسائل التي تتخطى الازمة الى أن يتم ملىء المركز الشاغر. هذا هو الواقع، ولكن عادة طالما طالت هذه القضية فهناك أمرين يجب أن نراهما، الامر الآني هو العودة إلى النص الدستوري. وكما نلاحظ فإن القابضين على السلطة آخر هم لديهم هو الدستور في حين أن الدستور هو أسمى القوانين وهو الذي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ويشكل ضمانة للمحكوم تجاه الحاكم كي لا يصبح مستبداً. وللدستور أهميته. فعلى سبيل المثال المادة التي تتعلق بمسؤولية رئيس الجمهورية والتي تقول "لا تبعة على رئيس الجمهورية حال قيام بوظيفته إلا في حالتين هما: خرق الدستور والخيانة العظمى". أي أن خرق الدستور هو جريمة أكبر من الخيانة العظمى. فليس من السهل عدم التقيد بالدستور فهو يشغل مسؤولية كبرى. أما الآن، ومنذ اتفاق الدوحة الذي علق قيام الدولة وأقام شركة المحاصصة في الدولة بين 5 أفراد، وجعل الباقين قطعاناً لديهم، فقد اصبح هذا هو الواقع، مما أفقد مجلس النواب ايضاً شرعيته.

 

- ألا يملك مجلس النواب شرعية مساءلة الحكومة، أو ان التراخي يمنعه؟
*إن مجلس النواب خاضع للافراد الـ 5 المسيطرين على الحكومة. فإلغاء المعارضة يعني إلغاء الرقابة والمحاسبة. وليس من الصدفة أنه منذ عام 2005 ولغاية اليوم ليس هناك من إمكانية لإقرار موازنة للدولة. فالموازنة هي عنوان المراقبة والمحاسبة، وخلال مناسبة الموازنة السنوية تقوم المعارضة بالمحاسبة وحتى المجلس يراقب ويحاسب في كيفية صرف الاموال أي الاذن بالجباية أو الانفاق. وطالما أن ليس لدينا موازنة، فليس هناك إذنٌ لا بالجباية ولا بالانفاق، وهناك شريعة الغاب أي عملية سطو على المؤسسات مما أفقدها شرعيتها. فهم انتخبوا الرئيس سليمان بعد ان ضمنوا أنه تم تكبيله عن طريق القول بأنه يحق له بـ 3 وزراء من أصل 30. لقد فجعلوا من رئيس الجمهورية فريقاً بينما هو مسؤول عن كامل الحكومة ومن دون توقيعه ليس هناك حكومة. لا بل جعلوا منه الفريق الاضعف فضلا عن أن وظيفته مراقبة تطبيق الدستو. أما هم،  فقد انتخبوه بطريقة مغايرة للدستور، وذلك عن قصد. وأنا اعترضت على الطريقة حينها. فعلوها عن قصد، حتّى متى أراد تطبيق الدستور، يقولون له بأن انتخابه غير دستوري.. وهذا ما حصل.. فقد شلوا رئيس الجمهورية.

 

- مرحلة هدم الدستور بدأت إذاً منذ اتفاق الدوحة؟
*بدأت مرحلة تعليق الدولة مذ ذاك الحين نعم. أما الآن، فالحل آلي بالعودة إلى نص المادة 65، وهي آلية واضحة جداً. وعلى مدى أبعد، يجب الاسراع بإقرار قانون الانتخاب، وهو ما لا يتم بحثه اليوم في مجلس النواب. يجب إقرار القانون الانتخابي فوراً.

 

- وهل يصح إقرار قانون انتخاب واجراء انتخابات نيابية قبل الانتخابات الرئاسية؟
* نعم إطلاقاً. وبخلاف ذلك سينتج رئيس غير شرعي وتتكرر عملية انتخاب الرئيس سليمان، وهذا يعني تمديد للأزمة وانتاج رئيس معدوم العافية سلفاً. الشيء الوحيد الذي يسترجع الشرعية للمؤسسات الدستورية هو إقرار قانون الانتخاب وفقا لأحكام الدستور وإجراء انتخابات نيابية. عند ذلك يصبح لدينا المؤسسة الام شرعية، وهذه المؤسسة تنتخب فورا رئيس جمهورية شرعي، ليصار بعدها الى تأليف حكومة جديدة.

