كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ضيفنا

مصباح الأحدب:المنظومة المخابراتية تفجر طرابلس!

Sun,Jan 18, 2015


إتهم رئيس "لقاء الإعتدال المدني" النائب السابق مصباح الأحدب "المنظومة المخابراتية التي تعمل على إدارة الوضع الأمني في طرابلس بأنها هي نفسها تسمح بتفجير طرابلس عندما يقتضي الوضع الاقليمي ذلك"، ورفض استمرار التوقيفات بحق أبناء طرابلس، معتبراً أنه "إذا كان الارهابي في نظر الدولة اللبنانية هو من قاتل في سوريا ومن يمتلك سلاحا خارج إطار الدولة اللبنانية، فهناك ميليشيات من خارج طرابلس تقوم بعروضات عسكرية داخل وخارج الحدود"!

كلام الاحدب جاء في حديث خاص للزميلة غنوة غازي، أكّد فيه انه "إذا أرادت الدولة اللبنانية محاربة الارهابيين فالجميع يريد محاربتهم، أما إذا أرادت محاربة بيئة ارهابية، فهذا الأمر سيؤدي إلى تفجير الوضع وإلى نقل ما يجري في سوريا إلى داخل الاراضي اللبنانية".

وتعليقاً على الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، قال الأحدب ان "الذهاب إلى الحوار والقبول به دون أن يبرز على الاقل موقف واضح من حزب الله حول مستقبل وجوده في سوريا هو مشكلة بحد ذاته"، سائلاً "المستقبل": هل الحوار هو تكريس استعمال كل مؤسسات الدولة اللبنانية لتطبيق سياسة  حزب الله؟ أم أنه محاولة للتوصل إلى موقف مشترك لحماية لبنان مما يجري في الداخل السوري والمنطقة؟

وعلّق على كلام رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالقول "إذا كان الامن الوطني لدى حزب الله وحركة أمل يعني التنسيق معهم في معركة تكريس بشار الاسد، فهذا لم يعد أمناً وطنياً لانه ليس هناك إجماع عليه في لبنان".

أما بالنسبة للحوار المسيحي المسيحي، فأكد الأحدب أنه مهم للبنان ومسيحييه المنقسمين بين مسيحي سني ومسيحي شيعي للأسف"، معتبراً أن "توحيد الصف المسيحي هو توحيد المطلب المحلي وهو توحيد صيغة لبنان".

تفاصيل الحديث مع النائب الأحدب في الحوار الآتي نصّه:


- كيف تصف لنا الوضع  في طرابلس اليوم بعد تفجير جبل محسن؟
* الوضع في طرابلس ما زال كما هو مذ تم اتخاد قرار بعدم حدوث مواجهات، ونحن بانتظار أن تصل الخطة الأمنية إلى حلول. فقد وُعدنا بإمكانيات مالية، وللأسف لم نحصل على أي شيء لغاية الآن، لا بل على  العكس، فما حصل هو إنشاء مربع أمني وضرب طرابلس بحجة هذا المربع، ثمّ توقيف 400 شخص من أهالي طرابلس ليس لهم علاقة بالسلاح، مقابل عدم توقيف أي من المسلحين. أضف إلى ذلك ارتفاع المشكلات القديمة المتعلقة بالموقوفين من دون محاكمة. فما الذي يبرر عدم محاكمة هؤلاء؟

- أين هم رؤوساء المحاور اليوم؟
* لغاية اليوم ما زالت المنظومة المخابراتية نفسها تعمل على إدارة الوضع الأمني في طرابلس وهي نفسها تسمح بتفجير طرابلس عندما يقتضي الوضع الاقليمي ذلك! وبعيدا عن أية حساسيات داخلية، فلقد عكس تفجير جبل محسن ردة الفعل الطرابلسية الصحيحة وأن هذا الخيار العنفي الإرهابي ليس خيار الطرابلسيين حقّاً. ونذكر هنا انه عندما تم الاعتداء على العلويين في فترة محددة من قبل، قمنا حينها بإعطاء أسماء الأشخاص الذين نفذوا الاعتداء بحق العلويين الأبرياء، لكن تبين لنا في النهاية أنهم محميون. أصبحنا مضطرين للإفصاح عن كل هذه الامور لأننا نتهم بأننا بيئة حاضنة للارهاب فيما الواقع عكس ذلك تماما. من جهة ثانية، إن أية منطقة يتم حرمانها من الانماء لسنوات في ظل وجود مليارات الدولارات تحت تصرف مشايخ متطرفين لإنشاء جماعات مسلحة، فماذا ستكون النتيجة؟

