كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

خاص: ميشال فرعون: ننتظر "دوحة داخلية" لإنتاج رئيس!

Sun,Feb 08, 2015

شبّه الوزير والنائب اللبناني ميشال فرعون الوضع البناني اليوم بالوضع السويسري في أوائل القرن العشرين. واعتبر "أننا بحاجة إلى أخذ خطوات سياسية حقيقية، مع تطبيق القليل من اللامركزية، ومع نوع من الحياد للحفاظ على البلد"، لافتاً إلى اننا "حتى الآن لسنا قادرين على تطبيق شيء من هذا".


ودعا فرعون، في حديث للزميلة غنوة غازي من مكتبه في مقر وزارة السياحة في منطقة الصنائع ببيروت "للقيام بخطوة من أجل تحييد لبنان بطريقة مؤسساتية ايضاً، خصوصاً ان ما يجري في الداخل العربي والإسلامي والإقليمي خطير لدرجة تستوجب منّا تحييد لبنان، بغض النظر عن موقفنا الواضح من إسرائيل كعدو نهائي"، ورأى أن "ما حصل مؤخراً في شبعا كان هاجسا كبيراً. فهذا النموذج، وإن كان قد مر على خير، إلا أنه أخطر من أية مخاطر أخرى"، مشدداً على أنه "لا يجوز اللعب على هذه المسائل، ويجب احترام القرارات الدولية، لأن الوقت الآن ليس مناسباً لأن نوتر الحدود".


وأضاف وزير السياحة: ليس أمامنا سوى حركة سياسية لتحييد لبنان من أجل الاتيان برئيس للجمهورية. فلا مجال بأن يكون هناك غالب أو مغلوب في لبنان. لذا فإننا ننتظر تلقائيا صيغة شبيهة بتلك التي حصلت في الدوحة، بعنى أنه سيكون هناك "دوحة" داخلية وليس خارجية. والحوار الداخلي يسهل ذلك، لذا من الممكن لهذين الحوارين المساهمة في إنتاج سلّة متكاملة من ضمنها رئاسة الجمهورية.


    تفاصيل الحديث مع الوزير فرعون في الحوار الآتي نصّه:


- ننطلق من الحوار الثنائي الدائر وآخر ثماره رفع الأعلام والشعارات من الشوارع تخفيفاً للإحتقان. ما مدى تأثير هذا الحوار على مجريات الامور في البلد برأيك؟


* كما نعلم جميعاً، فإن الحكومة بُنيت على دعم دولي من أجل تحييد لبنان أو لاتفاق سياسي على أمن لبنان. ورغم الخلافات السياسية الكبيرة على الصعيد الاقليمي، ورغم الخلافات الجوهرية داخلياً حول رئاسة الجمهورية، غير ان مؤتمرين دولييْن عقدا من أجل لبنان خلال العاميْن الماضييْن من أجل دعم لبنان والجيش. وكان هناك توافق عربي داخلي واقليمي ودولي بما فيه كل الفرقاء الذين لديهم انعدام للثقة في ما بينهم على مستوى المنطقة، على أن يتم تحييد لبنان على الصعيد الامني. وهذا الاتفاق السياسي على الامن ساهم العام الماضي بالتقدم خطوات الى الامام، بما فيه تأليف الحكومة، كما ساهم بتخفيف التوتر وتمكين الاجهزة الامنية من العمل والتنسيق في الداخل والخارج في مسألة الارهاب. وكل هذا ساهم في انتاج نوع من شبكة أمان على الصعيد الداخلي، وأيضا على صعيد مكافحة الارهاب. وكذلك ساعد على مواجهة الملف الاصعب، وهو ملف اللاجئين السوريين، على الرغم أنه لم يكن هناك اتفاق أساسي على هذا الاساس. واليوم فإن الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله هو بذات روحية الاتفاق على تحصين الامن وتخفيف التوتر وأن يكون هناك خط ساخن مباشر على الحدود نظراً للمخاطر والتهديدات نتيجة استمرار وتفاقم الازمة بسوريا، خصوصاً أن هناك فريق لبناني تجاوز إعلان بعبدا وذهب بأعماله الامنية الى ما بعد الحدود.