 

- هذا يعني أن كل الكلام بانه لا يصح اجراء انتخابات بغياب الرئيس هو تضليل للرأي العام؟
*لنعود إلى المادة 74 من الدستور وإلى الفقرة الاولى منها، والتي تقول أنه إذا خلت سدة الرئاسة بسبب وفاة الرئيس أو لاي سبب آخر، فلأجل انتخاب الخلف يجتمع المجلس فورا. والفقرة الثانية تقول أنه، إذا اتفق حصول خلاء الرئاسة حال وجود مجلس النواب منحلا تدعى الهيئات الانتخابية دون ابطاء ويجتمع المجلس بحكم القانون وينتخبون الرئيس. ولكن هم فقط يقرأون الفقرة الاولى، فالقانون الحالي هو ناتج عن ثلاثة عوامل: عامل العصبية المذهبية، والتمويل المالي للعصبية المذهبية، والتبعية الاجنبية تبعا للتمويل المالي. بينما عندما نطبق الدستور وصحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب وأجياله وفعالية التمثيل، فهذه العوامل الاربعة يشكلون الوحدة الوطنية. أما الآن، فالموجودون يمثلون أقل من 30% من الشعب اللبناني. وإذا قمنا باحتساب عدد الخاسرين في الانتخابات يصبحون حوالي 17% من الشعب، ذلك أن الذين يقبلون على الانتخابات لا يتجاوزن 30 %، فيما 70 %  يعتبرون أن صوتهم لا يقدم ولا يؤخر فلا يذهبون الى الانتخابات، ما ينتج مجلساً ليس له شرعية سلف. بينما النظام النسبي يمثل الجميع، من هنا يجب العودة إلى مبدأ الشرعية والتي تقول بأن الشعب هو مصدر السلطات. وبالتالي فإن تكوين لبنان الاجتماعي والسياسي يحتّم ضرورة تمثيل كل الناس لتشكيل الوحدة الوطنية لانه من دون الوحدة الوطنية لا توجد سيادة ولا استقلال فعلي.

 

- هل هناك ثغرة معينة في الدستور يستفيدون منها لتغيير القوانين الانتخابية باستمرار؟  أو أن الدستور يفرض قانوناً معيناً؟
* في القانون الذي أقمناه عام 1992، والذي أنجزناه وفق الدستور والدوائر الانتخابية، فقسمنا لبنان بموجبه الى 5 محافظات وفقا لنص وثيقة الوفاق الوطني. وعندها كان لدينا بعض العوامل. كنا خارجين من الحرب، والسلاح كان لا يزال منتشراً، والميليشيات لم تحل ولم ينسحب الاحتلال الاسرائيلي من أراضينا وفقا لتعهدات الدول الكبرى ... حينها أنجزنا القانون وفقا للدستور وذلك لدورة انتخابية واحدة تعتمد التقسيمات القديمة بناء على الأقضية وليس على المحافظات. ليس هناك إمكانية تطبيق النسبية على أقضية مختلفة. وفيما بعد اعتمدوا عملية الحكم على هذه الطريقة (طريقة الميليشيات) وأصبحوا يعتمدون قوانين استثنائية بحجة أن إسرائيل لا زالت تحتل أرضنا حتى عام 2000 عندما انسحبت إسرائيل، وعندها اخترعوا حجة ان اسرائيل لم تنسحب بالكامل. لكن في الواقع إسرائيل انسحبت من الاماكن الآهلة فهي فقط موجودة في مزارع شبعا ومرتفعات كفرشوبا، وهذا يعني أن الدولة لديها القدرة على إجراء الانتخابات على كافة الاراضي اللبنانية، ولذلك لا يجوز الاستثناء. أما هم، فما زالوا يسيرون بالاستثناء. وهنا نعود إلى فكرة التكوين الميليشيوي، الذي يفرض، انه في حال كانت الميليشيا غير قادرة على أن ترتقي الى قياس الوطن، ان تحجّم الوطن ليصبح على قياسها، وهذا ما يحصل اليوم.