- ما هو المطلوب اليوم، وهل التوقيفات التي ما زالت مستمرة كافية لحماية المدينة؟
* هذه التوقيفات مرفوضة تماماً، وهنا يجب أن نطرح سؤالا وهو: هل الارهابي في نظر الدولة اللبنانية هو من قاتل في سوريا ومن يمتلك سلاحا خارج إطار الدولة اللبنانية؟ إذا كان الأمر كذلك، فهناك ميليشيات من خارج طرابلس تقوم بعروضات عسكرية.

- لكن لا يمكنكم القول بأن من هو في جبهة النصرة أو ينسق معها ليس إرهابيا بحجة أن حزب الله موجود في سوريا..
* علينا أن نعلم ماذا تريد الدولة اللبنانية كدولة؟ فهل تريد حماية لبنان ومن ثم محاربة بيئة إرهابية. إذا أرادت محاربة الارهابيين فالجميع يريد محاربتهم، أما إذا أرادت محاربة بيئة ارهابية، فهذا الأمر سيؤدي إلى تفجير الوضع وإلى نقل ما يجري في سوريا إلى داخل الاراضي اللبنانية. فلبنان يعاني من فراغ في سدة الرئاسة الاولى، والمجلس النيابي مدد لنفسه لولايتين، والحكومة معطلة إذ يوجد فيها 24 وزيراً لا أحد منهم قادر على اتخاذ قرار وتنفيذه. الشيء الوحيد الباقي لنا هو الجيش اللبناني، فهل المطلوب اليوم هو زج الجيش في معركة مع "داعش" و"النصرة" في سوريا؟ أنا لا أعتقد أن هذا الامر مفيد للبنان وذلك لسببين، السبب الاول هو أنه لا إجماع في الداخل اللبناني حول هذا الموضوع، والسبب الثاني هو أن الجبش لن يستطيع أن يحسم ما عجز حزب الله عن حسمه. لذلك نقول ان الانقضاض على الداخل اللبناني وتسمية فريق كامل في لبنان وكأنه بيئة حاضنة للإرهاب لن يوصل إلى حلول حقيقية.

- هل صحيح أن هناك جماعات تتجوّل بالأحزمة الناسفة في شوارع طرابلس؟
* ليس لدي أية معلومات، ولكن في المقابل لن أتفاجأ بأي شيء. فدائما السبب موجود لمعاقبة طرابلس. لكن عمليا، الذي يضرب في طرابلس هو العصب البشري والاقتصادي، وفي حال كان هناك خطة واضحة من قبل الدولة فلتقل ما هي. اليوم دخلوا إلى "رومية" وهذا أمر جيد. ولكن لماذا الآن؟ ولماذا سمحوا في الاساس لدخول أجهزة الكمبيوتر؟ وهل هناك من يضمن عدم وجود أجهزة مماثلة في مباني أخرى من السجن؟

- قبل ان ننتقل الى قضية "رومية"، هل صحيح أن شباب طرابلس يلتحقون بكثرة في صفوف "داعش" و"النصرة" مؤخراً؟
* هناك محاولة مستمرة للقول بأننا نحن نريد تفجير أنفسنا ولكن هذا الامر ليس صحيحا. فقد شاهدنا جميعنا على إحدى شاشات التلفزة والدة أحد الانتحاريين وهي تسكن منزلا متواضعاً جداً وتعاني وضعا صحيا مزريا. بدل أن يبحثوا عن النتائج فليبحثوا عن الأسباب ويعالجونها لوضع حدّ لكل الحالات الشاذة.