- وهل يدخل ضمن الاتفاق السياسي على الامن في لبنان التغاضي عن تفرد البعض في قضايا تمس أمن لبنان بالصميم، كالإنخراط في النزاع السوري وما حصل مؤخراً في مزارع شبعا؟
* إلى جانب الخلافات حول مشاركة فريق في الاحداث السورية، والذي يحاول الفصل بين الامن في لبنان وبين مشاركته في الحرب الدائرة في سوريا، نحن بالتأكيد مع الاتفاق على الامن في لبنان، وليس مع مشاركته في سوريا والتي من خلالها تجاوز مصالح لبنان وشعبه. وهذا ما يجلب لنا المخاطر إلى البلد ويهز القرار 1701. لكن قواعد اللعبة الداخلية والاتفاق السياسي على الامن الداخلي لا يزال متماسكاً وإن كان غير كافٍ.


- ألا تعتبر أن حزب الله كسب من خلال الحوار غض النظر عن مشاركته في الاحداث السورية؟
* نحن لا نتغاضى بل على العكس. فنحن ضد أي شخص يحارب في سوريا، لذا علينا ضبط الحدود. ولكن في الوقت ذاته، المخاطر الداخلية كبيرة. لذا نحن بحاجة لهذا التوافق السياسي على الامن، وهذا التوافق لديه تغطية إقليمية ودولية وهو حاجة ماسة.
ونحن كفرقاء سياسيين، يجب أن يكون لدينا الإستقلالية والإمكانية، نظراً لطول الازمة في سوريا. لذا علينا أن نقوم بخطوة من أجل تحييد لبنان بطريقة مؤسساتية ايضاً، خصوصاً ان ما يجري في الداخل العربي والإسلامي والإقليمي خطير لدرجة تستوجب منّا تحييد لبنان، بغض النظر عن موقفنا الواضح من إسرائيل كعدو نهائي.
اليوم بإمكاننا تشبيه الوضع البناني بالوضع السويسري في أوائل القرن العشرين. فنحن بحاجة إلى أخذ خطوات سياسية حقيقية، مع تطبيق القليل من اللامركزية ومع نوع من الحياد للحفاظ على البلد. ولكن حتى الآن لسنا قادرين على تطبيق شيء من هذا.


- هل يكفي الحوار لهذا؟
* لا، لأن حزب الله ما زال مرتبطاً عضويا بالمشاركة بالأحداث السورية، في حين نرى أنه يجب أن يكون منخرطاً اكثر بالداخل اللبناني، وأن يوظّف طاقاته وحتى سلاحه بأمرة الدولة المركزية لحماية لبنان، لأن المخاطر أصبحت محدقة به من شماله إلى جنوبه.


- هل هذا يعني أن حماية لبنان شبه مستحيلة، في ظل صعوبة الحديث عن فصل ارتباط حزب الله بالمشروع الإيراني؟
* نحن نقول بأن هذه هي الطريقة لحماية لبنان على المدى المتوسط. وإذا تأخرت ستصعب عندها حماية البلد.


- ما رأيك بتحييد الضاحية والجنوب عن الخطة الامنية وحتى عن حملة إزالة الشعارات؟
* نحن تكلمنا عن بيروت وطرابلس منزوعتيْ السلاح. وهي خطوة أولى وهذا أمر جدا مهم بأن ننظف الاماكن التي فيها توتر.


