كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

زمان وحلا لبنان

إهدن: أطيب "القطايف" في خطر وتكاد تنقرض!

Thu,Nov 20, 2014

تجلس ماريات أمام الموقدة المخصصة لخبز القطايف باعتزاز، فهذه المهنة ورثتها عن والدتها وهي تتقنها بشهادة استمرار توافد المواطنين للشراء منها كل يوم أحد، وهو اليوم المحدد أسبوعيا لصناعة القطايف في فرن ماريات وشقيقتها سلمى .

صناعة القطايف غير مكلفة برأيي ماريات، إنما متعبة كونها تستدعي الجلوس قرب موقد النار لساعات طويلة تسبقها ساعة لتحضير الخليط في المساء مع الاهتمام بتفقده وتحريكه من وقت لأخر، ليكون جاهزاً عند ساعات الصباح، ومع توافد الراغبين إلى الفرن لشراء المعجنات.

في زاوية من المكان تجلس السيدة التي لا يمكن ان يمر أحد في الجوار من دون أن يتذوق ما تصنعه. "جاط السكر" إلى جانبها وصفات الكرم من شيم الأختين "فعملنا للاكتفاء الذاتي وليس من اجل تكديس الأموال، وقطايفة الى هذا أو ذاك من الزبائن لا تقدم ولا تؤخر"، بحسب ما تقول سلمى. وتؤكد أن الجميع أهل وأصدقاء أما الغريب فأهلا به أيضا في اهدن المعروفة بكرم أهلها.

في الفرن، النظافة هي سيدة المكان وممنوع الخطأ او لمس القطايف المغطاة بعناية. من يريد الشراء عليه انتظار دوره، والجميع مرتاح للتنظيم. ففي مرات عديدة، يكون هناك أكثر من عشرة أشخاص ينتظرون للحصول على القطايف. ويؤكدون انه الأطيب في المنطقة.

القطايف حلوى سهلة الصنع، ولو كانت متعبة، وتكاليفها متواضعة. وتؤكد ماريات أن الزبائن من الفقراء ومن الأغنياء يتوافدون للشراء، "فكيلو القطايف بأربعة الاف ليرة وهو حلوى طيبة المذاق ورخيصة في هذا الزمن الصعب".

وان كان سر الصنعة يحتفظ فيه أولاد الكار، إلا أن ماريات تبوح بأسرار صناعة القطايف. وتعتبر ان السر يكمن في عملية الخلط، وطريقة التحضير، والخبز او صب القطايف كما تسميه. وتشير إلى أن المهنة تكاد تنقرض، وقلة من يصنعها في اهدن بالمواصفات المطلوبة، موضحة انه في الماضي كانت القطايف تؤكل بالسكر او الجبن او القشطة، اما اليوم فهناك من يأكلها مع الشوكولا ومنهم من يستعملها كخبز فيضع فيها اللبن والجبن.

إهدن مشهورة بصناعة القطايف حيث كانت تباع على ميدانها كحلوى أساسية قبل ان تدخل الحلويات العربية المشهورة إلى المنطقة، إلا أن صناعتها اليوم تكاد تقتصر على محلين أو ثلاثة على الأكثر. ولا يتم البيع إلا أيام الآحاد وهذا ما يتأسف عليه الأهالي، ويتخوفون من إندثار صناعة محلية تراثية.

حسناء سعادة | السفير

POST A COMMENT