- من يتحمل مسؤولية هذا الوضع؟
* السياسة القائمة طبعا. فنحن كنا ضد من قام بإرسال الشباب للقتال في سوريا، وهؤلاء الشباب لم يصدر بحقهم أي مذكرة توقيف من قبل الدولة بسبب حصول تسوية في مكان ما. لكن في المقابل تم اتهام من تترواح أعمارهم بالعشرينات بالارهارب وهم الآن مطاردون من قبل الدولة، فماذا ننتظر إذا من هؤلاء الشباب؟
عندما يكون لدينا تطرف، يجب أن يكون هناك طريقة للخروج منه، ولكن الطريقة الموضوعة اليوم تدفع أكثر نحو التطرف، وذلك من خلال الاستمرار بحرمان المدينة من حقها في الانماء ووضعها تحت رحمة مليارات المشايخ المتطرفين.

- وما الحل إذاً؟
* الحل قبل أي شيء هو بأن يكون هناك رؤية واضحة لمعالجة الوضع الأمني.

- لكننا نسمع الكثير عن نجاح الخطة الأمنية؟
* هذا الكلام غير صحيح.

- لكن من يقولون ذلك هم وزراء ونواب طرابلس نفسها...
* هؤلاء النواب ذاتهم الذين يقولون بأن الأمن مستتب هم من كانوا يحاربون المسؤولين الامنيين، ولكن الجميع يعلم بأن المنظومة الموجودة في طرابلس مهمتها تغطية الشبان المقنعين، الذين ينزلون إلى الشوارع من أجل إشعالها لكي تكون طرابلس غب الطلب. هذه المنظومة الامنية يجب تغييرها والامر يتطلب قراراً سياسيا. وهناك نقطة أخرى أيضا هي الوضع القضائي الذي يؤدي إلى الاحتقان. فرؤوساء المحاور لم يحاكَموا، ومن دخل منهم إلى السجن خرج بسند كفالة. وهناك أيضا الموضوع الانمائي. فهذه النقاط الثلاث يجب اتباعها لمعالجة مشكلة التطرف.

- بالانتقال الى عملية سجن رومية، هل تراها كافية، خصوصاً ان احداً لم يتكلم عن معاقبة ضباط وآمري السجن المسؤولين؟
* بالتأكيد هذه العملية غير كافية في ظل هذه المرحلة الصعبة، فهناك تسويات ما زالت مستمرة.

- من رفع الغطاء عن سجن "رومية"؟
* لا أريد الدخول في تسميات.

- إذا كان تيار المستقبل يخشى رفع الغطاء من قبل، فهل تعتقد أن ما يقوم به "المستقبل" اليوم هو تنازل؟
* لا أرى فرقاً كبيرا بين ما حصل في مرحلتي نجيب ميقاتي وتيار المستقبل. ففي كلتا المرحلتين كان السلاح يصل إلى طرابلس، وفي كلتا المرحلتيْن كان هناك تقصير في حق المواطنين على المستويين القضائي والامني. وكل ما يحصل اليوم هو نتيجة لذلك. والحل قبل أي شيء هو الاعتراف بالخطأ الذي حصل وقبوله من أجل إعادة النظر فيه.

- كيف كانت ردة فعل الشارع السني على ما حدث في سجن رومية؟
* الشارع السني يتمنى عودة هيبة الدولة.

- ما رأيك في حوار حزب الله-المستقبل؟
* إن التصادم القوي الذي كان قائما مع حزب الله من قبل لم يكن صحيحاً، لانه في النهاية كان سيتم الحديث معه. في المقابل، اعتقد ان الذهاب اليوم إلى الحوار والقبول به دون أن يبرز على الاقل موقف واضح من حزب الله حول مستقبل وجوده في سوريا هو مشكلة بحد ذاته.

- كيف تفسر قرار الرئيس سعد الحريري بالتعويض على أهالي جبل محسن؟
* نحن نشكر كل من يتبرع أو يساهم في إنماء المدينة إن كان الحريري أو ميقاتي أو روبير فاضل وغيرهم من أصحاب المليارات، لكن هؤلاء هم في موقع القرار ومن واجبهم بالدرجة الأولى أن يحصّلوا حقوقنا من الدولة اللبنانية.