- لكن ألا يعتبر هذا تنازلاً إضافياً من قبل 14 آذار؟
* المهم هو الحفاظ على الحوار وعلى الاتفاق الداخلي. وهو من المسلمات والضروريات الاساسية لنتمكن من استيعاب أية هزة أمنية وأية محاولة خارجية كالتي كُشفت في قضية ميشال سماحة والنظام السوري، يوم ثبُت أنه كانت ثمة هناك محاولة لهز الساحة الداخلية. وهذا الحوار اليوم هو لتحصين الامن الداخلي، أما السلاح فيذهب ويعود. لكن الحقيقية ان المخاطر الموجودة في لبنان يشعرون بها اليوم جميع الفرقاء والطوائف، والجميع غير مرتاحون لها.
وهناك مسار آخر أيضا، وهو متمثل بحركة المجتمع المدني، وهي حركة استثنائية حدثت في العام الماضي. والاتفاق الامني هو الذي سمح لها بالتحرك، بالرغم من بعض التهديدات الارهابية. وهذا هو الاساس، ونحن ندعم كل هذه الحركة الحوارية والمبادرات الإيجابية، ليس فقط من أجل الدفاع عن السيادة، بل من أجل الدفاع عن طريقة عيشنا وحضارتنا وحريتنا وديمقراطيتنا ومبادئنا. هذا الامر مهم، لأن ما نراه في الطرقات ليس  فقط تهديداً للامن، بل فيه تهديد لكل الحضارة اللبنانية.


- كيف يمكن لهذا الحوار الثنائي أن يفلح على مستوى اللاجئين السوريين لانقاذ لبنان؟ وما هي الخطة؟
* الخطة الوحيدة هي في التوجه الى المجتمع الدولي، لأنه هو المسؤول عن عودة اللاجئين السوريين إلى سوريا، وعن المساهمة في إعادة إعمارها. ففي النهاية لايمكننا فقدان الامل بحلحلة الامور في سوريا، وبأنه ستقوم فيها دولة وستهتم باللاجئين وتقوم بإعادتهم إلى أراضيهم. ولكن إلى ذلك الحين، علينا المحافظة على بلدنا. وهذا الملف قنبلة موقوتة، لذا يجب أن يتوفر له غطاء سياسي كامل. من هنا العودة إلى الحوار وإلى ضرورة تحييد لبنان.


- ماذا عن تطبيق قانون تنظيم اللاجئين السوريين؟ إلى أي حد يخدم لبنان؟
* القانون يطبق جزئياً. وللأسف فإن النظام السوري لم يساعدنا في هذا الموضوع، لذا فإن أي قرار يتخذه لبنان لن يطبق بشكل كامل، إلى حين انتهاء الازمة السورية.


- إلى أي حد تعولون على الحوار الثنائي المسيحي الدائر بين التيار الوطني الحر و"القوات اللبنانية"؟
* إن عدم وجود حوار مسيحي أكان مباشراً أو غير مباشر أمر غير صحّي. فالحوار  ضروري لتخفيف التوتر ولا يجوز ان يستمر الخلاف المسيحي بالشكل الذي كان عليه منذ سنوات خلت حتى اليوم. لذا يجب أن يتم الحوار. لكن هل هذا الحوار سينتج رئيسا للجمهورية؟  برأيي، ليس أمامنا سوى حركة سياسية لتحييد لبنان من أجل الاتيان برئيس للجمهورية. فلا مجال بأن يكون هناك غالب أو مغلوب في لبنان. لذا فإننا ننتظر تلقائيا صيغة شبيهة بتلك التي حصلت في الدوحة، بعنى أنه سيكون هناك "دوحة" داخلية وليس خارجية. والحوار الداخلي يسهل ذلك، لذا من الممكن لهذين الحوارين المساهمة في إنتاج سلّة متكاملة من ضمنها رئاسة الجمهورية.


- وماذا عن زيارة فرانسوا جيرو؟
* هي جزء من هذه السلة ولكن ليس فيها شيء جديد.


- اليوم ما هي المسؤولية التي تقع على الاطراف المسيحية، خصوصاً وأن كل الجهات الخارجية تحمّلهم مسؤولية التوافق الرئاسي؟
* طبعاً، ومن هذا المنطلق ندعو للبحث حول التوافق على مثل هذه السلة، ولا بد منها.