 

- ما سبب فشل  لبننة ملف الرئاسة؟
* أهمية لبنان أنه هو وطن اللجوء. فكل الذين اضطهدوا عبر التاريخ أو الذين جرت ابادتهم لجأوا إلى لبنان. ومنطقة اللجوء هذه شكلت مكاناً للحريات العامة، فأصبح بامكانهم الاحتفاظ بمبادئهم وبانتمائهم من ضمن شعب متنوع الانتماء. التنوع ضمن وحدة كاملة. ففي لبنان يوجد اليوم 18 طائفة. وكل عائلة بلبنان تقريبا موزعة على كل الطوائف. اذاً، فإن نظام لبنان الحريات يؤكد وظيفته، وهي أن يكون نافذة المنطقة على العالم ونافذة العالم على المنطقة. وبالتالي فان بقاءه واستمراره مرهونان بهذه الوظيفة. ورئيس الجمهورية في لبنان يجب أن يكون هو السد بالمحافظة على النظام من أجل استمرارية الكيان. من هنا نرى في النظام اللبناني بأن رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة، أي انه هو رئيس كل الارض والسلطات وله صلاحيات كابحة. والدستور أعطاه صلاحيات يستطيع من خلالها المحافظة على النظام وكبح المخاطر. فعلى سبيل المثال لا يصدر قانون من مجلس النواب من دون موافقة رئيس الجمهورية.

 

- لكن إلى متى سيبقى لبنان اليوم بلا رئيس وما الذي يمنع انتخابه؟
* قانون الانتخاب وهو الطريق الوحيد الذي يجعلنا نستعيد الشرعية للمؤسسات .

 

- هل تتوقع خيراً من أجواء الحوارات القائمة في البلد؟
* نعود لتكوين لبنان، عندما نقرأ ميشال شيحا فهو يقول بأن مجلس النواب هو حاجة ضرورية لبقاء لبنان، وذلك لأن هذا العيش المشترك مؤلف من 4 مسلمات (الحرية، المساواة،  العيش الكريم، والتكافل والتضامن). فهذا التكوين اللبناني يفرض أن يكون رئيس الجمهورية هو خط الدفاع الثاني عن النظام، والحكومة هي خط الدفاع الاول. فعند سقوط الحكومة يتم تأليف حكومة غيرها، اما إذا حصلت أزمة حكم كما هو حاصل الآن، فيجب ان نعود للمؤسسة الام والتي هي الشعب.
ميشال شيحا تكلم عن أهمية مجلس النواب في أن يكون مؤسسة دائمة للحوار وبالتالي عندما يعجز المجلس عن معالجة المواضيع المختلف عليها أو طرحها للنقاش عندها تصبح هذه المشكلة  في الشارع والكنائس والمساجد.
على سبيل المثال فقد تم الاتفاق  في طاولة الحوار بين المستقبل وحزب الله إزالة الشعارات من الشوارع. لكن هذه الشعارات من انتجها؟ هم بذاتهم انتجوها وبالتالي هذة نتيجة لسبب فراغ السلطة ولملىء الفراغ بالفراغ.
وبالنسة لحوار المستقبل وحزب الله فمن قال بانهم هم يمثلون السنة والشيعة؟ المعيار الوحيد هو الانتخابات وفقاً لقانون انتخاب يحقق  صحة التمثيل السياسي.
 

 

غنوة غازي – النهار الكويتية - Checklebanon
 
POST A COMMENT