- هل تتوقع ان يثمر حوار المستقبل - حزب الله بشكل جدي؟
* القيمون على الحوار يقولون بأنه  لن يوصل إلى نتيجة.

- لكن الرئيس نبيه بري يعول عليه؟
* الرئيس بري اعتبر أن ما حصل في روميه هو نتيجة الحوار وهنا علينا طرح سؤال على "المستقبل" وهو هل أن الحوار هو تكريس استعمال كل مؤسسات الدولة اللبنانية لتطبيق سياسة  حزب الله؟ أم أنه محاولة للتوصل إلى موقف مشترك لحماية لبنان مما يجري في الداخل السوري والمنطقة؟ وفي ظل عدم مناقشة وجود الحزب في سوريا، فلماذا الحوار إذا؟

- ما رأيك بقول بري بأن الحوار يثمر اتفاقاً على ما أسماه "الامن الوطني"؟
* هنا يجب أن نسأل "المستقبل" حقاً. فهذا أمر ليس واضحا ولا شفافا. فالجميع معني بالامن الوطني وهو يتمثل بحماية الحدود اللبنانية، ولكن إذا كان الامن الوطني لدى حزب الله وحركة أمل هو التنسيق معهم في معركة تكريس بشار الاسد، فهذا لم يعد أمناً وطنياً لانه ليس هناك إجماع عليه في لبنان.

- هل تتوقّع أن يؤثر الحوار على انتخابات الرئاسة؟
* بالتأكيد هناك تفاوض على رئيس الجمهورية، كما ان المفاوضات تحدث أيضا حتى على التعيينات، والدليل على ذلك هو ما حدث في ملف النفايات، وهو جزء من الحوار أيضا. فاللاسف فإن الحوار الوطني أصبح إقتصادياً بين أصحاب المصالح للتوصل إلى مواقف مشتركة، والاقوى هو من يسيطر، وحزب الله هو الاقوى اليوم!

- يرافق هذا الحوار حوار مسيحي - مسيحي، فهل أنت متفائل بأن ينتج هذا المسار انتخاب رئيس للجمهورية؟
* هناك فريقان في لبنان، أحدهما مقرب من إيران وآخر من الخليج. وحتى المسيحيين في لبنان انقسموا بين مسيحي سني ومسيحي شيعي وهذا مؤسف، لان توحيد الصف المسيحي هو توحيد المطلب المحلي وهو توحيد صيغة لبنان وهذا الامر الجميع متفقون حوله. فانا مسلم سني وفي ظل أصعب الظروف التي مر بها لبنان أيام السوريين، كنت أفتخر عند وقوفي خلف البطريرك الماروني الكاردينال صفير عندما كان يقود قضية تحرير لبنان. أما اليوم فلا نشعر بأن ثمة مرجعية مسيحية قوية موحِّدة نصطف خلفها لمصلحة لبنان، من هنا فالحوار ضروري لمصلحة لبنان ومسيحييه.

- هل أنت راض عن آداء الحكومة في ملف العسكريين؟
* كلا، فما زال هناك تشكيك بدورها، وهي تستخف بحماية العسكريين. ففي البداية عندما حكي بالقايضة كانت كأنها خيانة عظمى، ولكن عندما تحدث نصرالله عن المقايضة أصبحت مقبولة. لبنان اليوم أصبح مورّطاً بالنزاع السوري، وكل ما نسمعه هو مجرّد ادانات غير كافية.

- وما رأيك بالأداء الحكومي الاصلاحي؟
* ليس هناك أي أداء، باستثناء بعض المبادرات كمبادرة الوزير وائل أبو فاعور، ولكن ما زال هناك فساد عارم وجميعنا نعلم مكامن الفساد. ومن يدفع الثمن هو الشعب اللبناني فقط.


غنوة غازي – النهار الكويتية - Checklebanon

POST A COMMENT