- لكن عون مصر على ترشحه؟
* لغاية اليوم ليس هو فقط المصر. ولكن عمليا يجب أن يكون لدينا جو تسوية واضح، فالاطراف الخارجية طالبت بأن نجد نحن التسوية وهي ستوافق عليها، ولكننا لغاية اليوم لم نجدها، ونحن بحاجة إلى تهيئة الارضية المناسبة لها. فأي تسوية تتبلور في الخارج بحاجة إلى تسويق من الداخل والعكس صحيح. لكن هناك فريق معطل لقبول مبدأ التسوية وهذا يساهم في تعطيل الامور. وكذلك ملف الفراغ الرئاسي. فصحيح أنه ما زال تحت سقف الدستور والامن ولكنه أصبح يشكل انعكاساً سلبياً على المؤسسات الدستورية.


- لكن من الواضح أن اللبنانيين بدأوا يتعودون على فكرة عدم وجود رئيس، فيما الحكومة تحاول تغطية فشلها من خلال بعض الانجازات..
* هذا أمر غير سليم والانطباع غير صحيح. فهناك شلل على رأس الدولة، ومن مسؤوليتنا أن لا نسمح لهذا الفراغ بأن "يفرط" الدولة.


- ما رايك باداء الحكومة؟ وبموجة محاربة الفساد؟
* في الواقع، ان جزءاً كبيراً من هذه الملفات ناتج من اداء الحكومة الماضية وطريقة أخذ القرار فيها، الامر الذي ساهم بخلق الكثير من الملفات الدقيقة. ولكن ليس هناك إمكانية للمحاسبة، لذا هناك نوع من الشلل نظراً لصعوبة المحاسبة، إضافة إلى صعوبة أخذ القرار مع وجود اتهامات متبادلة، فضلاً عن الفيتو داخل مجلس الوزراء. فهذا أيضا من الامور السلبية للحكومة فليس هناك من إمكانية للتعيين مثلاً.


- أخيراً، هل يكفي هذا الاتفاق السياسي "الهش" للحفاظ على وجهة لبنان السياحية؟ وما هو وضع السياحة في لبنان اليوم؟
* طبعاً ان الاتفاق السياسي غير كافٍ ولكنه ضروري. أما على الصعيد السياحي، فقد انطلقنا من أجل إعادة إحياء السياحة في لبنان، وقمنا بمشروع "لبنان الحياة" Live Love Lebanon، وتحركنا باتجاه الكثير من البلدان التي كان لديها نوعا من البرودة تجاه لبنان. وخلال شهري أيار/مايو وحزيران/يونيو من العام الماضي شهد لبنان حركة سياحية كبيرة، ولكن ما حصل في اواخر حزيران وخلال رمضان من خلال الكشف عن عمليتين ارهابيتين بالطريقة الاستعراضية التي تمت عبر الإعلام أثر سلباً على الوضع السياحي.  


- هل يعني ذلك بامكاننا أن نتامل خيراً للصيف المقبل؟ وما هي تحضيراتكم؟
* الاتفاق ضروي، لكن بالتأكيد لدينا هواجس، وهي موجودة. والذي حصل مؤخرا في شبعا كان هاجسا كبيراً. فهذا النموذج، وإن كان قد مر على خيرـ إلا أنه أخطر من أي مخاطر أخرى، لذا حذرنا وقلنا بانه لا يجوز اللعب على هذ المسائل، ويجب احترام القرارات الدولية، وبأن ليس الوقت مناسباً الآن لأن نوتر الحدود.
نحن نتأمل بالمحافظة على الاستقرار وعلى الحركة الحضارية الاستثنائية للمجتمع المدني، إضافة إلى التخطيط لمشاريع كبيرة يبقى الإعلان عنها رهن الظروف.



غنوة غازي – النهار الكويتية - Checklebanon

POST A COMMENT